ندرك جميعا ـ وكذلك الخبراء والاختصاصيون ـ الأهمية الكبيرة لألعاب الأطفال, وذلك من منطلق أنها الخطوة الأولى التي يتعاملون فيها مع مفردات العالم الخارجي, هذا إضافة الى فائدتها البدنية التي تعود الطفل على تحريك معظم اجزاء جمسه في هذه المرحلة العمرية المهمة. إلا أن الخبراء يؤكدون كذلك ضرورة ألا يكون اختيار نوعية وطبيعة الألعاب أمرا اعتباطيا أو عشوائيا.. بل لابد من ان يتم ذلك على أسس علمية وصحية ونفسية تجنب تعرض الطفل لأية مخاطر, خاصة الجسدية منها. هذا ما تحمله لنا هنا مجموعة من النصائح والارشادات التي تدلنا على كيفية تحقيق الاستفادة الكاملة من ألعاب الأطفال. يؤكد خبراء التربية الاجتماعية وعلم النفس على ضرورة اللعب كعنصر فعال في تنشئة الأطفال. واللعب هنا يمكن أن ينقسم الى قسمين: لعب الأطفال مع بعضهم البعض وممارسة نشاطات رياضية جماعية مثل كرة القدم والسلة وغيرها, واستخدام ألعاب الأطفال والدمى في تمضية الوقت واكتساب مهارات جديدة. وهناك بعض الألعاب ومعدات الأطفال تعتبر مهمة للغاية في عملية النمو الطبيعي للأطفال, وعلى الرغم من المخاطر التي تحيط بهذه المنتجات إلا أن الاقبال عليها يتزايد يوما بعد يوم. والسؤال المهم هنا هو: لماذا يتزايد الاقبال على هذه المنتجات مثل الأسرة التي يتم وضع الأطفال داخلها, وما يعرف بـ (المشاية) .. أي ذلك المنتج الذي يسير على عجلات ويوضع الطفل داخله لكي يتعلم المشي, على الرغم من تلك المخاطر؟ حسنا, إذا كنت تتوقع طفلك الأول أو تنتظر ان تصبح جدا بعد طول انتظار, يتعين ان تكون مستعدا لكثير من المفاجآت وأنت تقوم بأول زيارة لك لمحال لعب ومنتجات الأطفال. إن الأمور لم تعد كما كانت عليه عندما كنت صغيرا تحاول ان تتعلم مبادىء المشي أو عندما رزقت بأطفال لأول مرة, فلايوجد اليوم ذلك الكرسي الخشبي الذي كان يدفع باليد, فقد احتلت مكانه المشايات ومنتجات اخرى معقدة وتبدو غير خطرة. وأصبح في الامكان طي أسرة الأطفال ووضعها داخل الصناديق الخلفية للسيارات, وأنت كأب جديد أو جد حديث العهد بوضعك الجديد قد تتعرف على تلك الأسرة العتيقة ولكنك قد لاتتعرف على المشاية, أو على هذه الأسرة الحديثة التي يوضع الأطفال داخلها فيبدون وكأنهم داخل زنزانات صغيرة. ولكن هذه المنتجات الحديثة ـ بكل أسف ـ ما عادت تضمن سلامة الأطفال, فكم من طفل حشر رأسه بين قضبان هذا السرير وما استطاع الفكاك منها.. فاختنق, وكم من طفل وضعته أمه داخل المشاية وقريبا من ستارة النافذة وعندما حاول المشي سحب الخيط وخنق نفسه. وان كل تلك الحالات المفجعة كانت نتيجة استخدام منتجات (آمنة) بطريقة غير سليمة. وتصاعدت الأصوات في الاونة الأخيرة مطالبة بوضع قيود صارمة على إنتاج هذه المعدات لكي تصبح أكثر أمنا, أو مطالبة بسحب بعض المنتجات من السوق لأنها غير آمنة.. إلا أن كل ذلك يتم بعد وقوع حادثة مفجعة. وعلى الرغم من ان مصنعي هذه المنتجات قد حددوا معايير معينة لسلامتهم وبذلوا جهدا كبيرا في الالتزام بتلك المعايير, إلا أن البعض لم يفعل, وذلك لسبب بسيط وهو ان تلك المعايير ليست ملزمة للجميع. وهكذا تسللت الى الأسواق منتجات ولعب أطفال رديئة, ويضاف الى ذلك تلك المنتجات المستعملة التي يتبادلها الجيران والاصدقاء. ولكن هل يمكن الزام الشركات المصنعة بتلك المعايير؟ لقد أصدرت بعض الدول تشريعات محددة وواضحة لضمان سلامة ألعاب الأطفال, وتغطي تلك التشريعات الدمى التي يستخدمها الأطفال دون الثالثة (لضمان عدم وجود قطع صغيرة يمكن ان يحاولوا ابتلاعها, مما يعرضهم للاختناق), إضافة الى الدراجات الهوائية وبعض الدمى الأخرى التي يستخدمها الأطفال خلال ساعات الليل. وكل التشريعات الاخرى التي تحكم انتاج ملابس الأطفال والمنتجات الاخرى غير ملزمة, وهذا ما يعني ان المصنعين وتجار التجزئة غير ملزمين بالتأكيد من ان منتجاتهم تستجيب لتلك المعايير, وعلى الرغم من عدم قانونية ادعاءاتهم بأن تلك المنتجات التزمت بالمعايير في الوقت الذي هي بخلاف ذلك في حقيقة الأمر. وفي بلد مثل نيوزيلاندا مثلا نجد انه وعلى الرغم من ان السلطات حاولت الزام الشركات المصنعة بتلك المعايير والمواصفات, إلا انها اصطدمت بالعديد من العقبات, والتي منها تكاليف الانتاج العالية وصعوبة حظر استيراد المنتجات المحظورة وتلك التي لاتلتزم بالمواصفات القياسية, وصعوبة توعية المصنعين والمستوردين بتلك المعايير, إضافة الى صعوبة شن حملات التفتيش وغيرها من العقبات. وعوضا عن ذلك فضلت السلطات انتهاج سياسات اخرى منها التوعية الاجتماعية من خلال تنظيم الحملات واستدعاء المنتجات التي لاتلتزم بالمعايير القياسية. وتستند السلطات في اختيارها هذا الى ضرورة ان تدرك جميع الأطراف من منتجين ومستوردين وشركات توزيع ومستخدمين أهمية الاسهام في تصنيع منتجات آمنة. ويعتمد نجاح هذه السياسات على مستوى وعي المستهلكين وإدراكهم لحقوقهم.. إلا ان الحال ليست هكذا دائما. ومن وجهة نظرنا فإن أي شخص يريد شراء منتجات أطفال, مهما كان ثمنها, يجب أن يتأكد من انها لن تكون خطرة على الأطفال. والمعايير الملزمة هي أفضل ضمان لذلك لأنها تضع الأمر برمته أمام الأجهزة والهيئة القانونية, وان كانت تلك المعايير غير ملزمة فإن تجار التجزئة سوف يستمرون في بيع منتجات غير آمنة, وذلك لغياب أي أمر ملزم بالنسبة لهم. وللوقوف على المخاطر التي تكتنف استخدام منتجات الأطفال نرصد الأضرار التي الحقتها المشايات بأطفال في بلد مثل بريطانيا, فقد تجاوزت الحوادث الناتجة عن استخدام المشايات الحوادث التي نتجت عن المنتجات الاخرى. فخلال الفترة من العام 1987 الى العام 1996 تم حجز ما يزيد على 200 طفل بالمستشفيات باصابات نجمت عن استخدامهم للمشايات. ويمكن للمشايات ان تسقط الأطفال من أعلى درجات السلم (السبب الرئيسي في الاصابات) وترمي بهم في النيران وتسحبهم نحو الأماكن المدببة والمسننة والارضيات الصلبة وتتيح لهم فرص تناول السكاكين والمشروبات الساخنة والمعدات المنزلية الخطرة الموضوعة فوق طاولات المطابخ. وكانت المشايات مسئولة عن الحروق والكسور وحالات الاختناق التي تعرض لها أولئك الاطفال, الأمر الذي أثار حفيظة المستهلكين وفجر نقاشا حادا داخل المجتمع حول جدوى هذه المنتجات التي يدعي بعض المصنعين انها تساعد الاطفال على تعلم المشي. ولكن جمعيات المستهلكين في أوروبا توصلت الى نتيجة مغايرة تماما, فهذه المشايات قد تؤخر عملية تعلم الأطفال المشي وتعيق نموهم الطبيعي. وتزدحم الأسواق هنا بأنواع شتى من هذه المشايات.. لماذا؟ لأن هناك اجماعا عاما على ان هذه المنتجات ليست خطرا في حد ذاتها, ولكن المستهلكين يستخدمونها بطريقة خاطئة, وهذه مشكلة لايمكن ان تحل إلا من خلال إشاعة الوعي والتثقيف وليس من خلال سن التشريعات والقوانين.. ويظل هذا الاجماع مثار شكوك عظيمة. والان, ما هي النصائح والارشادات التي يجب ان نقدمها من اجل الاستفادة الكاملة من منتجات الأطفال؟ لابد ـ أولا ـ من اتباع الأساليب التالية عند شراء أو استعارة أي من هذه المنتجات: * التأكد من ان المواصفات تتسق مع المعايير القياسية. * دراسة كتيب التشغيل أو استفسار البائع إذا تعذر ذلك أو كان الكتيب لا يحتوي على ارشادات كافية. * التأكد من صيانة المنتجات المستعارة وسلامتها للاستخدام. * ابلاغ الجهات المختصة إذا تم اكتشاف أية منتجات لاتلتزم بالمعايير القياسية. * عدم شراء منتجات صغيرة الحجم لايتجاوز قطرها بوصة واحدة, لأن الطفل يمكن ان يضعها داخل فمه. * عدم شراء دمي يمكن انتزاع بعض اجزائها الصغيرة من الأعين المصنوعة من البلاستيك. * عدم شراء منتجات مصنوعة من مواد قابلة للكسر أو التشقق. * عدم شراء أية منتجات حادة الجوانب أو الاركان يمكن ان تؤذي فم الطفل أو عينيه. * عدم شراء منتجات مصنعة من مواد يمكن للطفل ان ينزع جزءا منها بأسنانه, الأمر الذي قد يعرضه للاختناق. * التأكد من ارتفاع خيوط الستائر بما لايقل عن 15 بوصة عن الأرض حتى لا يحشر الطفل رأسه أو أصابع يديه. * ازالة الدمى الصغيرة التي توضع أعلى المهد عند بلوغ الطفل الشهر الخامس, لأنه يستخدم يديه وكفيه في هذه السن لمحاولة الامساك بتلك الدمى, الأمر الذي يعرضه للسقوط أو الاختناق. * واخيرا مراقبة ومتابعة الاطفال خلال استخدامهم للمشايات والتأكد من عدم قدرتهم على الوصول الى مناطق خطرة مثل الموقد والسلالم وطاولة المطبخ.