نجح معرض زهور الربيع الذي تنظمه جميعة فلاحة البساتين سنويا منذ 75 عاما في مطلع فصل الربيع في لفت انتباه واهتمام المسئولين في الحكومة المصرية والذين يدرسون تحويله من مجرد معرض ينعقد لمدة 3 أسابيع فقط سنويا الى بورصة دائمة، ومنتدى يجمع الشركات ورجال الأعمال و المهتمين بالزهور وزراعتها وتصديرها خاصة وأن مبيعات المعرض تزداد بصفة مستمرة حتى بلغت في دورته الأخيرة التي اختتمت أعمالها الأسبوع الماضي 25 مليون دولار.. كما تزداد الشركات المشاركة والأصناف المعروضة وأجنحة المعرض التي باتت تضم كافة مستلزمات زراعة الزهور وتنسيق الحدائق ومعدات الفلاحة المتطورة وآلاف الأصناف من الزهور. ولما كانت فرص تصدير الزهور المصرية للخارج تتجاوز 5 آلاف طن فقد وضعت وزارة الزراعة المصرية دراسة أعدها معهد بحوث الاقتصاد الزراعي موضع البحث والتنفيذ للاستفادة من امكانات مصر في هذا المجال.. وتؤكد الدراسة على ضرورة وجود بورصة دائمة للزهور والخضروات والفواكه.. وأن تكون هناك نشرة يومية أمام المصدرين توضح أسعار الأمس واليوم والمتوقع غدا مع تسهيل التقاء المنتج والسوق والمصدر في حل مشكلات التصدير واستعادة مكانة الزهور المصرية في الأسواق الأوروبية. 35% فاقد وأشارت الدراسة الى ضرورة اعطاء عمليات التصدير من رسوم الخدمات والرسوم الادارية بالمنافذ الجمركية ووضع التسهيلات التي يمكن من خلالها استرداد هذه الرسوم وتخفيف الأعباء المالية وقصرها على ضريبة واحدة مشددة على أهمية التحول من تصدير السلعة في صورتها الخام الى أخرى في صورة مصنعة وأن تكون ذات قدرة تنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.. وكذلك على ضرورة تخفيض الفاقد من منتجات الزهور والذي يتجاوز 35% بسبب الافتقاد الى الميكنة الحديثة والعمالة المدربة وأساليب الحفظ المتطورة الأمر الذي يضاعف تكلفة التصدير ويفقد الصادرات الميزة التنافسية في الأسواق الخارجية. واقترحت الدراسة تأسيس اتحاد للمصدرين والمنتجين في مجال الزهور وبعض الحاصلات الزراعية الأخرى.. وكذا صناديق لموازنة أسعار الحاصلات ووضع سياسة محكمة وواسعة النطاق للتصدير لاتقتصر على الأنواع التقليدية للزهور .. وفتح أسواق جديدة للزهور المصرية في البلدان العربية واختراق الأسواق الأوروبية كما دعت الدراسة الى تشجيع القطاع الخاص على الانخراط في عمليات التصدير بقوة والسماح له بتأسيس شركات متخصصة بامكانات هائلة تمكنها من فتح الأسواق العالمية والتواجد فيها.. وأيضا زيادة دور الملحقين التجاريين واقامة المعارض الدولية الخاصة بالزهور وانشاء شركات متخصصة في حفظ الزهور ونقلها وتجهيز أسطول مجهز بالمبردات القادرة على نقل منتجات مصر من الزهور والسلع الزراعية الأخرى للخارج. بنوك معلومات تسويقية وحددت الدراسة أنظمة أفقية متكاملة للانتاج والتصدير تبدأ من وحدات الانتاج المتخصصة في التصدير ثم التسويق والنقل والتخزين والتعبئة والتجهيز والشغل ووجود وحدة معلومات نشطة.. مؤكدا الحرص على وضع الحلول المناسبة لعملية صادرات الزهور كالاعتماد على جمعيات المصدرين للمنتجات الزراعية بهدف التعاقد المبكر مع المنتجين لانتاج سلع بمواصفات محددة والاشراف الفني على الانتاج السلعي وانشاء بنوك خاصة للمعلومات التسويقية بالاضافة الى بذل الجهد لانجاح اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي باعتبار أن أوروبا من أكبر الأسواق القادرة على استيعاب صادرات مصر من الزهور.. والعمل على الاسراع في معدلات تنفيذ اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى خاصة أن الدول العربية لاسيما الخليجية على قائمة أهم الأسواق المستوردة للمنتجات الزراعية والزهور المصرية. نتيجة منطقية واعتبر المهندس أشرف فودة المنسق العام لمعرض الزهور توجه و زارة الزراعة لتحويل المعرض الى بورصة دائمة نتيجة منطقية ورد فعل طبيعي لتخطيط ادارة المعرض والجهات المنظمة له التي سعت منذ بدايته الى التطوير وتوسيع نطاق المشاركة لاسيما من القطاع الخاص.. وكذلك توفير الدعاية والتسويق اللازمين له وتشجيع المستثمرين على رعايته ماديا ومعنويا وتحويله مستقبلا لمعرض عالمي خاصة في ضوء المشاركة المكثفة والمتزايدة سنويا من الرواد والشركات الأجنبية الأوروبية والأمريكية والآسيوية.. موضحا أن معرض زهور الربيع المصري يحاكي المعارض المماثلة في الدول الأوروبية ويتميز عليها بكثرة المعروضات من الزهور ونباتات الزينة التي تنتجها البيئة المصرية مثل الصباريات التي تستحوذ مصر على 80% من اجمالي تجارتها العالمية مشيرا الى أن المعرض يتطور سنويا, ويحرص على انتقاء الشركات العارضة وتنويع أسلوب العرض الأمر الذي كان دائما موضع اعجاب الرواد والخبراء الأجانب الذين يحرصون على التواجد في المعرض بصفة مستمرة. بوابة الأسواق الخارجية ووصف المهندس أشرف فودة المعرض بأنه البوابة التي خرجت منها الزهور ونباتات الزينة المصرية للأسواق الخارجية لتشارك في المعارض المماثلة في أوروبا والدول العربية والآسيوية ومنها معرض تشرين السوري ونيودلهي الهندي وهولندا وأمريكا ومن المنتظر المشاركة العام الحالي في معارض أخرى جديدة.. متوقعا أن تعاود صادرات الزهور ونباتات الزينة المصرية نشاطها داخليا وخارجيا وتسترد مكانتها في قائمة الصادرات المصرية الأساسية خاصة وأن القطاع الخاص يخطط حاليا لصادرات تتجاوز 200 مليون دولار سنويا علاوة على تأسيس رابطة للعاملين في المجال وتنظيم معارض أخرى داخل مصر وخارجها وضخ استثمارات طازجة في شرايين هذه التجارة لتحسين خدمات النقل وتقليل تكلفتها وزيادة القدرة التنافسية للزهور المصرية.. معتبرا أن اهتمام القطاع الخاص والمستثمرين بهذه الزراعة بداية لاعادة الروح لتجارة الزهور ونباتات الزينة المصرية التي كانت صادراتها في الستينات تتجاوز 40 مليون دولار سنويا.. وكانت لها أسماء تجارية لامعة في الأسواق الدولية المتخصصة.. غير أن الضريبة التي فرضتها الدولة على هذه النوعية من الصادرات أدت الى تعجيز المصدرين الذين اضطر معظمهم للتوقف عن التصدير.. ولكن مع الغاء الضريبة أصبح الطريق ممهداً أمام الزهور المصرية لاستعادة مكانها على خريطة مصدري الزهور في العالم. المرتبة الأولى وأكد أشرف فودة أن مصر أحق من دول أخرى في المنطقة بتبوء المرتبة الأولى لانتاج وتصدير الزهور ونباتات الزينة حيث تمتلك العمالة الكثيفة والمدرجة والرخيصة والمياه العذبة والمناخ المناسب بالاضافة لعدم وجود ضرائب زراعية.. مشيرا الى أن كل هذه العوامل التي تفتقد معظم دول المنطقة الكثير منها تؤهل الزهور المصرية للتصدير والتواجد بقوة في أسواق العالم المختلفة لاسيما الأوروبية.. وأن الأمر يتطلب فقط دعم الحكومة ورعايتها للعاملين في هذا المجال.. موضحا أن القطاع الخاص المصري قطع شوطا كبيرا في هذا المجال المتعلق بتجارة الزهور خاصة في ظل اتساع السوق المحلي وزيادة الطلب على الزهور المصرية في الأسواق الخارجية. الى ذلك كشف الدكتور أمين عكاشة الرئيس السابق لمعهد بحوث البساتين المصري عند أن الأمل في عودة مصر لخريطة تجارة الزهور الدولية لم يعد حلما حيث جرى تقدم لمنظمة الأغذية والزراعة يهدف الى تنمية زهور القطف للتصدير غير أن الضريبة التي تعادل 30% على تصدير الزهور والتي فرضت في أواخر السبعينات وتم تنفيذها بأثر رجعي أرغمت مصدري الزهور على وقف الانتاج وخسارة الأسواق التي تواجدوا فيها وارتبطوا بتعاقدات معها.. موضحا أن اسرائيل استغلت هذه الفرصة وكثفت تواجدها في الأسواق التي فقدتها مصر وباتت تصدر زهور تزرعها في الأراضي العربية المحتلة بما قيمته 2 مليار دولار سنويا. 4 ضمانات للتوسع وحدد الدكتور أمين عكاشة 4 ضمانات للمساعدة في توسيع الانتاج واستعادة المكانة التصديرية أولها التركيز على تصدير الأنواع الجيدة من الزهور مع ملاحقة التطور السريع في وجود سلالات حديثة بصفة دورية خاصة وأن المتخصصين في هذا المجال أنتجوا أنواعا جيدة وجديدة من الزهور بأشكال وأنواع وروائح لم تكن موجودة في الماضي ويمكن زراعتها في مختلف الأجواء والظروف المناخية.. وثانيها الاتقان في صناعة التصدير عبر تطوير وسائل التعبئة والتغليف لضمان وصول الزهور للمستهلك الأوروبي بحالتها وشكلها ورونقها.. ثم تأمين وسائل نقل لشحن هذه العبوات الحساسة بأسرع وقت من مراكز انتاجها الى أماكن الاستهلاك.. ورابعها تحديد أنسب المناطق الزراعية للزهور ونباتات الزينة من حيث توافر الظروف المناخية الجديدة والأيدي العاملة وا لقرب من المطارات ووسائل النقل. صادرات للخليج ويرى أحمد خضر صاحب إحدى مزارع الزهور ونباتات الزينة أن مصر هي البلد الوحيد المنتج للورد البلدي بجانب فرنسا مما يؤهلهما لاحتلال مكانة عالمية في هذه النوعية بجميع ألوانها وأحجامها.. موضحا أن أسباب انخفاض الطلب العالمي على هذه النوعية من الزهور زالت وأن الفرصة باتت متاحة لتحقيق طفرة في هذا المجال خاصة في ظل تدهور الأحوال المناخية الأوروبية وملاءمة الأجواء المصرية لزراعة أنواع مختلفة من الزهور ونباتات الزينة الأمر الذي يتطلب أن تتبنى الحكومة مشروعا قوميا لدعم زراعة الزهور وأشجار ونباتات الزينة.. مشيرا الى أن الأسواق العربية أصبحت مركز جذب لصادرات الزهور ونباتات الزينة.. وأنه تعاقد مؤخرا لتوريد كميات ضخمة من الزهور ونباتات الزينة الداخلية والخارجية بمختلف أنواعها الى دولة الامارات والسعو د ية ولبنان والكويت.. مؤكدا أن الانتاج المصري لاسيما من نباتات الزينة اكتسب المواصفات العالمية التي تؤهله لدخول مختلف الأسواق والمنافسة. ووصف المشاركون في معرض زهور الربيع المصري لهذا العام بأنه كان غير تقليدي وحقق نجاحات عديدة حيث تجاوز عدد الشركات التي حرصت على التواجد نحو 350 شركة مصرية وعربية وأجنبية بالاضافة لحوالي 20 جناحا متخصصا.. وبلغ عدد الأصناف المعروضة هذا العام نحو 30 ألف صنف بزيادة ألف صنف مقارنة بالعام الماضي الأمر الذي اضطر ادارة المعرض الى مضاعفة مساحة المعرض الى 3 أفدنة.. وأوضحوا أن المعروضات غطت كل مستلزمات انتاج الزهور من الأحواض البلاستيكية اللازمة لتربية الزهور ونباتات الزينة وأخرى من تنسيق الحدائق والقرى السياحية والزهور الطبيعية والمجففة والصباريات والمسطحات الخضراء سابقة التجهيز والنجيل الصناعي والطبيعي وزهور القطف وأشجار تتحمل الملوحة.. بالاضافة لشبكات الري ووسائل تعبئة وتغليف الزهور والمبيدات صديقة البيئة والبذور والتقاوي وأساليب الهندسة الوراثية في انتاج سلالات جديدة من الزهور. كما شمل المعرض وضع ضوابط واحتياطيات لضمان حسن التعامل مع الرواد والتأكد من عالمية وجودة المعروضات حيث قامت لجنة متخصصة من وزارة الزراعة والمتخصصين في مجال الزهور ونباتات الزينة بالمرور اليومي على الأجنحة المختلفة وفحص عينة من النباتات والزهور المعروضة.. ومراقبة الأسعار ومقارنتها بأسعار السوق لضمان التأكد من عدم المغالاة في الأسعار.. في مقابل القواعد والضوابط الصارمة فقد حرصت ادارة المعرض على تقديم كافة التسهيلات والخدمات اللازمة لتمكين الشركات العارضة من عرض منتجاتها بالأسلوب الذي تراه وفي بيئة نظيفة وأماكن مناسبة لمثل هذا النشاط تتمتع بوجود كافة الخدمات للعارضين والرواد الذين توافدوا على المعرض من التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساء.