أكدت الحقائق التي تكشفت مؤخراً من خلال القمة الأفريقية ـ الأوروبية في القاهرة والاجتماع النصف سنوي للبنك وصندوق النقد الدوليين في واشنطن على فشل الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية في سياسة المساعدات والتعاون التنموي مع الدول الفقيرة والمتخلفة, قد دفع الاتحاد الأوروبي وبسرعة لم يسبق لها مثيل في الاعلان عن تغيير جذري في سياسته التنموية والتعاونية مع الدول النامية والفقيرة, وهذا ما اعلنه (باول نيلسون) المفوض الأوروبي في تقرير للاتحاد الأوروبي جاء فيه ان (محاربة الفقر) سيعد من الآن فصاعدا واحد من الأهداف الاساسية للاتحاد الأوروبي, وذلك ليس اعتمادا على تقديم المساعدات, بل باعتبار أن التجارة ستكون هي اهم الاساليب لمساعدة الدول الفقيرة للوقوف على قدميها, مؤكدا بدء حملة اعادة بناء داخل اللجنة الأوروبية لتنفيذ الوعود التي اعطاها الاتحاد الأوروبي من قبل للدول النامية ولم ينفذها, وتأكيد مسئوليات الدوائر الاقتصادية والسياسية حيال الدول النامية, وستقدم الأولوية في السياسة الجديدة للدول الأشد فقرا وتخلفا, بجانب حث الدول الغنية على تنفيذ وعودها والشعور بالالتزام تجاه هذه الدول والتي تزايدت ديونها لتصل الى 300 مليار دولار, ويأتي ما اعلنه باول تمشيا مع الاصلاحات في سياسة التعاون التنموي بالاتحاد الأوروبي وتلافيا للنقد الذي وجهته من قبل بعض الدول للجنة التعاون التنموي بالاتحاد, ومنها هولندا التي اكدت وجود مئات المشروعات في ادارة التعاون التنموي باللجنة الأوروبية لم تنفذ حتى الآن مما يجعل الرؤيا معتمة حول مستقبل هذه المشروعات, وفي معظم الأحوال لا تحدد اللجنة الأوروبية الأدوار التي يمكن ان تقوم بها الدول في الاتحاد مما يؤدي الى عدم تحقيق الأهداف المرجوة من ذلك, وقد تعهدت اللجنة الأوروبية من خلال التقرير بانه من الآن وصاعدا سوف تقتصر اعمالها على مجالات محددة خاصة التي لديها خبرة ومعرفة حولها, وفي مجال مكافحة الفقر والتي تعد هولندا والبنك الدولي من اكثر النشطاء فيه, وسوف تركز اللجنة الأوروبية على دفع تنشيط التجارة والنقل, ونقل التقنية الخاصة بالأمن الغذائي, وذلك لتأمين الغذاء وتنشيط التجارة بين الدول النامية بعضها البعض ومساعدتهم في اتباع اساليب للاشتراك في منظومة التجارة العالمية دون ان يؤثر ذلك على الاسواق الداخلية, وفي هذا الاطار, وعد (باول نيسلون) بفتح الأبواب الأوروبية امام منتجات الدول النامية الأمر الذي سينعكس ايجابا على دخل هذه الدول, وانه سيسساعدها داخل منظمة التجارة العالمية لعمل توازن, خاصة لتثبيت وضعيتهم امام الولايات المتحدة الأمريكية. بروكسل ـ سعيد السبكي