كيف تنظر شركات الكمبيوتر وخبراء التقنية الحديثة لمشروع سوق دبي الالكترونية؟ ما الذي ستقدمه شركة أوراكل المسؤولة عن تنفيذ البنية التحتية للسوق؟ وماذا كشفت الدراسة التي أجريت عن نجاح المشروع؟ وما الذي ستقدمه السوق إلى التجار ورجال الأعمال؟ وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه شركات التقنية المحلية؟ عرضنا هذه التساؤلات على عدد من خبراء تكنولوجيا المعلومات في الدولة, وكانت ردودهم كالتالي: * أيمن أبو سيف, مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة أوراكل سيستمز ليمتد الشرق الأوسط, المسئولة عن تطوير البنية الأساسية لسوق دبي الالكترونية, يرى أن المشروع إضافة مهمة في سعي دبي نحو تبني المشروعات العملاقة التي تدعم بقوة كيانها الاقتصادي لدخول الاقتصاد العالمي الجديد, ونحن في أوراكل نفخر بالشراكة مع حكومة دبي لإنجاح مشروعها الطموح. والحقيقة أن مشروع سوق دبي الالكترونية ليس المشروع الوحيد الذي تنفذه أوراكل, فقد نفذنا العديد من الأسواق الالكترونية المتخصصة, أبرزها سوق متخصصة لصناعة السيارات لشركات فورد وجنرال موتورز وكرايسلر, وسوق متخصصة للمتاجر المتنوعة لشركة سيريس في الولايات المتحدة, وشركة كارفور في فرنسا, وكذلك سوق متخصصة في بلجيكا مع شركة التليفونات البلجيكية. ونجحنا في أن نراكم خبرة جيدة من وراء تنفيذ كل هذه المشروعات الدولية والمهمة ونفذناها في فترة زمنية قصيرة, وربما لهذا السبب نعتبر أن الفترة الزمنية التي حددها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي وزير الدفاع, لتدشين سوق دبي الالكترونية وهي 60 يوما, فترة كافية لنا لإنجاز هذا المشروع الطموح. ويرى أبو سيف أن عوامل نجاح المشروع متوفرة, وإن كان الجهد الأكبر المطلوب بذله يتركز في تسويق المشروع وإدارة عملية انضمام موردين ومشترين جدد إلى السوق, واستخدام الإحصاءات نتيجة التبادل الإلكتروني كعامل إيجابي لجذب أكبر عدد من الموزعين. والحقيقة أنه فور الإعلان عن المشروع أعلن عدد من الدوائر الحكومية والشركات الخاصة الكبرى عن دعمه للمشروع والعمل من خلاله, وهذا في حد ذاته نجاح للمشروع في بدايته. كما أننا أجرينا دراسة مشتركة كشفت عن أن نسبة نجاح المشروع مرتفعة في ضوء دراستنا لمتغيرات عدة وتأثيرها على نجاح السوق, بدليل أن هناك عددا ضخما من الدوائر الحكومية في دبي عندها الرغبة القوية في الاشتراك في السوق بهدف جذب الشركات البائعة, وهذا هو محور العمل في السوق. ويتابع قائلا إن السوق لن تقتصر على دبي بل ستمتد إلى الخليج والمنطقة العربية والشرق الأوسط, ولذلك ستكون سوق دبي الالكترونية هدفا لشركات المنطقة كافة, وعلى سبيل المثال توجد في الخليج شركات عاملة في مجال النفط تمتلك مخزونا فائضا تريد بيعه والتخلص منه, فمن السهل لها في هذه الحال وعن طريق سوق دبي الالكترونية عمل (مزاد) لبيع كميات من المخزون لديها أو حتى لشراء احتياجات جديدة عن طريق المناقصة أو الأمر المباشر, وبوسع السوق أن تقدم خدماتها كأن تعرض على الشركات الراغبة في الشراء قائمة بجميع الموردين للمنتج الذي تريد شراءه وبمواصفات معينة. ولذلك نقول إن السوق الالكترونية توفر ميزة الوصول إلى عدد هائل من الموردين وتوفر تكلفة عالية على المنتج, ذلك أن جزءا كبيرا من التكلفة يأتي من ناحية تكاليف إصدار المناقصات وفتح العروض وعقد المقارنات والتقدم بطلب أسعار, الأمر الذي يؤدي إلى إهدار وقت طويل في الأساليب التقليدية المعروفة في عمليات البيع والشراء. ويضيف أبو سيف أن السوق الالكترونية لا تحتاج إلى تدريب لاستخدامها, فهي مثل موقع أمازون دوت كوم لبيع الكتب, ويكفي أن يكون لدى الشركة المشتركة في السوق حاسب آلي متصل بالإنترنت ليكون بمقدورها البيع والشراء عن طريق السوق. ولكن التحدي الأكبر الذي سيواجهنا هو كيفية جذب أكبر عدد من المشترين في المنطقة ذوي القدرة الشرائية العالية, وبالتالي جذب الشركات التي تبيع لهؤلاء المشترين. والمؤكد أن شركات كبيرة سوف تنضم إلى السوق باعتبارها الأولى من نوعها في المنطقة, وأنها تقدم العديد من المزايا لمن يريد الدخول إلى عالم التجارة الالكترونية من التجار, خصوصا وأن السوق موجهة لقطاع الأعمال فقط, حيث لا يسمح للمشتري أو المستهلك العادي بالبيع والشراء من خلال السوق. ومما لا شك فيه أن السوق الالكترونية سوف تخدم كثيرا تجارة دبي الخارجية والتي ستجد في السوق جسرا للوصول إلى جميع أسواق العالم وبسرعة هائلة, وستعطي السوق فرصة أكبر لتجار دبي للوصول إلى أسواق كان من الصعب الوصول إليها, وفي الوقت نفسه تعطي أيضا للمشترين فرصة الوصول إلى مصادر للبضائع والسلع والخدمات (سوق دبي) لم يكن الوصول إليها سهلا في السابق. فالخلاصة إذن أن السوق ستحدث قفزة كبيرة في حركة التجارة الخارجية, ويدعم هذا المنطقة الحرة بجبل علي وموانئ دبي التي ستدير السوق, خصوصا إذا نظرنا إلى الكم الهائل من الشركات العالمية المتواجدة في جبل علي والتي تنتج وتصدر وتعيد تصدير كميات لا حصر لها من السلع والبضائع المرغوبة والمطلوبة في كل دول المنطقة, وهو ما يعطي ميزة لجبل علي التي توفر العمليات اللوجستية للشركات, وبالتالي سهولة توريد منتجاتها للمواقع المختلفة علاوة على سهولة التخزين وإعادة الشحن. ويقول أبو سيف إن عوامل الأمان متوفرة في سوق دبي الالكترونية بشكل كبير, فقد أصبحت التجارة عبر الإنترنت آمنة إلى حد كبير, خصوصا إذا كان الطرف الذي تشتري منه يوفر عنصر الأمان في موقعه على الشبكة. كذلك فإن تأمين التجارة الالكترونية أصبح متعارفا عليه, وما يحدث في بعض الحالات النادرة من فقدان عنصر الأمان يعود في الأساس إلى أن البائع الذي صمم موقعه على الشبكة لم يوفر جميع وسائل الأمان, ذلك أنه في الأسواق الالكترونية الموجهة للتجار ورجال الأعمال لا يتم تبادل أرقام بطاقات الائتمان بل عروض ومواصفات للأجهزة الموردة. ونحن في أوراكل نضمن عنصر الأمان لعمليات البيع والشراء كافة, لأن ذلك جزء من خبرتنا. ويستطرد: أن السوق مبرمجة للتحكم في العملية التجارية حسب السياسات المعتمدة, وعلى سبيل المثال لو أن صحيفة من صحف الإمارات أرادت شراء ورق طباعة عليها عمل (ممارسة) بمواصفات معينة عبر السوق التي تمدها بقائمة تحوي جميع الموردين القادرين على توريد هذه النوعية من ورق الطباعة, بل إن بإمكان السوق أن تمد الصحيفة بمقارنة بين أنواع مختلفة من ورق الطباعة. وهذه الخدمة توفرها السوق في لحظة, وهو ما يعطي للمشترين من خلال السوق ميزة هائلة. وبعد هذه العمليات بوسع الصحيفة أن تقرر شراء ورق الطباعة, إما بالأمر المباشر عن طريق السوق, أو بطرح مناقصة وترفق بها مواصفات وتتلقى الرد إلكترونيا. ويذكر أبوسيف أن أول عملية تجارية أجرتها شركة فورد من خلال السوق الالكترونية التي نفذتها شركته لها, كانت ممارسة استمرت تسع ساعات لشراء مكونات للسيارات بقيمة 75 مليون دولار. وعلى حد تقدير فورد كانت العملية تكلفها 93 مليون دولار, أي أنها نجحت في توفير 18 مليون دولار من خلال التجارة عبر السوق الالكترونية. ويختتم أبو سيف حديثه بأن سوق دبي الالكترونية ستحتفط بسرية تامة لجميع الوثائق التي سيتم تبادلها لأية عملية تجارية, بحيث يحق لأي طرف من الأطراف الاطلاع عليها عند حدوث أي خلاف, وهذه الميزة تساعد كثيرا صغار الموردين الذين لا يمتلكون وسائل لحفظ الملفات. ونحن في أوراكل يهمنا نجاح المشروع, ويهمنا أيضا تقديم خبرتنا للكوادر المحلية التي ستدير السوق, ولذلك سارعنا في وضع خبر إعلان سوق دبي الالكترونية على موقعنا الإلكتروني الذي يزوره أربعة ملايين شخص يوميا. * ويرى إقبال اليوسف, المدير المنتدب لشركات اليوسف لتقنية المعلومات, أن كل ما يساعد التجارة والأعمال في دبي على التطور والحفاظ على دور الإمارة الحيوي في التجارة الإقليمية هو خطوة إيجابية. ولاشك أن سوق دبي الالكترونية هي استكمال للمشروعات الأخرى التي أعلنتها حكومة دبي, وفي مقدمتها مشروع الحكومة الالكترونية. وإذا كانت الحكومة قد سارعت باتخاذ مثل هذه الخطوات, فإن الواجب على التجار ورجال الأعمال المسارعة بالاستفادة من هذه السوق حال توفرها. والحقيقة أن العالم كله يتجه اليوم إلى التأقلم مع الاتجاه الجديد في الاقتصاد, والذي أصبح يعرف بالاقتصاد الرقمي أو اقتصاد الإنترنت. ويشكل الاقتصاد الرقمي الجديد مرحلة جديدة في التنمية الاقتصادية, حيث يقارنه خبراء التنمية والاقتصاد مع الثورة الصناعية التي أحدثت تغييرا جذريا في العالم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا, والمجتمعات التي تود الاستفادة من اقتصاد الإنترنت عليها أن تبدأ العمل فورا لتجهيز نفسها على مختلف الصعد لتستطيع اللحاق بركب الدول التي سبقتها في ذلك. ويؤكد اليوسف أن مشروع دبي الإلكتروني للتجار يتكامل مع مشروع الحكومة الالكترونية, والتي هي إحدى الوسائل التي ستساعد على تحقيق مثل هذا التحول في المجتمعات واقتصاداتها. وكعادتها كانت الإمارات ممثلة في حكومة دبي سباقة في اتخاذ الخطوات التي تؤهلها للعب دور إقليمي طليعي في هذا المجال, فكان إعلان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي وزير الدفاع, عن إنشاء مدينة دبي للإنترنت, ثم الإعلان عن إعادة صياغة مفهوم الحكومة وخدماتها, وأخيرا الإعلان عن سوق دبي الالكترونية للتجار لتكون مكملا لذلك. وكما يقول اليوسف فإن عوامل نجاح المشروعات الالكترونية في دبي متوفرة, ذلك أنها تقترن برؤية واضحة وباستعدادات ملموسة, ناهيك عن أن الإمارات تتميز ببنية تحتية متطورة في مجالات الاتصالات والإدارة اللوجستية, مما يجعلها أكثر استعدادا من غيرها من دول المنطقة لتبني مثل هذه الخطوات الجريئة والحتمية للاستمرار في المنافسة. وبالتأكيد عند إحداث تغييرات جذرية في الطريقة التي يتم بها إنجاز الأعمال لابد من إعداد الكوادر المؤهلة التي ستؤمن النجاح والاستمرارية لمواكبة التغيرات السريعة والدائمة في الاقتصاد الرقمي الجديد, ولابد أيضا من التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص من خلال التعاون الوثيق الذي سيؤدي حتما إلى إنجاح المشروع والالتزام الكامل لكل منهما لتحقيق النتائج المستهدفة. ويوضح اليوسف أن هناك دورا محوريا يمكن أن تلعبه الشركات العالمية لإنجاح مشروع دبي الإلكتروني, حيث إن هذه الشركات تمتلك الرؤية والوسائل والخبرات التي تمكنها من تطبيق رؤيتها تلك, خصوصا وأن هذه الشركات تحتل مركز الريادة في القطاع الإلكتروني وتستطيع بشكل فعال إنجاح المشروعات الالكترونية كافة لحكومة دبي, كما أنها تستطيع أن تساعد في تأهيل الكوادر المحلية التي من شأنها أن تؤمن استمرارية المشروع وتطوره في المستقبل. ولاشك أن لدينا اليوم فرصة عظيمة اجتمعت فيها إرادة التغيير والقدرة على تحقيق هذا التغيير, مع التزام تام من بعض الشركات العالمية التي أعلنت وأكدت في العديد من المواقف الدخول في هذه الشراكة الناجحة لجميع الأطراف. وفي هذا السياق يؤكد استعداد شركته لدعم المشروعات الالكترونية التي أعلنتها حكومة دبي, وكما يقول فإن شركة اليوسف لتقنية المعلومات كانت الأولى على مستوى المنطقة العربية التي أنشأت موقعا ديناميكيا للتجارة الالكترونية عبر الإنترنت, الأمر الذي جعلنا نمتلك خبرة متراكمة جمعناها من خلال شراكتنا مع الشركات العالمية الرائدة مثل آي.بي.إم وأوراكل ومايكروسوفت, وغيرها من الشركات العالمية المتخصصة في تحويل الشركات والمؤسسات في القطاعات المختلفة نحو تقديم أعمالها عبر الإنترنت, مثل الخدمات المصرفية والمشتريات وغيرها. ونحن نقوم بتخصيص الحلول لتتلاءم مع المتطلبات المحلية, سواء من حيث اللغة أو التقنيات وغيرها. كما أن لدينا فريقا من المتخصصين في هذا المجال والذين تم تدريبهم على أيدي شركائنا من الشركات العالمية. والمطلوب من القطاع الخاص أن يهب لتبني رؤية حكومة دبي, ذلك أن الحكومة أخذت على عاتقها المضي في هذا المشروع الطموح, وفي ذهنها مصلحة قطاع التجارة والأعمال, ولا يمكن للقطاع الخاص إزاء ذلك أن يقف موقف المتفرج, فلابد من اتخاذ خطوات إيجابية تسهم في تطوير أعمالنا, وبالتالي تحقق للبلاد انتعاشا اقتصاديا وتؤمن لها دورا حيويا في هذا الاقتصاد العالمي الجديد.