في الوقت الذي يقترب فيه العالم من تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وما تفرضه من حرية عبور السلع والبضائع بين الدول المختلفة وكذلك تنامي حركة التجارة الالكترونية وشيوع مفهوم العولمة وتطبيقاتها المختلفة, فإن صناعة الشحن اصبحت محاطة بتحديات كثيرة مستقبلا, لعل تقنية المعلومات وامتلاكها وكفاءة الشركات في ادائها لخدماتها بشكل متميز وبالسرعة الممكنة تجىء على رأسها. وفي الوقت الذي يؤكد فيه العاملون في قطاع الشحن ازدهار حركته في الوقت الراهن, الا ان الامر لا يخلو من وجود بعض العقبات والمشاكل التي تواجه هذه الصناعة الحيوية والهامة وتفرض نفسها بقوة, من بينها حالة المنافسة غير المتكافئة بين الشركات العاملة في السوق الذي يمر حاليا بحالةمن التشبع الشديد والذي القت بظلالها على صناعة الشحن وسمعة القطاع, بالاضافة إلى البيروقراطية التي تحكم العديد من موانىء ومطارات دول المنطقة والتي تؤخر تسليم وتخليص الشحنات مما يتسبب في تكديس مخازن الشحن بهذه الموانىء البحرية والجوية, بالاضافة ايضا إلى تفاوت اسعار الجمارك من دولة لأخرى الامر الذي يضاعف من حجم المشكلة. ترى ما هي هموم العاملين في صناعة الشحن, وكيف ينظرون إلى سوقهم الحالي وما هي اهم التحديات التي يواجهها القطاع مستقبلا؟ هذا ما نحاول الاجابة عليه عبر حلقات التحقيق التالي والذي يعكس وجهات نظر اصحاب القطاع.. حوار: وجيه عبدالعاطي على عكس ما يتوقعه البعض فإن البوصلة تشير إلى ان اسعار الشحن الجوي تتجه ناحية العملاء وربما ستظل ثابتة لفترات ليست قصيرة من الآن رغم تحسن اسعار النفط والدليل على ذلك ارتفاع وقود الطائرات خلال الفترة الماضية لم يؤد إلى ارتفاع اسعار الشحن في كل شركات الشحن بل ان بعضها زاد من القيمة بنسبة 10% لفترة محدودة الا انه تراجع وعاد لاسعاره الطبيعية قابلاً ان يتحمل هو تكاليف ارتفاع اسعار الوقود التي زادت العبء عليه بمقدار 30%. ويرجع خبراء الشحن الجوي احتمال استقرار اسعار الشحن خلال الفترة المقبلة إلى شيء رئيسي وهو ازدياد المنافسة بين الشركات العاملة في هذا المجال ودخول شركات عديدة جديدة إلى هذا القطاع الحيوي الامر الذي يدفع بالجميع ـ خاصة الشركات الكبرى ـ إلى الارتفاع بمستوى الاداء وتقديم خدمات اكثر جودة, حفاظا على الزبون وحفاظاً ايضاً على التواجد داخل الساحة. ويؤكد هؤلاء الخبراء ان قطاع الشحن الجوي يواجه تحديات كبرى في الوقت الراهن ـ بالاضافة إلى المنافسة المستمرة ـ من بينها كيفية ايصال الشحنات في اقل وقت وبجودة عالية وخاصة في عصر تزداد فيه اهمية الشحن بسبب نمو حجم التجارة الالكترونية وما يتطلبه ذلك من وسيلة نقل اكثر سرعة وسهولة وهذا ما يوفره الشحن الجوي عن غيره من وسائل الشحن الاخرى. ازدهار في الحركة ويؤكد الخبراء ان حركة الشحن الجوي في دبي وشبه القارة الهندية خلال الشهور الثلاثة الماضية ازدهرت ازدهاراً كبيراً حيث وصلت نسبة النمو في هذا القطاع إلى 25% عن الفترة السابقة لها.. ويتوقعون ان يشهد هذا العام نمواً آخر في قطاع الشحن الجوي بنسبة تتراوح بين 15 ـ 20% بينما تصل نسبة النمو في قطاع الشحن بصفة عامة إلى 6%. حمدي عثمان المدير العام ونائب رئيس شركة فيدرال اكسبريس (فيديكس) لمنطقة الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وشبه الصحراء الافريقية ونائب رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن بالامارات يرجع هذا التحسن الذي شهدته حركة الشحن خلال الثلاثة شهور المالية إلى عدة عوامل يجيء على رأسها انتهاء السنة الماضية لمعظم شركات الانتاج في الهند حيث تريد كل منها ارسال شحناتها في نهاية السنة المالية والتي تتجه إلى اماكن متفرقة من العالم منها الولايات المتحدة واوربا الغربية الامر الذي تسبب في تراكم حوالي 200 طن تحتاج إلى شحنها يوميا معظمها يتم عبر الطيران. فالهند غنية بانتاج المواد الغذائىة والملابس والجلود والالكترونيات وهناك حرص كبير على طرح منتجاتها من الملابس الصيفية مع حلول موسم الصيف.. نفس الشيء في باكستان وبنجلاديش وسريلانكا. العامل الثاني هو ما شهدته منطقة شبه القارة الهندية خلال نفس الفترة من استقرار سياسي خلق بيئة ملائمة للعمل الاقتصادي, فمعروف ان النشاط الاقتصادي كالتصدير أو الاستيراد في هذه الاسواق يتأثر بدرجة كبيرة بالاوضاع السياسية. العامل الثالث هو تحسن أسعار النفط وما أحدثه ذلك من ازدهار الحياة الاقتصادية مرة اخرى. هذه العوامل انعكست بالايجاب على حركة الشحن بصفة عامة والشحن الجوي بصفة خاصة وعم الخير على منطقة الخليج والامارات خاصة لأن كثيرا من الشركات الهندية والمحيطة بها ترغب في اقامة فروع لها بالامارات خاصة بدبي لتزيد من حصة تصديرها للاسواق الامريكية في ظل نظام (الكوتة) الذي تفرضه الولايات المتحدة على الشركات المصدرة المختلفة. ويشير حمدي عثمان الى ان الزيارة التي قام بها الرئيس الامريكي بيل كلينتون للهند وباكستان في شهر مارس الماضي وفرت مناخا اقتصاديا جيدا بالدولتين وغيرهما من الدول المحيطة لدرجة ان الخبراء يقدرون حجم الصفقات التي تمت بين الشركات الهندية ورجال الاعمال الامريكيين الذين اصطحبهم كلينتون معه في رحلته بخمسة مليارات ونصف المليار دولار حيث اصطحب معه حوالي 300 رجل أعمال امريكي معظمهم من رؤساء مجالس ادارات لشركات كبرى. ويتوقع هؤلاء الخبراء ان تشهد السنوات القليلة المقبلة صفقات اخرى بين الطرفين قدرها 21 مليار دولار, وكل هذه الاستثمارات المتبادلة لها تأثيرها الايجابي على حركة الشحن. الامارات .. خدمات وتسهيلات عامل آخر أدى الى الازدهار الذي شهدته حركة الشحن خلال الأشهر الثلاثة الماضية ـ يضيف حمدي عثمان ـ ان الكثير من شركات الكمبيوتر والالكترونيات بدأت منذ خمس سنوات تقريبا في الاتجاه نحو توسيع انشطتها في منطقة الخليج وخاصة بالامارات, وبدأت تعتمد على شركات الشحن والتخزين في المنطقة. وتعد الامارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة من أولى المناطق التي تتجه اليها هذه الشركات العاملة في مجال الكمبيوتر والالكترونيات نظرا للخدمات التي توفرها البنية التحتية المتقدمة والتيسيرات الكبيرة التي تقدمها الجمارك والموانىء والمطارات وبأقل قدر من البيروقراطية, بالاضافة الى القوانين الاقتصادية المرنة وكلها تشجع تنامي حركة الشحن, بالاضافة الى عبور العالم أزمة الصفرين المعروفة بعلة القرن. ويقول حمدي عثمان ان حصة فيديكس من هذا النمو في حركة الشحن كانت مرتفعة وحافظت على مكانتها في عالم الشحن الجوي, فهي تحتل المرتبة الأولى عالميا في هذا القطاع, وهي من الشركات القليلة في العالم التي تقدم خدمات متكاملة في الشحن والتخليص والنقل والتوزيع والتسليم من خلال موظفيها ومن خلال اسطولها الضخم من الطائرات والمركبات من شاحنات كبيرة وسيارات, أي انها تقوم بما يطلق عليه (من الباب للباب) والشركات التي تؤدي هذه الخدمة في العالم لا تجاوز أصابع اليد الواحدة.. وهذا سر قوة فيديكس, بالاضافة الى اهتمامها الشديد بالاستثمار في العنصر البشري منذ بدء عمل الشركة قبل 28 عما حيث لا يقل نصيب موظفي فيديكس عن 80 ساعة تدريب سنويا. وبصفة عامة ـ يضيف حمدي عثمان ـ فإن ايرادات فيديكس بلغت خلال الربع الأول من العام الحالي 5.4 مليارات دولار امريكي في شتى انحاء العالم, محققة زيادة قدرها 10% عن ايراداتها في الفترة نفسها من العام الماضي والتي بلغت 1.4 مليارات دولار. وقال ان معدل المبيعات اليومية للشركة ازداد بنسبة 14% خلال هذه المدة. وأشار في هذا الصدد الى ان ايرادات فيديكس السنوية تتجاوز الـ 18 مليون دولار, حيث تمتلك الشركة شبكة خدمات عالمية فريدة من نوعها تصل الى 210 دول حول العالم بما يعادل 99% من سوق الشحن الجوي العالمي. وما يدعم من عملها ويخلق ثقة كبيرة في نشاطها انها تلتزم ـ باعتبارها أكبر شركة للنقل السريع في العالم ـ باعطاء وقت محدد لتسليم الشحنات مع ضمان اعادة النقود في حالة عدم التسليم في الموعد المحدد, كما تقوم بتقديم قدرات تشغيلية كبيرة والمساعدة في التغليف والتنظيم وتقديم ما يثبت تسليم الوثائق والطرود والشحنات. حول العالم ويقول ان خدمات فيديكس يقوم بها حوالي 145 ألف موظف في انحاء العالم وتمتلك الشركة اسطولا ضخما من الطائرات يصل الى 634 طائرة مختلفة الانواع والاحجام تهبط في 366 مطاراً حول العالم. في الوقت الذي يزيد فيه اسطولها من المركبات على 42.00 سيارة وشاحنة وتزيد مراكز خدماتها على 1400 مركز. ويضيف حمدى عثمان ان متوسط عدد الشحنات التي تجريها فيديكس يوميا يصل الى 3.2 ملايين شحنة بينما تبلغ طاقة الشحن اليومية 20.6 مليون رطل ويبلغ متوسط عدد عمليات ارسال البيانات الالكتروني الى حوالي 55 مليون عملية يوميا حيث ان للشركة موقعاً على الانترنت باللغتين الانجليزية والعربية يستطيع من خلاله العملاء اجراء عمليات الشحن والتخليص وتتبع شحناتهم دون الذهاب لمراكز الخدمة. ويشير حمدي عثمان الى ان رحلة (فيديكس حول العالم) والتي تنطلق من دبي خمس مرات اسبوعيا تربط خلالها بين اسواق أوروبا واسيا وافريقيا زاد من حجم عمليات الشحن التي تقوم بها الشركة. كما ادى التزامها بالسعي نحو تقديم خدمات مبتكرة وعالية الجودة لعملائها الى تحقيق انجاز كبير هو حصولها على شهادة الجودة (الايزو 9001) عام 1994 كأول شركة متخصصة في النقل السريع تنال هذه الشهادة التي شملت عملياتها حول العالم بأكمله وأول شركة في هذا المجال تتلقى هذا التميز في الشرق الاوسط تقديراً لمستوى الخدمات المتميزة عالية الجودة التي تقدمها الشركة وانظمة الادارة وبرامج التدريب المتقدمة والمحافظة على مقاييس ومعايير التدقيق, كما اعيد منحها نفس الشهادة في عام 1997. كما فازت الشركة الاسبوع الماضي بجائزة الشيخ خليفة للامتياز لعام 2000 وذلك تقديراً لجهودها وانجازاتها المتميزة في مجال الاهتمام بالجودة في اعمالها. وحول مشروعات الشركة مستقبلايقول حمدي عثمان ان الشركة تقوم بعمليات عديدة منها النقل والتخزين وتوصيل المنتج او السلعة في شكلها النهائي. ويضرب مثلا على هذا بنقل الشركة لاجزاء الكمبيوتر المختلفة من اماكن وجهات تصنيعها وتوصيلها مجمعة الى العملاء.. وهي اختصرت الوقت فهذا الجهاز مثلا كان يتم شحنه من الولايات المتحدة والتي تجيئها اجزاء الجهاز من اكثر من دولة ثم تعيد تصديره. اما الآن فإن بامكان فيديكس ان تأتي للعميل مباشرة باجزاء الجهاز مرة واحدة وهي بذلك اختصرت عليه الوقت والجهد ووفرت في السعر ايضا لكنه يؤكد انها لا تقوم بالتجميع فهو ليس من اختصاصها. وهذه هي الصيحة حاليا في عالم الشحن الجوي. وهذا تحد كبير ندخل من خلاله سوق المنافسة العالمي الشرس في مجال الشحن الجوي. كما ان الشركة طورت اساليب تسليم الشحنات وتسديد فواتير الشحن حسب ما يريد العملاء اما ان يسددونها بأنفسهم نقداً او بطاقات الائتمان او حتى يسددها المستلم او طرق اخرى يتفقان عليها أي ان الشركة تطور من وسائل تسديد الفواتير بالشكل الملائم الذي يراه العميل وهذه التسهيلات في اجراءات الشحن عبر فيديكس تضمن بها استمرارها في التميز واستمرارها في الحفاظ على عملائها. كما تقدم الشركة ضمانا برد المبالغ في حالة تأخر موعد وصول الشحنات حسب الموعد الذي تحدده فيديكس والذي يتراوح ما بين يومين وثلاثة ايام حسب المكان الذي تتجه اليه الشحنة. حرب المعلومات وحول اهم اشكال المنافسة في سوق الشحن يقول حمدي عثمان ان بعض الشركات تتنافس بتخفيض اسعارها لكن هذا كثيرا ما يجيء على حساب نوعية الخدمة التي تؤدي بها هذه الشركات اعمالها.. ومعظم الشركات الصغيرة تعتمد على الشركات كبيرة الحجم. لكن الزبون لم يعد سهلا عليه ان يقع في شراك تخفيض بعض الشركات اسعار الشحن بها لتجذبه, خاصة العميل القوي الذي اصبح يفكر جيدا في الشركة القوية التي تضمن له توصيل بضاعته بالشكل الملائم واصبح يهمه كثيرا ان تقوم بعملية الشحن شركة واحدة بدلا من تنقل بضاعته من شركة الى اخرى. احد اشكال المنافسة الاخرى في عالم الشحن هو ما يسمى بالحرب الالكترونية ومن يمتلك القدرة على ان يخلق اتصالا مستمرا بين العميل وشحنته دون ان يعتمد على الاتصالات التليفونية مع شركة الشحن. والفرق بين شركة واخرى اليوم ما تستطيع توفيره من معلومات بالسرعة الممكنة ومن ناحيتنا فقد دخلنا هذا المجال المعلوماتي مبكرا منذ اوائل الثمانينات وكانت اول شركة تستخدم نظام المسح الضوئي للشحنات لمعرفة مكانها. وقد اعدت الشركة برنامجا لتتبع اثر الشحنات يتيح لعملائها امكانية تتبع شحناتهم اثناء عملية نقلها والتأكد من انجاز المراحل المختلفة التي تمر بها الشحنة من مواقعهم عبر اجهزة الكمبيوتر الشخصية الخاصة بهم كما يتم تأمين الاتصالات المجانية من أجهزة المودم الى اجهزة الكمبيوتر التابعة للشركة. ويستطيع العملاء الحصول على المعلومات والبيانات التي يحتاجون اليها بكل يسر وسهولة للاستفادة من خدمات الشحن التي تقدمها فيديكس. كما تتيح التقنية التي تم طرحها عام 66 مزايا وفوائد عديدة تمكن العملاء من تقليص حجم المعاملات والاجراءات الورقية المتعلقة بعمليات الشحن وتسهيل اجراءات إصدار الفواتير وتتبع شحناتهم في الوقت الحقيقي ويتم انجاز ما يزيد عن نصف اجرادات إصدار الفواتير عبر هذا النظام. كما توفر انظمة الشركة امكانية ارسال معلومات الشحن والاستفسارات المتعلقة بتتبع مسارات الشحنات مباشرة. 6% زيادة وحول توقعاته لحركة الشحن خلال هذا العام يقول نائب رئيس فيديكس لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا وشبه القارة الهندية انه من المتوقع ان تشهد الحركة نمواً هذا العام قدره 6% عما كان عليه في العام الماضي وفي الشحن الجوي السريع يتوقع حمدي عثمان ان يحقق نمواً يتراوح بين 15 ـ 20%. ويرجع حمدي عثمان هذه الزيادات الى تحسن الأسواق الاقتصادية التي ترتبط بها دبي خاصة الآسيوية والأوروبية وتنامي حركة التجارة الالكترونية واتجاه الكثير من الشركات الى اقامة فروع ومكاتب لها في دبي بسبب ما توفره بنيتها الاساسية المتطورة ومطارها الدولي وجماركها وموانئها من خدمات عالية الجودة قلما تتوفر في دول عديدة من العالم وتتصدر بها الخدمات التي تقدمها الدول المحلية. هذه المكاتب الاقليمية والشركة العالمية التي تتجه للاقامة في دبي بالطبع تحتاج لعمليات نقل عديدة سواء لمعداتها واجزهتها أو للاثاثات اللازمة لها بالاضافة الى ازدهار حركة التجارة بالدولة وتجارة اعادة التوزيع للدول المحيطة حيث تخدم دبي سوقا ضخمة يضم حوالي 1.5 مليار نسمة. ويقول حمدي صالح ان اتجاهات الشحن إيابا وذهابا تكون الى ومن الدول التي ترتبط بها الامارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة وهي عديدة منها الولايات المتحدة ودول اسيا وأوروبا الغربية والشرق الأوسط وأفريقيا. ويقول ان غالبية الشحنات التي تتم عبر فيديكس يتم انجازها من خلال اسطولها الضخم من الطائرات وأحياناً تلجأ لخطوط الطيران التجارية في الدول المهم ان تصل الشحنات في الوقت المحدود بالخدمة الجيدة التي ترضى زبون فيديكس وتحافظ على الثقة المتبادلة بينهما ودائما ما نراجع أسعارنا وربما شهدت هذه الاسعار ثباتا منذ 4 أو 5 سنوات. النفط والشحن وحول مدى تأثر أسعار الشحن بالارتفاع أو الانخفاض في أسعار البترول يقول حمدي عثمان ان هامش الربح في قطاع الشحن بسيط للغاية وبالتالي فإن اي تغير في أسعار النفط يؤثر على تكاليف الشحن. فمن حوالي 3 الشهر أضافت بعض شركات الشحن 10% تقريباً على قيمة الشحنات حينما ارتفعت اسعار وقود الطائرات علماً ان اسعار الوقود التي تحملتها شركات الشحن تراوحت بين 30 ـ 40%.. لكن بعض هذه الشركات الغت الزيادة التي كانت قد قررتها على العميل. ما يؤثر ايضا على التكاليف التي تتحملها شركات الشحن أسعار الخدمات والمساعدات الخاصة بالمطارات.. لكن غالبا فان شركات الشحن تفكر كثيرا قبل ان ترفع اسعارها على العملاء.. فهذا القرار ليس سهلاً.. وتفكر في أشكال اخرى لتقليل النفقات كأن تعيد ترتيب وضعها داخليا باجراء علميات تقشف سواء في رواتب موظفيها أو وقف التوظيف بها لفترة للتغلب على مشكلة ارتفاع التكاليف التي تتحملها. وحول أهم المشاكل التي يعاني منها حاليا قطاع الشحن بالمنطقة يقول حمدي عثمان ان البيروقراطية التي تحكم مطارات الهند تؤثر على تأخر توصيل الشحنات أو تخليصها لمدة يوم عما يمكن ان نحققه لأن قوانين الخسمينايت والستينبات لاتزال هي المنظمة للحركة, وهذه القوانين وضعت في وقت لم يكن للبريد الجوي السريع وجود (حيث بدأ في منتصف السبعينات تقريبا), فالعميل اليوم يتحمل تكلفة الشحن في الشركات الكبرى التي تقدم خدمة من الباب للباب ليحقق لنفسه الاطمئنان على شحناته. ويطالب حمدي عثمان بإعادة النظر في هذه القوانين لتسهيل حركة الاستيراد والتصدير صحيح هي ـ كما ذكرنا في البداية ـ مزدهرة وزادت خلال الفترة الأخيرة لكنها تتم بتأخر في الاجراءات. المشكلة الثانية التي تواجه قطاع الشحن حاليا بالمنطقة هي عدم توحد التعرفة الجمركية فدولة كالامارات التعرفة فيها منخفضة للغاية بينما كثير من الدول العربية تطبق تعرفة مرتفعة ولاتزال تحكمها وقوانين قديمة في حاجة لتعديل لمسايرة التغيرات العالمية وعصر الجات.. هذه الجمارك المرتفعة تضطر شركات الشحن لتخزين بضائع عملائها حتى يتم تسديد هذه الرسوم اذا أرادوا هم تسديدها أو تخليصها فتملأ حيزاً كبيراً في أماكن التخزين الخاصة بشركات الشحن في المطارات لحين تخليصها. تحديات المستقبل وحول التحديات المستقبلية التي تواجه قطاع الشحن يقول حمدي عثمان ان عامل السرعة يجيىء على رأسها سواء تعلق هذا بالشحن الجوي أو البحري وفي اطار تنامي حركة التجارة الالكترونية فان عامل السرعة هنا يكون هاما. التحدى الثاني الذي يواجه صناعة الشحن مستقبلا هو كيف يتم استخدام طائرات أكبر حجما وتستغل مساحة أقل في المطارات لان انتاج طائرات ذات سعة كبيرة يقلل من عدد الطائرات التي تستغل أماكن عديدة بالمطارات ويساعد هذا أيضا على انخفاض أسعار الشحن في تحمله ثلاث طائرات يكون بامكان طائرة واحدة ان تحمله وهذا يفيد العميل وشركة الشحن والمطار. كما ان الاستثمار في الموارد البشرية من أهم التحديات التي تواجه صناعة الشحن وسط المنافسة الشديدة بين شركات الشحن على تقديم الخدمة بجودة عالية يلزمها موظفون مهرة مدربون وقد أدركت فيديكس هذا الامر مبكراً وربما يكون هذا وراء نجاحها حيث تولى أهمية كبيرة بالعنصر البشري الذي يتم تدريبه باستمرار. ويقول ان نصيب الفرد فيها من التدريب لايقل عن 80 ساعة سنويا وكان آخرها الاجتماع الذي تم مؤخراً في سورنتو بايطاليا لموظفي المبيعات والتسويق وخدمة العملاء في منطقتي أوروبا والشرق الأوسط للتدريب والاطلاع على الخطط المستقبلية للشركة خلال السنوات الخمس المقبلة وحضر هذا الاجتماع حوالي 100 موظف من المنطقة. واستمر خمسة أيام. وحول نوعية الشحنات التي تتم عبر الجو يقول حمدي عثمان ان أي شيء يمكن ان يتم شحنه بالطائرات وجزء كبير منها يصنف تحت بند الوثائق والطرود وجزء آخر عبارة عن بضائع متنوعة سواء مأكولات أو ملابس أو سيارات أو حتى دبابات مثلما يحدث خلال معارض الطائرات وغيرها ويقول ان لدى فيديكس مثلاً 4 طائرات خاصة بنقل الخيول ويطلق عليها (الاسطبل الطائر) وتتصدر الامارات الدول التي تنقل اليها هذه الخيول نظراً للسباقات العالمية التي تشهدها الدولة ومعظمها يتم شحنه من أوروبا واستراليا والولايات المتحدة للمشاركة في هذه السباقات. ويتوقع حمدي عثمان ان تشهد حركة الشحن خلال السنوات المقبلة ازدهاراً كبيراً مع تزايد حجم المشاريع الاستثمارية بالمنطقة ومع تطبيق اتفاقيات الجات وحرية عبور ومرور السلع ودخولها الاسواق المختلفة. ويشير الى توقعات الخبراء بان حجم التجارة الالكترونية سيصل الى 1.3 تريليون دولار عام 2002.