لم يكد العالم يتخلص من ذلك الكابوس الذي خيم على سماء مستخدمي تكنولوجيا المعلومات في مارس من العام الماضي حتى اصابه كابوس آخر مرعب قدر المحللون خسائره المحتملة بحوالي مليار دولار. خطر داهم يتسلل تحت غطاء عباءة من الكلمات الرقيقة (أنا أحبك) .. كلمات تبدو في ظاهرها مقدمة لرسالة عاطفية حافلة بالاحاسيس المرهفة وما أن يلبث المستخدم ان يفتح تلك الرسالة الالكترونة ليتعرف على محتواها فإذا بالكارثة تحدث فما هذه الرسالة إلا فيروس شرس انتشر بسرعة كبيرة حول العالم إلا ان منطقة الشرق الاوسط كانت صاحبة النصيب الأقل من هذه الخسائر وفقا لما أكده خبراء تقنية المعلومات بالمنطقة الذين أوضحوا ان الموقف في دولة الامارات مستقر ولم تتعد حالات التأثر سوى بعض الحالات المعدودة والتي تراوحت بين المستخدمين من الافراد بين بعض الشركات إلا انها لا تتعدى كونها حالات فردية متفرقة لا تشكل خطرا يهدد مصالح البلاد من قريب او بعيد. فمن جانبه أكد جهاد الحزينة المدير التقني لشئون العملاء بشركة مايكروسوفت لمنطقة الخليج وشرق المتوسط ان الموقف في دولة الامارات مطمئن للغاية حيث لم يتمكن الفيروس من الحاق اضرار واسعة النطاق كحال مناطق اخرى من العالم حيث انحصرت حالات التأثر في نطاق ضيق للغاية مشيراً الى ان الوضع مستقر ومطمئن في سائر منطقة الشرق الاوسط بشكل عام. وارجع جهاد الحزينة عدم تأثر المنطقة تأثرا كبيرا بالفيروس الى عدة اسباب من بينها اولا صغر قطاع تقنية المعلومات بالمنطقة الشرق اوسطية مقارنة بنظيره الغربي وعدم انتشار استخدام الحاسوب في قطاعات عريضة من دول المنطقة, وثانيا ظهور الفيروس في وقت نهاية الاسبوع على مدار يومي الخميس والجمعة مما قلل فرص التأثر بالفيروس وقت ظهوره واتاح ذلك التوقيت الفرصة الوقت الكافي لابناء المنطقة للتعرف على طبيعة الموقف ومعرفة تفاصيل وكيفية التعامل مع هذا الخطر الداهم قبل يومين من عودة المؤسسات العاملة بالمنطقة لمزاولة اعمالها على شبكة الانترنت مما عمل على تعزيز فرص مقاومة الفيروس. اضاف المدير التقني لشئون العملاء بمايكروسوفت لمنطقة الخليج وشرق المتوسط ان الشركة اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة اي تطورات قد تطرأ على مدار يومي الخميس والجمعة حيث بقي فريق كامل للدعم الفني على اهبة الاستعداد لتلقي أي طلبات او اتصالات للمساعدة حالة وقوع تعقيدات بسبب الفيروس لضمان سرعة التحرك ومواجهة هذه التعقيدات والعمل على ازالتها والقضاء على البرنامج المدمر. ونفى جهاد الحزينة ان يكون الغرض من برامج الفيروسات هو تدمير الانظمة بطريقة مستهدفة وقال ان كاتب برنامج الفيروس يسعى في الاساس وراء احداث ضجة كبيرة بهدف اللهو وكلما كانت الضجة ضخمة كلما خدمت هدف هؤلاء المبرمجين الا ان هذا اللهو في النهاية يتسبب في خسائر جسيمة تقدر قيمتها بملايين الدولارات. وأوضح جهاد الحزينة ان الركيزة الاساسية التي يجب ابرازها والقاء الضوء عليها هي كيفية تعامل المستخدم مع تقنية المعلومات والانترنت من الناحية الامنية والتي لا تقتصر بتزويد الانظمة بالبرمجيات المضادة للفيروسات وتلك التي تمنع اخطار التسلل وسرقة المعلومات فحسب ولكن ايضا ضرورة توخي الحذر في التعامل مع شبكة الانترنت من ناحية التأني في اكتشاف الجديد وعدم التسرع وراء تحميل اي برمجيات مجانية قد يجدها في طريقه اثناء البحث لخطورة ذلك لما قد تحمله من آثار قد لا تكون في صالح المستخدم. حالات متفرقة ومحدودة من ناحية اخرى طمأن تانفير تشاودري مدير عام شركة سيكيور آكس المتخصصة في مجال أمن وحماية المعلومات حول الموقف في الامارات وقال: بالطبع تأثرت بعض الحالات بفيروس (أنا أحبك) شأننا في ذلك شأن العالم اجمع لكن هذا التأثر اختلف في حجمه في منطقة الشرق الاوسط قاطبة حيث انه تأثر طفيف يكاد لا يذكر مع عدم تخطيه حدود بعض الحالات الفردية المتفرقة. وأكد تشاودري ان اجمالي عدد الحالات التي تأثرت بالفيروس في الامارات بلغ حوالي 60 الى 70 حالة فقط وقال ان هذا الرقم بالتأكيد لايقارن بالوضع الذي اجتاح العالم وبلغت حالات التأثر الى مئات الآلاف من الأجهزة. وأوضح مدير عام سيكيور آكس أن معظم او بالاحرى كل الحالات تقريبا كانت في مجملها للمستخدمين من الافراد حيث لم ينم الى علمه تأثر أي من الشركات بهذه الرسالة الالكترونية المفخخة بفيروس (الحب) . واضاف تانفير تشاودري ان المشكلة في الاساس تكمن في قضيتين رئيسيتين: الأولى هي سهولة كتابة برمجيات الفيروس موضحاً ان اي شخص يمتلك قدرا من المعرفة المتواضعة بنظم بتغشيل مايكروسوفت وعلى الاخص ببرنامج الكتابة (وورد) يصبح قادراً على كتابة الفيروس. ثانيا: غياب القوانين الرادعة والتي تجرم مثل هذه الافعال. وقال ان الموقف يختلف في الولايات المتحدة التي سبقت العالم بوضع القوانين المحددة لكافة المعاملات الالكترونية وقطاع تقنية المعلومات في حين لا تزال اوروبا وآسيا والشرق الاوسط تفتقر الى هذا التقنين الذي قد يكون عنصر ردع رئيسيا يدفع هؤلاء العابثين الى التفكير مليا قبل الاقدام على اطلاق اي فيروس عبر الانترنت خاصة مع تطور تقنيات التعقب التي يمكنها الكشف عن مصدر هذه البرمجيات المدمرة. وحذر تشاودري من خطر فيروسات الحاسوب وقال ان الامل الوحيد في مواجهة هذا الخطر المتجدد والذي يتخذ لنفسه دائما صورا جديدة يصعب معها التعرف على هويته الحقيقية يكمن في تحقيق التناغم القانوني حول العالم في صدد أمن وحماية المعلومات للتضامن من أجل الحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد مصالح الشعوب. من ناحية اخرى اتفق اطهر فاروق مدير المشروعات بشركة اليوسف العالمية للكمبيوتر مع الرأي الذي يؤكد استقرار الوضع داخل الدولة وانحصار عدد الحالات التي تأثرت بالفيروس في نطاق ضيق للغاية لا يشكل مصدر قلق حقيقيا. وقال فاروق: بالنسبة لنا لم نتلق أي مكالمة تفيد بوقوع اي خسائر او اضرار ناجمة عن الفيروس الا ان واحدا من موظفي الشركة تلقاه على بريده الالكتروني ولكنه بالطبع تمكن من الغائه من قائمته على الفور. في الوقت نفسه كان رأي هاشم شهداد مدير عام شركة ايزي نت للكمبيوتر مطمئنا وقال ان هناك عددا محدودا من عملاء الشركة أبلغ عن حدوث بعض التعقيدات متأثرين بالفيروس إلا أنه أكد ان عدد هذه الحالات مثل نسبة ضئيلة للغاية من المستخدمين من الافراد ولم تسجل الشركة اي اتصال من قبل اي من عملائها من الشركات او مؤسسات الاعمال. خطورة الفيروس وحول مدى خطورة الفيروس (أنا أحبك) قال شادي فرح مدير البرامج بشركة (إتقان) البواردي للكمبيوتر إن الخطر الرئىسي في الفيروس هو سرعة انتشاره فبمجرد فتح الرسالة التي تحتوي عليه وتحميل الملف المرفق للرسالة والذي يحمل الفيروس ذاته تبدأ الكارثة فيقوم الفيروس بإرسال نفسه تلقائيا الى جميع العناوين المسجلة على قائمة البريد الالكتروني المستخدم بمعدل اربع إلى خمس رسائل للعنوان الواحد. في الوقت نفسه يقوم برنامج الفيروس بوظيفة اخرى وهي تحويل وتغيير نهايات اسماء الملفات خاصة ملفات الصور التي تنتهي بالاحرف الثلاثة (JPG) إلى (VBS) وبهذا تتحول الملفات إلى ملفات أخرى لايمكن مطالعتها ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك فعند كل محاولة لفتح هذه الملفات المحولة تقوم هذه الملفات على الفور بتحميل ملف من الانترنت اسمه (win - Buqs Fix. exe) وتكون مهمته الاخطر على الاطلاق وتتمثل في سرقة كلمة المرور السرية الخاصة بمستخدم الجهاز وارسالها الى مصمم برنامج الفيروس. وأوضح شادي فرح ان حوالي 75% من الشركات التي تتعامل بالبريد الالكتروني قد وصلها بالفعل الفيروس إلا أن الظروف خدمت المنطقة مع توقيت اطلاق الفيروس يوم الاربعاء مساء مع بداية عطلة نهاية الأسبوع في المنطقة العربية والخليج والذي ساهم بشكل رئىسي في تقليل فرص الاصابة بالفيروس في الوقت الذي عانى فيه بقية العالم من خسائر فادحة. وابرز مدير البرامج بشركة اتقان البوادري للكمبيوتر جهود الشركة في توعية عملائها بالخطر البريدي الالكتروني حيث حرصت الشركة على إعلام عملائها عن طريق (الفاكس) بوجود الفيروس ومخاطره لتفادي أي مشكلات او تعقيدات لا ضرورة لها. من جهة أخرى, واصلت الشرطة الفلبينية تحقيقاتها حول الدلائل التي يمكن ان تؤدي الى ضبط المشتبه في وقوفه وراء اطلاق فيروس الحب (اي لاف يو) الذي ادى الى تعطيل ملايين اجهزة الكومبيوتر في العالم . وقال جون اجوتو المفتش في وحدة مكافحة التزوير في مكتب التحقيقات الوطني في الفلبين (اننا نملك بعض المعطيات هنا في الفلبين والتحقيق سيتواصل) . واكد ان الشرطة تمكنت من التعرف على مشتبه به لكنه رفض اعطاء المزيد من المعلومات تخوفا من افشال التحقيق وخصوصا حول ما اذا تم تحديد منزل هذا الشخص. و قالت الفلبين أمس ان الولايات المتحدة تتعاون في تعقب مصدر (فيروس الحب) الذي اصاب اجهزة الكمبيوتر في شتى انحاء العالم الا ان السلطات لا تستطيع التحرك لالقاء القبض على الشخص الذي يشتبه في مسئوليته عن انتشاره. وقال الجنرال بانفيلو لاكسون رئيس الشرطة المحلية (وفقا لآخر المعلومات فانهم حددوا المشتبه به. انهم يبحثون عنه) . وردا على سؤال بشأن موعد القبض عليه قال (من الصعب (تحديد ذلك) اذ ان المشتبه به هدف متحرك) . وقال نيلسون بارتلومي رئيس قسم مكافحة الاحتىال وجرائم الكمبيوتر في المكتب الوطني الفلبيني للتحقيقات ان عملاء مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي يساعدون الفلبين بالخبرة الفنية في تكنولوجيا الكمبيوتر. وقال ان صعوبات تواجه الجهود المبذولة للقبض على المشتبه فيه نتيجة عدم امكان استصدار امر قضائي بالاعتقال. ورفض بارتلومي ذكر اي تفاصيل بشأن هوية المشتبه فيه او مكانه المحتمل الا ان الشرطة وشركات خدمة الانترنت قالوا امس انهم يضعون تحت المراقبة شابا يبلغ من العمر 23 عاما يعيش في حي بانداكان المزدحم بمانيلا الذي يقطنه ابناء الطبقة الوسطى. وقال المسئول دون ذكر اى تفاصيل (لدينا منطقة مشتبه فيها ومشتبه فيه) . وردا على سؤال بشأن الخطوات التي اتخذها المكتب لمنع المشتبه فيه من الهرب قال بارتلومي (الامر الاساسي هو ضرورة ضبط جهاز الكمبيوتر فهو الدليل. يتعين ان يكون لدينا الدليل لاثبات صلته بالامر والا فانه لن تكون هناك قضية) . وقال خبير كمبيوتر سويدي امس الأول انه تتبع مصدر الفيروس حتى وصل الى طالب الماني يعيش في استراليا قال انه اسمه (مايكل) . واوضح فردريك بيورك لوكالة الانباء السويدية ان الطالب الالماني نشط الفيروس عن طريق الفلبين. ولكن متحدثة باسم الشرطة الاتحادية الاسترالية قالت انه لا يوجد حتى الآن (دليل قاطع) يعضد هذا الاتهام. تحقيق: محمد عبدالمنعم
