منذ فترة ليست طويلة, فتح بنك ام.دي.ام متوسط الحجم في روسيا عقب انهيار الشيوعية ويسمح هذا البنك للشركات بأن تخفض التكاليف على حساب الحكومة, كانت الشركات من خلال هذا البنك تدفع للموظفين من الفوائد على ودائعها في البنك بدلا من دفع الرواتب والتأمينات الاجتماعية. ورغم ان هذا البنك توقف عن العمل, فهو يمثل سابقة غير عادية في قطاع البنوك في روسيا الذي قد تحدث فيه أحداث مشابهة لذلك. وقال ريتشارد هاينزورث ممثل مؤسسة تومسون فاينانشيال بنك واتش ان العمل الرئيسي للبنوك الروسية هو ان تجد وسائل لابرام الصفقات بطريقة عالية الكفاءة والفعالية ويعني ذلك التهرب من الضرائب وتفادي العقبات, وهذه هي الطريقة التي تنجح بها الشركات في روسيا. هكذا كان حال البنوك في روسيا عندما هربت من البلاد مليارات الدولارات من عام 1996 حتى 1999 في اطار التهرب من الضرائب وغسيل الاموال مما نتج عنه توجيه اتهامات جنائية مثل الموجهة ضد مسئول في بنك نيويورك. ولم توجه الولايات المتحدة أي اتهامات ضد بنك نيويورك أو الى أي بنك روسي, لكن القضاء يتابع بنك ام.دي.ام وثلاثة بنوك روسية اخرى جاء ذكرها في قضية بنك نيويورك. وقد اعترفت المسئولة التنفيذية لوس ادوارد ببنك نيويورك وزوجها بالذنب في فبراير بالاتهامات الموجهة اليهما ومنها غسيل الاموال. وبناء على هذه الاعترافات اتضح ان بنك ام.دي.ام وبنك سوبين في موسكو ايضا هما المالكان لبنك دي.كيه.بي وهو أحد البنوك التي شاركت في تهريب سبعة مليارات دولار عن طريق بنك نيويورك. وبناء على الاتهامات فإن بنك ام.دي.ام وبنك سوبين ساعدا في جمع أموال لعام 1996 لصالح بنك آخر هو بنك فلامنجو التجاري وقام المصرفان بنقل الاموال من خلال حسابات في بنك نيويورك. وتم الغاء تصريح بنك دي.كيه.بي المصرفي, وفق ما ذكره البنك المركزي الروسي. ووجه القضاء الروسي لبنك فلامنجو تهمة ممارسة نشاط مصرفي غير مشروع ولم توجه اتهامات ضد بنك سوبين. ويقول كل من ام.دي.ام وسوبين انهما لم يخطئا ويتذرعان بأن ما فعلاه كان بناء على طلب العملاء, وان شبكة الاتصالات في القطاع المصرفي الروسي أربكت القضاء الروسي. ويقول نائب رئيس بنك ام.دي.ام جليب كوشين ان المشكلة تكمن في الاختلاف الثقافي بين روسيا والولايات المتحدة, فالقضاة الامريكيون لا يعرفون شيئا عن قطاع المصارف الروسي. غير ان نظرة بسيطة على ما يحدث توضح ان هناك علاقات معقدة ومتداخلة في قطاع البنوك الروسي. فقد قال نائب رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كسيانوث ان قطاع البنوك الروسي لم يكن أبدا مصرفيا بالمعنى المعروف الحقيقي. البنوك تخدم من يملكها غالبا ما تكون البنوك احتياطي خاص لمن يملكها وتعرف باسم البنوك السياسية وهي التي تعطي لمالكيها موارد مالية للاستثمار. فقد شجعت اللوائح المصرفية والضريبية مع الاشراف غير المتوازن, البنوك على ان توفر وسائل للتهرب من الضرائب المرتفعة ومتطلبات التوظيف المرهقة وقواعد النقد الاجنبي والتنظيمات التي جعلت من الصعب على الشركات الروسية ان تحصل حتى على كمليات قليلة من السيولة النقدية. وقد نقلت البنوك الروسية كثيرا من أصولها خارج البلاد وتقوم بعملياتها في الخارج في دول مثل قبرص. وقال أحد المصرفيين الروس: ليس هناك احتمال ان تجد شركة روسية نظيفة من الناحية القانونية والهدف الآن هو الفصل بين الشركات الشريفة التي ارتكبت اخطاء والشركات غير الشريفة وغير القانونية. ويفيد التقرير السنوي لبنك سوبين انه كان من البنوك السياسية, القائم فقط لمصلحة من يستثمرون فيه. فقد منح 80% من قروضه لخمسة مقترضين فقط طوال العام, ورغم انه لا يذكر هؤلاء المقترضين, فإن التقرير يقول ان 58% من قروضه ذهبت لقطاع الطاقة و12% لقطاع الصناعات الجوية والفضائية و4% للبلديات والمدن. ويشمل المستثمرون في البنك بشكل مباشر أو غير مباشر أكبر شركة روسية للغاز الطبيعي وأكبر شركة لانتاج البترول وشركة صناعات جوية رئيسية وشركة تدير مركزا تجاريا سريا لها علاقة بعمدة موسكو. ويشير تقرير البنك ايضا الى ان بنك سوبين نقل نحو 40% من أصوله الى خارج البلاد. أجرى البنك في عام 1998 صفقات نقد اجنبي قيمتها 14.3 مليارات روبل (515 مليون دولار أمريكي) قبل أغسطس من ذاك العام عندما انهار سعر العملة الروسية, مع طرف واحد رفض البنك ان يذكره وكان خارج روسيا. والمصرفان ام.دي.ام وسوبين لهما ارتباطات سياسية ويمثلان تداخل العلاقات المشتركة في قطاع المصارف الروسي. ولكل منهما استثمارات في الآخر. ويشغل الكسندر ماموت الذي كان على علاقة وثيقة بزمرة الرئيس بوريس يلتسين (السابق) مناصب كبيرة في كلا المصرفين, اضافة الى منصبه كرئيس مجلس التنسيق في بنك ام.دي.ام. وأكثر الاجراءات تعقيدا في قطاع المصارف الروسي هي طريقة جمع رأس المال التي تخفي شخصيات أصحاب البنك بالطبع. ويقول مسئولون بالبنك المركزي الذي يسعى الى منع أي شخص أو شركة من السيطرة على أحد البنوك, حدد المستثمرين ونسبة استثماراتهم في البنوك منذ عام 1996. لذلك تعين على المستثمرين البحث عن مجموعة شركات أو بنوك أو كلاهما الراغبة في شراء جزء أو كل حصة أسهم البنك لصالحهم. وبعد موافقة البنك المركزي على البيع لبيع الشركات التي اشترت الأسهم الى شركات اخرى حقيقية يختارها المستثمرون الحقيقيون, وفق ما قاله المسئولان. وهذا هو الدور الذي قال بنك ام.دي.ام انه قام به في جمع رأس المال لكل من مصرفي دي.كيه.بي وفلامنجو, وهما المصرفان اللذان يقول عنهما القضاء الامريكي انهما قاما بتحويل الاموال في اطار برنامج لغسيلها عبر بنك نيويورك. وقال أحد المسئولين بالبنك المركزي ان بنك ام.دي.ام اشترى عام 1996 أسهما في بنك فلامنجو واحتفظ بها من الثالث من سبتمبر حتى 10 ديسمبر من العام نفسه وامتلك أسهم في بنك دي.كيه.بي منذ 13 يونيو حتى العاشر من ديسمبر. ثم باع البنك الأسهم لشركات اخرى ولم يذكر أسماء هذه الشركات. وقال بنك ام.دي.ام انه كان يتصرف بناء على طلب العميل في هذه الصفقات وانه يتعاون مع القضاء الروسي والامريكي. ورفض المسئولون في بنك سوبين التعليق على ذلك, لكن متحدث باسم البنك كرر ايضا القول نفسه, وان البنك كان يتصرف بناء على أوامر العميل. البنك المركزي لم يستطع ان يفعل شيئاً وقال مسئول مصرفي روسي له علاقة بالتحقيق في قضية بنك نيويورك ان بنك سوبين هو الذي قام بالدور التنظيمي في جمع رأس المال لمصرفي دي.كيه.بي وفلامنجو, وان كلا منهما كان لحساب أحد أو كل المسئولين في بنك دي.كيه.بي الذين قال عنهم القضاء انهم تآمروا مع الرئيسة التنفيذية في بنك نيويورك وزوجها. وتقول قائمة الاتهامات ضد لوسي ادواردز المسئولة في بنك نيويورك وزوجها ان المتآمرين المذكورين حاولوا السيطرة على بنك فلامنجو عام ,1998 وذلك بعد عامين من جهود جمع الاموال لمصرفي دي.كيه.بي وفلامنجو. وقال بنك ام.دي.ام انه لم يساعد في جمع رأسمال جديد لمصرفي دي.كيه.بي وفلامنجو في ذاك العام. وقال المسئول المصرفي الروسي للقضاء الامريكي ان المجموعة التي شكلها بنك سوبين لشراء بنك دي.كيه.بي وفلامنجو تضمنت خمسة مصارف اخرى, بعضها متوقف عن العمل الآن بسبب الأزمة المالية لعام ,1998 رغم انها كانت من البنوك النشطة جدا في القطاع المصرفي في ذاك الوقت. وكان الكسندر زاندفوروف رئيس بنك سوبين قال في مقابلة في فبراير الماضي ان عددا من المدراء من بنك كبير في موسكو ألغى ترخيصه, طلب من بنك سوبين المساعدة في شراء بنك دي.كيه.بي ومصرف فلامنجو. وأضاف: ان هذه الممارسات عادية جدا في القطاع المصرفي.