لعب الخيول والأحصنة دوراً بارزاً في حضارات الشعوب والأمم. فلا تكاد توجد حضارة على وجه الارض قديما وحديثا إلا وعرفت الخيول وقدرت دورها الايجابي في نمو وتقدم تلك الحضارات. فالخيول قربت المسافات قبل اختراع الآلة وتطورها, فنقلت الانسان والسلع والبضائع والبريد والاخبار, ونقلت رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا والحضارات بمختلف مستوياتها. ناهيك عن دورها في الحروب ولذلك اشتق اسمها من الاختيال والحصانة. فهي مظهر وبريستيج وجمال ووجاهة (أي خيل) وهي جوهر وقوة وحصانة (أي حصان). وهي رأس المال الحقيقي للفارس في الحرب وفي السلم فنادر ما قد يهزم فارس يمتطي فرسا حتى وان كان اعزل مجردا من السلاح ولذلك سميت فرسا. واشتق اسمها كذلك من الجود والكرم فسميت جوادا نظرا لما تجود به على الانسان من منافع وفوائد لا تعد ولا تحصى. من هذا المنطلق عرفت كل الشعوب والحضارات رياضة الخيول واعطتها قدسية لم تعط لغيرها من الرياضات. واولتها اهتماما متميزا عن غيرها من الرياضات قديما وحديثا. ولن تنسى الامم والشعوب دور الخيل واهميتها على مر التاريخ نظرا لما لذلك الدور من اثر بالغ الاهمية في كتابة وتسطير ذلك التاريخ وتلك الاثار الموروثة. وتلعب سباقات الخيول دورا بارزا في صناعة وادارة القرار الاقتصادي وتوجيهه. فكم من صفقات تجارية تم الاتفاق عليها في أروقة وميادين السباق او على هوامشها. وكم من علاقات توطدت وترسخت بين رجال الاعمال من خلال ميادين السباق وأندية الخيول وعلى هوامش السباق والرياضات بشكل عام. وكم من قرارات استثمارية تم اتخاذها في تلك الميادين وكم من مناقصة او مزايدة تم اتخاذ قرارها في تلك الميادين, انها في الحقيقة ليست ميادين سباق ورياضة مجردة بل هي في الحقيقة اسواق ومكاتب قد تدار من خلالها او على هوامشها موضوعات اقتصادية عديدة على مستوى الافراد والشركات والمؤسسات وكذلك على مستوى الدول وقد لا يتم اتخاذ القرار فجأة في الميدان ولكنه قد ينضج ويتبلور في الميدان بالفعل وقد يعود ذلك الى عدة اسباب. اهمها الاسباب الانسانية والنفسية. فبالنسبة للاسباب الانسانية ترتبط بالفعل بالتعارف من على قرب بين المشاركين في السباق وتقوية الاواصر. ومعروف بالطبع ما للعلاقات الانسانية من اثر بالغ في الادارة الحديثة واتخاذ القرار. اما الاثار النفسية فهي ترتبط بالراحة النفسية وجو الاستجمام الذي يعيشه المتسابق وخاصة اذا فاز او حقق اهدافا معينة كان يتطلع اليها في السباق. ان رياضة الخيل تكسب الافراد والدول ابعادا وخبرة عالمية ومكانة دولية متميزة, فهي رياضة تستحق بالفعل الاهتمام بها والتفنن بالرياضات المشتقة منها. ان رياضة الخيول لا يقتصر تأثيرها على قطاع اقتصادي بعينه وانما هي مؤثرة على كل القطاعات الاقتصادية وذلك من خلال تأثيرها على صنع القرار الاقتصادي وادارته وتوجيهه. من هذا المنطلق يصبح الاستثمار في رياضة الخيول استثمارا حقيقيا وذا جدوى اقتصادية لا تقل اهميتها عن متعة الرياضة ذاتها. وقد ادركت حكومة دبي الرشيدة تلك الحقيقة منذ زمن بعيد فاستثمرتها لصالح المنطقة.