وبالنسبة للدور الآخر الذي يمكن ان تلعبه البنوك في تطوير أسواق الاسهم. فهو من خلال ما تقدمه من خدمات ومنتجات. فبالاضافة إلى دور البنوك كمقرض تقليدي للحكومات والشركات والمؤسسات العاملة في القطاعين العام والخاص في المنطقة, فإن هذه البنوك يجب ان تدرس وتراعي دورها الريادي في اسواق المال في المنطقة والتي يمكن ان تشكل مجالا رحبا لنشاطها في هذه الاسواق, على الرغم من كونها غير متطورة بالمقاييس العالمية في الوقت الراهن, الا انها تشهد بشكل تدريجي نموا معقولا وتوفر فرصا استثمارية مربحة في مجال الصيرفة الاستثمارية ونشاطات سوق رأس المال. ومما ساهم على امتداد السنوات الاخيرة. وسيساهم مستقبلا, في تنمية اسواق المنطقة, التوجه الرائج لدى الحكومات لتقليص تدخلاتها وادوارها في اقتصادات المنطقة وتبني استراتيجية اقتصاد السوق وسلوك درب التخصيص للمشروعات العامة. ولا شك ان هذه العوامل والاستراتيجيات ستؤدي في نهاية المطاف إلى خلق (صناعة مالية) قوية وتدعم اهمية تصنيع المال. (Finacetalization) في المنطقة, والتي لا تقل اهمية عن الاشكال الاخرى من التصنيع التي تساهم في تنمية مجمل الدخل الوطني لاقتصادات دول المنطقة. ومن اجل ان تجسد البنوك هذا الدور بفاعلية, فإن امامها القيام بعدة وظائف يجيء في مقدمتها الترويج للفرص الاستثمارية الجديدة والاسهام فيها من خلال قيامها باعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية والمالية للفرص الاستثمارية. والاعلان وبشكل منظم عن الفرص الاستثمارية ذات الجدوى وتسويقها لغرض تشجيع المستثمرين. كذلك من المهام الاساسية التي يمكن ان تضطلع بها البنوك هي اداء عمليات الصيرفة الاستثمارية والتي تتضمن ثلاث وظائف هي الاسناد والتوزيع او التسويق وتقديم الاستشارة حول الاصدارات الجديدة. كذلك يمكن للبنوك الخليجية ان تسهم في تحويل ملكية المنشآت من شركات الاشخاص إلى شركات الاموال. وبوجه خاص الشركات المساهمة التي تعتبر الركن الاساسي في قيام الاسواق المالية خاصة لناحية طرح اسهمها للاكتتاب الخاص او العام في تلك الاسواق. كما يعد ضروريا في المرحلة المقبلة ان تقوم البنوك بدور فاعل في دعم توجه الحكومات لتبني سياسة تخصيص مشروعاتها العامة, كليا او جزئيا, من خلال صيغها المتنوعة. وهنا تلعب البنوك دورين اساسيين في هذا السياق: الدور الاول استشاري, ويتمثل في اعداد دراسات الجدوى لتحويل مؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص وكذلك تقييم موجودات هذه المؤسسات وبما يمكنها من تحديد عدد وقيمة الاسهم المطلوب اصدارها في اطار هذه العملية. اما الدور الثاني فهو تمويلي ويتجسد في قيام المصارف ذاتها بشراء البعض من هذه الاسهم وادخالها في محافظ استثماراتها وقروضها. وهناك ثمة مجال حيوي للبنوك لتطوير وتنشيط التداول بالاسواق المالية. وهو يتمثل في تقديم القروض للوسطاء والمتعاملين في هذه الاسواق. فالوسطاء (او السماسرة) في الاسواق المالية هم الذين يتوسطون في تسويق الاوراق المالية وذلك من خلال التوفيق بين الطلبات والعروض من هذه الاوراق مقابل عمولات تستوفي عن تقديم هذه الخدمات. اما المتعاملون فهم يشترون الاوراق المالية لحسابهم الخاص ويمسكونها مرحليا ويتحملون مخاطرتها ثم يقومون ببيعها لاحقا مستهدفين تحقيق ارباح (وقد يخسرون ايضا). ومهما كان الحال عليه. فإن الوسيط والمتعامل يحتاجاون إلى قروض مصرفية لتمويل هذه الصفقات. وتتراوح هذه القروض بين قصيرة الاجل في حالة الوسيط, ولآجال اطول في حالة المتعامل, لان الامر يعتمد على متابعته لتطورات الاسعار ومحاولته جني الارباح من تقلباتها. ومن بين التطورات المالية المعاصرة برزت ظاهرة مهمة تتمثل في قيام البنوك بتسنيد او توريق القروض , اي تحويل القروض المصرفية من كونها مباشرة (من البنك إلى العميل الذي غالبا ما يكون شركة), إلى اوراق مديونية متنوعة وعلى رأسها السندات). كما يمكن للبنوك ان تبادر إلى تأسيس, او المساهمة في تأسيس صناديق للاستثمار المشترك, ان احد اهم النواقص التي تعاني منها اسواق الاسهم هي غياب ما يسمي بالمستثمرين الرسميين (lnstitutional lnvestors). والعزم معقود على البنوك في انشاء مؤسسات تساهم في دعم الثقة والتطور في هذه الاسواق, وذلك من خلال طرح ادوات مالية جديدة خاصة بهذه المؤسسات وكذلك الاكتتاب في هذه الادوات لصالح العملاء وكذلك ترويج الاستثمار بالادوات المالية الاسلامية. حسين محمد