اكد رجل الاعمال حسن علي درويش الرئيس التنفيذي لمشاريع البواردي ضرورة جذب وتشجيع الاستثمار الاجنبي للدخول والمساهمة في الشركات الوطنية المحلية على ان يكون تحت ادارة شركاتنا والمستثمرين المواطنين والعمل على تهيئة وتوعية هذه الشركات للتحول إلى النظام الرأسمالي، العالمي للاستفادة من رأس المال الاجنبي والوطني مشيراً إلى اننا ما نزال نتحدث عن جذب الاستثمارات الاجنبية ولكن يجب ان نعد ونهيء المجتمع والشركات للتعامل معها والاستفادة منها إلى اقصى درجة. وقال في حديث خاص لـ (البيان) ان الوفرة المالية والسيولة متوفرتان بالدولة ولكن لا توجد الآلية والادارة والشركات الاستثمارية المتخصصة لادارتها للاستفادة المثلى من هذه الاموال. واضاف ان المستثمر الاجنبي لا يبحث عادة عن تصريف منتجاته وانه اذا جاء النبأ حاملاً هذه الافكار وكل همه البحث عن سوق لمنتجات مشاريعه فهو ليس مستثمرا وانما تاجر ولن تستفيد منه الدولة شيئاً مشيراً إلى انه اذا كنا نبحث عن مستثمر اجنبي لفتح فرع لشركة في الدولة ولبحث عن اسواق في المنطقة فهذا ليس المستثمر الاجنبي الذي نتمناه ونتحدث عنه وتكون القيمة المضافة للاقتصاد الوطني من هذه الاستثمارات ضعيفة جداً. واوضح ان شرط الملكية الحالي هو في مصلحة الاقتصاد الوطني من اجل السيطرة والابقاء على ثروات البلاد داخلها ولا اعتقد اننا جاهزون لتعديل هذه النسب حاليا لانه اذا ما تم ذلك فإن المستثمرين الاجانب من خلال ما يؤسسونه من شركات مملوكة بالكامل لهم داخل الدولة ستكون لديهم قدرة اكبر على منافسة الشركات الوطنية نظراً لانها تخدم منطقة اكبر وتمتلك رؤوس اموال اكبر الامر الذي قد يؤدي إلى سحق وتدمير الشركات الوطنية مشيراً إلى انه مع تعديل شرط الملكية ودخول المواطنين بنسبة اقل من 51% في اطار ضوابط وشروط خاصة توفر الظروف المناسبة لخلق ونمو رأس المال الوطني. وذكر انه لا توجد اية مخاوف من وجود الاستثمارات الاجنبية بالدولة في ظل تلك الشروط ولكن يجب ان نركز من خلال هذه الاستثمارات وقبلها الاستثمارات الاجنبية على خلق الثروة للاجانب والمواطنين وبالتالي فإن ذلك يتطلب ايجاد المؤسسات القادرة على ادارة واستثمار رأس المال الوطني مشيراً إلى انه في ظل غياب هذه المؤسسات فإن الوفرة المالية المحلية تتجه للاستثمار عن طريق هذه المؤسسات في شركات تؤسس في كل انحاء العالم وليس داخل الدولة. واكد ان البورصة في حال فتحها امام الاستثمارات الاجنبية ستجذب الاستثمارات الاجنبية نظراً لأن معظم الشركات المساهمة بالدولة تتمتع بعائد جيد وملاءة مالية وستكون لهذه الاستثمارات آثار ايجابية وفوائد للاقتصاد الوطني وتزيد الطلب على الاسهم المحلية. وفيما يلي الحوار الذي اجريناه مع الرئيس التنفيذي لمشاريع البواردي: * بداية كيف تنظرون الى المناخ الاستثماري بالدولة في ظل المعطيات الجديدة على الساحة المحلية والاقليمية والعالمية, وهل هو مشجع لجذب الاستثمارات الاجنبية الى الدولة؟ ـ لا خلاف مطلقاً على ان المناخ الاستثماري بالدولة بما يشتمل عليه من تشريعات قانونية ومزايا وتسهيلات وبنية تحتية يعد مشجعا للغاية لجذب الاستثمارات الاجنبية ولكن يتركز ذلك في مجالات معينة ونتمنى ان نرى قريبا بعض التطورات التي من شأنها ان تساهم في جذب المزيد من هذه الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل أكبر. ويجب السعي الى جلب الاستثمارات الخاصة الى الدولة ولكن هذه الاستثمارات تتطلب توافر الميكانيكية والآلية المناسبة التي يمكن من خلالها بيع هذه الاستثمارات في السوق المالي من اجل تحويلها الى المساهمة العامة, اي ان المستثمرين في هذه الشركات ينظرون الى مدى وجود وقوة السوق المالي بأية دولة يتجهون اليها وكافة العناصر المطلوبة لنجاح هذه السوق اضافة الى توافر الشركات المتخصصة في الاستثمار واعتقد ان اسواقنا لم تصل بعد الى المستوى الذي يؤهلها لجذب هذه الاستثمارات لذلك نلاحظ ان معظم الاستثمارات الاجنبية بالدولة حاليا هي في مرحلة الاستثمار التقليدي والتي تنحصر في انشاء فروع الشركات الاجنبية بالدولة والتي تنافس الشركات المحلية والتي لاتستطيع الخروج من الاسواق والمنافسة في الاسواق الاخرى لعدم توفر النظام المالي الذي يتيح تحقيق ذلك من خلال رأس المال الخاص لتمويل هذه التوسعات وبالتالي فان توسع الشركات المحلية محدود بامكانية أصحاب وملاك الشركات على اعادة الربحية وتدوير استثماراتهم. * ولكن كيف يمكن الاستفادة من الاستثمار الاجنبي من وجهة نظرك؟ ـ في الواقع انه يجب علينا تشجيع وجذب الاستثمار الاجنبي للدخول والمساهمة في الشركات الوطنية المحلية اي ان رأس المال الاجنبي يدخل في هذه الشركات ويكون تحت ادارة شركاتنا والمستثمرين المواطنين والعمل على تهيئة وتوعية هذه الشركات للتحول الى النظام الرأسمالي العالمي للاستفادة من رأس المال الاجنبي والموطن. وارى اننا لا نزال نتحدث فقط عن ضرورة جذب الاستثمارات الاجنبية ولكن قبل ذلك يجب ان نعد ونهيىء المجتمع والشركات للتعامل معها والاستفادة منها الى اقصى درجة وبما يصب في النهاية في مصلحة الاقتصاد الوطني ككل. * وهل انت من المؤيدين أم من المعارضين لدخول الاستثمار الاجنبي الى الدولة؟ ـ بالطبع انا مع الاستثمار الاجنبي وفي نفس الوقت يجب ان تكون شركاتنا الوطنية جاهزة للاستفادة من هذا الاستثمار من خلال الانطلاق من الامارات للانتشار والتوسع في المنطقة وشراء وتملك شركات اخرى وجعل الامارات المركز الرئيسي لهذه الاستثمارات, اي ان شركاتنا يجب ان تسارع وتتوسع خارج نطاق الامارات حتى لا تكون هدفا سهلا وضعيفا امام الشركات الاجنبية والاستثمارات القادمة من دول خارجية ومجاورة لنا للسيطرة على الشركات المحلية, ومن هنا فانني مع الاستثمار الاجنبي على ان نتعامل معه بذكاء من خلال تأسيس شركات وطنية تمتلك كافة المقومات للتوسع خارجيا مستفيدة في ذلك من الاستثمارات الاجنبية لشراء حصص في الشركات الوطنية وانه بدون التوسع لشركاتنا في المنطقة فانني لست من المؤيدين لهذه الاستثمارات بالدولة لاننا لسنا في حاجة الى رؤوس الاموال التي تأتي معها لانها متوفرة بالدولة ولكن في حاجة الى افكار متطورة وتقنية حديثة والتي يمكن من خلال تطوير قدرات وامكانيات شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية بما يساعدها على النمو والانطلاق خارج حدود الدولة. * ولكن هل نحن في حاجة الى رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية في ظل الوفرة المالية بالدولة؟ ـ الوفرة المالية والسيولة موجودتان ولكن الآلية والإرادة والشركات الاستثمارية المتخصصة لادارة هذه السيولة والوفرة غير موجودة حاليا فاننا لانجد سوى شركة دبي للاستثمار وشركة المستثمر الوطني كشركات مساهمة اضافة الى شركة ابوظبي للاستثمار كشركة حكومية التي تقوم بهذه الاعمال في حين ان السوق في حاجة الى عشرات الشركات المتخصصة في جميع القطاعات ومراحل الاستثمار المختلفة من اجل الاستفادة المثلى من السيولة ورؤوس الاموال الوطنية. * ولكن اسواقنا كما هو معروف صغيرة وضيقة فهل ترى ان ذلك يمكن ان يمثل عائقا امام انسياب الاستثمارات الاجنبية الى الدولة؟ ـ المستثمر الاجنبي لا يبحث عن تصريف منتجاته واذا جاء الينا حاملا هذه الافكار وكل همه البحث عن سوق لمنتجات مشاريعه فهو ليس مستثمرا بل تاجر وبالتالي فلن تستفيد منه الدولة شيئاً. وبالتالي فاذا كنا نبحث عن مستثمر اجنبي لفتح فرع لشركة في الدولة والبحث عن اسواق في المنطقة فهذا ليس المستثمر الاجنبي الذي نتمناه ونتحدث عنه حيث ان القيمة المضافة للاقتصاد الوطني من هذه الاستثمارات ضعيفة جدا ولكن لابد ان نركز ويكون شاغلنا هو عملية (خلق الثروة) التي تستفيد منها الدولة وابناؤها لا ان يستفيد منها اشخاص معدودون وبالتالي فان خلق الثروة يتم من خلال ملكية هذه الشركات للمستثمرين المواطنين والاجانب ومن خلال ادارة مشتركة لخلق فرص عمل للقوى العاملة المواطنة. * وهل ترى ان القوانين التجارية والاقتصادية المعمول بها حاليا مشجعة على جذب هذه الاستثمارات وخاصة فيما يتعلق بشرط الملكية 51% - 49% وهل تراها معوقا مانعا لدخول المزيد من الاستثمارات الى الدولة؟ ـ في اعتقادي ان شرط الملكية الحالي هو في مصلحة الاقتصاد الوطني من اجل السيطرة والابقاء علي ثروات البلاد داخلها ولا اظن اننا جاهزون لتعديل هذه النسب حاليا لانه اذا ما تم ذلك فان المستثمرين الاجانب ومن خلال ما يؤسسونه من شركات مملوكة بالكامل لهم داخل الدولة ستكون لديهم قدرة اكبر على منافسة الشركات الوطنية نظرا لانها تخدم منطقة اكبر وتمتلك رؤوس اموال اكبر الامر الذي قد يؤدي الى سحق وتدمير الشركات الوطنية وبالتالي فاننا في حالة تأسيس شركات داخل الدولة بالشراكة بين مستثمرين مواطنين ونظرائهم الاجانب وانطلاقها لخدمة المنطقة ككل. ولكن مع ذلك فانني مع تعديل شرط الملكية الحالي ودخول المواطنين بنسبة اقل من 51% ولكن على ان تكون هناك ضوابط وشروط خاصة توفر الظروف المناسبة لخلق ونمو رأس المال الوطني. * ولكن هل ترى اننا في حاجة الى تشريع او قانون خاص لتنظيم عملية الاستثمار في الدولة خاصة وان دول الخليج المشابهة لظروفنا سارعت منذ فترة بايجاد وخلق مثل هذه الآلية لديها؟ ـ انا لست مع هذا التوجه ولكنني من اشد المؤيدين لايجاد الآليات القانونية التي تشجع وتحفز على استثمار رؤوس الاموال المحلية وليست الاجنبية, بمعنى اننا لسنا في حاجة الى قانون بقدر ما نحتاج الى توعية وتنشيط المستثمرين والشركات الوطنية قبل سن القوانين والتشريعات. وبالتالي فان وجود قانون يشجع عملية التنظيم والتنشيط لرأس المال المحلي ولخلق المؤسسات الاستثمارية الوطنية للاستفادة من السيولة المالية المتاحة داخل الدولة وخارجها, وادعو هنا رجال الاعمال والشركات الوطنية التي لديها خبرة في مجال الاستثمار وادارته ان يكون لهم دور في هذا المجال لانه يمكن بعد صدور القانون ان تأتي شركات اجنبية وتدير اصولنا المحلية في ظل غياب الشركات الوطنية القادرة على القيام بهذا الدور الاقتصادي المهم. * وهل يمكن ان يؤدي مزيد من عمليات الخصخصة بالدولة الى جذب وتشجيع رأس المال الاجنبي الى الدولة؟ ـ بالطبع انا مع الخصخصة في الامارات لانها لن تتم لحاجة الدولة الى رؤوس الاموال بقدر حاجتها لحسن ادارة الاموال والاستثمارات الوطنية مع دخول ومشاركة رأس المال الاجنبي في المشروعات التي تتم خصخصتها وطرح هذه المؤسسات في السوق المالي لان ذلك سيضيف عمقا اكبر وسيولة اكثر وهذا بالطبع سيجعل أسواقنا جاهزة لاجتذاب الاستثمارات الاجنبية لأنه في ظل وجد السوق المالي وما توفره من شفافية ومصداقية حول الشركات والمؤسسات المراد خصخصتها فإن ذلك سيشجع هذه الاستثمارات للدخول الى الدولة والاستفادة بها. * ما هي المشروعات التي ترى انه يمكن منحها أمام هذه الاستثمارات أم انه يمكن فتحها امام جميع المشروعات والقطاعات؟ ـ اعتقد انه يمكن فتح جميع المشاريع أمام الاستثمارات الاجنبية ولكن يجب ان يكون هناك دور أكبر في هذه المشاريع للاستثمارات المحلية قبل الاجنبية وتحويل نوعية ادارة هذه المشاريع من ادارة ميزانية الى ادارة حساب أرباح وخسائر. * هل هناك مخاوف أو آثار سلبية من جراء السماح للاستثمارات الاجنبية بالدخول الى الدولة على الاقتصاد الوطني؟ ـ أقول هنا انه طالما كان هدفنا تشجيع الاستثمار المحلي قبل الاجنبي فإن هذا يخلق ويوجد المؤسسات التي تدير هذه الاستثمارات, وبالتالي فإننا نرحب بالاستثمار الاجنبي في شركات وطنية مع مستثمرين مواطنين, وهذا يعطي دفعة لهذه الشركات للتوسع في المنطقة وخلق الثروة, ومن هنا فإنني لا أرى أية مخاوف من وجود هذه الاستثمارات بالدولة في ظل الشروط والضوابط التي تحددها, أي اننا يجب أن نركز من خلال وجود هذه الاستثمارات وقبلها الاستثمارات المحلية على (خلق الثروة) مثال على ذلك نجد ان شركة سيكو لنظم المعلومات بالولايات المتحدة ارتفعت القيمة السوقية لأسهمها في عام واحد بحوالي 05D مليار دولار, وهذا يعني ان المساهمين بالشركة ارتفعت ثرواتهم بهذه القيمة وبالتالي فإن التخوف من وجود الاستثمارات الاجنبية يكون في ما كانت هذه الاستثمارات تساهم في خلق ثروة للاجانب أم للمواطنين؟ وبالتالي فإن عملية خلق الثروة يجب ان تكون للاثنين معا, وبالتالي فإنه يجب ايجاد المؤسسات التي تقوم بادارة واستثمار رأس المال الوطني وانه في ظل غياب هذه المؤسسات بالدولة ووجودها في دول أخرى بالعالم فإن المال والوفرة المالية المحلية اتجها للاستثمار عن طريق هذه المؤسسات في شركات تؤسس في كل العالم وليس في شركات تؤسس وتقام داخل الدولة. وأؤكد هنا مرة اخرى ان التخوف من الاستثمار الاجنبي هو قيام الشركات العالمية لشراء وتملك الشركات الوطنية للقيام بتقديم خدماتها مباشرة الى الزبائن في ظل عدم وجود افضلية للشركات المحلية. * بعد افتتاح سوق الاوراق المالية بدبي واقتراب افتتاح سوق أبوظبي.. كيف يمكن للبورصة بالدولة ان تساهم في جذب الاستثمارات الاجنبية؟ ـ من السهولة جذب الاستثمارات الاجنبية لأسواق الامارات المالية لأن معظم الشركات المدرجة في هذه الاسواق هي شركات تتمتع بعائد جيد وملاءة مالية جيدة, وبالتالي فإنني متأكد تماما انه في حالة السماح للاستثمار الاجنبي بدخول سوق الامارات للاوراق المالية فإنه ستكون له آثار ايجابية وفوائد للاقتصاد الوطني لأنها ستؤدي الى زيادة الطلب على الأسهم المحلية, وبالتالي فإنه في حالة ثبات العرض فإنه يؤدي تلقائيا الى زيادة الاسعار مما يساهم في خلق الثروة للمواطنين والأجانب. * هل يمكن ان يمثل السماح للاجانب بالدخول الى البورصة البداية الحقيقية للاستفادة من هذه الاستثمارات وتوظيفها في مشاريع تنموية؟ ـ سيوفر دخول الاجانب سواء من المقيمين داخل الدولة أو من خارجها مزيدا من السيولة المالية ويزداد الطلب على الأسهم المحلية وستؤدي البورصة الى عودة الاستثمارات المحلية بالخارج لاعادة استثمارها بالدولة, وبالتالي فإنني من المؤيدين باتاحة الفرصة للاستثمارات الاجنبية في البورصة ولكن في نفس الوقت ادعو إلى ضرورة الاستفادة من رأس المال الوطني والخليجي والعربي وتكون الاولوية لها ثم لرأس المال الأجنبي.