علمت (البيان) أن علاقة مصر مع المؤسستين الدوليتين صندوق النقد والبنك الدوليين تمر بمنعطف خطير كشف عنه لقاء استضافته القاهرة مطلع الأسبوع الماضي حول عدة بنود لم تكشف عنها البيانات الرسمية. وقال مصدر مطلع في المؤسستين لـ(البيان)، أن موضوع أسلوب معالجة أزمة السيولة التي يعاني منها السوق المصري تأتي على قمة الأولويات إذ عارض الصندوق سداد الحكومة متأخرات حكومية عليها قبل شركات المقاولات المحلية والموردين بقيمة 25 مليار جنيه في غضون 12 شهرا مقبلة من موارد غير متوافرة وغير متأكد تحصيلها وبرر الصندوق ذلك أنه سيشكل عبئا اضافيا على الموازنة العامة للدولة خصوصا حال عدم النجاح في تدبير هذه الأموال مما سيتسبب في زيادة حجم الدين المحلي البالغ حاليا 147 مليار جنيه ويزيد من معدل التضخم في السوق على 1%. وأضاف المصدر أن نقطة الخلاف الثانية كانت حول اقدام الحكومة المصرية الى الاقتراض من الخارج والذي توقف منذ 3 سنوات مضت حيث سيتسبب في إحداث خلل في مؤشرات الاقتصاد الكلي المستقرة منذ بدء مرحلة الاصلاح الاقتصادي, اضافة الى اعتراض المؤسستين على تحول الحكومة المصرية عن سداد العجز ببيع أصول حكومية مصرفية في اشارة لأحد البنوك العامة. وأشار المصدر الى أن الحكومة المصرية استجابت الى طلب الصندوق بتقليل الانفاق العام الاستثماري على المشروعات القومية, وعدم طبع بنكنوت جديد لسداد مستحقات متأخرة, إلا أنه في الوقت نفسه رفضت الحكومة المصرية تعويم سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية خصوصا الدولار والذي وصل في السوق الحرة نحو 375 قرشا للبيع لدى شركات الصرافة مقابل 345 قرشا للشراء بينما يقل السعر الرسمي في البنوك (81 بنكا) من 15 الى 25 قرشا بيعا وشراء وأن ضخ الحكومة جزء من الاحتياطي النقدي الأجنبي في السوق لاعادة توازن سعر الصرف ليس حلا جذريا خصوصا في ضوء تناقص الاحتياطي من 5.20 الى 16 مليار دولار في غضون 6 أشهر فقط علما أن طلب صندوق النقد الدولي الجديد جاء أثناء زيارة قام بها الدكتور ميشيل موس مدير ادارة الأبحاث بالصندوق للقاهرة أواخر الشهر الماضي. ولفت المصدر الى أن بوادر تلك الأزمة بين الجانبين جاءت عبر تقرير دو لي بعنوان (الفساد والرشوة) من مصر نسب الى الصندوق والبنك الدوليين إلا أن الجانبين سارعا بنفي ذلك تفاديا لتأثير ذلك (السلبي) على جذب الاستثمارات الأجنبية لمصر في الوقت نفسه ذكر المصدر نفسه أن مصر رفضت اجرا ء دراسة اقتصادية حول مستويات الفقر, مقارنة بين فترة ما قبل الاصلاح الاقتصادي وبعدها دون ابداء الأسباب. وألمح المصدر إلى أن نقاط الخلاف دفعت الحكومة المصرية الى مغازلة بعض المؤسسات المالية العربية, وصناديق التمويل للدول الصديقة لتدبير المنح والقروض طويلة الأجل اللازمة للانفاق الحكومي على البنية الأساسية المحلية و المشروعات المفتوح المعمل بها علما أن هناك قرضا قيمته 500 مليون دولار أمريكي مخصص من البنك الدولي لم تقدم الحكومة المصرية على استخدامه حتى الآن. وكشف المصدر أن القيادة السياسية في مصر أبلغت رئيس مجلس الوزراء المصري عدم التوسع في الاقراض الخارجي بناء على نصيحة الصندوق واذا كان هناك ضرورة فيكون بقيمة أقل من أو مساوية لحجم سداد فوائد الديون الخارجية البالغة 5.28 مليار دولار مستحقة على 40 عاما نسبة الفوائد عليها 5.3% سنويا مقابل فائدة على الدين المحلي 5.11% إلا اذا تم تدبير القرض الجديد بدون شروط وعلى أمد طويل الأجل, ويخصص للمشروعات التي تستطيع سداد أصل القروض من مواردها الذاتية من العملات الصعبة. القاهرة ـ حسين عبدالهادي