بقلم: د. محمد إبراهيم الرميثي تستعد الجهات الحكومية هذه الايام في دبي وتحضر نفسها لما عرف اصطلاحا بالحكومة الالكترونية. وهو مشروع اطلقته حكومة دبي واعلنته للملأ وهو يهدف كما يبدو من مصطلحه وما تم نشره عنه الى وضع سياسة اقتصادية (ادارية ومالية معا) تهدف الى ما يسمى مكننة الادارة (أي ادخال الآلة او الماكينة في العمل الاداري, ويقصد بالآلة بالطبع هنا تكنولوجيا الكمبيوتر وما يرتبط بها). وتجدر الاشارة الى ان كلمة ماكينة قد ترجع الى اللغة العربية في جذورها وذلك لكونها تؤدي الى رفع امكانيات العامل وطاقاته الكامنة وتمكينه من أداء عمله بكفاءة اعلى. فالماكينة اذن تمكن العامل من القيام بوظيفته بكفاءة افضل. ان ادخال التكنولوجيا بصورة مكثفة الى الادارة والتنظيم ليس غاية بحد ذاته وانما هو وسيلة لتحقيق أهداف وغايات اسمى تهدف اليها الحكومة ضمن إطار خطتها الاقتصادية العامة للإمارة. ومن تلك الأهداف: ـ السمو بمستوى العمل الاداري والتنظيمي ورقيه للوصول به الى مصاف الدول المتقدمة, حيث ان الكثير من الاقتصاديين والاداريين عندما يقومون بتشخيص اسباب تخلف الدول والشعوب يضعون على رأس تلك الاسباب التخلف الاداري والتنظيمي. ومن هذا المنطلق يصبح عامل السمو بمستوى وجوده الاداء الاداري والتنظيمي هدفا جوهريا تسعى الحكومة الى تحقيقه. ـ ان الرقي بالعمل الاداري والتنظيمي فيه دعم وتدعيم مباشر وغير مباشر للاقتصاد سواء من حيث الجوهر المقصود لذاته او حتى من حيث المظهر العام للادارة الممكننة الذي قد لا يكون مقصوداً لذاته ولكنه هدف نبيل ويعطي انطباعا أولياً مهما للزائر والمقيم. ـ من الأهداف الاقتصادية والادارية والتنظيمية والاجتماعية في نفس الوقت هو هدف التوفير في أعداد الموظفين أو القوة العاملة اللازمة للادارة والتنظيم وبالتالي التوفير بالكلفة الاقتصادية والاجتماعية والادارية والتنظيمية المترتبة على ذلك والمرتبطة به. ويعتبر هذا الهدف من الأهداف المهمة جداً. فلو نظرنا الى واقع الحال اليوم نرى ان كثيراً من الجهات التي ادخلت تكنولوجيا الكمبيوتر في الادارة والتنظيم لم تستغل تلك التكنولوجيا استغلالا جيداً وقد يرجع ذلك بالدرجة الأولى الى الفجوة الكبيرة بين تكنولوجيا رأس المال (الآلات والمكائن وما يرتبط بها من برامج) من ناحية وتكنولوجيا العمل (أي الموظفين المستخدمين لتلك التكنولوجيا). يخلق ذلك نوعا من ضعف الثقة بالآلة نظراً لعدم الالمام الكامل بطاقتها الكامنة وامكانياتها الحالية والمستقبلية. فترى الادارة تقوم بالعمل اليدوي التقليدي المعتاد الى جانب عمل الآلة. فيؤدي ذلك بالطبع الى مضاعفة مجهود العاملين والى خلق وظائف جديدة وحدوث تضخم وظيفي وبطالة مقنعة ومن ثم زيادة التكاليف بكل مفاهيمها التي ذكرناها. وبالطبع فان مثل هذا الحذر والترقب الشديدين وضعف الثقة بالآلة وامكانياتها تتطلب مجهودات تدريبية ميدانية مكثفة لكافة الموظفين وبكل مستوياتهم الادارية حتى يدركوا ان مثل هذه التصرفات لا تحقق الهدف من دخول التكنولوجيا الى الادارة والتنظيم. فهذه الآلة ليست ديكوراً وانما هي آلة لتعمل وتنتج وتنظم وتوفر في الوقت والجهد والمال. ـ ان تنظيم وادارة الوقت يعتبران من الأهداف المهمة جدا للحكومة الالكترونية. فالممكننة في مجال الادارة سوف تعمل بالفعل على تنظيم وادارة وقت الجهة الحكومية ذاتها وموظفيها والمتعاملين والجهات الحكومية الاخرى والمجتمع بأسره. ـ قد يكون للحكومة الالكترونية ايضا اهداف استراتيجية وأمنية من حيث كونها تستطيع توفير المعلومات الصحيحة والدقيقة والشاملة وبالسرعة المطلوبة حول أي موضوع أو حدث. ان قيام الحكومة الالكترونية بهذا المستوى الاداري والتنظيمي والتكنولوجي وتحقيقه لأهدافه المرجوة من ورائه يعكس المستوى الاداري والتنظيمي الحقيقي الذي وصلت اليه دبي تحت ظل حكومتها الرشيدة. فلولا ذلك المستوى المتعمق من الفهم والاحاطة الشاملة بقيمة تكنولوجيا الكمبيوتر وما يرتبط بها للحكومة الرشيدة لما تم اتخاذ خطوات جريئة كهذه. ولولا وضوح الرؤية المستقبلية ووضوح الأهداف لهذه الحكومة الرشيدة لما اقبلت على مشاريع تنموية بهذا المستوى الراقي. فالله نسأل ان يعينهم ويسدد خطاهم.