قد يكون انعزال بورصات الشرق الاوسط وشمال افريقيا عن الاسواق العالمية عامل جذب للمستثمرين, برغم المشكلات التي تعاني منها مثل عدم الشفافية وعدم كفاية التنظيم وانخفاض السيولة, ورغم ذلك فإنها تتميز بالقدرة على تجاوز الازمات الاقتصادية العالمية، بدرجة تفوق اسواق امريكا اللاتينية وآسيا واوروبا الشرقية. وقد اتضحت هذه الخاصية من الانخفاض الاخير في مؤشر ناسداك الامريكي والانخفاضات في بورصات عالمية اخرى عقب الانخفاض الكبير في اسهم شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فلم تتأثر اسواق الشرق الاوسط وشمال افريقيا برغم موجة المبيعات الكبيرة في البورصة الامريكية وبورصات عالمية اخرى. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى بعد اسواق الشرق الاوسط وافريقيا عن المستثمرين الدوليين والاجانب وانخفاض الاستثمارات الاجنبية في الدول المفتوحة امامها مثل مصر وتركيا. دولة الامارات تزايد الاهتمام بدولة الامارات عقب انشاء هيئة سوق الاسهم والسلع, التي تنظم حركة سوق الاسهم الرسمية في دبي التي افتتحت مؤخراً. لقد انخفضت قيمة الاسهم بنسبة الثلث خلال الثمانية عشر شهراً الماضية, مما اثر سلباً على ثقة المستثمرين لكن الهيئة الجديدة من المتوقع ان تحسن من شفافية الشركات التي تتسم حالياً بعدم الاستقرار وعدم التوازن. ومن المتوقع ان يساهم انشاء البورصة الرسمية ايضا في تشجيع مزيد من الشركات على اصدار اسهم جديدة مما يزيد من ثقل البورصة. الكويت تجذب الكويت ايضا انظار المستثمرين في منطقة الخليج وشمال افريقيا, حيث ان هناك عشر شركات مساهمة كبيرة في الكويت منها بنك الكويت الوطني وشركة الهواتف المتحركة وبنك الخليج ودار التمويل الكويتي. لقد انخفضت مؤشرات البورصة الكويتية إلى ادنى معدل لها من اربع سنوات خلال العام الجاري وسط معارك قانونية بين المستثمرين المحليين والبرلمان الذي لا يقدم العون المطلوب والافتقار إلى سياسة واضحة تنفذها الحكومة لتنمية وتطوير البورصة. ويقول مدير صندوق البوابة العربية المالي؟ الذي يتخذ من لندن مقراً له ويدير الاستثمارات الكويتية ان قوة الموقف المالي للصندوق وارتفاع اسعار البترول, سوف تبدو السوق الكويتية جذابة برغم الصعوبات السياسية التي تعاني منها. حتى الآن لا يمكن الا لمواطني الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي ان يستثمروا في البورصة الكويتية, رغم ان المقيمين الاجانب يمكن ان يستثمروا من خلال الصناديق الاستثمارية غير ان هذا الوضع سوف يتغير حيث وافق البرلمان على قانون يسمح للمستثمرين الاجانب بالاستثمار في البورصة. السعودية وقطر البورصة السعودية والبورصة القطرية ايضا مفتوحتان فقط امام المواطنين من دول مجلس التعاون الخليجي, غير ان كلتا البورصتين اعلنتا النية للسماح للاجانب بالاستثمار فيهما عن طريق الصناديق الاستثمارية. وقد رحب المراقبون بهذا التطور لكنه من غير المتوقع ان يؤدى إلى ارتفاع كبير في الاستثمارات الاجنبية لان هذا سوف يتطلب تحسينات كبيرة في المناخ الاستثماري. فالاسواق في حاجة إلى مزيد من الانفتاح امام المستثمرين الاجانب, ليس فقط تنظيم الملكية الاجنبية, وهناك حاجة إلى تحسين الشفافية والوضوح واعلان التفاصيل المالية وانشاء هيئات تنظيمية اكثر تقدماً وقوانين لحماية الاقلية من ملاك الاسهم.