يعقد وزراء خارجية كل من دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي اجتماعا في بروكسل يوم 22 مايو الجاري وذلك ضمن اجتماعات المجلس الوزاري بين الطرفين لمناقشة التعاون الاقتصادي والاجتماعي للتوصل الى منطقة تجارة حرة بين الطرفين. ويعتبر هذا الاجتماع من الاجتماعات المهمة والحاسمة في قضية ازالة الرسم الجمركي المقرر على الالمنيوم الاولي الخليجي المصدر لأوروبا حيث ستستخدم الفعاليات الخليجية هذا الاجتماع للضغط مجددا على مسألة ازالة الرسم خاصة مع وصول الجانب الأوروبي لقناعة كاملة بعدم فائدة هذه الرسوم التي تضر بالمصالح المشتركة بين الطرفين علما بأن الميزان التجاري يميل لصالح الاتحاد الأوروبي بقية 17 مليار دولار امريكي سنوياً. وقال خالد بوحميد مدير الشئون الحكومية الاستراتيجية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي ورئيس فريق العمل المكلف بملف ضريبة الالمنيوم الاولي ان المفاوضات حول ازالة هذا الرسم لم تتباطأ ولم تتوقف فقد استمر الجانب الخليجي في الضغط في اجتماعات الطرفين حتى وصلنا الى قرار بين الجانبين بعقد اجتماع على مستوى خبراء صناعة الالومنيوم الاولي بين الطرفين يومي 7 و 9 يونيو المقبل في بروكسل للتفاوض حول هذا الموضوع. واشار الى ان موافقة الجانب الأوروبي حول هذا الاجتماع جاء بعد وصولهم الى قناعة تامة بأحقية دول المجلس في ازالة هذا الرسم موضحا الى ان وصول دول التعاون الى تعرفة جمركية بحلول عام 2005 ساهم بقوة في قناعة الجانب الأوروبي بشأن ازالة الرسم خاصة ان شرط الاوروبيين للوصول الى منطقة تجارة حرة مع دول المجلس تحقيق تعرفة جمركية بين دول التعاون وقد تم تحقيق ذلك. واوضح ان الاتحاد الأوروبي قضى 40 عاما في الوصول الى تعرفة جمركية موحدة وعملة أوروبية موحدة بينما دول المجلس حققت ذلك في فترة قياسية لا تتجاوز العشرين عاما وهذا يحسب لها ويدل على جديتها في تحقيق ما تطلبه الكتل الاقتصادية العالمية والتعاون المشترك بين الجانبين. واكد ان دول التعاون اخذت نهجا في المفاوضات مع الجانب الأوروبي في ازالة ضريبة الالمنيوم الا وهو نهج الطرفين الرسمي عن طريق القنوات الرسمية الى المفوضية الأوروبية ولذلك اخذت المفاوضات حول هذا الموضوع وقتا طويلاً. واكد ان الضغط الذي مارسته الامانة العامة لدول المجلس في الفترة الاخيرة لاحظنا تغييرا كبيرا في النظرة الأوروبية للعلاقات الاقتصادية خاصة فيما يتعلق بالتعرفة الجمركية المفروضة على الالمنيوم الأولي الخليجي الـ6% مشيرا الى ان الاجتماع الاخير الذي عقد للمجلس الوزاري بين الجانبين والذي تم في الامارات تم ابراز اهم الانجازات الخليجية من الوصول الى تعرفة جمركية موحدة وهذا ما كان يطلبه الاوروبيون بتقديم التفويض اللازم الى الاتحاد الأوروبي مما يبين نية المجلس بالتوصل الى اتفاقية حول منطقة تجارة حرة بين الطرفين. واوضح ان التفويض يقصد به تقديم كافة الامور المتعلقة والمطلوبة للوصول الى منطقة تجارة حرة ومنها قوائم السلع الحساسة ومذكرات التعاون التعليمي والبيئي. وأكد ان الجانب الخليجي الح على عقد اجتماعات بمعدل 4 الى 5 اجتماعات سنويا بين الطرفين وذلك لانجاز كافة الاجراءات الخاصة بالوصول الى منطقة تجارة حرة مع أوروبا حيث توضح هذه النوايا مدى جدية دول التعاون للوصول الى اتفاق كامل مع الجانب الأوروبي. واكد ان الجانب الخليجي خلال الاجتماعات السابقة شرح المتغيرات الاقتصادية العالمية التي طرأت مؤخراً خاصة فيما يتعلق بانضمام دول المجلس الى منظمة التجارة الحرة حيث انضمت الامارات وهناك السعودية وسلطنة عمان اللتان في طريقهما للانضمام وهذا يسهل من عمليات التعامل التجاري بين دول التعاون وأوروبا. واكد بوحميد ان الاجتماع الوزراي الذي عقد في نوفمبر الماضي في الامارات شهد قيام دول المجلس بتقديم اتفاقية انتقالية بين الجانبين حيث تتضمن هذه الاتفاقية كافة الاجراءات بالوصول الى منطقة تجارة حرة وعلى رأسها ازالة ضريبة الالمنيوم الاولي. واشار الى ان اجتماع الطرفين في 17 إلى 18 ابريل الماضي شهد التطرق مرة اخرى لهذه الاتفاقية وضرورة ازالة الرسم الجمركي خاصة ان الاتحاد الأوروبي لديه اتفاقيات ثنائية مع دول عديدة بهذا الشأن موضحا ان من اولويات دول المجلس ازالة هذا الرسم الذي يكلفها الكثير. واشار الى ان الجانب الخليجي لمس تحولا كبيرا في الرأي الأوروبي حول هذا الوضوح والقائم على عدم مناقشة ازالة الرسم بتاتا حيث ان الموقف الحالي قد يغير كليا عبر منع هذا الموضوع اجتماع خاص في يونيو لمناقشته بشكل منفرد. وأكد ان هذا التحول جاء نتيجة الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية بالضغط عن طريق (اللوبي) في داخل أوروبا لتغيير مواقف الدول فهناك موقف ايجابي من اسبانيا والبرتغال وبريطانيا والنمسا مع مطالب دول التعاون حول ازالة الرسم. واضاف ان دول المجلس مطالبة بالمرحلة المقبلة بالضغط السياسي والاقتصادي على الاتحاد الأوروبي بعد التحول في المواقف وبذل المزيد من الجهود لمتابعة ردود افعال الاتحاد الأوروبي والاستفادة من اتفاقية منظمة التجارة العالمية باعتباره اداة ضغط يمكن استخدامها على الاتحاد الأوروبي. وأوضح ان الامارات نجحت في انشاء (لوبي) مع الدول الاعضاء في المنظمة العالمية والمتضررين من ضريبة الالمنيوم العالمية والمتضررين من ضريبة الالمنيوم الاوروبي للضغط بالمنظمة على ازالة هذه الضريبة ومن بين هذه الدول فنزويلا والنمسا والارجنتين وجنوب افريقيا والبرتغال واسبانيا. واكد ان الاتحاد الأوروبي اصبح ملزما بالرد سلبا او ايجابا على مطالب دول المجلس بازالة هذه الضريبية خاصة ان هناك تعاطفا من جانب بعض الحكومات الأوروبية مع تلك المطالب. واشار الى ان الضريبة قد تكون مفيدة للاتحاد الأوروبي ايام ما كان مصدراً رئيسيا لهذه المادة في فترة الحرب الباردة, اما اليوم فقد اصبح الاتحاد الأوروبي اكبر مستورد لهذه المادة بمقدار 3 ملايين طن سنويا فهذه الضريبة اصبحت مضرة له في هذه الفترة. واضاف ان الاتحاد الأوروبي يجب ان ينظر الى مطالب دول المجلس بعين الاعتبار خاصة ان دول التعاون تعتبر اكبر خامس شريك تجاري لها في العالم وهناك مؤشرات ان تصبح ثالث اكبر شريك تجاري. واكد ان اللوبي الذي نجحت الامارات في تأسيسه قام برفع توصية لمنظمة التجارة العالمية بجنيف بشأن ازالة ضريبة الالمنيوم الأولي في الاتحاد الأوروبي خاصة ان الولايات المتحدة الامريكية واليابان قامتا سابقاً بازالته ونأمل ان تجد هذه التوصية اهتماما بالغا من قبل المنظمة خاصة ان مقدميها اعضاء رئيسيين في المنظمة حيث يطالبون بادراج ازالة هذه الضرائب ضمن اتفاقية وبنود المنظمة. واكد بوحميد ان دول المجلس جادة في الوصول الى مفاوضات نهائية بشأن منطقة تجارة حرة بين الطرفين وهي غير مستعدة بالدخول في مفاوضات غير نهائية مع الاتحاد الأوروبي. ورداً على سؤال حول الفائدة المرجوة من وراء التغييرات التي حصلت في مناصب المفوضية الأوروبية مؤخرا قال ان الفائدة لمستها خلال اجتماعاتنا الاخيرة حيث ان الاعضاء الجدد تفهموا الموقف الخليجي حول هذا الموضوع ويمكن ان نقول ان هناك تفاؤلا تاما يسود جو المفاوضات للوصول الى حل نهائي حول ازالة ضريبة الالمنيوم الأوروبي. واكد ان الاتفاقية الانتقالية التي قدمها الجانب الخليجي تدخل تحت مظلة اتفاقية منظمة التجارة الحرة خاصة فيما يتعلق بازالة كافة الحواجز الجمركية لانسياب السلع بين الطرفين. يذكر ان (دوبال) استطاعت خلال السنوات الماضية من توسع انشطتها حيث بدأت بخلية واحدة تنتج 135 الف طن سنويا لتصبح الان اكبر منتج للالمنيوم في الشرق الأوسط وثاني اكبر مصهر منفرد للالمنيوم بالعالم بانتاج 536000 طن سنوياً وقد تحول هذا الصرح من شركة غير معروفة في نهاية السبعينات الى واحدة من اكثر الموردين احتراما في العالم. وتستمر (دوبال) في بذل اقصى جهودها لاذالة الرسم الضريبي البالغ 6% المفروض على واردات الالمنيوم الخليجي الى دول الاتحاد الأوروبي. ويناقش الامر حاليا على اعلى المستويات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في بروكسل حيث ان مستخدمي الالمنيوم في أوروبا اسسوا اتحادا وتستطيعون شراء الالمنيوم ذي النوعية الجيدة ودخلوا مع دول المجلس في نفس الخط في المطالبة برفع الضريبة. كتب علي شهدور