أكد انور الشرهان مدير عام شركة ميديست للأوراق المالية ان السماح أو عدم السماح للاستثمار الأجنبي لأن هذه قضية محسومة والاستثمار الاجنبي لابد منه بحكم التطورات الاقتصادية العالمية والاقليمية من جهة وبحكم ان الاستثمار الاجنبي موجود بالفعل، وهناك كل يوم شركات أجنبية تفتح لها مكاتب تمثيلية بالدولة. وبالتالي فإن القضية الاساسية التي في حاجة الى مناقشة هي الطريقة المثلى للاستفادة من الاستثمار الاجنبي وتوظيفه لصالح الاقتصاد الوطني. كما أكد انور الشرهان اننا في حاجة ماسة الى الاستثمار الاجنبي الايجابي بدلاً من النمط السائد حالياً والذي يمكن وصفه بالاستثمار السلبي حيث تعمل الشركات الاجنبية على سحب السيولة من الداخل لاستثمارها بالخارج وليس العكس. وأشار الى ان دعم السوق وبخاصة سوق المال لابد ان يتم عبر عملية تخصيص واسعة لعدد من المشروعات الحكومية الناجحة مثل الكهرباء والمياه وتخفيض حصة الحكومة في عدد من المشروعات مثل الاتصالات وتسجيل الشركات الحكومية الناجحة في سوق دبي المالي مثل دوبال وشركات البترول. فهذه العملية تشجع المستثمرين على دخول السوق من جهة, كما تخفض من حدة ارتفاع أسعار الاسهم لأن وجود عدد قليل من الاسهم في السوق يزيد فرص حدوث المضاربات ويحدث ارتفاعات شديدة ومفاجئة. بينما زيادة عدد الاسهم تحدث التوازن بين العرض والطلب وتؤدي الى الاستقرار. وذكر ان الاستثمار الاجنبي في حاجة الى سن القوانين التي تنظم عمله وكذلك اجراء تعديلات على بعض القوانين الاخرى التي لم تعد تواكب التطورات المتلاحقة على الصعيدين العالمي والمحلي. وقال ان الضوابط والقوانين هي التي ستمنع الجوانب السلبية للاستثمار الاجنبي وتحوله الى استثمار ايجابي. كما ان الموافقة على فتح الباب للاستثمار الاجنبي لاتعني فتح الباب لكل من هب ودب وانما للمستثمرين الجادين والشركات الكبيرة التي تملك الخبرة والتكنولوجيا والتي تتمتع بسمعة دولية تمنعها من ارتكاب أية أعمال غير منضبطة حفاظاً على هذه السمعة. وحول الهزة التي شهدها مؤشر ناسداك لشركات الانترنت وتكنولوجيا المعلومات في أمريكا والتي تأثرت بها كافة أسواق الاسهم تقريباً قال ان هذه الهزة ستؤخر عودة الاستثمارات الوطنية والخليجية التي كان متوقعاً ان تجتذبها سوق دبي المالي وهي واحدة من العقبات والصعوبات التي تواجهها أية سوق وليدة. والمهم هو كيفية التغلب على هذه الصعوبات في أقصر وقت ممكن وهو الأمر الذي يتوقف على مدى التنسيق بين السوق والشركات والمستثمرين وكافة الاطراف المتعاملة بالسوق. استثمار ايجابي * هل توافق على فتح الباب للاستثمار الاجنبي وهل تعتقد انه سيخدم الاقتصاد الوطني؟ ـ الاستثمار الاجنبي لابد منه لأي اقتصاد. وهو متواجد بالفعل عندنا وبالتالي فإن الأمر لايحتاج للسماح أو عدم السماح وكأننا سنبدأ من الصفر. فالاستثمار الاجنبي موجود سواء بشكل غير رسمي أو بشكل رسمي. وبالتالي فما علينا بحثه هو الطريقة المثلى للاستفادة من هذا الاستثمار وتوجيهه الاتجاه الصحيح بحيث يسهم في تحقيق أهدافنا الاقتصادية والخطط التنموية للدولة. والمؤسف ان النمط الموجود لدينا حالياً من الاستثمار الاجنبي هو استثمار سلبي. فكل يوم هناك شركات اجنبية تفتتح لها فروعاً ومكاتب تمثيلية بالدولة وبخاصة في دبي. وهذا نوع من الاستثمار الاجنبي ولكنه سلبي لانه يعمل على سحب السيولة من الداخل الى الخارج. فهذه الفروع والمكاتب مهمتها تسويق خدمات الشركات الموجودة بالخارج وهذا يعني امتصاص السيولة من الداخل وسحبها لاستثمارها في هذه الخدمات بالخارج. والنمط الثاني الموجود من الاستثمار الاجنبي هو الاستثمار بشكل غير رسمي الذي لاتحكمه قواعد ولاقوانين أو ضوابط محددة الأمر الذي يصعب السيطرة عليه والاستفادة منه. والمطلوب هو فتح الباب للاستثمار الاجنبي الايجابي بمعنى ان الشركة التي تأتي الى هنا لفتح فرع أو مكتب تمثيلي لها تكون هناك ضوابط تلزم هذه الشركة بتأسيس شركة مشتركة مع مساهمين محليين وتستثمر مبالغ معينة في الداخل سواء عن طريق التصنيع المحلي أو تقديم خدمات محلية. وهو ما يمكن ان نسميه توطين الاستثمارات الاجنبية وربطها بعجلة الاقتصاد المحلي. سوق الاسهم وهناك نوع مهم أيضاً من الاستثمار الايجابي هو جذب الاستثمارات الاجنبية لسوق الأسهم المحلية الأمر الذي يعمل على دعم السوق من ناحية وجذب السيولة للداخل من ناحية اخرى. وهذا النوع يتطلب وجود شركات محلية للتحليل المالي وتقديم خدمات مالية تجتذب الشركات والمستثمرين الاجانب. فعندما تتوفر المعلومات الصحيحة والتحليلات المالية الدقيقة المبنية على أسس وليس على شائعات في هذه الحالة تأتي الاستثمارات. وفي رأيي ان شركات الوساطة يقع عليها دور كبير في العمل على جذب الاستثمارات الاجنبية الى السوق المحلي من خلال تسويق الاستثمارات وتقديم المعلومات الدقيقة للمستثمرين. وقد كان هذا الأمر أحد أسباب تأسيس شركة ميديست للاوراق المالية وفقاً لاحدث تطورات سوق دبي المالي لمواكبة هذه التطورات. وتم انشاء إدارة خاصة للبحوث والدراسات والتحليلات المالية من خلال نظام الكتروني متطور للمساهمة في دعم السوق من خلال تقديم التحليلات المالية والبيانات الدقيقة للمستثمرين وليس فقط مجرد الوساطة في الاسهم. دراسات مجانية وقد قصرنا عملنا على البحوث والدراسات ورفضنا العمل في الوساطة المالية خارج سوق دبي الرسمي. وخلال هذه الفترة نجحنا في عمل تحليلات مالية لحوالي 12 بنكاً من أكبر البنوك العاملة بالدولة. ومن المعروف ان البنوك تشكل 55% من القيمة السوقية لسوق الاسهم المحلية. بينما تشكل اتصالات 23% من هذه القيمة السوقية. وتقوم بتقديم هذه البحوث والدراسات للمستثمرين الراغبين بدخول سوق دبي المالي سواء كانوا محليين أو اجانب بهدف اجتذابهم للسوق على أسس سليمة. فتقدم لهم تحليلات لميزانيات الشركات والبنوك الأمر الذي يمكنهم من اتخاذ القرار الاستثماري السليم بغض النظر عن تقلبات الاسعار في السوق. ونحن بذلك نعمل على دعم السوق من خلال جذب المستثمرين وزيادة السيولة بالسوق وزيادة عدد الاسهم المتداولة بناءً على معلومات دقيقة وتحليلات سليمة بواسطة خبراء متخصصين مما يسهم في تطوير السوق بالاتجاه الصحيح. وهذا هو الاسلوب الصحيح في مواجهة التخمين والشائعات والقضاء على المضاربات. التخصيص * وما هو تقييمك لسوق الاسهم الحالية بعد افتتاح سوق دبي المالي؟ ـ افتتاح سوق دبي المالي اسهم كثيراً في استقرار سوق الاسهم وهي بداية جيدة ولكن نحن لانزال في البداية والسوق صغير. ولهذا ندعو لفتح الباب للاستثمارات الأجنبية سواء بتسجيل الشركات الاجنبية في السوق أو السماح للمستثمرين الاجانب بالتداول. وأي سوق جديد يواجه صعوبات, ولكن المهم هو كيفية التغلب على هذه الصعوبات في الوقت المناسب. وهذا يحدث بالتنسيق بين السوق والشركات والمستثمرين والاطراف الاخرى بالسوق فلابد من الاسراع بتسجيل أكبر عدد ممكن من الشركات حتى يزداد اقبال المستثمرين على السوق. واعتقد ان الخطوة التي لابد منها لدعم السوق المالي من جهة والمساعدة في جذب الاستثمارات الاجنبية من جهة اخرى هي التخصيص للمؤسسات الحكومية. فهذه مشروعات ناجحة وبالتالي فان تخصيصها وطرحها للتداول سيعملان على جذب المستثمرين وبالتالي ضخ سيولة. والى جانب عملية التخصيص يجب ايضاً تخفيض حصة الحكومة في عدد من الشركات مثل اتصالات, وتسجيل شركات حكومية ناجحة مثل دوبال وشركات البترول. فهذا من شأنه ان يشجع المستثمرين ويخفف من حدة تقلبات الاسعار لأن وجود اسهم محدودة يزيد فرص حدوث مضاربات لأن الطلب يكون أكثر من العرض. بينما زيادة عدد الشركات المسجلة يحدث التوازن بين العرض والطلب على الاسهم. كما ان التخصيص وتخفيض حصة الحكومة في الشركات من شأنه ايضاً ان يخفض النفقات الحكومية ويخفض الاعباء عن الحكومة ويزيد مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية وخلق فرص عمل جديدة وجيدة. سن القوانين * وماذا عن الضوابط والقوانين وهل يتطلب الأمر اجراء تعديلات في البنية التشريعية؟ ـ الأمر لا يتطلب فقط تعديلا وإنما يتطلب خلق بنية تشريعية مناسبة, فلابد من سن قانون للاستثمار لأنه اذا وجدت القوانين والمعلومات توجد الثقة وهذا يسهم ليس فقط في جذب الاستثمارات الاجنبية وإنما في توطين هذه الاستثمارات, لابد من سن قانون للاستثمار الاجنبي, وهناك العديد من دول الخليج التي بادرت بهذا الأمر مثل السعودية والكويت, فهذا بمثابة الاطار القانوني لاستثمار موجود بالفعل. * ما هي ملامح القانون من وجهة نظرك أو بمعنى آخر ما هي الضوابط التي تراها ضرورية للاستفادة المثلى من الاستثمار الاجنبي؟ ـ الضوابط تحددها الحكومة حسب أهمية كل قطاع, فهناك قطاعات استراتيجية مثل البترول والبنوك والشركات الكبرى يكون الاستثمار الاجنبي فيها بنسب محددة لا تجعل الاغلبية في يد الاجانب, وهذه أمور معروفة ومعمول بها في كل دول العالم لأنها تتعلق بالأمن القومي, وكما ذكرت ايضا توضع ضوابط تجبر الشركات الاجنبية على المساهمة في نقل التكنولوجيا وتدريب المواطنين وغيرها من الاسهامات الضرورية للدولة. والمخاوف التي تثار من الاستثمار الاجنبي سببها غياب التشريعات المنظمة, كما انه يمكن القضاء على هذه المخاوف من خلال التركيز على الشركات العريقة المعروفة التي تخاف على سمعتها, ويمكن ان نحد من الاستثمارات غير المرغوبة من خلال النصوص القانونية والضوابط. ولا نقول ان نفتح الباب لكل من هب ودب. والضوابط هي التي ستمنع السلبيات مثل هروب باتيل وغيره, ويكفي ان نشير الى ان سوق الأسهم المحلية شهدت فترات من عدم الاستقرار في الماضي, ولكن عندما وجدت التشريعات وتم انشاء سوق دبي المالي توقفت المضاربات وأصبح السوق مستقرا, وهكذا أي نشاط غير محكوم بالقانون والضوابط تكون له سلبيات. ويجب ان يكون قانون الاستثمار شاملا بحيث يغطي حتى المناطق الحرة وخاصة بعد انشاء منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والمعلومات والاعلام ومدينة دبي للانترنت حتى الآن ليس هناك قانون ينظم العمل فيها, وحتى نشجع المستثمرين ونسهل لهم العمل لابد من اطار قانوني يغطي كافة المجالات التجارية والاقتصادية, كما لابد من تفعيل المصرف المركزي وغيره من الجهات الرقابية لمتابعة مدى تطبيق اللوائح والقوانين حتى لا نرى مكاتب تعمل دون رخص. * لكن ألا ترى ان الأمر يحتاج الى بعض التدرج بدلا من السماح للأجانب مرة واحدة فنبدأ بالخليجيين والعرب ثم الاجانب بعد ذلك؟ ـ المهم ان نبدأ, والتدرج ممكن, فاذا كنا نخشى من الافراد مثلا يمكن السماح في البداية للمؤسسات, ويمكن ان نبدأ بالمحافظ الخليجية والاجنبية التي يمكن عن طريقها انعاش عملية التداول. يؤكد الخبير المالي جمال السرابي ان الاستثمار الاجنبي لا يشكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني, ويرى ان من يعتقد ذلك (واهم) لأن الاستثمار الاجنبي بكافة اشكاله يعتبر عملا ذو خدمات مضافة الى الاقتصاد من ناحية تدعيم أسسه بالتقنيات الحديثة أو تصنيع منتجات ذات جودة عالية. ويقول انه اذا كانت هناك مخاوف من تهديد للهوية الوطنية فيمكن وضع نسب أو حدود قصوى لنسبة تملك الاجانب لقطاعات اقتصادية معينة وتحديدها في نسب مئوية تجعل ملكية المواطن أكبر وتحقق له الاغلبية في القطاعات المعنية بذلك. ويرى ان الاستثمار الاجنبي يساعد ويطور بشكل كبير القدرات الوطنية في الاقتصاد والادارة وخاصة اذا كان هناك نقص وحاجة الى تدريب الكوادر الوطنية على ادارة مؤسسات اقتصادية جديدة, مشيرا الى ضرورة وضع الضوابط والتشريعات المنظمة للاستثمار الاجنبي ومدى حاجة الدولة له وتحقق ايضا للأجانب الحفاظ على الامتيازات والضمانات لاستمرار استثماراتهم. ومن وجهة نظره, لا يرى أية سلبيات للاستثمار الاجنبي خاصة في عهد العولمة وحرية تدفق الاموال وانضمام دول عديدة لاتفاقيات التجارة العالمية, بل على العكس هناك ايجابيات عديدة وقد يكون موضوع الاحتكار الناحية السلبية, ولكن هذه النقطة يمكن تجاوزها بشكل سهل اذا كانت تكنولوجيا الاستثمار متميزة. ويشير الى ان السياسات الحكومية هي التي تحدد أي القطاعات يمكن السماح فيها بدخول رأس المال الاجنبي الا انه يؤكد انه لا تخوف من الاستثمار الاجنبي في القطاع المصرفي والشركات خاصة ان المستفيد في النهاية هو المستهلك, فكلما زادت المنافسة تنوعت وتحسنت الخدمات وانخفضت تكاليفها. وبالنسبة لسوق دبي المالي يقول جمال السرابي انه لا يمكن الحكم على أداء السوق حاليا لأن الوقت مازال مبكرا لرؤية النتائج وان كانت هناك بعض الانتقادات لاداء ادارة السوق من حيث الاختيار غير المبرر لعدد الوسطاء ونوعياتهم وعدد البنوك العاملة في هذا المجال وعدم وضوح الرؤية المستقبلية فيما يتعلق بشروط قبول مكاتب الوساطة وخطة عمل السوق. لا خوف من التهديد * البعض يتخوف من احتمالات تهديد الاستثمار الاجنبي للاقتصاد الوطني.. فما رأيك؟ ـ لا يشكل الاستثمار الاجنبي تهديداً حقيقياً لاقتصاد الدولة, ومن يعتقد ذلك فهو واهم لأن الاستثمار الاجنبي بكافة اشكاله سواء كان مباشرا في بناء المصانع مثلا أو نقل للتكنولوجيا أو مشروعات مشتركة أو استثمار في قطاع الخدمات يعتبر عملا ذو خدمات مضافة الى الاقتصاد من ناحية تدعيم أسس الاقتصاد بالتقنيات الحديثة أو تصنيع منتجات ذات جودة عالية تستفيد منها قطاعات عديدة في الاقتصاد وكذلك الحال بالنسبة للمستهلكين والعمالة المحلية ايضا. وان كانت هناك بعض التحفظات على بعض القطاعات السيادية في الدولة التي ترى الحكومة في أي بلد ان الاستثمار الاجنبي فيها قد ينقص سيادة الدولة وتخفيض ملكيتها فيها مثل قطاع الاتصالات أو الكهرباء احيانا. وعلى الرغم من ذلك نجد ان دولا كثيرة في العالم تنظر الى الاستثمار الاجنبي على انه اضافة ايجابية لاقتصاد البلد وتعمل على الترحيب به وتطوير قوانينها وتشريعاتها وفقا لذلك. * لكن ربما هناك تخوف من السماح الكامل للاستثمار الاجنبي وما يصاحبه من تهديد للهوية الوطنية؟ ـ اذا كانت هناك مخاوف من تهديد للهوية الوطنية, فالممكن وضع نسب أو حدود قصوى لنسبة تملك الاجانب لقطاعات اقتصادية معينة وتحديدها في نسب مئوية تجعل ملكية المواطن أكبر وله الاغلبية في القطاع المعني بذلك. نحن نرى ان الاستثمار الاجنبي يساعد ويطور بشكل كبير القدرات الوطنية في الاقتصاد والادارة وخاصة اذا كان هناك نقص وحاجة الى تدريب الكوادر الوطنية على ادارة مؤسسات اقتصادية تعتبر جديدة بالنسبة لهم. ضوابط وتشريعات * اذن ما الضوابط والتشريعات التي تراها منظمة لمسألة الاستثمار الاجنبي؟ ـ لابد من وضع وسن ضوابط وقوانين وتشريعات منظمة لعملية الاستثمار الاجنبي, وفي مستويات اداء ونمو تتناسب مع حاجات البلد, فالمستثمر الاجنبي لا يأتي الى أي بلد الا اذا كانت هناك قوانين وتشريعات واضحة ومفهومة تمكنه من الاستثمار بشكل منظم وتحفظ له حقوقه وامتيازاته والقدرة على تحويل ارباحه وادخال العملة الصعبة ومرونة اجراءات الجمارك ووفرة الايدي العاملة والاستقرار الاقتصادي والأمني وقبل البدء في اعداد التشريعات يجب ان تقوم الحكومة بتحديد احتياجات الاستثمار الاجنبي في البلد وتحديد القطاعات الاقتصادية التي تجذب المستثمرين الاجانب سواء كان القطاع صناعيا أو زراعيا أو خدمات تتعلق بالسوق المالي أو القطاعات الخدمية الاخرى, ويكون لدى الحكومة تصور كامل للفوائد التي ستحقق من دخول المستثمر الاجنبي اليها, فمثلا تجربة مصر في هذا الخصوص تعتبر رائدة سواء بالنسبة لقطاع التصنيع أو الخدمات المالية على مستوى البورصة, وتعلمون ان السعودية أقرت أخيرا قانون الاستثمار الاجنبي وتوفرت فيه حوافز ممتازة للمستثمرين. لا سلبيات * ألا ترى ان هناك سلبيات من فتح الباب للاجانب للاستثمار؟ وما الايجابيات؟ ـ في رأيي لا نرى وجود سلبيات أساسية للاستثمار الاجنبي خاصة في عصر العولمة وحرية تدفق الاموال وانضمام دول عديدة لاتفاقيات التجارة العالمية بل على العكس نرى ان هناك ايجابيات عديدة قد يكون موضوع الاحتكار الناحية السلبية في الاستثمار الاجنبي ولكن هذه نقطة يمكن تجاوزها بشكل سهل خاصة اذا كانت تكنولوجيا الاستثمار متميزة وهناك الدخول مع المستثمر في مشروعات مشتركة تشترط نقل التكنولوجيا تدريجيا الى الاقتصاد الوطني. وعن الحديث عن الايجابيات نجد انها كثيرة, فمثلا دخول المستثمر الاجنبي الى الاسواق المالية سيزيد من عمق هذه البورصات وزيادة مستويات السيولة وتوسيع قاعدة التداول بشكل كبير. كما أن تأسيس صناديق استثمارية متخصصة في أدوات مالية جديدة سيساهم في تنويع قدرات المستثمرين الاقتصادية وفي مجال الخصخصة يلعب الاستثمار الأجنبي دورا هاما في عملية نقل التكنولوجيا ورفع كفاءة الأداء في تنفيذ المشروع وتحديث الأساليب الادارية القديمة. كما يعمل الاستثمار الاجنبي على تمويل مشروعات اقتصادية في البلدان النامية التي تعاني من مشاكل التمويل وعدم القدرة على تخصيص مشاريعها الاقتصادية. * ما القطاعات التي تراها مناسبة للاستثمار الاجنبي حاليا؟ ـ فيما يتعلق بالسماح للاستثمار الاجنبي في الدخول في كافة قطاعات الاقتصاد أو قطاعات اقتصادية معينة نجد ان السياسات الاقتصادية للحكومة هي وحدها من تقرر ذلك ومن الممكن الاستعانة بخبرات القطاع الخاص في هذا الموضوع ومعرفة قدرات هذا القطاع على المساهمة في استثمارات تغني البلد عن الاستثمار الاجنبي. المستهلك والاستفادة * لكن هناك تخوف ـ على سبيل المثال ـ من دخول الاجانب الى القطاع المصرفي والشركات؟ ـ لا يوجد أي مبرر للتخوف من الاستثمار الاجنبي في القطاع المصرفي والشركات خاصة وان المستفيد النهائي سيكون في النهاية هو المستهلك لأنه كلما زادت المنافسة في هذا القطاع تنوعت وتحسنت الخدمة وانخفضت تكاليفها على المستهلك, كما ان وجود مصارف غير وطنية تقوم بتطوير بدائل وأدوات استثمارية جديدة في السوق المحلي سيساعد في تنويع قنوات الاستثمار وتقديم فرص جديدة ذات عائد قد لا تحققه الادوات الاستثمارية الموجودة في السوق, فيما يتعلق بالشركات فنحن نعلم ان قانون الشركات بالامارات يسمح للشركات المساهمة ان تكون نسبة ملكية الاجانب لا تزيد على 49% ولكن لا يوجد تطبيق عملي لذلك. أضف الى ذلك ان الشركات القائمة بامكانها تحديد النسبة التي تريد اشراك المستثمر الاجنبي فيها خاصة اذا كانت بحاجة الى تمويل اضافي أو تكنولوجيا حديثة أو تسعى لتطوير أسواق جديدة. * هل التوسع في سياسات (الخصخصة) يمثل فرصة لرأس المال الاجنبي؟ ـ قبل الحديث عن الخصخصة لابد من وضع الاطر والتشريعات القانونية المنظمة لذلك والاستفادة من تجارب الدول العربية في هذا الخصوص وطبعا عملية الخصخصة مطلوبة الآن وأكثر من أي وقت مضى وآثارها ايجابية جدا على النمو الاقتصادي وترفع عن كاهل الحكومة العديد من الاعباء والتكاليف المالية بل على العكس الايرادات والاداء والنتائج تكون أفضل في بعض الحالات وخاصة الخدمية منها. ونحن نعرف ان المستثمر الاجنبي عندما يقرر الاستثمار في بلد معين يأخذ في الاعتبار العديد من المقاييس والمؤثرات الاقتصادية منها الفرص الاستثمارية المتوفرة, العائد المتوقع, نسبة النمو في الاقتصاد الوطني, توفر أسواق استهلاكية, حرية دخول وخروج رأس المال, التشريعات القانونية, الاطار المؤسسي الى آخر هذه المقاييس, وبالتالي يتم اتخاذ القرار الاستثماري بناء عليها. البورصة والاستثمار الاجنبي * بعد بدء العمل في سوق دبي المالي.. كيف ترى وضع السوق مستقبلا وهل يجب السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار فيها؟ ـ لا يمكن الحكم على أداء السوق حاليا لأن الوقت مازال مبكرا لرؤية النتائج, وان كانت هناك بعض الانتقادات لأداء ادارة السوق من حيث الاختيار غير المبرر لعدد الوسطاء ونوعياتهم وعدد البنوك العاملة في هذا المجال وعدم وضوح الرؤية المستقبلية فيما يتعلق بشروط قبول مكاتب الوساطة وخطة عمل السوق. لكنني اعتقد ان هيئة سوق المال يمكنها العمل على بعض هذه الامور وايجاد حلول عملية لها, أضف الى ذلك ضرورة استفادة السوق المالي من تجارب الاسواق المالية في الخليج والدول العربية والتعاون على الاستثمارات العربية في هذا المجال لاكتساب خبرات عملية واقعية وعدم الاعتماد على مبدأ التجربة والخطأ في تحقيق النتائج لأن ادارة أي سوق مالي يجب ان تتوفر فيها خبرة عملية وممارسة فعلية لعمل آليات السوق وفهم واقعي لطبيعة عمله. وفيما يتعلق بدخول المستثمرين الاجانب اعتقد ان الوقت مازال مبكرا ولكن يجب فتح المجال طبعا لدخولهم وادخال أوراق استثمارية جديدة على السوق وعدم الاعتماد فقط على أسهم الشركات المساهمة المحلية. * كيف تنظر لخطوة السماح للمواطنين بدول مجلس التعاون في شراء عقارات وأراض في دبي.. هل تعتبرها خطوة أولى مناسبة؟ ـ خطوة رائدة وفي الاتجاه الصحيح, وهذا ما عودتنا عليه دائما حكومة دبي, بل نقترح ان يسمح ايضا للعرب المقيمين في هذه الدول بشراء عقارات وأراض وشقق بدلا من استثمار أموالهم في دول أجنبية خاصة وان خطوة كهذه ستعمل على تنشيط سوق العقارات وسيكون العائد في النهاية للمواطنين أصحاب تلك العقارات. حوار: عبدالفتاح فايد ، عادل السنهوري