دعت المملكة العربية السعودية, اكبر منتج للنفط في العالم, الشركات الاجنبية الى تقديم عروض للاستثمار في صناعة الطاقة في البلاد, وقالت انها سوف تنتهي من فحص هذه العروض بحلول نهاية العام الجاري. وسيتم تنفيذ العروض التي تتم الموافقة عليها دون انتظار تنفيذه قانون الاستثمار الاجنبي الجديد الذي أقره مجلس الوزراء السعودي بالفعل. ورأس وزير الخارجية ووزير البترول مؤخراً لجنة اجرت مفاوضات مع 12 شركة بترول كبيرة عالميا في جدة من اجل تقديم هذه العروض الاستثمارية. والسعودية في حاجة شديدة لزيادة انتاج الغاز لتعزيز قطاع الطاقة المحلي وتمويل برامج تحلية المياه اضافة الى زيادة المخزون لخدمة مصانع انتاج البتروكيماويات الجديدة. وتعتبر المفاوضات التي حضرها مديرو شركات بترول عالمية في جدة دليلا على اهتمام كبير من هذه الشركات بحجز حصة في السوق السعودية اكبر دولة منتجة ومصدرة للبترول في العالم, واكبر دولة لديها احتياطيات بترولية ايضا. غير ان الرياض اوضحت ان شركة ارامكو المملوكة للدولة سوف تكون مسئولة عن نشاط التنقيب والاستخراج والانتاج في كثير من المشروعات الاستثمارية, وهو المجال الذي تهتم به غالبية الشركات الاجنبية التي تريد الاستثمار في السعودية. وقد ركزت غالبية اقتراحات هذه الدول على مشروعات البنية التحتية مثل مصانع التكرير وخطوط الانابيب, والمشروعات الثانوية القائمة على البترول وتوليد الطاقة وتحلية المياه والبتروكيماويات. وتقول الشركات ان السعودية تبدو مهتمة بتأسيس استثمارات اجنبية برغم صعوبة فحص وتدقيق المقترحات المقدمة واختيار اسلوب مجموعات الشركات في بعض الظروف مما يعني ان فحص هذه المقترحات سوف يستغرق بضعة اشهر. ويقول بعض المراقبين ان الجاذبية التجارية ليست هي العامل الحاسم في الاستثمار في قطاع الطاقة السعودي, بل امكانية ان تسمح السعودية لهذه الشركات في مرحلة لاحقة بأن تلعب دوراً اكبر, مثل التنمية المشتركة لحقول البترول. وقال احد المديرين الغربيين ان بعض الشركات سوف تتخلى عن بعض المشروعات من هذا النوع اذا كانت في اندونيسيا او المكسيك او فنزويلا. وتعتبر هذه المبادرة جزءا من جهود اكبر تبذلها الحكومة السعودية لدعم الاستثمارات بهدف توفير وظائف للاعداد المتزايدة من الشباب الذي يطلب عمل. لكن حتى اذا وافقت الحكومة على مقترحات من الشركات الاثنتي عشرة مع استثمارات تصل مثلا الى ملياري دولار او نحو ذلك, فإن عدد الوظائف الذي سيتولد عنها في هذا القطاع الذي يعتمد على تكنولوجيا متقدمة قد يكون صغيراً. ومن الناحية الاخرى فإن المستثمرين الاجانب في قطاعات اخرى خلاف البترول مازال الامر بالنسبة لهم مجهولا في قانون الاستثمار الاجنبي الجديد. كما ان هناك وعامل قلق آخر, هو عدم نشر نسخة عربية من القانون الجديد حتى الآن, والنسخة العربية هي التي تعتبر رسمية في المملكة. ويقول احد المحامين ان القانون محاصر في خندق سعودي تقليدي. ورغم ان هناك غلاف نسخة عربية مترجمة ورسمية للقانون, فهي لم تنشر بعد. ونشرت الجريدة الرسمية بيانا جاء فيه (نحن الملك فهد عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين نوافق على قانون الاستثمار الاجنبي المرفق نصه) لكن لم يكن هناك نص مرفق مع هذا الكلام.