هناك عدد من الآثار الاقتصادية للعولمة قل من يلاحظها, احدها هو النمو السريع والكبير للمراسلات الدولية. لقد اصبحت المراسلات صناعة عالمية تقدر بمليارات الدولارات يعمل بها شركات تتراوح بين صغيرة تقوم بتوصيل الرسائل والطرود محلياً وشركات عملاقة متعددة الجنسيات لها أساطيل جوية خاصة بها. وأصبحت السرعة والأمان من الملامح المميزة في مجال المراسلات خلال رحلة تطورها منذ عصر الخدمة البريدية القديمة. وأدى ارتفاع الطلب على هذين العنصرين الى ظهور الشركات المتخصصة العاملة في هذا المجال في انحاء العالم خلال السبعينات والثمانينات, ومن الواضح ان هذين الملمحين يمثلان أهمية كبيرة للعملاء الذين قد يدفعون عشرين أو ثلاثين ضعف قيمة الخدمة في البريد العادي من أجل الحصول عليهما. الحقيقة ان خدمات المراسلات هي شركات شحن صغيرة تحمل وتوصل الطرود التي يقل وزنها عن 250 كجم. وتتميز هذه الشركات بالسرعة مقارنة بخدمات شركات الشحن العادية, حيث تقوم بتشغيل ناقلات منتظمة سريعة ولذلك تعرف باسم خدمات التوصيل السريعة. عنصر الطلب أدت العولمة الى مضاعفة الانتاج وانتشار نقاط التجميع والتصنيع في انحاء العالم, وتحتاج هذه النقاط الى التنسيق فيما بينها وبين المقار الرئيسية لها وكذلك مع المخازن والعملاء في الاسواق التي تستهدفها. كما ادى تزايد التجارة العالمية وارتفاعها الى زيادة الطلب على النقل والتوصيل بالنسبة لعينات صغيرة ومطبوعات ومنشورات ووثائق مصرفية وغيرها. عنصر العرض في الوقت نفسه لم تكن الخدمات البريدية العادية المجهزة للوفاء بالطلب المتزايد على خدمات المراسلات والتوصيل وبالتالي تمثل الخدمة البريدية حالياً نسبة فقط في سوق يسيطر عليه عنصرا السرعة والامان في النقل والتوصيل. الطلب في الامارات الطلب في دولة الامارات على خدمات المراسلات مرتفع بسبب ارتفاع نسبة التجارة الخارجية للوفاء بالطلب المحلي. كما ان دولة الامارات مركز تجاري اقليمي يتطلب توافر خدمات مراسلات سريعة وعلى كفاءة عالية, وفي الوقت نفسه فإن ارتفاع عدد المغتربين في البلاد يساهم في ارتفاع الطلب على هذه الخدمات. ويتمتع هذا القطاع بقدرة تنافسية عالية لوجود عدد من الشركات الأجنبية والدولية العاملة في الامارات. كما ان هناك عددا من الشركات المحلية التي حصلت على نسبة من السوق الاقليمية في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية وشبه القارة الهندية. وهناك عدد كبير من الشركات غير المرخصة التي تعمل في هذا المجال. ثلاث شرائح واضحة وتنقسم سوق المراسلات في الامارات الى ثلاث شرائح متميزة هي السوق المحلية (داخل الدولة), والسوق الاقليمية وتشمل دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية, وشبه القارة الهندية والسوق الدولية وتستطيع غالبية شركات المراسلات ان توصل المراسلات على مستوى السوق الاقليمية في غضون يوم أو يومين, وعلى مستوى أوروبا في غضون يومين, اضافة الى توفير خدمة خاصة للتوصيل خلال 24 ساعة فقط. الأسعار وقد أدى ظهور هذا العدد الكبير من الشركات العاملة في هذا المجال الى انخفاض الاسعار, وتقول مصادر هذه الصناعة ان الأسعار انخفضت بمعدل النصف خلال السنوات السبع الماضية, لكن الأسعار تختلف في نقل المراسلات بين شركة واخرى ومع اختلاف العملاء أيضا ويتراوح هذا الاختلاف في اطار نحو مئة ضعف الخدمة البريدية العادية. ولاشك ان اختلاف الأسعار يعكس تنوع مستوى الخدمة وهيكل التخفيضات التي يمكن ان تمنحها الشركات, مثلاً العدد الكبير من الشركات الصغيرة التي تقوم بتحويل الوثائق المالية الى شبه القارة الهندية تركز على الأمان أكثر من السرعة. صعوبات تواجه هذه الصناعة هناك صعوبات تواجه جميع الشركات الدولية التي تعمل في مجال المراسلات عند تعاملها مع الجمارك. قد يؤدى ذلك الى بعض التأخير حتى بالنسبة لأكثر الشركات كفاءة حيث يمكن ان تتأخر الشحنات عند نقاط الدخول لفترات معينة ولاتستطيع الشركات الصغيرة ان تفعل شيئا حيال ذلك. وتتأثر مواعيد التسليم بالوقت اللازم لعمليات التخليص الجمركي, ويعتبر زمن التخليص الجمركي في دولة الامارات أقصر كثيراً مقارنة بأي دولة اخرى في المنطقة. وسوف يكون لزيادة تحرير التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي أثر ايجابي على تحسين مستوى خدمات توصيل المراسلات بين هذه الدول. وتقوم الشركات التي تعمل في توصيل المراسلات في دولة الامارات على أساس المعايير الغربية, غير ان ظروف العمل في الغرب تختلف حيث التركيز على النشاط الصناعي والتوريدات المتعلقة بتنظيم نقل المكونات الى نقاط التجميع ثم الى العملاء. شبكة التوريدات في الامارات يقوم الطلب على خدمات المراسلات في الامارات على اقتصادها التجاري, فإن شبكة التوريدات في الامارة تركز على السلع المصنعة من شركات التصنيع وتنظيم عملية نقلها وتوصيلها من المصانع الواقعة خارج البلاد, في الوقت الذي تركز فيه شركات نقل وتوصيل المراسلات في الغرب على شبكة المصانع كحاجتها الى المكونات الصناعية. وبالتالي فإن الامارات تتفوق في جانب الوقت القياسي للتوصيل ودورة التسليم لأنها تكون أطول. وتستطيع شركات التوصيل التقليل من طول هذه الدورة التي تسبب رفع التكلفة في البلاد. والعنصر الرئيسي في ادراج الأعمال في الامارات هو ادارة دورة الطلب والتسليم. واحدى المشكلات التي تواجه مديري المبيعات والتسويق في البلاد هي عدم توافر المخزون. دور الانترنت كان للانترنت دور كبير في عمل وادارة شركات توصيل المراسلات, لكن لا ينبغي المبالغة في هذا الدور. الفائدة التي تحققت من الانترنت في هذا المجال هي نقل المعلومات الخاصة بنقل السلع والوثائق, وليس نقل المراسلات والسلع ذاتها, لذلك فإن اثر الانترنت هنا ليس كأثرها على مجال نقل الرسائل مثل الفاكس أو البريد العادي اللذين حل محلهما البريد الالكتروني. لكن في حالة الحاجة الى النقل المادي للوثائق أو نقل وثائق التسليم فعليا, فإن أثر الانترنت هنا يكون معدوما, فالانترنت يمكن ان تجعل نقل السلع والوثائق أكثر كفاءة مما يعتبر فائدة جيدة لكنها ليست ثورة في هذا المجال, في الوقت الذي تتضاءل فيه نسبة الخطابات البريدية ورسائل الفاكس في سوق المراسلات الاجمالي. متابعة المراسلات واقتفائها عملية متابعة المراسلات واقتفاء أثرها ليس لها تأثير كبير على خدمة المراسلات التي يفترض ان تكون سريعة ولا يتم اجراء المتابعة الا في حالة عدم الكفاءة من حيث سرعة التوصيل. ويمكن ان يكون لمعلومات المتابعة فائدة في الامارات ودول الخليج في حالة متابعة الشحنات التجارية, فاذا كان هناك برامج الكترونية للمتابعة وتوقيت تسليم الشحنات سوف يسهل ذلك مهمة تخطيط وتسليم السلع داخل السوق المحلي والاقليمي بالنسبة لتجار الجملة والتجزئة.