من العقبات التي تواجه رئيس اندونيسيا عبدالرحمن واحد اعادة البلاد الى المسار الاقتصادي السليم وتحقيق النمو الجيد, فيما يبدو أمرا داخليا, لكنه في الواقع له آثار خارجية عميقة الأثر بعيدة المدى. لقد تدخل الرئيس الاندونيسي لمنع تطبيق ضريبة 10% على القيمة المضافة لمئات من المستثمرين الذين تعمل مشروعاتهم للتصدير في جزيرة باتام الاندونيسية, الى الجنوب من سنغافورة, وهو يضع في اعتباره الحاجة الماسة الى وقد فعل الرئيس واحد ذلك برغم اصرار صندوق النقد الدولي على فرض الضريبة الجديدة من أجل زيادة العائدات الحكومية. ويقول المحللون ان القضية كانت محل نقاش خلال زيارة واحد لسنغافورة في طريقه الى تايلاند, حيث اجرى محادثات خاصة مع رئيس الوزراء جوه تشوك تونج في المطار. وتريد سنغافورة من اندونيسيا ان تحترم اتفاقا بأن تكون جزيرة باتام منطقة حرة معفاة من الضرائب, وقد تم توقيع هذه الاتفاقية بعد ظهور فكرة مثلث التنمية والنمو الذي يربط بين باتام وسنغافورة وولاية جوهور الماليزية الجنوبية من عقد من الزمان. وكان الهدف من ذلك هو تحويل باتام الى قاعدة للمصانع مع توفير الفرصة لها لنقل قواعد العمل والانتاج التي تعتمد على العمالة الكثيفة اليها من سنغافورة ومناطق اخرى ترتفع فيها تكلفة العمالة. وقد حققت باتام نجاحا كبيرا في جذب المصانع والاستثمارات الاجنبية التي تساهم حاليا بأكثر من 10% من صادرات اندونيسيا غير البترولية والغازية. كما ان هذه الاستثمارات توفر مئات الوظائف للشعب الاندونيسي. ورغم ان الاتفاق بين سنغافورة واندونيسيا لم يكن ملزما قانونا, فقد قدمت اندونيسيا التزاما كتابيا بذلك. لكن عندما أصابت الازمة المالية الاقتصادية الآسيوية اندونيسيا من ثلاث سنوات تقريبا, أجبر صندوق النقد الدولي الرئيس سوهارتو آنذاك على زيادة العائدات السيادية من خلال الضرائب مقابل قروض انقاذ قيمتها 49 مليار دولار. وصدر قانون بفرض ضريبة 10% على القيمة المضافة في عام 1998 عندما وقع سوهارتو مرسوما رئاسيا برفع الاعفاء الضريبي عن باتام وسعى الرئيس واحد منذ توليه الرئاسة الى وقف تنفيذ هذا المرسوم, مخاطرا باغضاب صندوق النقد الدولي وتأخير صرف قروض الانقاذ التي قررها لاندونيسيا. وكان المفروض ان تطبق جاكرتا ضريبة القيمة المضافة على انحاء البلاد منذ الأول من ابريل العام الجاري بناء على الاتفاق الموقع مع صندوق النقد الدولي. وقالت تقارير صحفية في سنغافورة نقلا عن واحد قبل اجتماعه مع رئيس وزراء سنغافورة ان الضريبة سوف تفرض على باتام مع استثناء المناطق الحرة. وغالبية الشركات الاجنبية تعمل في جزيرة باتام داخل المناطق الصناعية الحرة التي اكتسبت هذا الاسم لأنها تعمل بهدف التصدير بالدرجة الأولى. لكن الرئيس واحد لم يذكر متى يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة, ولا يزال هذا الموعد محل تفاوض مع صندوق النقد الدولي. ويقدر خبراء الاقتصاد ان فرض ضريبة القيمة المضافة على نحو 700 شركة استثمارية اجنبية في باتام, منها شركات من سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية قد يدر ملايين الدولارات على جاكرتا سنويا. لكن هذا المفهوم سبب غضبا كبيرا بين المستثمرين في باتام, وهدد بعضهم بمغادرة الجزيرة اذا تم فرض ضريبة القيمة المضافة وقالوا انهم بذلك يفقدون الميزة النسبية التي يتمتعون بها وان الحكومة بذلك تحنث بوعدها بالابقاء على الجزيرة كمنطقة معفاة من الضرائب. عن مجلة (بيزنس ويك)