حثت المنظمة العربية للاقطار المصدرة للبترول (أوابك) الدول المنتجة للنفط على تشجيع عمليات التمويل المشترك باعتباره أفضل طريق لتمويل المشروعات العربية في مجال البحث والتنقيب والاستخراج, وذلك من خلال توحيد جهود الشركات الاستثمارية العربية والاقليمية والصناديق العربية, كما حثت (أوابك) على ضرورة تحديد فرص استثمار المشروعات العربية المشتركة واعداد دراسات الجدوى الاقتصادية الخاصة بها والترويج لها. وربطت (أوابك) في تقرير لها بين ما حدث من انهيار لاسعار النفط وضعف الاستثمارات الحكومية اللازمة لتنمية عمليات انتاج النفط الخام ودعم وتعزيز الاقتصادات العربية, مؤكدة على ضرورة توسيع مصادر تمويل المشروعات العربية من خلال اعادة احياء وتطوير اسواق المال لجذب رؤوس الاموال العربية المقدرة بنحو 700 مليار دولار وتشجيعها على الاستثمار في المشروعات المتاحة حاليا. وأشارت المنظمة العربية للاقطار المصدرة للبترول إلى ضرورة دراسة الوضع الدولي الجديد من كافة جوانبه وما يقدمه للاقتصاد العربي من فرص ومخاطر, ومحاولة السعي لتحقيق أكبر المكاسب الممكنة من ذلك النظام والذي يمكن الاستفادة منه من خلال النهوض بالعمل العربي المشترك وتشجيع القطاع الخاص على مضاعفة مساهمته في المشروعات العربية المشتركة. وحدد التقرير أهم العقبات التي تقف أمام المشروعات العربية المشتركة, والتي يأتي في مقدمتها عدم الشفافية خاصة في البنود المتعلقة بالمزايا والحصانات وامتناع بعض الاطراف المساهمة عن تقديم مزايا تنافسية لمنتجات المشاريع المشتركة وهو ما يحد من قدرتها على المنافسة حتى في أسواقها المحلية, فضلا عن حدوث ازدواجية بين المشروعات القطرية والمشروعات المشتركة وما ينتج عن ذلك من منافسة (عربية عربية) غير مرغوب فيها تضر بكل من المشروعين داخليا وخارجيا. وعدد التقرير مزايا المشاركة في المشروعات العربية المشتركة, من بينها قدرة الشركات القطرية على اقامة مشروعات تتمتع بمستوى تكنولوجي عال يساعد على المنا فسة في الاسواق العربية والدولية والقدرة على حل المشاكل التمويلية وتصريف الانتاج, فضلا عن اعداد جيل جديد من الكوادر الفنية المدربة على التكنولوجيا الحديثة, بالاضافة إلى المساهمة الفعالة في جذب وتوطين رؤوس الاموال العربية بعيدا عن الصدمات النقدية التي من الممكن أن تتعرض لها رؤوس الاموال العربية في الاسواق العالمية. ونصح التقرير الدول العربية المنتجة للنفط بضرورة السعي لتنمية المشروعات الصناعية وخلق المزيد من الفرص الصناعية المتوسطة والصغيرة على سبيل الاحتياط من التقلبات المفاجئة لاسعار النفط في الاسواق العالمية, وهو ما سينعكس ايضا على حجم التبادل التجاري بين الدول العربية, مشيرا إلى تدني حجم التجارة البينية العربية خلال السنوات القليلة الماضية, وهو ما أرجعته إلى عدة اسباب مهمة, منها الخلل الانتاجي بين بلدان المنطقة العربية, وعدم وجود أي تنسيق صناعي جيد بينها, مؤكدة في الوقت ذاته أنه من الممكن استغلال الفرص المتاحة حاليا لتنمية عمليات التبادل التجاري بين دول المنطقة, مثل الاطر التشريعية والقانونية المنظمة لعمليات التجارة بين الدول العربية, ودخول عنصر فاعل جديد وهو سياسات الاصلاح الاقتصادي والذي بدأت عدد من الدول العربية في جني نتائج ايجابية من خلال انتها جها لبرامج اصلاح اقتصادي معتدل. ودعت (أوابك) إلى ضرورة توفير استراتيجية عربية لتنمية التعاون الاقتصادي العربي باعتبار أن الهدف المشترك هو تنمية التجارة بين دول المنطقة, وهو ما يتطلب إقامة سوق عربي متكاملة ومستقرة. وخلصت الدراسة إلى أن البلاد العربية يجب أن تدرك طبيعة المرحلة الاقتصادية التي تمر بها والسعي نحو الاستفادة المتبادلة من الموارد المتاحة والاسواق المفتوحة من أجل بناء قاعدة انتاجية وزراعية وصناعية قوية.