يشهد العالم حاليا تطورات اقتصادية هائلة في ظل التقدم الكبير في مجال تقنية المعلومات, الأمر الذي دفع المراقبين والمحللين الى اطلاق كنية جديدة على الاقتصاد العالمي الجديد ألا وهي (اقتصاد المعلومات) . ومع هذا التطور الهائل طفت على السطح بعض الظواهر الاقتصادية، ومن بينها تلك الظاهرة التي توقع العديد من المراقبين لها عظيم الأثر على مجريات عجلة الاقتصاد والمعروفة باسم (التجارة الالكترونية) . ويرى خبراء تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية ان هذا الشكل الجديد من أشكال التجارة يمثل فرصة كبيرة ومجالا واسعا وواعدا أمام الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم لما لها من مميزات عديدة تخدم مصالح تلك الفئة من الشركات. ومن جانبه أكد فادي علي درويش المدير التنفيذي لشركة اتقان البواردي للكمبيوتر ان تحالف (إي اليانس) الذي أطلقته الشركة مؤخرا بالتعاون مع عدد من الشركات الرائدة في حلول التجارة الالكترونية مثل (فيديكس) و(لوجيكا) و(ماستركارد) بغرض تقديم المشورة والمساهمة بالخبرات المميزة للشركات المساهمة في هذا المشروع الى كل من يرغب في الدخول الى عالم التجارة الالكترونية قد لا قى اقبالا من قبل الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم العاملة في دبي. وقال فادي درويش ان حجم هذا الاقبال يعكس رغبة قطاع كبير من هذه الشركات في خوض غمار هذا العالم التجاري الجديد. وتوقع المدير التنفيذي لاتقان ان تصل نسبة الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم المتعاملة في مجال التجارة الالكترونية الى حوالي 60% من اجمالي شركات هذا القطاع العاملة في دبي خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة. بينما توقع ان يصل حجم الشركات الكبرى العاملة بالتجارة الالكترونية الى أكثر من 90% بحلول شهر اكتوبر المقبل, الموعد الذي أعلنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لانطلاق سوق دبي الالكترونية للتجار. تنامي الوعي وأكد فادي درويش الدور الكبير والمسئولية الملقاة على عاتق شركات القطاع الخاص في مجال زيادة الوعي والتعريف بهذه التقنية الجديدة لكي يتكاتف هذا الدور مع جهود حكومة دبي الحثيثة في هذا الاطار. وحول المتطلبات التي تشكل الدعامات الرئيسية لأي شركة من الشركات متوسطة وصغيرة الحجم في دخولها الى عالم التجارة الالكترونية أوضح فادي درويش ان هذه المتطلبات تتباين من شركة الى اخرى وفقا لعدة عوامل منها نشاط الشركة والمنتج الخاص بها والسوق الذي تستهدف الخروج اليه, مشيرا الى ضرورة مراعاة نوعية المنتج من حيث ضرورة مواءمته لنوعية عملائه الجديدة هم في الأساس ممن يطلق عليهم (مجتمعات الانترنت) أو بشكل أوضح العملاء الذين يملكون القدرة على النفاذ الى الانترنت. وأوضح درويش ان هناك عوامل أخرى مهمة مثل التسويق والخدمات اللوجستية فإذا كانت الشركة تستهدف سوقا محلية فلابد لها من وجود أماكن للتخزين والتوزيع واسطول للنقل, واذا كانت تتطلع الى الاسواق الخارجية فلابد من تنسيق مركز توزيع خارجي لمنتجات الشركة. وشدد فادي درويش على أهمية عنصر نموذج العمل بالشركة من ناحية النظام المحاسبي ونظم التخزين والتوزيع وأتمتة هذه الانظمة من خلال ربطها جميعا بالشبكة حتى يكون بامكان الشركة الدخول الى المعاملات الالكترونية. ميزة المنافسة وحول أهم الميزات التي توفرها التجارة الالكترونية للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم قال فادي درويش ان هذا الوجه الجديد للتجارة يتيح فرصة غير مسبوقة للشركات محدودة الحجم للدخول في منافسة لم يكن بامكانها الدخول فيها من قبل وهي المنافسة على المستوى العالمي. فإن هذه التقنية تتيح التغلب على عنصر الحجم والحيز المكاني الضيق والحدود حيث من الممكن لشركة صغيرة في دبي ان تبيع وتشتري مع شركة كبيرة في الولايات المتحدة مثلا. وضرب المدير التنفيذي لشركة اتقان مثالا بشركة (امازون دوت كوم) الأكثر شهرة على مستوى العالم في التجارة الالكترونية, وقال ان هذه الشركة كانت صغيرة الحجم عندما بدأت نشاطها وتمكنت من خلال الانترنت التغلب على أكبر المكتبات ومحال الكتب في العالم. ويرى فادي درويش ان فرص تحول الشركات الصغيرة والمتوسطة الى عالم التجارة الالكترونية أكبر من فرص الشركات الكبيرة حيث عزا ذلك الى عدة أسباب من بينها قدرة الشركات المحدودة على تعديل نظم العمل بشكل أسرع خاصة عندما لا يتعدى حجم الشركة الستين أو سبعين موظفا حيث يكون استيعاب التغيير أسرع وتيرة من الشركات الضخمة التي قد تستغرق من ستة أشهر الى عام كامل للتحول الى التعاملات التجارية الالكترونية وتغيير نماذج الاعمال بها في الوقت الذي قد لا تستغرق شركة محدودة الحجم أكثر من شهر واحد لتحقيق هذا التحول. وأكد فادي درويش المدير التنفيذي لشركة اتقان ان التحدي الحقيقي يكمن في استيعاب أهمية تلك القضية في المنافسة الشرسة التي يخلقها هذا النوع من التجارة بسبب اتساع نطاق الاختيار أمام المشتري مع مرور الوقت وتزايد أعداد الشركات صاحبة المواقع التجارية على الشبكة. الاقتصاد في الموارد من ناحية اخرى, أكد أيمن أبو سيف مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة أوراكل ان التجارة الالكترونية تمثل احدى الفوائد الكبرى للشركات الصغيرة والمتوسطة حيث يساعد هذا النوع من التجارة على الاقتصاد والترشيد لموارد هذه الشركات. وضرب مثالا بتقديم خدمة (العناية بالعملاء) عبر الانترنت. وقال ان هذه الخدمة التي تقدمها الشركة لعملائها عبر موقعها تتيح لها تفادي توظيف فريق متكامل مختص في تقديم الدعم للعملاء. وأوضح أيمن أبو سيف ان الاعتقاد السائد في الماضي عن التجارة الالكترونية وأهم مقوماتها هو توافر الانترنت, ولكنه أكد بطلان صحة هذا الاعتقاد وقال ان الانترنت لا يمكن ان تكون أداة ناجحة لتفعيل التجارة الالكترونية دون نموذج جيد وسليم للأعمال. وفي تفصيل لأهم قواعد نموذج الأعمال, قال أبو سيف ان هناك عددا من العناصر الرئيسية التي لابد وان تتوافر في هذا النموذج ومنها النظام المحاسبي والاستراتيجية التي تتبعها الشركة في التسويق ونوعية المنتج وطريقة البيع ومكان الانتاج وتسهيلات التخزين والنقل. وعن أهم المشكلات التي تواجه الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم يؤكد أيمن أبو سيف ان أهم مشكلة تنبع من استراتيجية الشركة نفسها, حيث تفضل هذه الشركات دائما بالبدء بداية صغيرة من خلال موقع متواضع مع عدم الاهتمام ببعض المقومات الهامة لهذه المواقع مثل عناصر الأمن والسعة والتي تعرض هذه الشركات لمشكلات عديدة, على سبيل المثال عدم قدرة الموقع على استيعاب عدد كبير من الزائرين أو بطء استخدام العمليات من البحث والشراء أو حتى امكانية دخول بعض المتسللين وتدمير أو على الأقل العبث بالمعلومات الخاصة بالشركة على الانترنت. وقال أبوسيف ان المجال (الافتراضي) الذي تتيحه الانترنت يتيح الفرصة أمام الشركات الصغيرة وضع موقع كبير لها أمام المتسوقين على الشبكة ولا يوجد ارتباط شرطي بين حجم الشركة الواقعي وحجم موقعها على الانترنت. وتوقع مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة أوراكل ان يفوق عدد الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم عدد الشركات الكبيرة العاملة في مجال التجارة الالكترونية, وقال ان العوامل الرئيسية لنجاح هذه الشركات يتوقف على: * وجود خطة أعمال واضحة للشركة. * توافر الكوادر المدربة. * الاهتمام باستراتيجيات التسويق عبر الانترنت من ناحية المواقع الأكثر ملاءمة لجمهور العملاء المستهدف لمنتج هذه الشركة. * الرغبة في تحقيق النجاح في وجه المنافسة المتزايدة. وأعرب أبو سيف عن تفاؤله بنمو الوعي المستمر في الامارات بين شتى قطاعات الشركات بالسباق التكنولوجي الحالي, مدللا بذلك بعدد الشركات التي بدأت نشاطها على الاطلاق باطلاق مواقع تجارية لها عبر مدينة دبي للانترنت.