قالت مصادر خليجية ان دول مجلس التعاون الخليجي ستركز في جولة المفاوضات الجديدة مع الاتحاد الأوروبي والتي ستعقد يوم 22 مايو الجاري في بروكسل على مستوى المجلس الوزاري المشترك على ضرورة توقيع اتفاقية التبادل الحر في موعد قريب وستطالب وبصورة حاسمة من الاتحاد الأوروبي ان يدلي بوضوح بموقفه بهذا الصدد. وابلغت هذه المصادر (البيان) ان هناك اتجاها خليجيا لتبني موقف موحد تقوده المملكة العربية السعودية وينص على ضرورة اقناع الجانب الأوروبي بان ابرام اتفاقية للتبادل الحر مبنية على قواعد عادلة هو شرط لاستمرار علاقات تعاون جيدة وانه بعد عشرة اعوام من المفاوضات لم يعد هناك وقت لتقديم مواقف بشأن المفاوضات ولا يوجد مجال لتقديمها والتفاوض بشأنها بشكل هامشي. واشارت هذه المصادر الى ان الجانب الخليجي يتجه لابلاغ الجانب الأوروبي بموجب مذكرة رسمية وخلال الاجتماع المقبل للمجلس الوزاري المشترك يوم 22 مايو وبشكل صارم وبدون غموض قبل الشروع في المفاوضات بانه اذا لم يقبل الاتحاد الأوروبي وجهة النظر الخليجية فان المفاوضات التجارية سوف تتوقف فورا وستلغى اتفاقية التعاون الموقعة عام 1988 وسيقوم الجانب الخليجي بتذكير الجانب الأوروبي بان مجلس التعاون قد اعلن اثناء ابرام اتفاقية التعاون رغبته في الجمع بين الاتفاقيتين وعدم ابرام اتفاقية التعاون الا في نفس الوقت الذي تبرم فيه الاتفاقية التجارية او على الاقل تأجيل دخول اتفاقية التعاون حيز التنفيذ حتى يتم ابرام الاتفاقية التجارية ولم يتنازل مجلس التعاون الخليجي عن موقفه هذا امام الحاح المجموعة الأوروبية الا بسبب الوضع السياسي الذي كان سائدا في المنطقة وبعد حصوله على التزام من المجموعة الأوروبية بالتفاوض بشكل سريع حول اتفافية التبادل الحر. ورأت المصادر بان دول مجلس التعاون تتجه بالفعل الى تبني موقف سعودي اورد في مذكرة اعدتها وزارة الخارجية السعودية بهذا الخصوص وحصلت البيان على نسخة منها ويؤكد هذا الموقف على ضرورة اقناع الاتحاد الأوروبي بان تبني المقترحات الخليجية بشأن منطقة التجارة الحرة هو ثمن علاقاته الجيدة مع منطقة الخليج وفيما يلي النص الكامل لمذكرة وزارة الخارجية السعودية والتي بعثت بنسخ منها الى وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون. تطور العلاقات الاقتصادية بالرغم من ان العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الأوروبي راسخة منذ القدم, الا انها اتخذت الطابع المؤسسي منذ توقيع الاتفاقية الاطارية بين الجانبين في 15/ يونيو 1988م في بروكسل كأساس للتوصل الى اتفاقية شاملة لمنطقة التجارة الحرة حيث تم خلال هذه المسيرة الاتفاق على هياكل معينة لتنمية هذه العلاقات والعمل على تحقيق نقلة نوعية فيها. ومن هذه الهياكل المجلس المشترك ولجنة التعاون المشترك والفريق التفاوضي. وفي الواقع فان هناك ثلاث قضايا اقتصادية محورية على درجة من الاهمية بالنسبة لدول مجلس التعاون وهي: اولا: ضرورة وضع حل للخلل في الميزان التجاري بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي حيث يوجد فائض لصالح الجانب الأوروبي وصل عام 1998 الى حوالي 17 مليار دولار, كما ان الفائض التراكمي في الميزان التجاري وصل الى حوالي 100 مليار دولار منذ بدء مفاوضات منطقة التجارة الحرة وتنبع اهمية هذه القضية من كون الاتحاد الاوروبي هو الشريك التجاري الاول مع دول مجلس التعاون, كما ان اسواق دول المجلس تمثل خامس سوق تصديرية للمنتجات الأوروبية, بالاضافة الى ذلك, فان الاستثمارات الأوروبية في دول مجلس التعاون تعتبر متواضعة جدا ولا تتعدى 1% من اجمالي الاستثمارات الاجنبية كما انها تتركز في القطاعات البترولية. ثانيا: الضرائب الأوروبية العالية على المنتجات البترولية المكررة التي ادت الى ارتفاع اسعار هذه المنتجات في الاسواق الأوروبية مما اثر على مستويات الطلب ففي عام 1998م, على سبيل المثال, بلغ متوسط سعر برميل النفط في اسواق الاتحاد الأوروبي بعد الضرائب حوالي 94.5 دولارا في تلك السنة, ويبحث الان الاتحاد الأوروبي عن السبل الكفيلة باحلال الطاقة المتجددة محل النفط حيث وضع هدفا محددا وهو ان تساهم الطاقة المتجددة بحوالي 5% من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الطاقة وذلك بحلول عام 2005م. ثالثا: رغم ان تواصل مجلس التعاون الى اتفاق بشأن التعرفة الجمركية الموحدة يبدأ العمل بها في الاول من مارس/ 2005م يعد خطوة كبيرة لازالة العقبة التي كان الاتحاد الأوروبي يتحجج بها (حيث كان يشترط وجود تعرفة جمركية خليجية موحدة كأساس للبدء في مفاوضات نهائية لمنطقة التجارة الحرة وقبل ذلك تفويض خليجي) الا ان المفوضية الأوروبية لم تعط بعد هذه المفاوضات الاولوية التي تستحقها. وعقدت الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمفوضية الأوروبية منذ توقيع اتفاقية التعاون المشترك عام 1998م عددا من الاجتماعات بهدف الوصول الى منطقة تجارة حرة بين الجانبين, وزادت وتيرة هذه الاجتماعات بعد اعداد التفويض الخليجي حيث جرى شرح التفويض الخليجي ومناقشة مسودة عناصر اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي واتفق على بعض هذه العناصر واجل البقية لحين استكمال المفاوضات على السلع. كما شهدت الاجتماعات الاخيرة تقديم كل جانب لقوائم السلع الصناعية والزراعية الحساسة. ففي 10 مارس 1999م عقد اجتماع في الرياض بين وفدي الامانة العامة والمفوضية الأوروبية تم فيه تقديم التفويض الخليجي بصفة رسمية مع شرح تفصيلي له, واتفق الجانبان على عقد اجتماعين اخرين لمناقشة التفويضين الخليجي والأوروبي واستكمال مناقشة مسودة عناصر اتفاقية التجارة الحرة وكذلك لمناقشة المواضيع المتعلقة بالمنتجات الزراعية والسمكية وقواعد المنشأ. وقد عقد الاجتماع الاول بين الجانبين في بروكسل في 4 مايو 1999م تم فيه مناقشة المواضيع المتعلقة بالتجارة في السلع الصناعية وبخاصة البتروكيماويات والمنتجات البترولية المكررة والالمنيوم حيث اوضح الجانب الخليجي الاهمية القصوى لتحرير هذه السلع باعتبارها الصادرات الرئيسية لدول المجلس, وان اتفاقية التجارة الحرة لا يمكن ان تحقق منافع متبادلة ما لم تحظ هذه السلع بمعاجلة مرنة من قبل الجانب الأوروبي. بينما اوضح وفد المفوضية بدوره ان هذه المجموعة من السلع تعتبر سلعا حساسة بالنسبة لهم وستتم معاملتها بموجب ما جاء في التفويض الأوروبي. كما تم خلال الاجتماع مناقشة السلع ذات الرسوم الجمركية الايرادية في دول المجلس. وفي هذا الصدد اوضح الجانب الخليجي اهمية هذه السلع لدول المجلس, مما يتطلب بعض الوقت لالغاء الرسوم الجمركية عليها حتى يتم ترتيب الاوضاع في هذه الدول لقبول تحويل الرسوم الجمركية الى رسوم محلية, ايضا تم بحث وضع الصناعات الناشئة واوضح الجانب الخليجي ان الصناعات الناشئة في دول المجلس تحتاج الى فترة زمنية حتى تصبح قادرة على الاعتماد على نفسها. اما الاجتماع الثاني الذي عقد في بروكسل في 20 سبتمبر 1999م فقد انهى فيه الجانبان الخليجي والأوروبي المرحلة التحضيرية من المفاوضات بما في ذلك مقارنة التفويضين الخليجي والأوروبي وتبادل قوائم السلع الحساسة. وقد اوضح الجانب الخليجي ان قائمة السلع الحساسة المقدمة من الجانب الأوروبي تشتمل على سلع ذات اهمية تصديرية لدول المجلس البتروكيماويات, والالمنيوم, ومنتجات البترول المكررة, وان اعتبار هذه السلع سلعا حساسة يشكل عقبة كبرى امام التوصل الى اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين وما لم يتم تحرير هذه السلع خلال فترة زمنية قصيرة فان التوصل الى اتفاقية التجارة الحرة لن يكون ذا جدوى بالنسبة لدول المجلس. وفيما يتعلق بقوائم السلع الحساسة الخليجية اوضح الجانب الخليجي مدى اهمية هذه السلع سواء من الناحية الايرادية او من الصناعية الامر الذي يجعل تحريرها منذ البداية امراً بالغ الصعوية. وطالب الجانب الأوروبي بان ياخذ في الاعتبار الفوارق التنموية بين الجانبين عند النظر في قوائم السلع المقدمة. اما فيما يتعلق بالسلع الزراعية, فقد جرت مناقشات مطولة بشأنها واتفق على مراجعة هذه السلع بالتفصيل في الجولة المقبلة التي اتفق على عقدها في بداية 2000م. وقد كان من المقرر ان تعقد هذه الجولة في الرياض في بداية شهر مارس حيث تعتبر هذه الجولة من اهم الجولات اذ انها تعقد بعد ان توصلت دول المجلس الى اتفاق بشأن التعرفة الجمركية الموحدة الا ان الجانب الأوروبي طلب تاجيل هذه الجولة بحجة ان التفويض الأوروبي اصبح قديما في ظل التطورات الدولية المتسارعة في مجال التجارة الدولية وان بعض فقراته لا تتناسب مع سياسات واتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وتجري حاليا مشاورات بشأن تاريخ انعقاد هذه الجولة. مستقبل العلاقات الخليجية الأوروبية قد يبدو للبعض من خلال ما تقدم ان الاتحاد الأوروبي لا يهتم بشكل حقيقي بابرام اتفاقية التبادل التجاري الحر وبالتالي فانه غير مستعد لمواجهة الصعوبات الخاصة بالقطاعات الاقتصادية الناجمة عن الاتفاقية مقابل ربح ونفع لا يدركه. ان فائض معاملاته التجارية الهام والمتزايد مع دول الخليج لا يرجع الى التبادل الحر غير الموجود حاليا وبالتالي فان اتفاق التبادل الحر لن يعود بنفع تجاري اضافي على الاتحاد الأوروبي مقارنة باتفاق التعاون السارية المفعول. الا انه يجدر تجاوز هذا التحليل السطحي عبر تحليل ما تمثله العلاقات الشاملة للاتحاد الأوروبي مع دول الخليج, فالاتحاد الأوروبي يعتبر ان هذه العلاقات هامة جدا من منظور اقتصادي (ضمان تزويده بمصادر الطاقة والتي يصعب عليه استبدالها) ومن منظور تجاري حيث ان مجلس التعاون الخليجي هو خامس شريك تجاري للاتحاد الأوروبي الذي يحرص على استمرار هذه العلاقة التجارية الهامة حيث ان فائضه التجاري كبير, ومن منظور سياسي واستراتيجي حيث ان الاتحاد الأوروبي يولي بشكل تقليدي اهمية كبيرة لعلاقاته مع العالم العربي وان ثقل مجلس التعاون الخليجي واضح مثلا فيما يتعلق بتسوية مشاكل الشرق الاوسط وخصوصا الخلاف الاسرائيلي العربي. وباختصار فان العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي علاقات هامة وبدون شك فان الاتحاد الأوروبي عازم على ضمان استمراريتها ودفع الثمن اللازم لتعميقها. ولهذا السبب حرص الاتحاد الأوروبي على ابرام اتفاقية التعاون عام 1988م. وفي ضوء ما تقدم يصبح السؤال عن امكانية تحقيق هذا الهدف في المستقبل القريب اكثر الحاحا. واذا كان مجلس التعاون الخليجي يريد اليوم الخروج من هذا الوضع فعليه ان يستخلص نتائج هذا التحليل. وهذا يفترض ان عليه ان يقوم بالعمل على اقناع الاتحاد الأوروبي بأن ابرام اتفاقية للتبادل الحر مبنية على قواعد عادلة هو شرط لاستمرار علاقات تعاون جيدة, وبالتالي فان مجلس التعاون الخليجي يبدأ المفاوضات التجارية متبنيا موقفا متناسقا وواقعيا سواء فيما يتعلق باقتراحه او بمطالبه. فبعد عشرة اعوام من المفاوضات لم يعد هناك وقت لتقديم مواقف بشأن المفاوضات, ولا يوجد مجال لتقديمها والتفاوض بشأنها الا بشكل هامشي. وهذا يتطلب: ـ ان يتم تحديد وتقديم بشكل نهائي الجدول الزمني لتحقيق الاتحاد الجمركي لمجلس التعاون الخليجي (خصوصا وان مجلس التعاون الخليجي قد وافق على جعل الاتحاد الجمركي كشرط مسبق فرضه الاتحاد الأوروبي بشكل تعسفي في هذا الصدد). ـ ان يتم اصلاح او الشروع في تعديل التعريفات التي سيتم بناء عليها التخطيط لالغاء التعريفات الجمركية بموجب اتفاقية التبادل الحر, وذلك وفقا لجدول زمني محدد وخصوصا فيما يتعلق بالفصل بشكل واضح بين العناصر الجمركية والضرائبية على الاقل على مستوى خطوطها العريضة. ـ ان يتم اقتراح جدول زمني لتحقيق التبادل التجاري الحر مع الاتحاد الأوروبي وتحديد المراحل الضرورية لذلك لكن مع احترام الاجراءات الدولية بهذا الصدد ومع التمسك بطبيعة الحال بالمطالب الشرعية الأساسية الخاصة بالصناعات الناشئة. ـ تاكيد رغبة دول مجلس التعاون الخليجي في تطوير علاقات التعاون عبر تكثيف الاعمال التي تنص عليها اتفاقية عام 1998م, شريطة ابرام الاتفاقية التجارية, وبالتالي مطالبة الاتحاد الأوروبي بتخصيص بعض الوسائل المالية لهذا الغرض. ـ ابلاغ الجانب الأوروبي بموجب مذكرة رسمية (مرفق مشروع عنها) وخلال الاجتماع المقبل للمجلس المشترك المقرر عقده في بروكسل بتاريخ 22 مايو, بشكل صارم بدون غموض قبل الشروع في المفاوضات انه اذا لم يقبل الاتحاد الأوروبي وجهة النظر هذه, فان المفاوضات التجارية ستتوقف فورا وستلغى اتفاقية التعاون. وبهذا الصدد يجب التذكير بان مجلس التعاون الخليجي قد اعلن اثناء ابرام اتفاقية التعاون رغبته في الجمع بين الاتفاقيتين وعدم ابرام اتفاقية التعاون الا في نفس الوقت الذي تبرم فيه الاتفاقية التجارية اوعلى الاقل تأجيل دخول اتفاقية التعاون حيز التنفيذ حتى يتم ابرام الاتفاقية التجارية. ولم يتنازل مجلس التعاون الخليجي عن موفقه هذا امام الحاح المجموعة الأوروبية الا بسبب الوضع السياسي الذي كان سائدا في المنطقة وبعد حصوله على التزام من المجموعة الأوروبية بالتفاوض بشكل سريع حول اتفاقية التبادل الحر. وفي الواقع يجب ان يتم اقناع الاتحاد الأوروبي بان هذا هو ثمن علاقاته الجيدة مع منطقة الخليج والتي يوليها اهمية قصوى. مشروع مذكرة موجهه الى الاتحاد الأوروبي نصت الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة من اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي عام 1988م, على البدء بشكل سريع في المفاوضات من اجل انشاء منطقة للتبادل التجاري الحر بين الطرفين من شانها ان تمثل عنصرا رئيسيا من التعاون الاقتصادي بين هذين الشريكين, وتتعثر هذه المفاوضات منذ نحو خمس عشرة سنة وتصطدم بنفس المشاكل التي تعتبر ثانوية مقارنة بالمصالح الاستراتيجية التي يمثلها تعاون عميق بين هاتين المجموعتين. وصحيح ان الاتحاد الأوروبي بناء على صلاحيته في التفاوض كان قد وضع شرطا للتوقيع على اتفاقية التبادل الحر مع مجلس التعاون الخليجي الا وهو انجاز الاتحاد الجمركي بين دول الخليج. وقد استغرق الاعداد لاقامة هذا الاتحاد الجمركي وقتا طويلا الا انه تم خلال الدورة السابقة للمجلس الاعلى اتخاذ قرار على دخول هذا الاتحاد حيز التنفيذ في مارس 2005م. الا انه بتمام انضمام كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الى منظمة التجارة العالمية يصبح بالامكان البدء في هذا الاتحاد قبل مارس 2005م. وبما انه تم تلبية الشرط المسبق الذي كان قد وضعه الاتحاد الأوروبي كان من المنطقي اثر انهاء جولة المفاوضات التي عقدت عام 1999م, استئناف المفاوضات في مارس 2000م كما كان مقررا, الا ان المفوضية الأوروبية طلبت تاجيل الاجتماع مبررة ذلك بان مهام وصلاحيات تفويضها لم تعد تستوف تماما الشروط القانونية بموجب القوانين الجديدة لمنظمة التجارة العالمية. هذا الموقف يدعم تساؤلات وشكوك دول الخليج حول النوايا الحقيقية للاتحاد الأوروبي. ونظرا لذلك, ارتأ مجلس التعاون الخليجي انه حان الوقت لتوضيح الامور والتاكد مما اذا كانت دول الاتحاد الأوروبي يشاطرونه بدون قيود رغبته السياسية في الاستئناف بشكل سريع المفاوضات حول التبادل الحر, وذلك من اجل اجراء هذه المفاوضات بشكل جيد بناء على قواعد واسس تعود بالنفع على الطرفين وفي موعد قريب. وينطلق مجلس التعاون الخليجي من مبدأ ان الاتحاد الأوروبي يشاطره قناعته بان اتفاقية تعاون مركزة على منطقة للتبادل الحر تكتسي اهمية استراتيجية حقيقية بالنسبة للطرفين ولسنا في حاجة لتوضيح ذلك عبر الادلاء بارقام عديدة. يملك مجلس التعاون حوالي نصف الاحتياطي العالمي من النفط وينتج عشرين بالمئة من الانتاج العالمي من النفط وحوالي ربع الواردات الأوروبية من النفط الخام, وتعتبر سوق مجلس التعاون الخليجي خامس سوق من حيث الاهمية بالنسبة لصادرات الاتحاد الأوروبي الذي يحقق بفضل الصفقات التجارية مع دول الخليج فائضا بلغ عام 1998م 17 مليار دولار, كما ان اجمالي هذه المعاملات قد فاق منذ ابرام اتفاقية التعاون مبلغ 100 مليار دولار. قد ظلت الاستثمارات الأوروبية في دول الخليج متواضعة ومركزة في قطاع النفط ولا تتجاوز نسبتها 1% من مجموعة الاستثمارات الاجنبية في المنطقة. ويولي مجلس التعاون الخليجي من جهته اهمية قصوى لتعميق علاقاته مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد اول قوة تجارية في العالم واول مانح للمساعدات العمومية من اجل التنمية وثاني ممول للاستثمارات المباشرة. وفي الواقع تسعى دول مجلس التعاون الخليجي جاهدة لتنويع اقتصادياتها لانه يمكن لغالبيتها ان تستمر في البقاء وان تتطور بالاعتماد على ايرادات النفط والغاز وحدها. وبالتالي فان هدف دول الخليج لا يقتصر على التوسع الحالي لصادراتها الحالية بل انها ترمي الى توسيع تدريجي تشكيلة منتجاتها وصادراتها عبر استقطاب التقنيات والاستثمارات الاجنبية في اطار اتفاقية التبادل التجاري الحر. يرى مجلس التعاون الخليجي ان عملية السعي الى ابرام اتفاقية تعود بالنفع على الطرفين تتطلب الاخذ بعين الاعتبار الفرق في التنمية الموجودة بين الطرفين وتدفع في مرحلة اولى الى ضرورة الحصول بشكل سريع على زيادة مستمرة للصادرات التقليدية لدول الخليج نحو الاتحاد الأوروبي, وذلك بفضل تحسين كبير لشروط دخول السوق الأوروبية والتي تقتصر فقط على المنتجات النفطية والكيمائية والمنتجات النفطية المكررة والالمنيوم, وهي منتجات يعتبرها الاتحاد الأوروبي انها حساسة لكنها تمثل على المدى القصير المنتجات الوحيدة الموجودة والتي يمكنها رفع معدل الصادرات الخليجية نحو أوروبا وبالتالي اصلاح وتقويم عدم التوازن الكبير في الميزان التجاري. وبالاضافة الى ذلك من المهم ان تساهم اتفاقية التبادل التجاري الحر الى جانب الاعمال والاجراءات الهامة التي تنص عليها اتفاقية التعاون, في دعم زيادة نسبة تدفق الاستثمارات المباشرة ونقل التقنية الأوروبية بغية تسريع عملية التنويع الاقتصادي التي تعتبر امرا حيويا بالنسبة لمستقبل المنطقة على المدى البعيد حيث ان رفاهيتها واستقرارها يتوقفان على ذلك. ففي هذا الاطار يجب اجراء المناقشات حول الوضع القانوني للصناعات الناشئة وحول الشروط الخاصة التي تتطلبها عملية انشاء الشركة الصغرى والمتوسطة التي تعمل في مجال التقنية الحديثة وعمليات اقامة المشاريع المشتركة. يرى مجلس التعاون الخليجي ان استئناف المفاوضات التجارية سيمثل فرصة مناسبة للقيام باعادة تقييم مشترك لنتائج اتفاقية التعاون التي يتطلب تطبيقها مضاعفة اجتماعات الخبراء في الوقت الذي اوقف الاتحاد الأوروبي منذ عام 1999م تقديمه للدعم المالي الضروري لذلك. ومن الممكن ان يكون من المفيد التفكير في اعادة تحديد الاولويات والوسائل المالية لتحقيقها وكذلك وضع اجراءات متابعة وتقييم للنتائج, وهذا امر ضروري بالنسبة لكل شراكة بمعنى الكلمة. ان استئناف هذه المفاوضات يفترض بطبيعة الحال ان يعيد الطرفان النظر في مهام وصلاحيات التفاوض الخاصة بهما من اجل تمكين المفاوضات من المضي قدما على اسس واقعية ومتوازنة. ان مجلس التعاون الخليجي من جهته مستعد وجاهز وينتظر ان يقوم الاتحاد الأوروبي بدوره بذلك. ونظرا للمصالح الأساسية التي تجمع بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج, سيكون مجلس التعاون الخليجى مستعدا لاقامة حوار سياسي واستراتيجي بين الطرفين على اعلى مستوى من اجل ضمان تناسق وفعالية مواقفهم خلال المفاوضات الدولية الكبرى التي ستعقد في الاعوام المقبلة, وتحديد الاصلاحات التي يجب ادخالها على النظام التأسيسي الدولي لجعله اكثر فعالية وانصافا. وستتعلق هذه المفاوضات بمجموعة من الميادين: التجارة العالمية وتاطير العولمة الاقتصادية وحماية البيئة وتعديل مؤسسات بريتون وودز ونظام عمل الامم المتحدة وسبل تفادي حدوث النزاعات... الخ. ونجد في طليعة هذه اللقاءات الدولية استئناف المفاوضات التجارية لعام 2000م بعد فشل المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد بسياتل, وبحث الشروط الأساسية التي يجب تلبيتها وخصوصا ازاء الدول النامية من اجل اعطاء هذه المفاوضات حظوظا جيدة للنجاح, ويوجد الاتحاد الأوروبي في مركز يؤهله للقيام بدور تنسيق الجهود الدولية من اجل اجراء التعديلات والاصلاحيات. لقد آن الاوان بعد عشرة اعوام من المفاوضات لان نقوم بتحديد طموحاتنا وفي حالة تطابقها العمل على ترجمتها بدون تاخير الى واقع. فكل طرف يدرك من الان فصاعدا صعوبات وقيود الطرف الاخر, فلا يوجد حاجز لا يمكن تجاوزه اذا ما وجدت الرغبة السياسية وارتكزت على المصالح الاستراتيجية المشتركة. ان مجلس التعاون الخليجي يولي اهمية قصوى لتعميق تعاونه مع الاتحاد الأوروبي بناء على اسس اكثر توازنا, مما يفترض تطبيق الالتزام المتخذ عام 1988م, والمتعلق باتمام اتفاقية التعاون باتفاقية التبادل الحر وذلك في موعد قريب. ويتعين على الاتحاد الأوروبي ان يدلي بوضوح بموقفه بهذا الصدد. الرياض ـ مكتب البيان