يمكن النظر إلى الدور الذي يمكن ان تلعبه البنوك في تعزيز ودعم الدور التنموي لاسواق الاسهم من زاويتين مختلفتين, وان كانتا مترابطتين, الاولى هي من خلال الثقل الكبير للقيمة السوقية ولحجم التداول لاسهم البنوك مقارنة بالقيمة السوقية واجمالي التداول في هذه الاسواق. اما الثانية فهي الخدمات والمنتجات التي يمكن ان تتبناها البنوك والمرتبطة مباشرة بالخدمات التي تقدمها اسواق الاسهم ككل. ففيما يخص الجانب الاول وبالقاء نظرة سريعة على بيانات التداول في اسواق الاسهم الخليجية يمكننا ان نلاحظ بوضوح ان التداول في اسهم البنك يحوز على نصيب الاسد من اجمالي كمية وقيمة الاسهم المتداولة, فهو يتراوح ما بين 40 إلى 70 بالمئة من اجمالي كمية وقيمة الاسهم المتداولة في اسواق الاسهم الخليجية, وهذه الحصص تشير بوضوح إلى ان حجم التداول في اسهم البنوك يقرر إلى حد كبير حجم التداول في اسواق الاسهم الخليجية, وبمعنى آخر فإن مدى النشاط والرواج الذي تشهده اسهم البنوك يقرر مدى النشاط والرواج الذي تشهده اسواق الاسهم ككل. كذلك عند النظر إلى حصص القيمة السوقية لاسهم البنوك في اجمالي القيمة السوقية للاسهم المتداولة والمدرجة نجد ان هذه الحصص لن تختلف كثيراً عن النسب التي تطرقنا اليها بالنسبة لحجم التداول في السوق. ان احد الاسباب الرئيسية لهذه الظاهرة هو الحجم الكبير نسبيا لرؤوس اموال البنك مقارنة برؤوس اموال الشركات الاخرى. حيث ان طبيعة انشطة البنوك تستدعي ان تكون رؤوس اموالها المصدرة كبيرة نسبيا. ويترتب على كون القيمة السوقية لاسهم البنوك تمتلك الثقل الرئيسي في اجمالي القيمة السوقية للاسهم المدرجة ان اتجاهات اسعار البنوك تلعب هي الاخرى دورا رئيسيا في تحديد مسارات مؤشر اسعار السوق. فمن المعروف ان المعادلة الخاصة باحتساب هذا المؤشر تأخذ بالاعتبار الثقل النسبي للقيمة السوقية لكل سهم. وهكذا فإن التحركات السعرية لاسهم البنوك تظلل التحركات السعرية للسوق ككل. وبعيدا عن الخوض في تفاصيل العوامل التاريخية والمالية التي جعلت من اسهم البنوك تلعب دورا اساسيا في تحديد نشاط وحجم السوق وتحركاتها السعرية ـ وذلك بالمقارنة مع حجم الدور الذي تلعبه هذه الاسهم في اسواق اخرى (نشير هنا تحديدا إلى عوامل مثل النشأة التاريخية للبنوك, ودور القطاع المالي في التطور الاقتصادي وتركيبة القطاعات الاقتصادية واهميتها النسبية), نقول بعيدا عن تفاصيل هذه العوامل فإن ما نشهده امامنا من واقع هو ان الدور القيادي الذي تلعبه اسهم البنك في تحديد مدى نشاط وحجم اسواق الاسهم ومؤشراتها السعرية يمثل حقيقة مستقرة في وعي وادراك المستثمرين في هذه الاسواق, الامر الذي ادى بدوره إلى قيام هؤلاء المستثمرين باعتبار اتجاهات تداول واسعار اسهم البنوك كمعيار ومؤشر لاتجاهات تداول واسعار الاسهم ككل. ان تقرير هذه الحقيقة يمثل مدخلا ملائما للحديث عن عدة قضايا هامة تحكم عمل ونشاط اسواق الاسهم الخليجية مثل كيفية قيام بعض المستثمرين باستغلال هذه الحقيقة لافتعال تداول او تحركات سعرية معينة بغية الايقاع بالمستثمرين الآخرين, وبالتالي ماهية الاجراءات المطلوب اتخاذها لسد الثغرات الموجودة, او كيفية قيام الاجهزة المسئولة عن اسواق الاسهم باستثمار هذه الحقيقة بشكل ايجابي في تحريك عمل وانشطة هذه الاسواق, او ما مدى مسئولية البنوك نفسها في تحريك وعمل انشطة الاسواق. ان البنوك التجارية وانطلاقاً من امكانية التأثير الكبير الذي تمتلكه على اسواق الاسهم. مطالبة قبل أي شيء بمضاعفة جهودها لتطوير اداءها المالي وارباحها, حيث ان تحسن الاداء والارباح ينعكس بشكل ايجابي على اقبال المستثمرين للتداول في اسهمها وبالتالي ارتفاع اسعار هذه الاسهم بشكل عام. وبالتالي السوق ككل ايضا. والدور الذي لا يقل اهمية عما سبق ذكره هو ضرورة قيام البنوك بلعب دور اكبر في تطوير الوعي الاستثماري لدى جمهور المتداولين. ان البنوك يجب ان تلعب دورا نشطا في اصدار النشريات والدوريات وتنظيم الملتقيات التي تركز على تطوير وعي المتداولين بالاستثمار في الاسهم وغيرها من الادوات المالية, وهي انشطة لن تكبد هذه البنوك المصاريف الكثيرة اذا ما احسنت استثمارها لصالح انشطة وخدمات استثمارية مكملة تقوم بها كتقديم خدمات الوساطة المالية وادارة المحافظ الاستثمارية وتقديم الاستشارات المالية وغيرها. حسين محمد