يتواصل الليل مع النهار في مدينة هانوفر الجميلة وهي عاصمة ولاية ساكسوني السفلى من اجل استضافة أضخم معارض العالم قاطبة (اكسبو 2000 هانوفر) , ويمكن لزائر هذه المدينة خلال هذه الايام ان يلاحظ كيف تحولت الى ورشة عمل كبرى جعلتها الثانية بعد برلين على مستوى ألمانيا كلها استعدادا للمعرض, ويخوض عمال ومهندسون وفنيون سباقا مع الزمن لاكمال اللمسات الاخيرة على سلسلة من المرافق الاساسية التي مولتها الحكومة الفيدرالية في هانوفر مثل بناء مطار جديد ومحطة للسكك الحديدية وخطوط جديدة للمترو والقطارات لنقل الزوار من مختلف انحاء ألمانيا وأوروبا والعالم الى معرض اكسبو 2000 هانوفر وتقول بيرجت برويل رئيسة اللجنة المنظمة للمعرض الدولي ان جملة الاستثمارات الحكومية في هانوفر بلغت نحو 10 مليارات مارك ألماني (7.5 مليارات دولار أمريكي), واشارت الى انه تم توظيف هذه الاموال لخلق هانوفر جديدة قادرة على استقبال ما لا يقل عن 40 مليون زائر خلال خمسة شهور. فالمعرض الذي يفتتحه المستشار الألماني جيرهارد شرويدر يبدأ من مطلع يونيو حتى ويستمر حتى نهاية اكتوبر 2000 وتشير برويل اثناء الحوار معها الى تصاميم المعرض او صور للمنشآت الجديدة في هانوفر وتقول هذه البنى التحتية تؤهل المدينة لاستضافة احداث اخرى كبيرة مثل بطولة العالم لكرة القدم عام 2006 وغيرها. وتم بالفعل انجاز طرقات جديدة ومداخل فسيحة للمدينة تؤدي الى ساحة المعرض ومنشآت سياحية وفنادق ووحدات سكنية لاستقبال الزوار, ولذلك فإن برويل والتي تعرف في هانوفر باسم (المرأة الحديدية الألمانية) فخورة بما تحقق من انجازات خلال زمن قياسي بقولها (لقد اسسنا مدينة اكسبو, فالمعرض الذي يقام على مساحة 1700 هكتار ليس عملا سهلا, ولكنها تشعر بأن الشعب الألماني هو الذي يحصد ثمار هذا الجهد, تقول (إن الانشاءات في اكسبو او في هانوفر كمدينة وفرت فرص عمل لـ53 ألف شخص, وبمعنى آخر اسهمت في تخفيض معدلات البطالة) . ويشعر سكان مدينة هانوفر بالفخر لان مدينتهم ستكون كاملة العدد لأول مرة في تاريخها حينما تستضيف ملايين الزوار في موسم الصيف المقبل. وتقول كلوديا كايستنر وهي طالبة جامعية في هانوفر (ليس سهلا ان نرى هانوفر كاملة العدد لاننا لم نتعود على حياة الزحام ولكنه جميل ايضا ان نرى العالم كله في هانوفر حولنا) . تؤكد برويل ان العوائد السياحية سوف تغطي تكاليف اقامة المعرض والتوسعات في هانوفر وربما تصل العائدات الى 20 مليار مارك تقريبا وتشير الى ان جميع الفنادق والشقق السكنية في المدينة وضواحيها محجوزة منذ بداية هذا العام. ربما لهذا السبب يشعر سكان هانوفر بأنهم سوف يعيشون في حالة طوارىء لمدة خمسة اشهر متتالية. وتقول كلوديا (هذه الاشهر الخمسة ستكون الأطول في عمر مدينتنا الهادئة ولكننا على اي حال سوف نصبح تحت الاضواء مثل برلين التي تلتفت اليها انظار العالم منذ مرور 10 سنوات على سقوط الجدار. البشرية والطبيعة تقول رئيسة اللجنة العليا للمعرض ان اكسبو 2000 هانوفر يقام هذا العام تحت شعار (البشرية ـ الطبيعية ـ التقنية ـ مستقبل عالمنا الواحد) مشيرة الى انه تم اختيار هذا الشعار لتجسيد رغبة عالمية مشتركة بضرورة وقف النزيف الذي يتعرض له البشر في حياتهم في ظل ظروف بيئة قاسية. وتضيف قائلة (في نفس الوقت الذي سوف يتناول فيه الاسئلة الحاسمة والملحة الخاصة بالمستقبل فإنه يقدم الحلول اللازمة لها, وخلال فترة انعقاد المعرض سيتم طرح بدائل توضح للزوار كيف يمكن للإنسان اليوم مواجهة تحديات الغد سواء كانت بيئية او اقتصادية او اجتماعية. وتقول انه سيتم عرض 11 موضوعاً من الطبيعة والمناخ ومستقبل العمل والمعلومات والاتصالات والصحة والطاقة على مساحة 100 الف متر مربع وكلها تتعلق بالألفية الثالثة وتحدياتها. وترى ان الهدف من هذه الموضوعات هو ادماج الزوار في احداث المعرض بحيث يتم تعريفهم على فرص وصور العمل في المستقبل او على دور الماء في الطبيعة وحماية المياه من التلوث والتقنيات المستخدمة في محاربة الجوع مثل الجينات الزراعية الحيوانية والهندسة الوراثية ومحاولات اكتشاف كواكب ونجوم جديدة وتأثير الرياح على مناخ الكرة الارضية.. ولذلك فإن المعرض ليس مصمما فقط للترفيه والتسلية والتمتع بالعروض الفنية وإنما للتعرف على مشروعات المستقبل والحلول العلمية لمشكلات العالم. وتقول برويل (نحن نسعى الى ايجاد اجوبة لقيم المستقبل الحياتية وربطها بعضها ببعض, هذا بالاضافة الى ان البرنامج الثقافي للمعرض يشتمل على العديد من معارض الفنون التشكيلية والشعبية والرياضية والمهرجانات الدولية في الموسيقى والغناء وهو باختصار مرفأ لتلاقي الحضارات والثقافات لشعوب الكرة الارضية فقراءها واغنياءها. مشاركة دولية تقول برويل ان اللجنة العليا بدأت في العمل لاستضافة اكسبو 2000 هانوفر في مطلع العام 1995, ووجهنا دعوات للمشاركة الى نحو 186 دولة, غير ان الدول المشاركة عمليا بلغ عددها 173 دولة, وهذا عدد كبير جداً. وذكرت ان دولة الامارات كانت اول دولة تبرم عقداً مع اللجنة العليا للمشاركة في اكسبو هانوفر عام 1996 وباشرت في العمل لانشاء جناحها الوطني في 15 يوليو 1999 وفقا لشروط ادارة اكسبو, وتشير الى ان هناك مجالا كبيرا لتبادل الخبرات بين الجانبين. وتفسر هذا الاقبال الدولي الكبير على المعرض بالقول (انه ليس معرضا عاديا, بل حدث فريد نستقبل به الألفية الثالثة اضافة الى استقطابه لعدد من الفعاليات التي تتعامل مع الاتجاهات المستقبلية وقضايا العولمة, والقرية الكونية.. الخ. وعن اسباب اختيار هانوفر كمقر لهذا المعرض العالمي قالت: في عام 1990 وقع الاختيار على هانوفر لاستضافة اكسبو 2000, باعتبارها واحدة من اكثر المدن الألمانية جاذبية, كما انها بسكانها البالغ عددهم نصف مليون نسمة هي عاشر اكبر المدن الألمانية, بالاضافة الى شهرتها باعتبارها مقر معرض هانوفر الدولي منذ اكثر من 50 عاماً. وبعد تدشين المعرض اصبحت هانوفر ثاني اكبر مدينة في ألمانيا جذباً للاستثمارات الحكومية بعد برلين حيث تم توظيف 15 مليار مارك خلال السنوات الثلاث الماضية, وهذا ما اكده لنا عمدة هانوفر الشهير اكتوبر (هربرت شمالشتيج) والذي يشعر بمزيد من الفخر لكون مدينته تحولت الى العالمية في زمن قياسي, ويعتبر الدكتور هربرت وهو رئيس مجلس ادارة هيئة المعارض الدولية في هانوفر ان المدينة سوف تحصد ثمار هذا المعرض العالمي الكبير لان الابنية سوف توضع بكاملها تحت تصرف معرض هانوفر الدولي بعد انتهاء (اكسبو 2000) مباشرة. وذكر ان (اكسبو 2000 هانوفر) استفاد من مساحات ومنشآت قائمة مسبقاً, وهي ارض ومنشآت معرض هانوفر, مشيراً الى ان مساحة معرض هانوفر تبلغ 100 هكتار وستشكل بالتالي اكثر من نصف مساحة (اكسبو 2000) كما تم اقامة صالات عرض جديدة للفعاليات المصاحبة لـ(اكسبو 2000) . مواصفات ومقاييس: تفرض السلطات الالمانية شروطا صعبة لادخال المواد الأولية والمعروضات التي سوف تشارك بها مختلف دول العالم حفاظا على البيئة الألمانية وقال العمدة (لقد تم في العام الماضي فحص جميع المشاريع المقدمة وتم التأكد من مدى تلبيتها للأهداف التي يقوم المعرض على تنفيذها مشيراً الى ان افضل المشاريع (الاجنحة) سوف تحصل على جوائز وميداليات ذهبية وفضية وفي نهاية المطاف سيتم تصنيف جميع العروض حسب الموضوع وجمعها في ادلة خاصة وادخالها في كتالوج المعرض وبالتالي سيكون لدينا مجلد ضخم يتضمن افضل الحلول والافكار لمواجهة تحديات القرن المقبل. وسئلت برويل عن طبيعة الجناح الألماني ومغزى تصميمه, قالت: ان هذا الجناح يعكس القدرات التكنولوجية العالية والتطلعات المستقبلية لألمانيا, وتبلغ المساحة المخصصة للعرض في الجناح الألماني 24 ألف متر مربع) . وتقول إن الجناح الألماني بعد انتهاء المعرض سيظل قائما في مكانه كصرح معماري يعبر عن التنمية المستديمة ومن المتوقع ان يستخدم لاغراض البحث العلمي والخدمات. اجنحة الدول الاخرى المشاركة تم بناؤها على مساحات تتراوح ما بين 600 و9000 متر مربع وسيتم ازالتها بعد انتهاء المعرض باستثناء الاجنحة التي قد يتم تحويلها الى مراكز ثقافية. وعن الفائدة التي تجنيها ألمانيا من وراء (اكسبو 2000) قالت برويل ان هذا الحدث العالمي يجيء بعد مرور 10 سنوات على اعادة توحيد ألمانيا, كما انه يتيح الفرصة امام ألمانيا والدول الاخرى التغلب على التحديات الاقتصادية والبيئية في القرن الجديد. وتقدر تكاليف انشاء معرض اكسبو 2000 بثلاثة مليارات مارك تقريبا سيتم تغطيتها من مبيعات تذاكر الدخول لحوالي 40 مليون زائر ومن التبرعات وعائدات الاعلانات التجارية والامتيازات والخدمات والحفلات والايجارات , كما ان هذا المعرض سيكون عاملا اقتصاديا وتشغيليا من الدرجة الأولى, وتقدر مساهمة المعرض في الناتج المحلي الاجمالي بنحو 15.4 مليار مارك سيأتي معظمها من الزوار ومن المتوقع ان يسهم المعرض في زيادة العائدات الضريبية بما لا يقل عن 4.3 مليارات مارك, ويوفر المعرض فرص عمل الى ما لا يقل عن 53000 شخص منهم نحو 40000 شخص في قطاع المأكولات, السياحة والخدمات الاخرى والبقية في مجال البناء والتجهيز. باختصار سيكون هذا المعرض مكانا للانجازات التقنية العملاقة وسيركز على الامكانات التي تبين لنا كيف يمكن استغلال التطورات الحديثة لتحقيق انسجام بين الانجازات التقنية والطبيعية وهذه مهمة سيتوقف عليها مصير البشرية في الألفية الثالثة. حكاية إكسبو يذكر ان معرض اكسبو اقيم في لندن عام 1851 وشهد العالم منذ ذلك التاريخ حتى (اكسبو 2000 هانوفر) انعقاد 61 دورة لهذا المعرض العالمي في 13 دولة. وتقدم كل دورة الجديد في مجال الابتكارات الصناعية والعلوم والتكنولوجيا, المعرض الأول للهاتف كان في فيلادلفيا عام 1876 واول مفتاح كهربائي عرض في باريس 1900 ولا ندري ما الجديد الذي سيعرض في (اكسبو 2000) لهذا العام؟ هانوفر ـ جمال المجايدة
تكاليفه بلغت 15 مليار مارك ويفتتح 1 يونيو ، رئيسة إكسبو 2000 بهانوفر : الامارات أول دولة توقع عقد المشاركة
