بدأت امس في أبوظبي اعمال المؤتمر الدولي الثالث لتنمية الموارد البشرية والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ويستمر يومين. وقال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي في الكلمة الافتتاحية: اننا نعيش اليوم عصر التحديات والمتغيرات التي ابرزها العولمة، وثورة التكنولوجيا والانفجار المعلوماتي مشيرا الى ان هذه التحديات لا يمكن تجاهلها او التغاضي عنها بأي شكل من الاشكال ولابد من التعامل معها وفق رؤية مستقبلية واضحة تترجم الى استراتيجيات وخطط بعيدة المدى ليس على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى المنطقة الخليجية حيث الاهداف الواحدة والمصير الواحد. واضاف في الكلمة التي القاها نيابة عن سموه سعيد بن جبر السويدي النائب الاول لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان الامتحان الحقيقي لقياس مدى قدرتنا ونجاحنا في مواجهة تلك التحديات هو ان هذا الامتحان سيكون على مستوى الموارد البشرية لانها ستكون الفيصل في المواجهة المستقبلية وانه لا مناص من اعداد مواطنينا وشبابنا على اسس علمية وواقعية وبنفس المعايير والمستويات العالمية للمنافسة مشيرا الى ان ذلك لن يتأتى الا من خلال تضافر الجهود وتبادل الخبرات والتجارب والعمل سويا على المستوى الخليجي وليس المحلي فقط. واشار سموه الى ان تلك الرؤى كانت واضحة امام اصحاب الجلالة والسمو الملوك والرؤساء والحكام في قمتهم الاخيرة حين اتخذوا قرارهم الواضح بضرورة العمل سويا في سبيل انتقال العمالة الوطنية بين دول مجلس التعاون الخليجي وتبادل الخبرات ليس لتقليل اثار البطالة في بعض الدول ولكن بالدرجة الاولى لتحقيق اكبر استفادة للموارد البشرية الخليجية بشكل عام ولرفع كفاءتها للمنافسة الدولية في عصر العولمة. وقال: من هنا فان هذا المؤتمر الدولي الثالث لتنمية الموارد البشرية له اهمية خاصة تختلف عن المؤتمرات السابقة.. فهو يناقش قضية توطين العمالة وتنمية الموارد البشرية الوطنية ولكن من رؤية مختلفة وبعد استراتيجي جديد. ففي الوقت الذي حقق فيه برنامج جواز العمل الذي طرحته غرفة تجارة وصناعة أبوظبي قبل عامين تقريبا نجاحا ملحوظا وساهم في تحقيق اهدافه لتأهيل وتدريب واعداد المواطنين لدخول سوق العمل في القطاع الخاص, فانه لا يمكن التوقف عند هذا الحد بل يجب البحث عن بدائل ومداخل جديدة لتحقيق اقصى استفادة للموارد البشرية الوطنية خاصة الكفاءات الشابة. وقال ايضا اننا نعيش اليوم عالما يرتكز النجاح فيه على التفكير الابداعي في العمل واتخاذ زمام المبادرة والسرعة في اتخاذ القرار وتلك سمات خير ما تتوافر في اصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وذكر سموه انه منذ انطلاقة نهضة دولتنا الفتية فقد اولى صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اهمية خاصة للموارد البشرية حيث قال وبوضوح كامل وصريح بانه لا قيمة للقدرة المالية اذا لم تستخدم لبناء الانسان.. ومن هنا كانت توجيهاته المستمرة بضرورة تشغيل جميع المواطنين وتحقيقا لذلك فقد جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بضرورة دعم المواطنين وتشجيعهم لتأسيس مشروعات خاصة بهم تساهم في تدعيم الاقتصاد الوطني من ناحية وتشغيل جميع الخلايا الوطنية المنتجة من افراد ولذا فان برنامج المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي يتم اعداده حاليا تمهيدا لطرحه في القريب العاجل يمثل استجابة عملية لهذه الطموحات. كما ان هذا المؤتمر يأتي تدعيما لهذه التوجهات فمن خلال مطالعتنا لبرنامج مؤتمركم هذا نجد انه يقدم نماذج ممتازة لتجارب متنوعة اقليمية وعالمية, كما ان المشاركة الواسعة لمختلف الفئات والشرائح خاصة الشبابية تؤكد لنا النجاح المسبق لهذا المؤتمر مما يجعلنا نعول عليه الكثير من خلال الاستفادة من هذه الخبرات والتجارب. والقى عثمان بن عبد الله التويجري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية كلمة اكد فيها ان دول مجلس التعاون وجهت استثمارات ضخمة نحو التنمية البشرية ايمانا منها بان الانسان هو صانع التنمية وهدفها. واشار الى سعي مجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول المجلس لاعداد وصياغة برامج واليات للعمل تستهدف تنفيذ تطلعات قادة دول المجلس وقراراتهم المهمة وترجمتها الى برامج عملية ملموسة تستجيب لحاجات دول المجلس. كما تحدث ناجي المهدي مدير معهد البحرين للتدريب عن دوره الذي تلعبه المشروعات الاقتصادية الصغيرة في عملية التنمية حيث ذكر انها تشكل في بعض الاقتصادات الحرة بنسبة لا تقل عن 40% من حجم الاقتصاد وربما تتجاوز هذه النسبة لتصل الى 78% في اليابان من حيث مساهمة تلك المنشآت في القوى العاملة و 99% من حيث عدد المنشآت و 61% من حجم تجارة الجملة و 77% من حجم تجارة التجزئة. وقال ان بلدا مثل اندونيسيا تستوعب فيه المشروعات الصغيرة حوالي 90% من اجمالي الايدي العاملة في القطاع الصناعي, مشيرا الى المميزات التي تتوافر في تلك النوعية من المؤسسات حيث لا تحتاج الى استثمارات كبيرة بالاضافة الى انخفاض متطلباتها من البنية الاساسية وتحقيقها قيمة مضافة اكبر من المشروعات الكبيرة. واضاف ان المشروعات الصغيرة لها القدرة ايضا على توظيف عماله اكثر من المشروعات الكبيرة كثيفة راس المال ومن ثم انخفاض تكلفة فرص العمل حيث تصل الى 20% من تكلفتها في المشروعات الكبيرة التي تتطلب تقنيات متقدمة وكوادر ادارية ذات خبرة عالية. كما ان المشروعات الصغيرة لها القدرة على التكيف والصمود امام المتغيرات التي تحدث في المناخ العام للاستثمار وتستطيع الاسهام في تعميق التصنيع المحلي وتوسيع قاعدة الانتاج. ويناقش المؤتمر الذي يستمر يومين عددا من القضايا التي تتصل بتنمية الموارد البشرية حيث بحث اسس المشروعات الصغيرة ودورها في تنمية الموارد البشرية والحملة الوطنية لاصحاب الاعمال والشباب والحاضنات الجامعية ودورها في اعداد رجال الاعمال الشباب اضافة الى عقد ورشة عمل حول بداية المشروعات الصغيرة. كما يناقش المؤتمر اليوم تجربتين كنديتين في مجال تنمية الموارد البشرية وموضوعات تشمل تطوير وتنمية اصحاب الاعمال الجدد ومشروع الاسر المنتجة في البحرين كما سيجري حوار مفتوح حول التحديات والخطوات التي تواجه قضايا تنمية الموارد البشرية. أبوظبي ـ مكتب (البيان)