على مستوى السياحة الخليجية هناك حركة نشطة حاليا لتطوير صناعة السياحة والتسويق بين دول مجلس التعاون من جهة وبين العالم الخارجي من جهة اخرى وابراز الوجه الحضاري والسياحي والامكانيات التسويقية لدول المجلس والتعريف بها كوحدة واحدة. ونتج عن ذلك انشاء لجنة السياحة الخليجية بقرار من مجلس ادارة اتحاد غرف دول مجلس التعاون في أبوظبي في أواخر مارس الماضي وبعدها تم الاعلان عن هيئة عليا للسياحة في السعودية. حجم الانفاق من دول الخليج على السياحة الخارجية يستدعي وقفة للاستفادة من بعض هذه المبالغ في داخل دول المنطقة.. هكذا يرى أحد أعضاء هيئة السياحة الخليجية. فكما تشير الاحصائيات ان السياح من دول مجلس التعاون الخليجي ينفقون أكثر من 13 مليار دولار سنويا على السياحة الخارجية. ويقول مجلس السياحة العالمي ان الكويت تعد واحدة من أكثر الدول العربية انفاقا على السياحة الخارجية للفرد حيث انفق الكويتيون 2.8 مليارات دولار عام 1998. احصائيات أخرى تشير الى ان حجم انفاق السائح السعودي يزيد بأكثر من عشرة أضعاف السائح الاوروبي أو الامريكي على السياحة الخارجية والاحصائيات المتوفرة تقول ان السعوديين أنفقوا في عام 1995 على السياحة الخارجية 6.6 ملايين دولار. في معرض سوق السفر العربي الأخير كان حضور دول التعاون مكثفا, وزادت مساحات بعض الاجنحة وعادت الدول التي غابت عن الدورات السابقة, ولذلك طرحنا السؤال: كيف تكون هناك سياحة خليجية منافسة وامكانية ان تتحول المنطقة الى مقصد سياحي واحد للسياحة القادمة من الخارج؟ ولكن المهم.. كيف يمكن تذليل العقبات أمام تطوير تلك السياحة والتغلب على تضارب الفعاليات والبرامج السياحية والتسويقية. تجربة دبي وسلطنة عمان بشأن التسهيلات السياحية المشتركة بدأت تغري دول الخليج الأخرى للدخول مع الطرفين في محادثات جادة مثل قطر, وهناك امكانية ايضا للبحرين, فكما يقول طارق محمد الجيدة مدير ادارة السياحة والتسويق بشركة قطر الوطنية للفنادق ان قطر بدأت محادثات جادة مع سلطنة عمان بشأن الاتفاق على تسهيلات سياحية موحدة للسياح القادمين من خارج المنطقة تتضمن توحيد الاجراءات بشأن التأشيرة الموحدة, ويضيف انه بالتالي يمكن لقطر الدخول كطرف ثالث في اتفاقية التسهيلات السياحية بين دبي وسلطنة عمان, مشيرا الى امكانية دخول البحرين ايضا في هذه الاتفاقية التي من شأنها تشجيع النشاط السياحي سواء بين دول مجلس التعاون الخليجي أو السياحة القادمة من الخارج. مقصد سياحي واحد محسن بن خميس البلوشي وكيل وزارة السياحة بوزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان يقول: ان أي تسهيلات جديدة تشكل اضافة حقيقية للتسهيلات السياحية الحالية بين الامارات وعمان, فالاتفاق مازال جديدا وشركات السياحة بدأت تستفيد وسيتم رصد ايجابيات التجربة وسلبياتها لتقديم مزيد من التسهيلات. ويضيف: اننا بحثنا مع الجهات المعنية لتشمل التسهيلات السياحية كافة امارات الدولة. ويؤكد وكيل الوزارة للسياحة بسلطنة عمان ان هناك اقتناعا بضرورة التسهيل بين دول مجلس التعاون من اجل السعي لأن يكون الخليج وجهة ومقصدا سياحيا متكاملا, وهناك حاليا حدث مع قطر وأية دولة تنضم لتشكل اضافة وتعزز ذلك المفهوم السياحي المتكامل. وحول امكانية الترويج المشترك بين دول المجلس في المعارض الدولية المتخصصة يقول البلوشي في ظل غياب التسهيلات للسائح القادم من الخارج ليصبح الترويج ناقصا لأن السائح سوف يعاني من الانتقال بين دول المجلس. ورغم ذلك هناك شركات خاصة تقوم بجهد تسويقي للمنطقة. في السياحة البحرية هناك تنسيق مع دبي بعد تزايد عدد الفنادق السياحية القادمة الى دبي وعمان ولذلك تم التعاون والتنسيق والمشاركة في معارض متخصصة مثل ميامي. ويشير الى ان عوامل الجو وتشابه الفعاليات الصيفية في دول الخليج تشجع حركة السياحة الخليجية الى الخارج, ولكن يمكن ان تستفيد الدول العربية الأخرى وهذا لا يحدث بالطموح المطلوب بسبب غياب التسويق المنظم والإعلام القوي عن امكانيات السياحة في دولنا العربية, وللأسف التسويق والجهد موجهان الى خارج المنطقة وقد نستثني من ذلك دبي وعمان. نحن نشجع السياحة العربية البينية, ولابد من التسويق واقناع السائح العربي بالوجهات السياحية العربية التي يتوافر فيها كل شيء بما فيها اللغة والعادات والتقاليد والدين والاستقرار والأمن, بالاضافة الى انخفاض التكلفة, فمازال هناك قصور اعلامي وعراقيل أمام التأشيرات. وحول الوضع السياحي في السلطنة يقول محمد بن خميس البلوشي: ان المنتج السياحي العماني يتميز بعدة أشياء أولها التنوع الثقافي والتراثي لتحسين تاريخ وتراث الدولة وخلق نشاط سياحي متميز. الجانب الثاني وهو سياحة المغامرات من خلال التضاريس التي تتمتع بها السلطنة, بالاضافة للنشاط البحري, فهناك سواحل تمتد 1700 كيلومتر, الجانب الثالث سياحة المؤتمرات ثم السياحة البيئية نظرا لوجود المحميات الطبيعية. وقد حددنا توجهنا منذ البداية, فنحن نريد السائح المنضبط ولا نسعى للكم لمن يرغب في هذه الانواع السياحية, نرحب به ولا نسمح بأي نشاط سياحي يؤثر سلبا على هذه الانماط. المهم ان تحدد هدفك والشرعية التي تستهدفها من السياح ذات القدرة الشرائية, وهنا العائد قد يوازي ثلاثة أضعاف الكم. ويوضح وكيل الوزارة للسياحة ان عمان استقبلت العام الماضي نحو 230 الف سائح, وبلغ عدد نزلاء الفنادق 626 الف نزيل قضوا نحو 34.1 مليون ليلة سياحية وبلغ معدل الايراد الفندقي نحو 42 مليون ريال عماني, وتقدر الطاقة الفندقية بنحو 6 آلاف و600 غرفة. لا تضارب بين المهرجانات خالد الدويسان رئيس اللجنة التنفيذية لمهرجان هلا فبراير ورئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية للخدمات السياحية يرى ان اهتمام دول الخليج بالسياحة أصبح أمرا طبيعيا, بل وحيويا بعد ان تحولت الى صناعة حقيقية وأصبح الاهتمام بالجانب الاقتصادي سمة الالفية الجديدة, ويندر حاليا ان نجد دولة لا تضع السياحة في مقدمة آمالها وطموحاتها لما لها من أثر قوي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وللدلالة على ذلك فقد بلغ عدد السياح في العالم عام 1998 الى 635 مليونا وحققت عائدات بلغت 445 مليار دولار أمريكي حيث اتخذت السياحة أشكالا وأنماطا جديدة أحدثها المهرجانات السياحية أو مهرجانات التسوق التي أصبحت تأخذ طابع العالمية, الأمر الذي خلق منافسة شريفة بين الدول لاستقطاب أكبر عدد من الزوار, وأدى الى وجود تحد كبير أمام الجهات المنظمة لها. ويضيف ان دول الخليج لديها ما تتميز به والكويت بشكل خاص تمتلك العديد من مقومات الانماظ الجديدة للسياحة استطاع الكويتيون تحويل أراضيهم الصحراوية الى مدينة رائعة مفعمة بالحياة وما يميز مجتمع الكويت هو الانفتاح والتقبل لأنماط البيئة المختلفة لأعداد كبيرة من الوافدين مع الحفاظ على القيم والتراث. وحول تعدد المهرجانات في المنطقة ومدى تأثيرها, قال: ان مهرجان (هلا فبراير) في الكويت لا يتعارض مع بقية المهرجانات الاخرى ولكل مهرجان سمات تميزه عن الآخر وأفكار وبرامج مختلفة وجميعها تشجع على السياحة البينية وتدعم الاتصال بين شعوب المنطقة. أما بشأن التسهيلات الممنوحة ان المهرجان ساهم في ايجاد أفكار جديدة مثل منح الفيزا الالكترونية خلال فترة زمنية قصيرة لمن يرغبون في زيارة الكويت عن طريق الفنادق والشركة الكويتية للخدمات السياحية وهذه الفيزا تعتبر نقلة نوعية هامة تعكس اهتمام الجهات المختصة في تطوير السياحة ودعم الاقتصاد في الكويت. وقد بلغ عدد الزوار لمهرجان هلافبراير 2000 نحو 120 الف زائر وبلغت المبيعات 110 ملايين دينار خلال المهرجان. بتحديد اكثر يقول طارق محمد الجيرة مدير ادارة السياحة والتسويق بشركة قطر الوطنية للفنادق اننا نحاول في قطر ان نكون مكملين مع الدول المجاورة وبدأت خطوات جيدة في دول الخليج مثلما حدث ما بين دبي وعمان وحاليا بدأنا في قطر حواراً مع سلطنة عمان بشأن التأشيرة السياحية الموحدة بالتالي تضم إلى دبي وهناك امكانية ايضا للبحرين.. من اجل تشجيع السياحة الخليجية. ويضيف ان تشكيل لجنة السياحة الخليجية خطوة جيدة وتمهد الطريق للتعاون الامثل وبدأنا نتبادل الافكار والخبرات والجدول الزمني للاحداث الترفيهية التسويقية ويؤكد ان السياحة اصبحت صناعة مهمة وعلينا ان نتعلم من تجارب الآخرين مثل دبي فعلى سبيل المثال السياحة البحرية بدأت في النمو والتزايد بصورة كبيرة وكان هناك اجتماع في دبي حول هذا الموضوع وشجعنا المسئولون على فتح موانىء خاصة للسياحة البحرية في قطر ونستقبل حاليا 6 بواخر سياحية ونأمل في مضاعفتها العام 2000 بعد ان بدأنا انشاء مبنى خاص لاستقبال السفن السياحية. وقال الجيرة انه لابد من تنظيم حملات اعلامية قوية للتوعية السياحية بالمنتجع السياحي الخليجي الذي يعتبر مميزاً بالاضافة إلى المقومات في الوطن العربي الكبير وهي مقومات ضخمة ولكن ينقصنا المعلومات والاتصال والخطوط الجوية المباشرة فليس من المعقول ان اصل الجزائر مثلاً عبر باريس او شرم الشيخ وهي منطقة سياحية عالمية في مصر حاليا عبر القاهرة فقط. واذا كنا نريد التوصل إلى دعم السياحة البيئية لابد من تخطي هذه المشاكل. وحول الوضع السياحي في قطر قال طارق الجيرة ان قطر نجحت في سياحة المؤتمرات وخطت خطوات كبيرة في هذا المجال مشيراً إلى ان الفنادق سيزيد عددها خلال العامين المقبلين لتصل إلى طاقة استيعابية بنحو 5 آلاف غرفة عام 2003 فهناك 4 فنادق حاليا تحت الانشاء بالاضافة إلى دراسات لمشاريع لمنتجعات سياحية على شاطىء البحر. ولكنه يوضح ان قطر تريد تحديد شخصية السائح القادم اليها بالتركيز على شريحة معينة للابتعاد عن المنافسة مع المنتجات السياحية المتشابهة في المنطقة لان ذلك سيهدر الطاقات لذلك هناك خطة تستهدف سياحة الفئات العمومية الاكبر والمتوسطة والتي تريد الهدوء والاستجمام وهناك تركيز حاليا على السياحة البيئىة وبدأنا العمل مع عدة منظمات عالمية لتطوير المناطق البيئىة وكذلك مشاريع تراثية. وليس عيبا في التعلم من تجربة دبي في هذا المجال لان دبي سبقت دولا كثيرة في المنطقة العربية. ويقدر حجم الاستثمارات الفندقية المقبلة في قطر بنحو 400 مليون دولار. برامج سياحية مشتركة ويقول بدر ناصر رئيس التسويق السياحي بوزارة شئون البحرين بمجلس الوزراء: بدأنا مشاورات مع سلطنة عمان لعمل برامج سياحية مشتركة لدعم السياحة من الجانبين. مشيراً إلى ان فكرة التأشيرة السياحية الموحدة بين دول المجلس جيدة لكن الاجراءات الامنية مازالت تقف عائقاً لانها تختلف من بلد إلى آخر ولابد من توحيد الاجراءات الامنية ايضا مثل اوروبا. واضاف ان استراتيجية البحرين حاليا هي التوسع اكثر في المجال السياحي وفتح الاجواء امام كافة خطوط الطيران مثلما حدث مع طيران الامارات مؤخراً. وقال ان عدد السياح العام الماضي بلغ 3.3 ملايين سائح مقابل 2.8 مليون العام 98, وهذا العام ركز على سياحة الحوافز من ايطاليا والمانيا ولدينا المقومات السياحية الكبيرة. ويقول فاروق عمر الياس مدير البرامج السياحية والتسويقية بالخطوط الجوية السعودية ان قرار مجلس الوزراء بتكوين اللجنة العليا للسياحة برئاسة الامير سلطان بن عبدالعزيز تعد نقلة مهمة للسياحة في المملكة من اجل تنفيذ مشاريع سياحية ضخمة على مستوى المملكة ويرى أن هذه الخطوة ستفتح المجال امام الاستثمارات في المملكة الغنية بالمقومات السياحية المتنوعة. ويضيف ان القرار ستظهر نتائجه على المناطق السياحية المهمة غير المعروفة اعلاميا في السعودية فهناك مناطق حضارات وآثار قديمة غير معروفة سيتم الاسراع في تأهيلها وتسليط الضوء علىها ومدها بالخدمات المطلوبة. ويؤكد فاروق الياس ان التقارب السياحي الخليجي مهم نظراً للمسافات الجغرافية القريبة والمنتج السياحي المتنوع وهذا يغري السائح القادم من الخارج بحيث يمكن تحديد زيارته في دول المنطقة ليتعرف على اكثر من منتج سياحي ولكن المطلوب توحيد الجهود لابراز مرونة اكبر للتنقل بين دول المجلس. ويتوقع عوض ناصر هتلان مدير التسويق والاستثمار بالشركة الوطنية للسياحة بأبها السعودية ان يحدث قرار تشكيل الهيئة السياحية السعودية ازدهارا وانتعاشا لسوق السياحة في المملكة خاصة ان هناك تنوعاً كبيراً في المنتج السياحي وتنوع المناخ أيضاً نظراً للمساهمة الكبيرة. وحول حجم أعمال الشركة قال: اننا قمنا بتأسيس أكثر من 500 وحدة سكنية في عسير بالاضافة الى فندق 5 نجوم وهناك 4 مشاريع للتليفريك في عسير أيضاً ويقدر حجم استثمارات الشركة بما يقارب مليارا و280 ريالا سعوديا. وحول دور لجنة السياحة الخليجية يقول عبدالعزيز التريكي عضو اللجنة أننا عقدنا اجتماعاً في الأيام الماضية مع خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي والشيخ طارق القاسمي مدير دائرة التنمية الاقتصادية وهيئة الانماء السياحي بالشارقة لبحث الخطوات العلمية لدعم التعاون السياحي بين دول المنطقة. وأضاف ان اللجنة ستناقش في اجتماعها المقبل في شهر يوليو بمدينة أبها السعودية اصدار أول دليل سياحي موحد لدول مجلس التعاون وتصميم موقع للجنة على الانترنت. ويعرب التريكي عن تفاؤله بعمل اللجنة في المرحلة المقبلة لتحقيق أهدافها وتذليل كافة الصعوبات التي تعترض طريق صناعة السياحة في دول المجلس وتسعى خلال المرحلة المقبلة لايجاد تأشيرة سياحية موحدة بين دول المجلس كذلك تسويق المنطقة للسياحة البحرية. تحقيق: عادل السنهوري
بلغ 13 مليار دولار حجم الانفاق على السياحة الخارجية 2 ـ 2 ، السياحة الخليجية تسير في اتجاه التكامل ، المطالبة بالاسراع بالتأشيرة السياحية الموحدة بين دول التعاون
