سوق الأسهم المحلية مازال لا يعبر تعبيرا صادقا عن الوضع الاقتصادي للدولة, وذلك لأن أغلب الشركات المساهمة العامة باستثناء (القطاع المصرفي والتأمين واتصالات) تجد منافسة شديدة جدا من التاجر الفرد والشركات الأخرى (التضامن وذات المسئولية المحدودة والتوصية البسيطة). بل ان التاجر الفرد وهذه الانواع من الشركات قد تفوقت بالفعل على الشركات المساهمة, اضافة الى فروع الشركات الاجنبية. فأول تغير أساسي لابد من احداثه لانعاش السوق هو الخروج من اطار الشركات المساهمة العامة القائمة واقامة شركات مساهمة (عامة وخاصة) في مجالات اخرى جديدة. والحقيقة توجد هناك مجالات مازالت خصبة ومؤهلة لقيام شركات مساهمة منها (المقاولات العامة وصيانة المباني وادارة العقارات والبريد السريع والسياحة والسفر وادارة المطارات والفندقة وصناعة المنظفات وصناعة الادوية والمواد الكيماوية الاستهلاكية وصناعة المواد الاستهلاكية للكهرباء والمياه والتجارة الالكترونية والوساطة المالية والصرافة وتحويل العملات, وتجارة السيارات والتجارة العامة وصناعة الالكترونيات وتكنولوجيا الكمبيوتر وصناعة الاكسسوارات وصناعة العطورات ومواد التجميل وصناعة زينة السيارات وغيرها الكثير). ان الكثير من السلع والخدمات التي يحتاج اليها السوق الخليجي والعربي والتي من الممكن جدا ان نجد لها أسواقا واسعة في الدول النامية والدول المصدرة للنفط ومازلنا نستوردها ومازالت حكرا للتاجر الفرد ومازالت تصنع في الخارج, مع علمنا بأنها من الصناعات الخفيفة والتي تتوفر لدينا امكانيات قيامها.. فلماذا لا ننشىء شركات مساهمة تعنى بمثل هذه الانشطة الاقتصادية المربحة ونعمل بالتالي على توسيع قاعدة الشركات المساهمة, حيث يعطي ذلك مجالا أوسع للمستثمر بالأسهم للتحرك وتنويع محفظته الاستثمارية بدلا من التركيز على الأسهم القائمة؟ أما الاقتراح الثاني فهو افساح المجال للمستثمر الاجنبي من الناحية العملية للاستثمار في الأسهم وقد أعطاه قانون الشركات الحق بأن يستثمر في حدود 49% من أسهم الشركات, فلماذا نضيق عليه في الانظمة الأساسية للشركات اذا لم تكن للشركات أبعاد استراتيجية (مثل النفط والكهرباء والمياه والاتصالات)؟ وحتى مثل هذه الشركات ذات الأبعاد الاستراتيجية سيأتي اليوم الذي سوف نسمح فيه للمستثمر الاجنبي للاستثمار فيها. ويعتبر دخول المستثمر الاجنبي ضروريا للغاية لاحداث انتعاش في السوق. أما الاقتراح الثالث فلابد لنا من احداث تغير أساسي ونوعي في قانون الشركات يركز على طريقة الاصدار الأولي ودراسة الجدوى الاقتصادية الخاصة بانشاء الشركة وضرورة اعتمادها من بيوت الخبرة المعروفة والمعتمدة في الدولة. وهذا الأمر يستدعي اعادة النظر بنظام ترخيص بيوت الخبرة والشروط المطلوبة لترخيصهم. والتركيز كذلك على طريقة انتخاب مجالس ادارات الشركات وضرورة توفر المؤهلات العلمية والخبرة العملية الطويلة في المجال المطلوب لاعضاء المجلس وضرورة تغيرهم باستمرار للحفاظ على مصالح تلك الشركات المساهمة, كما يجب ان يركز تعديل القانون على ضرورة ايجاد الوسائل المناسبة لتفعيل دور الجمعيات العمومية ومن ذلك تغير أسلوب وطريقة الرقابة والتدقيق والمراجعة الداخلية والخارجية لحسابات الشركات وضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة لترخيص المحاسبين القانونيين وضرورة تضمين التقارير السنوية للشركات معلومات وبيانات أكثر وضوحا وأكثر مصداقية, وضرورة اعطاء الفرصة الحقيقية للمساهم لمقاضاة مجلس الادارة اذا وجد بالفعل سوء استخدام أو سوء ادارة للأموال وممتلكات الشركة أو سوء استغلال اصول الشركة وأموالها. وتجدر الاشارة الى ان تغير القانون وحده لا يكفي اذا لم توجد الآلية الادارية الفاعلة لتفعيل ذلك التغير ووضعه موضع التنفيذ. ضرورة التنسيق مع الدول الخليجية المجاورة لادراج اسهمها في بورصة الاوراق المالية المحلية انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل, وهذا يستتبع ضرورة اللجوء الى توسيع قاعدة المشاريع الاقتصادية الخليجية المشتركة ذات الجدوى الاقتصادية الناجحة. د. محمد ابراهيم الرميثي