واصل سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة اليورو حالة التذبذب التي يشهدها منذ اكثر من اسبوعين مما جعل قيم دوزنبرج رئيس المركزي الأوروبي يعترف أخيراً بحيرة البنوك المركزية الأوروبية تجاه التطورات السلبية والذبذبة التي يشهدها سعر صرف اليورو في الاسواق المالية العالمية مؤكداً. أن تلك التطورات تسبب قلقا كبيراً للبنوك الأوروبية المركزية.فقد انخفضت العملة الاوروبية الموحدة الى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار أمس فيما تخلت مؤشرات الاسهم في منطقة اليورو عن جزء كبير من مكاسب أمس الأول بعد تراجع الاسواق الامريكية. ونزل اليورو دون 90.0 دولار لاول مرة ليقل نحو 23 بالمئة عن مستواه حين اطلق في يناير عام 1999 فيما يراهن المستثمرون على ان اداء الاقتصاد الامريكي سيكون افضل منه في منطقة اليورو. وهوى اليورو الى 8895.0 دولار وسط تشاؤم مستمر بشان اداء الاقتصاد الاوروبي مقارنة بالاقتصاد الامريكي المزدهر. وقال نيل ماكينون خبير العملة في ميريل لينش بلندن الجو العام لتداول اليورو لايزال ضعيفا اذ ان الدولار اقوي بصفة عامة علي الجانب الاخر. ونزل اليورو الى مستوى قياسى منخفض مقابل الاسترليني عند 00.57 بنسا وارتفع طفيفا امام الين في تعاملات محدودة فيما بدأت فترة عطلات في اليابان. كما تتزايد الضغوط التضخمية في منطقة اليورو بعد ان ظهرت في الاونة الاخيرة دلائل على نمو قوي مما سيكون له تأثير على اسعار الفائدة. وقال جيري ايفانز خبير الشئون الاوروبية في انسكيلدا سيكيوريتز لقد اعاد بذلك مخاوف المستثمرين بعد اسبوع واحد من محاولتهم تهدئتها. هذا يوضح ان شيئا لم يتغير و من السهل اثارة مخاوف الاسواق. وكان البنك المركزي الاوروبي قد أعلن أمس الأول أن كمية وسائل الدفع في منطقة اليورو التي تضم 11 دولة زادت بمعدل سنوي بلغ 6.5 بالمئة في شهر مارس الماضي بالمقارنة بنسبة 6.1 بالمئة في شهر فبراير وهو ما يزيد أيضا على الاهداف الرسمية للنمو. وقال البنك المركزي الاوروبي الذي كان قد حدد نموا مستهدفا بنسبة 4.5 في المئة بالنسبة لكمية وسائل الدفع (إم 3) أن متوسط النمو خلال فترة ثلاثة أشهر من يناير حتى مارس بلغ ستة بالمئة. وكان متوسط معدل النمو خلال الفترة من حتى فبراير قد بلغ 5.9 بالمائة. وإم 3 هو المعيار الرئيسي المستخدم لقياس كمية وسائل الدفع التي تشمل بصفة أساسية النقد المتداول والمدخرات والودائع القصيرة الاجل. ويخشى ان رؤساء البنوك المركزية الاوروبية يخشون ان تقود اثار ضعف اليورو ليس فقط الى زيادة الاسعار بشكل عام نتيجة لارتفاع اسعار السلع المستوردة بل الى الاساءة الى سمعة اليورو لدى مواطنى دول المجموعة الاوروبية كعملة ثابتة ومستقرة قبل الانتقال الى التبنى الكامل للعملة الجديدة بصورة نهائية من قبل 11 دولة من المجموعة. ولا يمكن ضمان نجاح مشروع العملة الجديدة اذا لم يلق المشروع قبولا واضحا من قبل مواطنى تلك الدول خاصة وان مواصلة هبوط سعر اليورو الى مستويات جديدة سيترك انطباعا سلبيا لفترة طويلة فى اذهان الناس. وكان انخفاض قيمة اليورو يشكل حتى الان سبب احراجا سياسيا وليس مشكلة اقتصادية خاصة لان انخفاض قيمته تسهم فى زيادة الصادرات من منطقة اليورو الى الولايات المتحدة الامريكية والدول الاخرى. ولكن انخفاض قيمة اليورو تحمل ايضا اخطارا فى طياتها وفى مقدمتها التضخم نتيجة لارتفاع اسعار المواد المستوردة.. الا انه وعلى الرغم من ذلك تتوفر ظروف اقتصادية ملائمة فى دول المنطقة حيث يتوقع تحقيق نمو اقتصادى يبلغ 4.3 بالمئة وزيادة فى حجم الاستثمارات الاجنبية التى بدأت تقود الى خفض معدلات البطالة فى الدول الاوربية. ويعتقد ان احد اسباب استمرار هبوط سعر اليورو يعود الى وقوف اوروبا فى مواجهة حركة نمو اقتصادى كبير فى الولايات المتحدة الامريكية مصحوبا بارتفاع واضح فى سعر الدولار الامريكى حيث انه رغم العجز التجارى الضخم الذى تنؤ به الولايات المتحدة الا انه تزداد فى الوقت نفسه وباطراد سرعة النمو الاقتصادى فيها. ودعا نوربرت فالتر كبير الخبراء الاقتصاديين فى البنك المركزى الالمانى الذى يعتبر من اشد مؤيدى اليورو حيث يرى فيه القدرة على انهاء سيطرة الدولار فى العام البنوك المركزية الاوروبية الى بيع احتياطى ارصدتها من العملة الامريكية التى تبلغ حاليا حوالى 250 مليون دولار مؤكدا ان تلك الخطوة ستترك انطباعا ايجابيا على المضاربين الدوليين وتدعم قيمة اليورو. وحاول ايرنست فيلتكه رئيس البنك المركزى الالمانى تهدئة الخواطر وعدم المساهمة فى زيادة القلق السائد حاليا فى المانيا بشأن مستقبل عملة اليورو التى لم تمر فترة طويلة على تبادلها فى الاسواق المالية الدولية خشية ان يتحول ذلك القلق الى ( هلع) عل نطاق واسع. والمح رئيس البنك المركزى الالمانى الى ان الخطر لا يكمن فى هبوط سعر تبادل العملة الاوروبية خارج حدود منطقة اليورو بل فى ظهور مؤشرات تضخم وعدم استقرار فى سعر تلك العملة داخل دول المنطقة نفسها. ويؤكد الخبراء الاقتصاديون ان ضعف اليورو لا يخدم مصالح اى جهة على المدى البعيد ويجب عدم نسيان هذه الحقيقة على الذين لا يستطيعون كتمان فرحتهم للنجاحات التى تم تحقيقها من قبل دول الاتحاد الاوروبى فى مجال الصادرات نيتجة لهبوط سعر اليورو تجاه الدولار. ويرى هؤلاء الخبراء انه يمكن لمنطقة اليورو ان تحقق نجاحا فى اجتذاب رؤوس الاموال الاجنبية على المدى البعيد فقط عندما يكون السعر التجارى لتبادل اليورو قويا اذ ان استمرار هبوط سعر احدى العملا سيقود بلا شك الى الاضرار بمصالح المستثمرين الدوليين وبخفض حجم ارباحهم ويعرقل دخول رؤوس الاول الى منطقة اليورو. ويؤكد الخبراء على انه لا يمكن ان يكون فارق معدلات النمو الاقتصادى واسعار الفائدة هى الاسباب الرئيسية وراء الضعف الذى يعانى منه اليورو فى الوقت الحاضر.. ويوضحون ان الاسواق المالية الدولية تضع ثقتها قبل كل شىء وعلى المدى البعيد فى الولايات المتحدة الامريكية التى تواصل مسيرتها على طريق النمو الاقتصادى دون خشيتها من ظهور اخطار تضخم جديدة فى الافق وذلك رغم كل التوقعات الايجابية المتعلقة بالاداء الاقتصادى فى اوروبا. ومن الحلول التى اجمع عليها معظم الخبراء الاقتصاديين الاوروبيين هى القيام باصلاحات هامة لخلق ظروف افضل فى اوروبا لاجتذاب الاستثمارات الاجنبية والتى ستقود فيما بعد الى رفع قيمة اليورو ثانية. (وكالات)