التجارة الحرة وتشجيع التصدير كانت من أهم الموضوعات التي ناقشها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أثناء زيارته المهمة لمصر الاسبوع الماضي.. أوضح سموه أهمية فتح الاسواق العربية وزيادة التبادل التجاري ورفع الحواجز الجمركية بين دول المنطقة، تمهيدا لتفعيل السوق العربية المشتركة.. اسفرت المناقشات عن توقيع اتفاقيتين مهمتين في هذا المجال, الأولى بين وزارة الاقتصاد المصرية ودائرة دبي الاقتصادية, والثانية خاصة بمساهمة رجال الاعمال في دبي في برنامج الخصخصة في مصر. البداية كانت من وزارة الاقتصاد كما يوضح مصطفى السعيد رئيس نقطة التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد, ويقول: كانت زيارة سمو الشيخ محمد بن راشد فرصة جيدة لبحث ما يمكن أن يتعاون فيه البلدان في مجالات التجارة, نظرا لما تتمتع به دبي كمركز تجاري عالمي وحركة تجارة نشيطة, ولهذا تم توقيع اتفاقية مهمة مع دائرة التنمية الاقتصادية بدبي, تهدف إلى دعم التجارة الحرة بين البلدين وتشجيع التصدير المتبادل. ونصت الاتفاقية على أهمية استخدام قاعدة مصر الصناعية والاستفادة من العدد الهائل من المصانع الموجودة في المناطق الصناعية الجديدة, وكذلك الصناعات القديمة لترويج تلك الصناعات في الاسواق التي لا تتمكن مصر من الوصول إليها مثل أسواق شرق آسيا والاسواق الآسيوية البعيدة, من خلال تصدير هذه المنتجات عبر دبي باعتبارها أقرب لهذه الاسواق ولها دراية وخبرة في كيفية الدخول إليها وتنشيط التصدير المصري إليها. وتتضمن الاتفاقية قيام الخبراء بدبي بدراسة احتياجات هذه الاسواق وإعداد برنامج عمل للمصانع المصرية لتغطية تلك الاحتياجات, بحيث لا يكون التصدير عشوائيا بدون خطط مسبقة. كما ينص الاتفاق على تشجيع الاستيراد من ميناء دبي إلى مصر بحيث تحدد الحكومة المصرية وشركات قطاع الاعمال والشركات الخاصة احتياجاتها من الخارج وتقوم باستيرادها من دبي مباشرة, كما يترتب على ذلك اسقاط كافة الحواجز الجمركية بين البلدين تدريجيا, وإزالة قيود الاستيراد, بل وإضافة حوافز جديدة للتصدير والاستيراد لتشجيع حركة التبادل التجاري بين البلدين, كما نصت الاتفاقية على قيام دائرة دبي الاقتصادية بمساعدة وزارة الاقتصاد في ادارة المعارض واقامتها بحيث تتولى دائرة دبي القيام باعمال الترويج للمعارض المصرية والمساهمة في انجاحها عن طريق قيام الشركات في دبي بالمشاركة فيها, وارسال خبراء في ادراة المعارض إلى مصر للمساعدة في التخطيط لحركة المعارض على مدار العام واستقدام كبرى الشركات العالمية للمشاركة فيها ورعايتها, بالاضافة إلى اقناع الدول الآسيوية ودول شرق آسيا باستضافة معارض المنتجات المصرية لفتح هذه الاسواق الجديدة وتعريف المستهلكين في تلك الدول بالمنتجات المصرية, مع ضرورة التزام الشركات المصرية بمستوى معين من جودة منتجاتها وتنويعها. وأكدت الاتفاقية ضرورة أن يجتمع المسئولون في دائرة دبي الاقتصادية ووزارة الاقتصاد المصرية بصفة دورية لمراجعة ماتم عمله في تفعيل هذه الاتفاقية وإضافة المزيد من بنود التعاون. ويضيف مصطفى السعيد: الحقيقة أن هذه الاتفاقية في تصوري مهمة جدا.. فعلى الرغم من جودة المنتجات المصرية وقدرتها على منافسة المنتج الاجنبي, إلا أنها لم تأخذ فرصتها حتى الآن في الاسواق العالمية. وأكدت الاحصائيات القومية في مصر تراجع معدلات التصدير بنسبة كبيرة, ولما كان هناك صعوبة شديدة في غزو الاسواق الاوروبية نظرا للمستوى التكنولوجي المتقدم للصناعات الاوروبية فإن الامل أمام التصدير المصري للخارج هو دخول أسواق جديدة في دول العالم الثالث والدول النامية نظرا لملائمة المنتج المصري لاحتياجاتهم ورخص سعره مقارنة بالانتاج الاوروبي والامريكي, ذلك فإننا نبحث منذ سنوات كيفية دخول أسواق جديدة وترسيخ سمعة المنتج المصري بها. لكننا كنا في حاجة إلى دخول السوق الجديد من خلال وسيط يعرف هذا السوق جيدا بعناصره وله سمعة ممتازة في تلك الاسواق, بالاضافة إلى قربه إلينا, وقربه من تلك الاسواق, ولم يكن هناك أفضل من دبي لمساعدة مصر لدخول هذه الاسواق الجديدة, فهي التي تتمتع بكل الصفات السابقة, إلى جانب أنها ليست مجرد شقيقة عربية بل لها علاقات قوية جدا وراسخة مع مصر, وهناك ارتباط قوي بين الشعبين كما أن لها علاقات طيبة بدول آسيا مما يخدم في النهاية حركة التصدير المصرية. استثمار مباشر يشرح عادل حامد مستشار وزير قطاع الاعمال تفاصيل الاتفاقية الثانية, ويقول: تتعلق هذه الاتفاقية بالاستثمار العربي المباشر في المجالات الصناعية والخصخصة والمشاريع العملاقة, وتنص على ضرورة تنشيط الوعي داخل الاسواق الاماراتية بما يتم طرحه في برنامج الخصخصة المصري, بمعنى أن تقوم الحكومة المصرية بالترويج لمشروعات الخصخصة التي تقوم بها داخل أسواق دبي, خاصة أن البورصة المصرية لم يتم ربطها بعد بسوق الامارات للأوراق المالية, وبالتالي لم يكن لدى المستثمرين داخل دبي علم بهذه المشروعات التي يتم طرحها في برنامج الخصخصة, وبالتالي كانت مساهمتهم في البرنامج المصري محدودة. ومن المنتظر أن يتم وفقا لذلك الاعلان عن بدء طرح مجموعة من أسهم الشركة المصرية للاتصالات في البورصة, وقد أبدى عدد كبير من المستثمرين في دبي رغبتهم في شراء تلك الاسهم فور طرحها آخر شهر يونيو المقبل. كذلك طرح مشروعات استثمارية داخل المشروعات العملاقة في توشكى وشرق التفريعة وخليج السويس للمستثمرين في دبي, وفي هذا الاطار تم الاتفاق على اقامة مركز تجاري متكامل في منطقة خليج السويس يتولى انشاؤه والترويج له وإدارته شركات من دبي, كما تم الاتفاق على عدد من المشروعات الزراعية حول ترعة الشيخ زايد في توشكى عبارة عن عدد من المزارع النموذجية تمهيدا لشراء آلاف الافدنة في توشكى. والحقيقة أن مساهمة المستثمرين في مشاريع الخصخصة المصرية أمر مهم للغاية ليس لمجرد التواجد العربي في برنامج الخصخصة المصري, ولكن لأن تملك الاخوة العرب لمشروعات استثمارية بمصر كفيل بفتح هذه الاسواق العربية أمام المنتجات المصرية مرة أخرى, وتقليل الاستيراد من الدول الاجنبية, مما يعني توفيرا في العملة الصعبة وتعزيزا للتضامن العربي وخلق العديد من المصالح المشتركة بين هذه الدول, بحيث لا تتوقف العلاقات عند مستوى الود والمحبة فقط.. بل تتجاوز ذلك إلى توسيع دائرة التعاون الاقتصادي والتكامل في مجالات التجارة والصناعة وصولا للسوق العربية المشتركة.