اختمت فعاليات مؤتمر ملتقى السفر العربي الخامس أمس بفندق هوليدي انترناشيونال بالشارقة والتي استمرت على مدى يومين تحت شعار صناعة السياحة والمستقبل واستضافته هيئة الانماء التجاري والسياحي بالشارقة حيث تناولت جلساته العديد من الموضوعات التي تهم هذا القطاع الحيوي باعبتاره صناعة المستقبل وشارك فيه حوالي 350شخصا. واكد محسن بن خميس البلوشي وكيل وزارة التجارة والصناعة لشئون السياحة بسلطنة عمان على ان منطقة الخليج تشكل مقصداً سياحيا متكاملا لما تتمتع به من تنوع جغرافي ومناخي اضافة الى تنوع منتجاتها السياحية وتجربتها المميزة بالقطاع السياحي. ووجه البلوشي الدعوة للمشاركين والمنظمين للمؤتمر لاستضافة الدورة السادسة لمؤتمر ملتقى السفر العربي في مسقط تحت شعار الخليج وجهة سياحية متكاملة. وقال البلوشي ان السياحة في منطقة الخليج قطعت شوطا كبيرا وتحتاج في ظل التطورات السياحية العالمية الى تعزيز العلاقات السياحية بين الشركات العاملة في هذا المجال وتقديم التسهيلات التي تتيح الانتقال بيسر في المنطقة والترويج لها كوجهة سياحية واحدة. واستعرض الامكانيات السياحية المتاحة في السلطنة مشيرا الى ان عدد المنشآت السياحية وصل الى 109 منشآت سياحية حيث يساهم القطاع الفندقي بنسبة 1% من الناتج المحلي الاجمالي مشيرا الى ان البيانات الاحصائية توضح ان عدد النزلاء بفنادق السلطنة وصل الى نحو 626 الف نزيل في العام الماضي. واوضح ان السلطنة اتخذت العديد من الخطوات على صعيد تنمية القطاع السياحي ويجرى حاليا اعداد خطة بالتعاون مع الشركات الاجنبية بهدف تسويق السلطنة كوجهة سياحية عالمية موضحا انه سيتم اعتماد مكاتب سياحية وسفر في ست عواصم اوروبية وآسيوية للقيام بعملية التسويق والترويج للسلطنة. واشار الى ان السلطنة تولي السياحة البينية العربية والخليجية اهمية خاصة حيث اعتمدت الكثير من التسهيلات لتحقيق هذا الهدف من خلال اصدار التأشيرات السياحية عبر السفارات والقنصليات والفنادق والشركات السياحية اضافة الى السماح للمقيمين في دول مجلس التعاون بزيارة السلطنة والحصول على تأشيرات سياحية من منافذ السلطنة. أوراق عمل وكان المؤتمر قد بدأ جلساته الصباحية يوم أمس باستعراض ومناقشة العديد من الأوراق والموضوعات التي تتناول السياحة الخليجية وكيفية وسبل تنشيطها وعوامل النجاح المتوفرة وسبل تعزيزها وتلافي اوجه القصور والنقص بما يدعم هذه الصناعة وبشكل متكامل, بالاضافة الى بحث طرق وسائل التواصل والتعاون مع المعينين في الشرق الأوسط والعالم, وضرورة توافر التدريب اللازم وتوفير القوى البشرية المدربة وفي بداية الجلسات قدم كمال بوري مدير عام كلية الافق ورقة عمل حول التدريب والتعليم كعنصر اساسي في صناعة السياحة حيث اشار الى ان السياحة تشكل بوجه عام ما نسبته 12% من الانتاج القومي و11% من اجمالي القوة العاملة عالميا منوهاً الى ان الدراسات والابحاث السياحية اوضحت ان كل وظيفة مباشرة في القطاع السياحي تحدث 11 وظيفة غير مباشرة. وقال ان المعطيات الحالية تؤكد على ان الكثير من التطورات الايجابية سوف تحدث خلال السنوات المقبلة خاصة في مجال القوى البشرية العاملة بصناعة السياحة والسفر حيث نوه الى ان المعلومات الصادرة عن هيئة السياحة بدبي تدل على ان سوق السياحة والسفر في الامارة يحتاج الى نحو 2000 الى 2500 موظف سيتم استيعابهم وتوظيفهم في صناعة السياحة والسفر خلال الخمسة اعوام المقبلة. وبالنسبة للشارقة فقد تحتاج حسب المؤشرات الى ما يقارب 1000 ـ 1500 موظف في الخمسة اعوام المقبلة في صناعة السياحة والسفر بينما ان احدى وكالات السفر الرائدة في دبي تضم الآن مايقارب 4000 موظف وهناك خطة لدى هذه الشركة لتوظيف 200 - 500 موظف في غضون عامين. وقال ان المعلومات السابقة تدل بشكل مباشر على اهمية تطوير وتدريب القوى البشرية من اجل الالتحاق بهذه الصناعة المهمة على مستوى اقتصاديات العالم مؤكداً على ان التعليم والتدريب في المراحل الوظيفية الاولى تكون اقل كلفة واكثر جدوى الامر الذي يعني الانتباه الى التعليم السياحي في البداية وتهيئة القوى البشرية القادرة على الانخراط في هذه الصناعة. وبين ان التقارير الدولية تشير الى ان منطقة الشرق الأوسط سوف تشهد زيادة في عدد الغرف الفندقية الى ما يزيد على 34 الف غرفة اضافية, الأمر الذي يستدعي الاعداد لتوظيف نحو 51 الف موظف مطلوب للعمل بنفس المجال, وهذا يوضح الحاجة الكبيرة لتدريب وتعليم القوى البشرية. واستعرض البوري المتطلبات التعليمية والتدريبية وذلك من خلال البداية في المراحل المدرسية عن طريق التركيز على المهارات العملية والتدريب في مجال السفر, ثم البرامج الاكاديمية في الكليات والجامعات وذلك من خلال انشاء تخصصات في ادارة السفر والسياحة وبرامج التخريج وتطوير المهارات وتغيير المفاهيم. وركز على ضرورة التدريب والتأهيل للموظف من خلال ادائه الوظيفي والقيام بما يعرف بالتدريب المهني خلال الوظيفة واقامة البرامج في مواقع العمل, مبينا أهمية تحديد العناصر الجوهرية لكل مجال من مجالات التدريب حيث تتعلق المهارات الفنية بطرق وأساليب التدريب على اصدار تذاكر السفر وبوالص الشحن وعمل الحجوزات للمواصلات وحجز الاقامة للنزلاء والتخطيط والتكلفة للرحلات والعمل في العديد من أقسام الخطوط الجوية والفندقية والسياحية. وقال ان التدريب يجب ان يشمل العديد من المفاهيم الخاصة بالمهارات الفكرية واعداد المتدربين بطرق حديثة تجعلهم قادرين على التحليل والتعامل مع الكميات وايجاد الحلول للمشاكل والابداع واستغلال الوقت واتخاذ القرار السليم والتفكير والتعليم, يضاف الى ذلك التركيز على المهارات البشرية والتي تشمل التدريب على اعداد الرسالة الكتابية وكيفية توصيل الرسالة الشفهية واستخدام الكمبيوتر واللغات الاجنبية والاستماع والقيادة والحلول والعمل مع الآخرين كفريق واحد. وأكد على ان الاموال التي يتم صرفها لتدريب وتعليم الموظفين لا يمكن اعتبارها تكلفة ولكنها استثمار يعود بأرباح في المستقبل بشرط الاعداد الجيد في هذا المجال, مشيرا الى ان المؤشرات الجديدة لهذا القرن تدل على أهمية التدريب وذلك نتيجة لزيادة دور المعلومات في العالم والمنافسة العالمية والتوقعات الكبيرة من العميل والتغيرات المستمرة في صناعة السياحة, اضافة الى ان صناعة السياحة ذات مجالات واسعة ومتقدمة تحتاج الى التدريب المستمر والاعداد الجيد. وفي نهاية ورقته قال بوري ان الامارات قطعت أشواطا كبيرة في مجال تدريب وتأهيل الكوادر البشرية للانخراط في هذا المجال الى ان الطموحات لاتزال كبيرة لدفع وتسويق تعليم السياحة ليس على مستوى الدولة وإنما على مستوى الخليج باعتبار الامارات من الدول الرائدة في المنطقة بهذا المجال. وأكد على أهمية تحويل القطاعات العامة لتعليم السياحة وتشجيع القطاع الخاص لتسويق تعليم السياحة ووضع أسس المستوى والمؤهلات لدراسة السياحة وتطوير نظام الامتحانات والتخريج وتعليم السياحة في المراحل الدراسية وتطوير الادارة. ورش عمل كما تناول المؤتمر من خلال ورشة عمل شارك فيها كل من راجيف بوهريج من شركة فورشن بروموسفن وروسيل شارب من مجموعة فنادق ميريديان وسوزان فورنس من مجموعة استراتيجك سليوشن, وتناولت الورشة العديد من الآراء والمقترحات حول سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين القطاعات العاملة في صناعة السياحة والسفر نظرا للمتغيرات الكثيرة التي يشهدها السوق. واستعرضت الورشة العوامل الهامة في عمليات الجذب السياحي وبعض الآثار السلبية وكيفية تجنبها, اضافة الى بحث العديد من الامور الخاصة بأهمية وضع دراسات الجدوى والخطط المستقبلية الخاصة قبل البدء في تنفيذ انشاء أي فندق نتيجة الآثار السلبية على السوق خاصة وان هناك متطلبات يجب الانتباه اليها. ونوهت الورشة الى ان سوق السياحة بالدولة يشهد تطورات ايجابية انعكست على معدلات زيادة الافواج السياحية ونسب الاشغال في الفنادق, الا انه ورغم تلك المؤشرات الايجابية توجد بعض السلبيات المتعلقة بالتركيز على جانب معين من الفنادق, الأمر الذي يلاحظ وجود نسب اشغال عالية لبعض الفنادق ونسب اشغال أقل من العادية لفنادق اخرى مما يؤدي في بعض الاحيان الى انعكاس سلبي على الاسعار, ولهذا يتطلب الأمر الكثير من التنسيق والتعاون. وناقش المشاركون ورقة عمل مقدمة من مجموعة فنادق روتانا قدمها عماد الياس تناول فيها التطورات التي شهدتها المجموعة في مجال الخدمات والبرامج ومشاركاتها المختلفة في الانشطة السياحية العالمية والاقليمية, اضافة الى الجودة التي تتميز بها خدمات المجموعة في مختلف اقسامها وفنادقها. كما أكد على ان المجموعة تعمل على تعزيز خدماتها حيث افتتحت مؤخرا فندقا في الشارقة وهناك ايضا فرع آخر في شارع الشيخ زايد بدبي وعلى مستوى الشرق الاوسط سيتم افتتاح فرع لها في مصر وآخر في لبنان, مشيرا الى ان هذه الخطوات جاءت بشكل مدروس يتناسب مع وضع السوق في تلك الدول. وقال ان مجموعة روتانا تعتمد في فروعها الجديدة على اضافة خدمات نوعية لتلبية الاحتياجات المختلفة للعملاء وللسوق بحيث تعمل على استقطاب شرائح خاصة من العملاء, مؤكدا على ان المؤشرات الحالية تدل على ان منطقة الخليج سوف تشهد طفرة سياحية خلال الأعوام المقبلة. وبين ان البيانات الاحصائية لعام 1998 تشير الى ان عدد الفنادق بمنطقة الخليج تجاوز 300 فندق تضم ما يزيد على 20 الف غرفة, حيث قدر عدد السياح خلال ذلك العام نحو 5.3 ملايين سائح, وقد شهد السوق الفندقي زيادة كبيرة خلال العامين الماضيين بدخول العديد من الفنادق وارتفاع أعداد السياح والافواج السياحية خاصة بالامارات وفي امارة دبي على وجه التحديد, حيث تعمل على جذب السياح من خلال برامج الترويج المختلفة التي تشمل المهرجانات والمؤتمرات والندوات, اضافة الى كونها مركزا تجاريا عالميا, حيث تشير البيانات الى ان دبي تجذب سنويا ما يزيد على 750 الف سائح وهذا العدد بازدياد. كتب مصطفى عويضة
مؤتمر ملتقى السفر العربي يختتم فعالياته بالشارقة والدورة المقبلة في مسقط ، ورش عمل ومناقشات حول تعزيز وتفعيل التعاون والتنسيق العربي
