اكد رجل الاعمال احمد حسن بن الشيخ ان هناك حاجة ملحة لاعادة النظر في القوانين المنظمة للاستثمار وتعديل بعضها حتى تتواكب مع ما شهدته الدولة من تطور اقتصادي وتقني كبير بصورة اختلفت عما كان قائما في بداية السبعينات. وقت قيام الدولة وهي الفترة التي وضعت فيها هذه القوانين. ويطالب بن الشيخ بفتح الباب بشكل اوسع امام الاستثمار الاجنبي في القطاعات الانتاجية كالصناعة والسياحة ـ بضوابط ـ على ان يتم التركيز على استقطاب وجذب تلك النوعية من الاستثمارات الضخمة التي من شأنها احداث طفرة اكبر في التنمية الاقتصادية وفي المقابل تمنح هذه الشركات ذات السمعة العالية او تلك التي تنفذ مشروعات كبرى بالدولة تسهيلات ومزايا واعفاءات خاصة وان تكون لها الاولوية في التركيز عليها. في الوقت نفسه فإن رجل الاعمال احمد حسن بن الشيخ يحذر من استمرار تواجد الاستثمار الاجنبي في شكله المبطن قائلاً ان 70% من المشاريع التجارية بالدولة تندرج تحت هذا النوع من الاستثمار حيث يمارس المستثمر الاجنبي نشاطه من خلال شريك مواطن ـ نظام الكفيل ـ وقد احدث هذا مشاكل عديدة سواء للمستثمر الاجنبي او الكفيل المواطن واضر احيانا باقتصاد الدولة. وقال ان هذا النوع من الاستثمار طالما هو ظاهرة موجودة وقائمة ومعترف بها ضمن الافضل ان يمارس المستثمر الاجنبي نشاطه ويتعامل بشكل ومباشر مع الجهات الرسمية والدوائر الحكومية وليس من خلال المواطن صاحب ترخيص المشروع قائلاً: ان تملك الاجنبي بنسبة 100% افضل من نظام الكفيل السائد الآن. وقال ابن الشيخ ان الاستثمار الاجنبي القادم من الخارج وبأحجامه الكبيرة لا يجب ان يتجه للاستثمار في سوق الاوراق المالية, لكن هذا السوق يجب ان يفتح ابوابه امام المقيمين بالدولة لاستثمار مدخراتهم فيه وسيكون من شأن هذا ايضا دفع هذا السوق للامام واتساع قاعدة المتعاملين فيه. في الوقت الذي طالب ابن الشيخ باعادة النظر في بعض اللوائح والقوانين المنظمة لعمل هذا السوق محذراً من ان بعض الشركات المطروح اسهمها فيه لا تزال ينقصها كثير من الشفافية. ويتطرق الحوار مع احمد حسن بن الشيخ إلى قضية السيولة قائلاً: انها متوافرة بالفعل في الدولة لكنها عبارة عن ارقام واموال في البنوك ولا تحرك السوق. واكد ان الاستثمار في القطاع التقني بالدولة هام جداً وقال ممكن استثمار امكانياتنا في هذا الشأن مشيراً إلى ان مدينة دبي للانترنت من الممكن ان تقوم بدور مواز ومشابه للدور الذي يشتهر به وادي السليكون في الولايات المتحدة ومن الممكن ان يتسع نطاق الدور الذي تؤديه مدينة دبي للانترنت ليشمل منطقة الشرق الأوسط وآسيا واوروبا. الاستثمار المبطن ويبدأ الحوار مع ابن الشيخ بالحديث عن وضع الاستثمار الاجنبي في الدولة قائلاً: اننا نتحدث عن الاستثمار الاجنبي المبطن وهو موجود بالفعل في الدولة حيث يعمل المستثمر الاجنبي تحت مظلة كفيل اماراتي فيكون الشكل الظاهر للمشروع لشخص اماراتي وهو الذي يحصل على ترخيص اقامة المشروع.. لكن اموال هذا المشروع واستثماراته من الناحية الفعلية فهي اجنبية. اما النوع الثاني من الاستثمار الاجنبي فهو الذي ننادي به ونطالب بجذبه واستقطابه للدولة ويتعلق بالاستثمارات كبيرة الحجم وهنا لا نتحدث عن مشروع استثماري بـ 100 او 500 الف درهم لكن يكون هدفنا المشاريع العملاقة التي تحدث اثراً ايجابياً في مجال التنمية الشاملة وخاصة تلك التي تقوم بدور فعال في التنمية الصناعية لأن الصناعة هي الاساس في تحريك اي اقتصاد عالمي اليوم. ومعروف ان العالم اليوم يشهد نماذج عديدة لاندماجات بين شركات اقتصادية كبرى تحاول ان تكون قوة ضاربة على المستوى العالمي. وهذه الشركات هي التي يجب ان نركز ونعمل على ان يكون لها تواجد على ارض دولة الامارات لتقوم بأنشطة واستثمارات كبرى في القطاعات المختلفة. * وهل يحتاج هذا الى تعديلات تشريعية؟ ـ بالفعل فإن التشريعات التي تنظم العمل الاستثماري في حاجة الى اعادة نظر وتعديلات.. فقد وضعت مع بداية تأسيس الاتحاد اي انها وضعت قبل الطفرات الاقتصادية التي شهدها اقتصاد الدولة والاقتصاديات الخليجية والعالمية وايضا قبل هذه الطفرة التكنولوجية على المستوى العالمي.. ومنذ بداية السبعينات وحتى الآن فقد تعددت هذه الطفرات.. حدثت بكثرة في السبعينات والثمانينات وحدثت مرتين في التسعينات.. ومن الناحية التكنولوجية فإننا نلمس فارقا شاسعا بين ما كان عليه الوضع في بداية السبعينات وما نشهده الآن, فالعلم اصبح يدير كل حركة الانتاج, واصبحت تقنية العمل مبنية لا على اساس ما يفعله الفرد لكن على ما يعرفه هذا الفرد وصارت المعرفة عن طريق التكنولوجيا متطورة للغاية. وبالنظر الى التشريعات التي وضعت في بداية السبعينات نجد انها كانت مناسبة جداً لتلك الظروف لكنها حاليا في حاجة الى ان تواكب حركة التطور الاقتصادي والتكنولوجي على المستوى العالمي والذي تمكنت الدولة من مواكبتها واللحاق بها. أمر آخر وهو ان الامارات قد وقعت على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وما فيها تشريعات وقوانين لا تلائمها تشريعاتنا. وهنا يثور التساؤل: كيف توفق الدوائر الحكومية والجهات الرسمية بين التشريعات الموجودة اساسا وبين تشريعات وما تنادي به منظمة التجارة العالمية وما بينها من تضارب.. فيما يتعلق مثلا بالتملك ونسبة تشغيل الايدي العاملة المواطنة. فقوانين الدولة لا تسمح للأجانب بالتملك مثلا. كما ان منظمة التجارة العالمية تطالب بعدم التمييز بين المواطن والاجنبي في العمل وتشير الى ان الجميع على حد سواء في العمل والدعم والمميزات. وبالتالي يجب ان يعاد النظر في تشريعاتنا وتعديل ما لا يتوافق مع طبيعة العمل في السوق العالمي في الوقت الراهن وفق المستجدات التي طرأت عليه. * في اي مجالات من التشريعات؟ ـ في التملك مثلا.. فمن الأهمية بمكان تشجيع تملك الاجانب للمشاريع التي يستثمرون فيها.. لكن بضوابط بالطبع فعدد من التجار يأتون الى الدولة وخاصة الى امارة دبي للعمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة. وبعد حصولهم على الثقة فإنهم (يأخذون ما خف وزنه وغلا ثمنه) سواء من خلال حصولهم على قروض ويهربون دون سدادها او يهربون ببضائع حصلوا عليها من موردين آخرين. وهذا ما يجب العمل على منعه بطرق عديدة منها ان يكون لهذا النوع من الاستثمار الاجنبي الخاص ضمان بنكي وان تكون هناك نسبة معينة من التشغيل للعمالة الاماراتية. وأن يكون هناك وضوح تام عند البنوك لهذه المشروعات ومراكزها المالية. * هذا فيما يتعلق بالمشاريع الفردية المحدودة بشريك محلي ولا تتوافر فيها صفة المساهمة.. وماذا عن الاستثمارات الكبيرة التي تطالب باستقطابها للدولة؟ ـ وتنسحب هذه الضوابط على الاستثمارات غير الفردية المحدودة لكن فيما يتعلق بالمشروعات الاستثمارية الاجنبية الضخمة مثل التي يبلغ حجمها 100 مليون دولار مثلا فإنها في المقابل يجب ان تتمتع بمزايا وتسهيلات افضل وتعطى لها اولوية في الحصول على هذه الامتيازات مقابل الضمانات التي تؤخذ عليها. الاستثمار الاجنبي.. والانتاج * وهل تؤيد دخول هذا الاستثمار الاجنبي في كل القطاعات أم في قطاعات معينة؟ ـ على مستوى العالم فحينما نتحدث عن القطاعات المفتوحة امام المستثمر الاجنبي نجد ان اكثرها وأهمها هو القطاع الصناعي.. فأي دولة تريد ان تصبح لها قاعدة صناعية كبيرة وقوية من شأنها تحريك الدورة الاقتصادية بها, فهي تفتح هذا القطاع أمام الاستثمار الاجنبي وفي بعض الحالات القطاع السياحي والزراعي في تلك البلدان ذات السمة الزراعية. أما القطاع التجاري فغالبا ما يعمل فيه ابناء الدولة.. لكن في الامارات فإن الوضع قد يكون مختلفا في هذه الناحية.. فنسبة مرتفعة للغاية من هذا النشاط ـ التجاري ـ يمارسها الاجانب ـ من خلال كفيل ـ وهو كما قلنا الاستثمار المبطن, اي ان الواجهة محلية. وهذا يمنع اي تعامل مباشر مع المستثمر الاجنبي لأنه في الظاهر والشكل العام والقانوني فإن المشروع اماراتي وليس اجنبيا. لكن ارض الواقع تشير الى ان حوالي 70% من المشاريع التجارية الموجودة يمثلها اصحاب استثمار اجنبي التمويل جاء من مستثمر اجنبي بنسبة 100% والادارة اليومية هي بيد المستثمر الاجنبي وكذلك اتخاذ القرارات فيها. * في رأيك.. هل يتم تقنين هذه الظاهرة أم الحد منها؟ ـ من الأفضل ـ في رأيي ـ ان يكون الاستثمار الاجنبي في هذا المجال مباشراً ودون كفيل.. والسبب في هذا ان قضايا عديدة قد نشبت فيها جزء من المستثمرين الاجانب حملوا اصحاب التراخيص الاماراتيين ديوناً بنكية عجز المستثمر الاجنبي عن سدادها. وفي المقابل تحمل المستثمر الاجنبي تبعات تصرفات معينة للكفيل, سواء بالحصول على قروض بنكية وحجز البنك على الشركة, او في حالة الوفاة فالابناء قد يظنون ان هذه الشركة كانت ملكا لوالدهم فقاموا بسحب كافة الاستثمارات من الاجنبي. لذلك فإننا نطالب بفتح الباب امام هؤلاء الاشخاص الموجودين على ارض الدولة بالحصول على تراخيص بالعمل المباشر. لكن ـ كما ذكرت ـ بضوابط قانونية. فتواجدهم بشكل رسمي افضل للطرفين. واذا تم منع هذا الامر ظاهريا فسيتحول الى ظاهرة قد تكون اخطر.. انت حاليا تمنعها ظاهريا بشكل قانوني ورسمي.. لكن عمليا هي ظاهرة موجودة ومعترف بها من قبل المسئولين, بل ان بعض المسئولين قد يكونوا هم انفسهم كفلاء لشركات عالمية وبالتالي اذا كانت هذه ظاهرة موجودة فلنحولها الى واقع. * وهل يكون التملك في المشاريع الاستثمارية محدد بسقف معين ام يكون بلا حدود؟ ـ التملك بنسبة 100% افضل حتى لا نعود الى قضية الكفيل الشريك الذي لا يمارس نشاطا فعليا.. من ناحية اخرى فكما قلنا فإنه على المستوى العالمي فقد بدأت الشركات الكبيرة في الاندماج وتحاول ان تضع لها قدما في الدول الاخرى غير دولها.. هذه الشركات اذا لم يكن نظامنا يسمح لها بالتواجد الفعلي بشكل مباشر فلن تجيء الينا تحت مظلة الكفيل في الوقت الذي تقوم هي بالاستثمار الفعلي فهي لاتعمل من فراغ او بشكل عشوائي بل لها محامون ومستشارون على درجة عالية من الكفاءة لا يقبلون لها ان تضع اموالها في يد شخص آخر يتصرف فيها كيفما يشاء أو ان يكون بامكانه ـ بجرة قلم ـ ان يخرج المستثمر من مشروعه. * وهل بالامكان ان يؤدي فتح باب الاستثمار الاجنبي بشكله المتسع الى جذب مزيد من العمالة الاجنبية ويستمر بالتالي الخلل في التركيبة السكانية؟ ـ ذكرنا من قبل ان الاستثمار الاجنبي يجب ان يتم تحديده حسب حاجة الدولة من الاستثمار في كل قطاع.. وهذه المشاريع ستخلق فرص عمل بعضها للأيدي العاملة منخفضة التكاليف والبعض الآخر للادارة المتوسطة والعليا. واتصور ان هذه ستكون أحد الروافد التي سيتجه شباب الدولة للعمل بها في المستقبل. * يرى البعض ان سوق الدولة مشبع بالسيولة وبالتالي فلا معنى للسعي وراء جذب المستثمر الاجنبي؟ ـ حينما نتحدث عن السيولة الموجودة في السوق فإن امامنا العديد من الامور التي يمكن النظر اليها, فالسوق قد لا يعاني من تلك المشكلة, لكن هذه السيولة مكدسة في أيدي قلة قليلة من الناس, وربما يمكن القول ان 10 أفراد يملكون أغلبية السيولة الموجودة. ايضا فإن هذه السيولة عبارة عن أرقام في البنوك ولا تتحرك في السوق, فتحريك السوق يعني تزايد القدرة الشرائية عند الفرد المستهلك التي تأتي أولا عن طريق الرضى النفسي عن الوضع والاحساس بالامان بحيث ينفق الشخص ما يمتلكه في مجالات مختلفة. بالاضافة الى هذا المناخ العام للسوق, فنحن نتحدث عن القدرة الشرائية للمستهلك وسرعتها وكثرة سيولتها في السوق, فبالنظر مثلا الى رواد المراكز التجارية تجد ان من بين 300 شخص تراهم 30 شخصا جاءوا بغرض الشراء, أما النسبة الغالبة فقد جاءت من قبل الفرجة والنزهة وربما جاء كثير منهم بنية الشراء لكن الاحساس بعدم الأمان أثر على القرار بالشراء فالتزم عدم الشراء فأصبحت قدرتهم الشرائية بالتالي راكدة لم يباشرونها في السوق. حديثنا اذن عن السيولة المتحركة في الدورة الاقتصادية بالسوق وهي بالدرجة الأولى القوة الشرائية عند المستهلك, فالسيولة موجودة لكنها بأيدي قلة ومجمدة غالبا وفي انتظار انخفاض الأسعار سواء في الأسهم أو الاراضي, وهناك حاجة اذن للاستثمار الاجنبي الذي لا ينسحب فقط على السيولة, بل يتسع ليشمل الاستثمار الصناعي لتدعيم وتقوية القاعدة الصناعية. وهنا أعيد التأكيد على العمل على جذب واستقطاب الشركات الاستثمارية ذات المشاريع الضخمة واعطائها تسهيلات ومزايا في المقابل لتشجيعها مثل اعفائها من رسوم التراخيص مثلا أو اعطائها أراض غير مؤجرة لمدة سنتين, وتوفير الخدمات اللازمة لتواجدها في مناطق عملها, واذا جاءتنا 10 شركات من هذه الشركات الضخمة ذات الشهرة العالمية أو تلك التي تستثمر مبالغ كبيرة فسوف تحرك القاعدة الصناعية بشكل كبير. وأنا أؤكد ـ ليس لأنني اماراتي ـ ان الامارات تنتهج سياسة انفتاح اقتصادي أفضل بكثير من أية دولة عربية اخرى, وهذا واقع ملموس في مختلف القطاعات واستطاعت احداث تنمية اقتصادية كبيرة, لكن الأمر ـ كما قلت ـ في حاجة الى تدعيم ذلك باعادة النظر في شأن بعض التشريعات المنظمة للعمل الاستثماري. الاستثمار والتقنية * وهذا بالطبع سيساهم في تنمية القاعدة التقنية في الدولة؟ ـ نعم, فقد أصبحت كل خطوات التنمية تستند الى العلم والتكنولوجيا وصار للمعرفة دورها الكبير في كل مجال, وأحد أوجه التطور هو العمل على جذب وسائل استثمارية خارجية الى الدولة بأشكال مختلفة.. إما أشخاص يأتون للاستثمار في مشاريع صناعية أو زراعية أو سياحية أو وجود مكاتب للشركات العالمية بالدولة وقيامها بتدريب مجموعة من الشباب المواطنين, ووجود آلات جديدة.. نحن اليوم وصلنا حتى لمرحلة تقنية اتخاذ القرار ايضا, وقد خطونا خطوات طيبة في هذه النواحي. ولكي أصل الى مرحلة أكبر فإنني احتاج الى جهد مضاعف بايجاد آخرين الى أسواقنا. ويضرب أحمد حسن بن الشيخ مثلا بوادي السليكون في كاليفورنيا المتعلق بتقنية المعلومات قائلا: ان مدينة دبي للانترنت مهيأة ان تؤدي دورا مماثلا له في المنطقة, بل تمتد لتشمل آسيا وأوروبا, وان لدينا من المزايا ما لا يتوافر في دول اخرى عديدة. وبالتالي ففي تصوري ـ يضيف ابن الشيخ ـ إن الاستثمار الاجنبي في حد ذاته في هذا المجال قد يكون أفضل أنواع الاستثمار والتي يمكن الدخول فيها لأنه لا يحتاج الى رأسمال فعلي, رأسماله في عقلية الاشخاص الموجودين بهذا القطاع التقني, أي ان الاستثمار الفعلي هو استثمار معرفي وذاتي من الافراد وابداعهم, ولا أتصور انه ينقصنا العقول المفكرة اللازمة للوصول الى هذه المرحلة المتقدمة من التقنية, فالامارات عامة ودبي خاصة قادرة على جذب هذه النوعية من العقول سواء العربية أو الاجنبية بما تقدمه من مزايا وما يتوافر فيها من مستوى معيشي لائق بهذه العقول وأوضاعهم وقدراتهم. * مؤخرا تم افتتاح سوق دبي المالي.. ما الأثر الذي يمكن ان يحدثه السوق في رأيك؟ ـ هذا السوق طال انتظارنا لقيامه وان شاء الله قريبا في أبوظبي, وهو من الامور التي ستدفع الاستثمار في الاوراق المالية قدما الى الأمام وستقود الى دخول قاعدة عريضة من الناس للاستثمار فيه بشكل أوسع, لكن هذا السوق ربما ولد بتشريعات ناقصة, فحتى الآن ليست هناك شفافية كاملة من قبل بعض الشركات المطروحة أسهمها فيه ولا توجد بيانات واضحة عنها, بل ان بعضها لم تظهر ميزانياتها الى الآن. واعتقد ان المضاربة على شراء أسهم بعض هذه الشركات ناتج عن انها طرحت بالسوق وليس لأن لها تحليلا ماليا أو نتائج ايجابية تؤدي الى صعود قيمة أسهمها. وأتصور ان الاخوة بسوق دبي المالي سيأخذون هذه المعايير في اعتبارهم وبلوائح اخرى, فالتشريعات في حد ذاتها ربما لا تكون واضحة في بعض نقاطها فيما يتعلق بالشركات المساهمة, واعترف اننا في بداية تجربة جديدة بالدولة ولهذا ما أتمناه ان يكون هناك نوع من التواصل الدائم بين الاخوة القائمين بهذا السوق وسوق أبوظبي المالي وبين وزارة الاقتصاد للخروج بقوانين جديدة وتعديل بعض القوانين واللوائح حتى تلائم الوضع الفعلي بعد تشغيل السوق, لأن هذه القوانين وضعت وفق ما رآه المشرّع قبل الدخول في التجربة العملية. * وهل ترى أهمية دخول الاستثمار الاجنبي لهذا السوق المالي؟ ـ ذكرنا من قبل ان هذه الشركات الاجنبية يجب ان تجيء للاستثمار الفعلي في قطاعات انتاجية كالصناعة والسياحة والزراعة وبالتالي تتجه أموال المستثمر الاجنبي للانفاق في شراء واستخدام المعدات والبناء وصرف الرواتب, ونحن لا نحتاج الى ان يتواجد هذا المستثمر الاجنبي بالسوق المالي, لكن هناك أفراد مقيمون في الدولة لهم مدخراتهم الخاصة كأفراد وليس كشركات وهؤلاء يمكن ان يستفيدوا من مدخراتهم وفتح المجال أمامهم للاستثمار في تحريك السوق عن طريق البيع والشراء بالأسهم, وهذا في تصوري يدعم السوق المالي ويتجه الى وضعية أفضل بحيث يستثمرون أموالهم بشكل مباشر. حوار: وجيه عبدالعاطي
