حققت المنطقة الحرة بعجمان منذ ان فك المرسوم الاميري رقم 3 للعام 1996 الارتباط بينها وبين ادارة الميناء العديد من النجاحات المهمة على صعيدي عدد الشركات العاملة داخلها وتعدد وتنوع النشاطات الاقتصادية. واستطاعت المنطقة خلال هذه الفترة الوجيزة ان تحتل وعن جدارة المرتبة الثانية على مستوى الدولة من حيث عدد الشركات وحجم الاستثمارات التي تخطت حاجز المليار درهم, واضعة بذلك الامارة على رأس قائمة الامارات الاكثر نموا صناعيا. واوضح محمد بن عبدالله النعيمي, المدير العام للمنطقة الحرة بعجمان ان المرسوم الاميري المشار اليه قد مهد الارضية الراسخة لانطلاق المنطقة بعد ان منحها شخصية مستقلة اداريا وماليا, مشيدا بالدور البارز لصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى حاكم عجمان في الانجازات التي حققتها سلطة المنطقة الحرة, وبالدعم الكبير لسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي العهد والذي كان له ابلغ الاثر فيما تحقق من نجاحات. واشار النعيمي الى ان المنطقة الحرة تأسست العام 1988 بموجب مرسوم اميري كادارة مرتبطة بادارة الميناء, الا انه وفي ضوء التطورات المتلاحقة التي شهدتها الامارة في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية رأى صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى حاكم عجمان ضرورة اقامة سلطة المنطقة الحرة لخلق البيئة الاستثمارية المتميزة والمؤهلة لدفع عجلة التنمية واستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية. واوضح ان المنطقة الحرة حققت الهدف من تأسيسها بناء على تعليمات سمو الشيخ احمد بن حميد النعيمي رئيس سلطة المنطقة الحرة حيث بلغت الاستثمارات داخل المنطقة اكثر من مليار درهم وحققت نسبة نمو في الاستثمارات مقداره 20% العام 1999, واحتلت المرتبة الثانية على مستوى الدولة من حيث عدد الشركات حيث ارتفع العدد الى 460 شركة من مختلف الجنسيات. وفي رده على سؤال حول الفوائد الاقتصادية التي عادت لامارة عجمان جراء اقامة المنطقة الحرة, اوضح محمد بن عبدالله النعيمي ان الامارة شهدت صناعات متنوعة ومتطورة مما ادخل منتجات جديدة الى الاسواق سدت النقص الذي كانت تعاني منه في السابق واوجدت نوعاً من المنافسة بين المنتجات المحلية والاجنبة, كما عملت المنطقة على انعاش قطاع العقارات لسد الطلب المتزايد على المنازل والشقق السكنية والذي افرزه تدفق اعداد كبيرة من العاملين والموظفين, كما كان لاقامة المنطقة الحرة مردود ايجابي على حركة ميناء وجمارك عجمان من ناحية الاستيراد والتصدير وتفريغ البضائع المستوردة للشركات العاملة داخل المنطقة, هذا بالاضافة الى انعاش الحركة التجارية داخل الامارة حيث ارتفع الاقبال على المحلات التجارية واقيمت اسواق جديدة في مناطق مختلفة من الامارة. وحول جنسيات الشركات العاملة داخل المنطقة ذكر محمد عبدالله النعيمي ان هذه الشركات تنتمي الى جنسيات مختلفة منها شركات اماراتية وخليجية ومن شبه القارة الهندية واوروبا والولايات المتحدة, وهي نشطة في مختلف القطاعات خاصة قطاع الصناعات الخفيفة والخدمات التجارية, ومن بينها شركة عالمية تنتج 200 الف جهاز تلفزيون و800 الف ثلاجة و400 الف غسالة سنويا. واوضح المدير العام للمنطقة الحرة انهم عملوا منذ العام الماضي على تطوير وتنويع الخدمات المقدمة للمستثمرين اعتمادا على المزايا التنافسية التي تتمتع بها المنطقة حيث موقعها الجغرافي على مدخل الخليج العربي وتوسط عجمان امارات الدولة والتكاليف الرمزية لاستئجار الاراضي وعقود الايجار التي تمتد لعشرين عاما قابلة للتجديد عشرين عاما اخرى وتوفير كافة الخدمات المتطورة بكل سهولة ويسر وكذلك توفير الطاقة باسعار مناسبة ووجود بنية اساسية عالية الكفاءة. وحول العوامل الاخرى التي ساعدت في تحقيق هذه النجاحات اوضح محمد عبدالله النعيمي ان غياب التعقيدات الادارية ومرونة الاجراءات بالاضافة الى وجود ميناء عجمان الذي يخدم اكثر من الفي باخرة سنويا كواحد من اهم مراكز التجمع البحري حيث يضم عشرين رصيفا, كلها عوامل لعبت دوراً بارزاً في استقطاب رؤوس الاموال المحلية والاجنبية لاطلاق مشروعات شديدة التنوع تشكل قاعدة اقتصادية راسخة للامارة. واشار النعيمي الى ان المنطقة الحرة اطلقت العام 1999 مجمعا لتكنولوجيا المعلومات هو الأول من نوعه في الدولة الهدف منه تقديم الخدمات للشركات العاملة داخل المنطقة للاستفادة الفورية والمباشرة من هذه التقنية الحديثة, هذا بالاضافة الى تزويد المكاتب بكافة التجهيزات والمعدات التي تمكن الشركات من ممارسة اعمالها فوراً والاتصال بكافة انحاء العالم. وحول التسهيلات الاخرى التي تقدمها سلطة المنطقة الحرة اوضح محمد عبدالله النعيمي انهم توصلوا الى نظام متماسك لاستكمال اجراءات الترخيص خلال ساعات معدودة اذا كانت كل الاوراق المطلوبة مستوفاة ويمكن للمستثمر استلام المكتب في اليوم نفسه ومزاولة عمله على الفور اذا كان المكتب مؤثثا ومجهزاً, مشيراً الى انهم اقاموا قنوات خاصة مع ادارتي الجوازات والجنسية والمرور لتسهيل استكمال اجراءات اقامة واستصدار رخص القيادة وتسجيل المركبات. واضاف النعيمي انه يتوفر بالمنطقة مستودعات ومكاتب جاهزة البناء ومجهزة باعلى المستويات ومن احجام متفاوتة تناسب جميع المستثمرين ويمكن ان تستخدم كمستودعات او كمصانع صغيرة للمستثمرين الذين يستأجرون مستودعات جاهزة, هذا بالاضافة الى اراضي فضاء يمكن استئجارها لمدة 40 عاما بايجار رمزي يقوم المستثمر بالبناء عليها حسب النشاط المصرح به في المنطقة. وفي رد على سؤال حول تشبع المنطقة استثماريا, اوضح النعيمي ان المساحة الاجمالية للمنطقة تبلغ مليون متر مكعب 90% منها مشغولة بالكامل, وتسعى المنطقة لاستقطاب الشركات ذات الصناعات عالية الجودة والتقنية التي تعتمد على التكنولوجيا اكثر من الايدي العاملة لشغل المساحة المتبقية شريطة ان تكون تلك الصناعات صديقة للبيئة. وفي هذا الصدد كشف النعيمي عن خطة لتقسيم المنطقة الحرة وبأن البحث يجري حاليا عن الموقع المناسب لاقامة القسم الجديد وعن مصادر تمويل اقامة مشروعات البنية التحتية, موضحا ان المنطقة تدرس العديد من طلبات الاستثمار الجديدة التي قد تقام على القسم الجديد. وحول دور المنطقة الحرة في خلق وظائف للعمالة المواطنة, عبر النعيمي عن تطلعه الى وجود عمالة وطنية داخل المنطقة موضحا ان ادارة المنطقة عقدت عدة اجتماعات العام الماضي وهذا العام مع اصحاب الشركات لتوظيف المواطنين في ادارات هذه الشركات, مؤكدا وجود تجاوب كبير المستثمرين وشبه اجماع وسطهم على تخصيص نسبة معينة في الوظائف الادارية للمواطنين, إلا انه فضل عدم الكشف عن النسبة المئوية للعمالة الوطنية في الوقت الراهن او النسبة التي سيتم تخصيصها لاحقا. وحول علاقة المنطقة الحرة بعجمان والمناطق الاخرى داخل الدولة, وهل هي علاقات تنافسية ام تكاملية, أكد النعيمي انها علاقة تنافسية معبراً عن امله في ان تكون اقوى مما هي عليه الآن وان يتم عقد اجتماعات دورية بين المناطق, مشيراً الى ضرورة وجود تشجيع اتحادي او صياغة استراتيجية محددة توجه اعمال المناطق الحرة وتؤسس لاقامة قنوات لتقاسم المعلومات والبيانات وتبادل المعاملات. واشار النعيمي الى ان المنافسة امر لابد منه وظاهرة صحية لانها تضطر المسئولون لابتداع اشكال جديدة في الخدمات والتسهيلات تعود على اقتصاد الدولة بفوائد جمة. وحول المنافسة الاقليمية وكيفية التغلب عليها, اشار المدير العام للمنطقة الحرة بعجمان الى ان المستثمر لا ينظر فقط الى الخدمات التي تقدمها المناطق بل ينظر الى الثقل الاقتصادي للدولة التي تنتمي اليها والتشريعات والسمعة والاوضاع الاجتماعية والامنية, مشيراً الى انه وبالرغم من وجود العديد من المناطق الحرة في الدول المجاورة إلا انهم لا يتخوفون من المنافسة وانما يخططون بعناية فائقة لتحسين المزايا والحوافز واستحداث امتيازات جديدة ومشروعات مبتكرة. وأكد النعيمي ان حائط الدفاع امام المنافسة الاقليمية يتمثل في الفلسفة التي تنتجها المنطقة الحرة والتي تقوم على عامل واحد هو ان المستثمر شريك للمنطقة وليس مجرد عميل او صاحب منشأة, فالعلاقة بين الجانبين لا تنقطع, ولهذا تم توظيف كادر اداري متمرس لتلمس المشكلات والصعوبات والمساعدات في ايجاد الحلول المناسبة لها حتى ولو تطلب الامر الاتصال بالدوائر الاخرى. وحول الاثار التي قد تترتب على تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على المنطقة, اكد النعيمي ان المنظمة تدعو لتطبيق نفس الاجراءات التي تطبقها المناطق الحرة ولا خوف منها, موضحا انهم يدرسون تقديم تسهيلات وحوافز ومميزات واسعار منافسة للمستثمرين اكبر اثراً من تلك التي تدعو لها المنظمة, مشيراً الى ان المناطق الحرة ستظل مناطق جذب للاستثمارات, وستعمل المنطقة على تقديم حوافز غير مسبوقة ولا متخيلة, سواء من ناحية قتل الروتين والبيروقراطية والتعامل المرن او من ناحية تقليص الاجراءات وتسهيل أعمال المستثمرين. حوار: مأمون الباقر
مدير عام المنطقة الحرة بعجمان لـ البيان ، نخطط لتقسيم المنطقة الحرة ونبحث عن الموقع المناسب ، علاقاتنا مع المناطق الاماراتية تنافسية وليست تكاملية
