كما ورد في دراسات الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه, فإن منطقة الشرق الأوسط, وبصفة خاصة منطقة الخليج, تمتلك العديد من المزايا التنافسية التي تؤسس لقيام صناعة ترفيهية ناجحة بها. وواقع هذه الصناعة بالدولة يؤكد صدق هذه النظرة, فحتى الآن وعلى الرغم من أن الإمكانات المتاحة لم تستغل بالكامل, فإن استثمارات هذه الصناعة في الإمارات المختلفة بالدولة تقدر بنحو ملياري درهم, ولاتزال أمامها فرص كبيرة للنمو والتوسع كما تؤكد الأبحاث المتصلة بهذا الشأن. لكن ينبغي أن تكون ثقافة الدولة واحتياجات مواطنيها, على رأس الأمور التي يتحدد على أساسها شكل واتجاه المراكز الترفيهية ـ بمختلف أنواعها ـ المزمع إنشاؤها. هل يمكن أن توجد صناعة للترفيه في دولة الإمارات في ضوء الإحصاءات الواردة عن الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه المائية والتي تقول إن قيمة صناعة الترفيه في المنطقة تقدر بنحو عشرة مليارات دولار؟ وما الذي يمكن أن تقدمه مدن الترفيه والحدائق المائية الخاصة والحكومية للأفراد؟ وما هو حجم استثمارات قطاع الترفيه في الدولة؟ هذه التساؤلات كانت محور معرض أكسبو الشرق الأوسط السابع لمراكز الترفيه والتسلية والأدوات والمعدات الرياضية والحدائق المائية, والذي نظمته شركة إنترناشيونال أكسبو كونسالتس التابعة لمجموعة فلكناز. في البداية تتحدث تقارير الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه المائية عن أن منطقة الشرق الأوسط سوف تشهد قفزة كبرى في مجال صناعة الترفيه, في ظل تزايد الطلب على الصناعة في أسواق الإمارات والسعودية والكويت ومصر. وكما تقول شركة بروسلايد تكنولوجيز الكندية الرائدة في إنتاج معدات الألعاب المائية, والتي قامت بتصميم 45 لعبة مائية لشاطئ بليزارد بمدينة عالم ديزني بولاية أورلاندو الأمريكية, فإن تزايد الترويج السياحي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط سوف يؤدي إلى تزايد الطلب على الحدائق والمتنزهات المائية. كما أنه في ظل تزايد عدد السائحين الوافدين إلى المنطقة وتطوير صالات السفر والوصول واجتذاب العديد من السفن البحرية, إضافة إلى الطفرة الهائلة في البنية التحتية للقطاع الفندقي, ستكون الحاجة ماسة إلى تطوير وتوفير أماكن ومراكز الترفيه للسائحين والمواطنين والمقيمين على السواء. وحسب مديرة التسويق بالشركة, فإنه ارتكازا على معدلات أداء السنوات الخمس الماضية والطفرة الإنشائية الحالية في مراكز الترفيه في كل من الإمارات والسعودية والكويت ومصر, فإن السنوات العشر المقبلة سوف تشهد نموا كبيرا في قطاع المتنزهات ومراكز الترفيه المائية بالمنطقة على المستويين الداخلي والخارجي. وحول حقيقة تواجد صناعة الترفيه في الإمارات, يقول محمد فلكناز, نائب رئيس مجلس إدارة شركة إنترناشيونال أكسبو كونسالتس, إن هناك ثورة في قطاع صناعة الحدائق في منطقة الشرق الأوسط, وتوجد صناعة للترفيه في دولة الإمارات تقدر قيمتها بنحو 2 مليار دولار, بنسبة تتراوح بين 10 و15% من إجمالي صناعة الترفيه في منطقة الشرق الأوسط, والتي تقدر قيمتها بنحو عشرة مليارات دولار. ولهذا السبب حرص عدد كبير من أشهر الشركات العالمية العاملة في مجال صناعة الترفيه والتسلية على المشاركة في المعرض الدولي السابع لمراكز الترفيه, والذي كان فرصة جيدة للمستوردين والعاملين في هذا المجال بالمنطقة للاطلاع على أحسن التطورات في هذا المجال المتنامي. ويضيف فلكناز أن هناك تركيزا على الحدائق المائية على وجه الخصوص, وذلك في ضوء الدراسات الدولية التي أكدت حاجة المنطقة إلى هذا النوع من الاستثمارات بسبب طبيعة الظروف المناخية الحارة, وزيادة الطلب على هذا النوع من وسائل الترفيه. وقد تلقينا من الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه في العالم نتائج هذه الدراسات, الأمر الذي جعلنا نبادر على الفور بالتعاقد مع شركات عالمية متخصصة في هذا النوع من الاستثمارات. وربما لهذا السبب أعلنت شركة فوتون أديوتينميت, التي افتتحت أول مراكزها للترفيه بمركز التعاون بالشارقة, عن خطط توسعية كبرى منها إنشاء تسعة مراكز للترفيه في منطقة الشرق الأوسط بنهاية العام ,2002 باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 170 مليون درهم, منها خمسة مراكز في الإمارات في كل من دبي وأبوظبي والعين ورأس الخيمة والفجيرة, إضافة إلى مركزين مستقلين تمتلكهما الشركة في السعودية واثنين آخرين في مصر. وحسب جلال السعيد, نائب رئيس الشركة, فإن مراكز الترفيه العائلية تشهد إقبالا كبيرا في منطقة الشرق الأوسط, حيث قامت بإجراء العديد من الأبحاث لدراسة السوق نفذتها شركة (بي دي أو) المتخصصة في دراسات الترفيه والضيافة, وأظهرت بوضوح حاجة السوق إلى مزيد من مراكز الترفيه الجديدة والمتميزة. ويضيف أن المرحلة الأولى من خطة التوسع ستبدأ في سبتمبر المقبل بافتتاح مدينة ترفيه جديدة بمركز المنار بإمارة رأس الخيمة, بمساحة إجمالية تصل إلى 2600 متر وباستثمارات إجمالية قدرها 11 مليون درهم, ويتم تصميمها لتعكس ثقافة الصحراء والكهوف الجبلية, وتضم المدينة أحدث المعدات والألعاب بما يشمل أجهزة اللمسة الواحدة للألعاب التثقيفية وأجهزة المسرح التشبيهي, إضافة إلى ورش عمل خاصة للأطفال, كما يفتتح مركز فوتون الترفيهي بمركز الجيمي بالعين في ديسمبر 2000 باستثمارات قدرها 15 مليون درهم, وسيفتتح نهاية العام أيضا مركز آخر بإمارة الفجيرة بتكلفة 12 مليون درهم. وسلطت الندوة التخصصية, التي أقيمت على هامش المعرض الدولي للترفيه, الضوء على تصميم مراكز الترفيه في المنطقة, حيث أكد راندي وايت أحد خبراء تصميم مراكز الترفيه بشركة وايت هتشينسون للترفيه والتعليم الأميركية, أن مصممي مراكز الترفيه العائلية يتجاهلون شريحة كبيرة من السوق, من خلال تركيزهم الزائد على اجتذاب قطاع الشباب وعدم التركيز على قطاع الأمهات والأطفال الصغار, والذين يمثلون حاليا نسبة كبرى من سوق الترفيه في منطقة الشرق الأوسط. ويذكر أن من أهم الأخطاء التي يقع فيها مصممو ومديرو مراكز الترفيه العائلية محاولاتهم اجتذاب الجميع ولكنهم في الواقع لا يستطيعون ذلك, نظرا لاختلاف اهتمامات الأطفال, فالذي يجتذب طفلا في الرابعة من عمره لا يجتذب طفلا آخر في الثانية عشرة من العمر, كما أن مراكز الترفيه التقليدية ربما تجتذب الشباب غير أنها لا تجتذب الأمهات والأطفال الصغار, فهؤلاء لا يعجبهم أن يكونوا محاطين بالشباب, كما أن الشباب لا يحبون أيضا أن يكونوا مع الأطفال والأمهات, فكل من هؤلاء يمثل قطاعا قائما بذاته. ومن هنا يتعين على مراكز الترفيه العائلية في المنطقة القيام بإجراء العديد من الدراسات المتعمقة للسوق التي يتعاملون معها, وأن تأخذ هذه الدراسات بعين الاعتبار الثقافة السائدة للمنطقة التي يوجد بها مركز الترفيه, خاصة إذا ما كانت تخدم السوق المحلية وتعتمد على استمرار تدفق العائلات إليها, وعندما يتعلق الأمر بتصميم هذه المراكز يجب علينا احترام العامل الثقافي مثل الثقافة الإسلامية في المنطقة والتأكد بشكل كبير من توفير احتياجات السوق. ويؤكد وايت أن تحقيق هدف عودة العائلات مرة ثانية إلى مركز الترفيه, يتطلب تفهما لعمليات التطور التي يشهدها الأطفال والتغيرات في طبيعة اهتماماتهم واحتياجات الأسر وعوامل الجذب, وعلى الرغم من أن معظم مراكز الترفيه العائلية تعمل بشكل ناجح لاجتذاب الفئات العمرية الأكبر, يأتي الصغار في المرتبة الثانية حيث تمثل الأسر ذات الأطفال صغار السن سوقا كبيرة, فإضافة إلى عناصر الترفيه والمتعة فإن التعليم عن طريق الترفيه يمكن أن يكون عملا جذابا كبيرا للأطفال وعائلاتهم. ويرى محمد فلكناز أن مراكز الترفيه المائية والحدائق في منطقة الشرق الأوسط وجدت من خلال الندوة التي عقدت على هامش المعرض حجر الأساس للتنمية المستقبلية للمراكز, كما أنه من خلال استعراض طرز التصميمات الجديدة سيصبح بإمكان المشاركين التعرف على تاريخ الصناعة وكيفية تطوير مراكز الترفيه المختلفة وإيجاد برامج التعليم الترفيهية للأطفال, خصوصا وأن مراكز الترفيه في المنطقة أصبحت تحظى بدعم رسمي من قبل الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه الذي ينظر إلى صناعة الترفيه في منطقة الشرق الأوسط على أنها ستشهد نموا متسارعا يضعها على خارطة صناعة الترفيه في العالم, وذلك حسبما أعلن الاتحاد من أن مناطق الشرق الأوسط والهند وآسيا تمتلك فرصا تجارية كبرى لتطوير مراكز الترفيه المائية. ونجح المعرض السابع لمراكز الترفيـه والحدائق ,2000 والذي شارك فيه عارضون من 16 دولة في عقد العديد من الصفقات التجارية, أبرزها المبيعات التي حققتها شركة الديريدج البريطانية للرسوم المتحركة, والتي بلغت 120 ألف درهم من الرسوم المتحركة للغابات لعدد من مراكز الترفيه العائلية ومراكز التسوق بالمنطقة, كما نجحت شركة جي رايد ريفير تشون الفرنسية في عقـد صفقـات بقيمة 400 ألف درهم لبيع عدد 50 عربة كهربائية لمراكز ترفيه في الإمارات والسعودية, كما باعت شركة هاموند برودكشنز البريطانية قطارا أرضيا جرى عرضه في المعرض لأحد رجال الأعمال الأوغنديين بمبلغ 280 ألف درهم. تحقيق: عبدالرحمن إسماعيل