دعا عدد من الاقتصاديين الفلسطينيين إلى اعادة النظر في اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قبل 6 سنوات ووضع اسس لاتفاقيات تراعي خصوصية الواقع الاقتصادي الفلسطيني. واوضح د. محمد مقداد الاستاذ في قسم الاقتصاد بالجامعة الاسلامية ان هذا الاتفاق كرس حالة التبعية لاسرائيل ويؤكد ذلك حجم تجارتنا مع اسرائيل والتي بلغت 90% من حجم التجارة الخارجية، بينما اكد راسم البياري رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين في غزة ان اتفاقية باريس عملت على اعادة ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي قائلا: لقد اعادت الاتفاقية ربط العجلة الاقتصادية الفلسطينية بالعجلة الاقتصادية الاسرائيلية وجاءت وفق معايير ومناخ وقيود وشروط فرضت على الشعب الفلسطيني. ويرى الخبير الاقتصادي د. محمود عكاشة ان هذه الاتفاقية قلصت دور السلطة الفلسطينية في التأثير على حجم الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة وذلك بحرمانها من ادوات التأثير على السياسات الاقتصادية. واضاف ان المناخ الاقتصادي الذي اوجدته الاتفاقية لم يكن مشجعا لجلب الاستثمارات الاجنبية لارتفاع تكاليف العمل نتيجة ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي. وغياب التسهيلات الضريبية والتشريعية الملائمة. واشار عكاشة إلى القيود التي فرضتها الاتفاقية على الاستيراد والتصدير الامر الذي ادى إلى ضعف معدل الاستثمارات في المناطق الفلسطينية. وهذا ما يؤكده حسن رجب الاستاذ بكلية التجارة بجامعة الازهر منوهاً إلى ان البروتوكول الاقتصادي يفرض قيوداً على حرية الجانب الفلسطيني في الاستيراد والتصدير حيث يتم الاستيراد بحصص معينة من السلع ومن مناطق محددة مع فرض الرسوم الجمركية والضريبية غير الملائمة. واوضح رجب ان هذه الاتفاقية كغيرها من الاتفاقيات لها العديد من السلبيات التي انعكست على اداء الاقتصاد الفلسطيني مشدداً على ان ابرز هذه السلبيات هو التعامل احادي الجانب من قبل اسرائيل حيث انها تلتزم بما تريد وتتجاهل ما تريد ان تتجاهله. واضاف: رغم ان البروتوكول الاقتصادي ينص على تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة لمتابعة التنفيذ ومعالجة اي مسألة تتعلق بالاتفاق. الا انه من الناحية العملية فإن عمل اللجان المشتركة والفرعية يكاد يكون مجمداً لتجاهل الجانب الاسرائيلي لاي مقترحات من الجانب الاسرائيلي. يذكر ان الاتفاقية الاقتصادية الفلسطينية الاسرائيلية الموقعة في باريس في 29/4/2000 كانت لتنظيم العلاقة في مختلف المجالات الاقتصادية في المرحلة الانتقالية. وعرفت لاحقا باسم بروتوكول باريس. ويرى كثير من الاقتصاديين ان هذه الاتفاقية جاءت كمزيج من الوحدة الجمركية ومبدأ التجارة الحرة بمعنى ان تكون التجارة بين اسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية حرة دون قيود. ويوضح صلاح عبدالشافي مدير مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد) ان من سلبيات الاتفاقية انها فرضت علينا وحدة جمركية مع اسرائيل وبالتالي اسعار البضائع المتوفرة في السوق الفلسطينية هي اسعار مرتفعة لارتباطها باسرائيل منوها إلى ان متوسط دخل الفرد الفلسطيني يقل كثيراً عن متوسط دخل الفرد الاسرائيلي. واضاف الذي فرضته علينا اتفاقية باريس كونها اقرب بوجود وحدة جمركية او ما نسميه غلاف جمركي موحد ما بين اسرائيل والمناطق الفلسطينية بالتالي انا لا استطيع مثلا ان استورد منتجات الالبان وأضع تعرفة جمركية خاصة بحيث تكون في النهاية ذات سعر مقبول للمواطن الفلسطيني. ويشير سعيد المدلل مدير الاستخدام والتشغيل بوزارة العمل من جهته إلى ان هذه الاتفاقية لم تحقق نفعاً لشعبنا الفلسطيني قائلا عدم وضوح كثير من معطياتها فعلا كان مؤشراً لصالح الجانب الاسرائيلي ليس لصالح شعبنا الفلسطيني موضحا ان المادة السابعة الخاصة بالعمل والعمال والتي اعطت في كثير من البنود الاريحية للجانب الاسرائيلي على حساب شعبنا على حد تعبيره. واضاف في مجال العمال لم تفسح هذه الاتفاقية المجال لحركة العمال الاعتيادية ما بين مناطق السلطة واسرائيل الا بالكيفية والآلية التي يفرضها الجانب الاسرائيلي وهذا طبعا دون ان يكون للجانب الفلسطيني حق التدخل المباشر لوقف هذه الامور. ومن الجدير بالذكر ان بروتوكول باريس لم يحدد عدد العمال المسموح لهم بالعمل في اسرائيل كما انه لم يعالج سياسة اغلاق اسرائيل للضفة الغربية وغزة وهذا ما تؤكده دراسة اعدها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان حول الموضوع مشيرة إلى ان اسرائيل استفادت من هاتين النقطتين حيث كان لها المجال في التحكم بعدد العمال المسموح بهم بالدخول لاسرائيل وكذلك اغلاق المناطق وشل الحركة التجارية لمناطق السلطة في اي وقت يحلو لها. وطالب د.عكاشة بالعمل على الغاء هذه الاتفاقية خاصة مع انتهاء المرحلة الانتقالية التي وقعت هذه الاتفاقية لاجلها. واضاف هذه الاتفاقية هي اتفاقية مرحلية اعدت لتخدم المرحلة الانتقالية فقط وتنتهي بانتهائها. فالمطلوب هو الغاؤ ها تماماً مع نهاية المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقلال السياسي اولا وبسط السيادة على جميع الاراضي والمعابر والموانىء الفلسطينية. وشدد عكاشة على ضرورة دعم اعتماد هذه الاتفاقية اساساً للتفاوض او التعديل بل يجب الحديث من منطلق دولتين مستقلتين. وانتقد نائب رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية من جهته هذه الاتفاقية. واستمرار التمسك بها مشيراً إلى ان هذه الاتفاقية غير مطبقة تطبيقاً سليماً ونوه إلى وجود رئيس فيها يعيد مراجعة الاتفاقية كل ستة شهور لتعديلها. لكن هذا لم يتم حتى هذه اللحظة. ويري د.رجب انه من الواجب التخلص من سلبيات هذه الاتفاقية من خلال تنظيم العلاقة الاقتصادية من جديد عبر اتفاقية جديدة تأخذ في حسبانها احتياجات الاقتصاد الفلسطيني ومصالحه. وهذا ما يؤكده عبدالشافي مشيراً إلى ضرورة التخلص من هذه الاتفاقية او تعديلها باتفاقيات مستقبلية مع اسرائيل واضاف يجب ان تكون العلاقة اكثر تكافئاً مع اسرائيل. وعلاقة تراعي خصوصية واقعنا الاقتصادي المحلي. وهذا الشيء الذي لم تتم مراعاته باتفاق باريس الاقتصادي. وشدد عكاشة على ان اساس الاتفاقيات الجديدة يجب ان يكون مختلف عن الاتفاقيات القديمة المؤقتة. واضاف اذا كان الحديث يدور عن اتفاقيات لوضع دائم وسلام عادل وشامل فلابد من ازالة جميع القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني منوها إلى ضرورة تذليل العقبات السياسية والامنية التي تقيد حركة ونمو الاقتصاد الفلسطنيي.