بدأ كبار المسئولين الماليين في اسيا اجتماعا يستمر ثلاثة ايام في تايلاند أمس بالتعهد بمكافحة الفقر وضمان عدم تكرار الفوضى الاقتصادية التي دفعت الملايين الي الفقر في نهاية التسعينات. وبدا وزراء ومحافظو بنوك مركزية ومسئولون كبار من 42 دولة في منطقة اسيا، والمحيط الهادي واكثر من 12 دولة غربية الاجتماع السنوي لبنك التنمية الاسيوي بدعوات لانقاذ ثلث سكان المنطقة الذين يعيشون تحت خط الفقر. وقال رئيس البنك تاداو تشينو امام الفي سياسي وموظف عام وخبير اقتصادي في منتجع شيانح ماي الشمالي (لا يزال نحو 900 مليون شخص في المنطقة يعانون من الفقر. يجب ان يكون الهدف الاقصى لاسيا وبنك التنمية الحد من الفقر) . وحذر رئيس الوزراء التايلاندي تشوان ليكباي الذي احرق المتظاهرون دمية تمثله في كلمته في افتتاح الاجتماع من ان الازمة الاسيوية في عامي 1997/1998 والتي تسبب فيها انهيار البات التايلاندي كانت (جرس تنبيه) للمنطقة لتذكرتها بالحاجة الى نمو متوازن ومستقر واسواق مالية جيدة التنظيم. وقال رغم ان الاسواق الاسيوية تحمل لواء النمو من جديد بعد عدة سنوات مضطربة لا ينبغي ان ننسى اهدافنا طويلة المدي. يجب الا يدفعنا الاحساس الزائف بالامن الى التراخي. ينبغي ان تقوم اسيا باصلاح اقتصادها ومؤسساتها المالية للحيلولة دون تكرار الازمة التي اضاعت سنوات من التنمية ودفعت (النمور) الاقتصادية السابقة في اسيا الى كساد شديد. وقررت 13 من دول شرق اسيا أمس السبت تطبيق آلية للدفاع النقدي المشترك للمنطقة كلها بهدف تجنب حصول ازمات مالية. وتستند هذه الالية التي لا سابق لها الى اتفاقات تشمل عشرات مليارات الدولارات, ويمكن تطويرها لاحقا الى صندوق نقد آسيوي. ويرى مؤيدو الفكرة انها خطوة مهمة نحو اقامة (صندوق نقد اسيوي) كانت قد اقترحته اليابان وتعارضه الولايات المتحدة. وتشمل الخطة تجميع جزء من احتياطيات البنوك المركزية الاسيوية لمواجهة اي هجوم للمضاربين. ووجدت الخطة قبولا وسط مخاوف متزايدة بشأن استقرار الاسواق المالية وبصفة خاصة اذ ما تراجع الاقتصاد الامريكي. وقال تشارلز دالارا رئيس معهد التمويل الدولي أمس ان الاقتصاديات الاسيوية يجب الا تشعر بالرضا تجاه العودة الاخيرة لرأس المال الى المنطقة لان الاضطرابات في وول ستريت قد تدفع المستثمرين الى تركها سريعا. وقال يجب ان ينتاب اسيا قليل من الشك تجاه تقلبات السوق. ليس هناك ما يمكنهم اعتباره امرا مسلما به. ومن ناحية اخرى تظاهرت اعداد كبيرة من المحتجين على فريق جامعة تشيانج ماي, المدينة التي تعقد فيها اجتماعات مسئولي بنك التنمية الاسيوي وعطلوا حركة المرور, احتجاجا على سياسات البنك لمكافحة الفقر ولانه لا يبذل الجهود الكافية للقضاء على الفقر في آسيا من وجهة نظرهم. قامت هذه المظاهرات التي تدخلت شرطة فض الشغب للقضاء عليها, برغم ان البنك انفق خمسة مليارات دولار العام الماضي من اجل القضاء على الفقر وتحسين النمو الاقتصادي في منطقة اسيا الباسفيكي. لكن ممثلي منظمات غير حكومية قالوا لابد ان ينظر البنك الى الواقع عن قرب اكثر, فإذا كان يريد القضاء على الفقر لابد أن يسأل الفقراء عن حاجاتهم فقد لا يكونوا في حاجة إلى القروض, بل اشياء اخرى.
