قد يتم تبادل اسهم شركة فودافون ايرتاتش البريطانية الكبرى للاتصالات, في بورصة لندن بالجنيه الاسترليني, ويتم تبادل اسهم ديملر كريزلر الألمانية الأمريكية في نفس البورصة لكن باليورو, ويتم تبادل اسهم الشركات البريطانية في بورصة فرانكفورت باليورو أيضا. اليس هذا نوع من اللبس؟ وكذلك الشركات التي يتم تبادل أسهمها في البورصة الجديدة المشتركة, بعد اندماج بورصتي لندن والبورصة الجديدة المشتركة, بعد اندماج بورصتي لندن والبورصة الألمانية خلال العام المقبل. لقد اتفقت البورصتان على ان يتم تبادل أسهم شركات التكنولوجيا في بورصة فرانكفورت بناء على لوائح البورصة الألمانية, لكن من خلال شراكة مع مؤشر ناسداك في البورصة الأمريكية, وأن يتم تبادل الاسهم الممتازة (الشركات القيادية) في بورصة لندن, لكن البلدين لايستخدمان نفس العملة أو أنظمة التسويات والمخالصات واللوائح التنظيمية في البورصة. ويقول بيتر جاكوب ان هذا الأمر شديد التعقيد لأننا سوف نضطر الى تغيير كثير من الأشياء, ويضيف المدير المالي في جارديان لتكنولوجيا المعلومات اننا معتادون على الأسعار بالاسترليني ولدينا مستثمرون بريطانيون, يمثلون 95% من المستثمرين وأصحاب الاسهم في شركة جارديان. ان البورصة المندمجة الجديدة سوف تعطى المستثمرين الخيار في التعامل في الاسهم سواء بالاسترليني أو اليورو, لكن لن يسمح بتسجيل أسهم الشركات بالعملتين في آن واحد, وفق ما قاله مسئول في بورصة لندن, وأضاف ان هذا سوف يفتت حجم التداول. ومن المتوقع لشركة جارديان لتكنولوجيا المعلومات ان يتم تبادل أسهمها في بورصة فرانكفورت بناء على مؤشر أي.إكس لشركات تكنولوجيا المعلومات, الى جانب شركات اخرى التي يتكون منها مؤشر اف.تي ـ اس.إي تك مارك في بورصة لندن, وفق ما قاله مسئولون في بورصتي لندن وفرانكفورت. وتواجه الشركات البريطانية التي سوف تنتقل تجارة وتبادل أسهمها الى فرانكفورت خياراً صعباً, فقد تريد ان يتم تبادل الاسهم باليورو, كما تفعل الشركات في منطقة اليورو التي تضم 11 دولة, من أجل ان تستطيع المنافسة بين المستثمرين الأوروبين. لكن التخلي عن التعاملات بالاسترليني سوف يجعل المستثمرين الصغار وأصحاب الاسهم القليلة بالاسترليني في بريطانيا بعيداً عن دائرة التعاملات لأنهم لايريدون تغيير التعامل بالعملة التي اعتادوها. وما تنجح محاولات تسجيل الشركات بالعملتين في بورصة واحدة. فقد عرضت بورصة ستوكهولم هذا الخيار عندما قررت السويد عدم الانضمام الى اليورو. وكانت شركة الكترولوكس احدى الشركات القليلة التي حاولت ان يكون جزءا من أسهمها باليورو اضافة الى جزء آخر يقيم بالكورونا. والآن لايتم تبادل الاسهم المقيمة باليورو إلا في أيام قليلة خلال الاسبوع. وقال ليف فندفاج رئيس القسم الاقتصادي الدولي في بورصة ستوكهولم ان الشركات لم تجد مبرراً لتغيير تسجيل أسهمها باليورو, لأن السويد لم تتبن هذه العملة أو تنضم اليها. وركز المستثمرون كل تعاملتهم بالعملة المتاح منها أكبر قدر من السيولة. وسوف تستمر العديد من الشركات المسجلة في مؤشر تك مارك مثل جلاكسو ويلكوم والبريطانية للاتصالات وفودافون في تبادل وتجارة أسهمها في بورصة لندن لانها من بين أكبر 300 شركة في أوروبا من حيث القيمة السوقية, ولذلك تعتبر من الشركات القيادية أو ذات الاسهم الممتازة. وسوف تنضم هذه الاسهم الى اسهم شركات أكبر في المانيا مثل دوتيشه تليكوم واليانز وديملر كريزلر في تبادل الاسهم في بورصة لندن, ومن المتوقع ان يستمر تبادل اسهم الشركات الألمانية باليورو. لكن المستمثرين البريطانيين في الاسهم والوسطاء الذين يقدمون لهم الخدمات قد يجدون من الصعب التكيف مع تجارة الأسهم بأكثر من عملة. وقال جون تيري الشريك في شركة توري والوسيط في بورصة لندن, ان أنظمتنا لا تستطيع ان تتوافق مع التعاملات بعملتين وانه قلق بسبب ارتفاع تكلفة كل شيء. وسوف يضطر المستثمرون التعامل بعملتين مختلفتين في البورصة المشتركة الجديدة. وقال مسئول آخر ان المستثمرين سوف يضطرون الى مراقبة أسعار الاسهم الى جانب أسعار العملات أيضا. وكان المفترض ان يؤدى الاندماج الى تبسيط التعاملات الأوروبية, لكنه يضيف بعداً جديداً من التعقيد. وقال أريك ورنر مدير شركة انظمة تجارة الاسهم التي تخدم نحو 40 شركة وساطة خاصة في بريطانية ان تركيب انظمة تجارة وتبادل اسهم بالعملتين قد يتكلف 20 ـ 50 الف استرليني (31 ـ 77 الف دولار) لكل شركة وساطة. وأضاف ان الوسطاء قلقون بشأن ان يتم تبادل اسهم الشركات البريطانية المسجلة في بورصة فرانكفورت باليورو. وهناك سبب آخر للقلق هو انهم سوف يضطرون الى التعامل مع شركة اخرى في التخليص والتسويات بدلاً من التعامل مع شركة كرست التي كانت تقوم بهذه المهام في بورصة لندن, أي تغيير الشركة التي تقدم هذه الخدمات. وتقوم شركة كليرستريم للتخليص والتسويات التي تملك البورصة الالمانية 50% من أسهمها, بعملية التخليص والتسويات في بورصة فرانكفورت, وكان ترتيب نظام التخليص والتعاملات في شركة كرست قد استغرق وقتاً ومالاً بلغ مليوني استرليني لكل شركة وساطة. وسوف يكون هناك مشقة تكلفة اخرى للانتقال للتعامل مع شركة كليرستريم, رغم ان الجميع يتفق على ان شركة كريست تقوم بعملها الآن على أكمل وجه. ولابد لبورصة لندن ان تعمل على وجه السرعة لإزالة اللبس من اجل الحصول على موافقة على هذا الاندماج. فهي تحتاج الى إقناع 75% من 298 شركة عضو بأن الاندماج سوف يفيد صغار المستثمرين وكبارهم والبنوك الاستثمارية وشركات الاسهم التي تدفع من اجل هذا الاندماج. عن صحيفة هيرالد تريبيون