حققت دول مجلس التعاون الخليجي نسب نمو جيدة في عام 1999 وتجاوزت بعض الصعوبات التي نجمت عن انخفاض في اسعار النفط في عام 1998. لقد ادي ارتفاع متوسط سعر برميل النفط بنسبة 42% في العام الماضي, مقارنة بعام 1998 إلى زيادة الايرادات النفطية لدول مجلس التعاون, حيث ادى اتفاق منظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك) والخاص بتخفيض الانتاج إلى اعادة التوازن لسوق النفط العالمي وارتفاع الاسعار التي شهدت انخفاضا قياسيا في نهاية عام 1998. وجاء في تقرير مصرف الامارات الصناعي انه نتيجة لذلك وصل متوسط سعر برميل النفط إلى 17 دولارا للبرميل مقابل 12 دولارا في عام 1998, حيث وضعت دول مجلس التعاون موازناتها السنوية لعام 1999 على آساس معدل سعر يبلغ 10 دولارات للبرميل. واشار التقرير انه نظرا لكون الموازنات السنوية لدول المجلس مازالت تعتمد وبنسبة الثلثين في ايراداتها العامة على العائدات النفطية, فإن ارتفاع الاسعار عن التوقعات الواردة في الموازنات السنوية والتي اعتمدت في بداية عام 1999, ساهم في خفض العجز المعلن في هذه الموازنات. من جانب آخر اتاح ذلك زيادة الانفاق وتسديد بعض الالتزامات المتأخرة وضخ المزيد من السيولة النقدية في الاسواق الخليجية, مما يعني ان الانفاق العام بدول المجلس مازال مرتبطا وبصورة كبيرة بتطورات سوق النفط العالمية, حيث تؤدي تقلباتها إلى تأثر الاوضاع الاقتصادية في هذه الدول والتي تعتمد بدورها على الانفاق الحكومي, وبالاخص الانفاق الاستثماري من خلال تنفيذ المشاريع التنموية, وبالاخص مشاريع البنية التحتية. وتشير البيانات الخاصة بالموازنات السنوية لدول مجلس التعاون لعام 1999 إلى انخفاض العجز الفعلي بنسبة 11% ليصل إلى 20 مليار دولار مقابل العجز المعلن والبالغ 22.5 مليار دولار. اما موازنات العام الحالي فقد ارتفعت بنسبة 12% لتصل إلى 84 مليار دولار مقابل 75 مليار دولار في عام 1999, حيث وضعت كافة دول المجلس موازناتها السنوية لعام 2000 على اساس متوسط سعر يبلغ 15 دولارا للبرميل. ومن المتوقع ان ينخفض العجز الاجمالي لدول المجلس في موازنات عام 2000 بنسبة 20% ليبلغ 16 مليار دولار مقابل 20 مليار في عام 1999. واذا ما حافظت دول المجلس على الاتفاق الوارد في موازناتها المعلنة, فإن اجمالي العجز سوف يتراجع بنسبة كبيرة بسبب التوقعات الخاصة باستقرار اسعار النفط عند معدلاتها المرتفعة الحالية والتي تتجاوز 20 دولارا للبرميل كمتوسط عام 2000 وبزيادة 5 دولارات عن السعر الاساسي الذي اعتمد عند اعداد الموازنات السنوية والبالغ 15 دولارا للبرميل. اوضح التقرير ان دول المجلس قد بذلت جهودا متواصلة في السنوات الخمس الماضية لتقليص العجز إلى الحد الادنى بحلول عام 2000, الا ان الظروف غير المواتية في سوق النفط العالمية حالت دون ذلك, على الرغم من ان بعض دول المجلس استطاعت من خلال زيادة الموارد غير النفطية وتخفيض الانفاق العام الحد من ارتفاع العجز بصورة كبيرة. وفي هذا الصدد يشكل العجز في موازنتي المملكة العربية السعودية ودولة الكويت 83% من اجمالي العجز في موازنات دول المجلس لعام 2000, حيث يمكن للعجز في الموازنة الكويتية ان ينخفض بحدة لولا التوجه الرسمي والرامي إلى دعم وتعزيز ميزانية احتياطي الاجيال المقبلة والذي تأثر كثيرا بعد الغزو العراقي للكويت, حيث تم سحب جزء كبير من هذا الاحتياطي لتلبية الاحتياجات والالتزامات التي تمخضت عن عملية الغزو في عام 1990. واشار التقرير إلى ان ارتفاع الايرادات العامة في الموازنات السنوية لدول المجلس لتبلغ 67.57 مليار دولار في عام 2000, مقابل 54.72 مليار دولار في عام 1999, وذلك كنتيجة طبيعية لارتفاع اسعار النفط, الا ان هذه الايرادات مرشحة بدورها للارتفاع اذا ما استمرت اسعا ر النفط عن معدلاتها الحالية. لذلك فإن الالتزام بحصص الانتاج في نطاق منظمة الاوبك لابد وان يشكل اولوية لكافة البلدان المنتجة للنفط, حيث ابدت دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم دول الاوبك التزاما كبيرا بقرارات خفض الانتاج في عام 1999 مما ادى إلى ارتفاع الاسعار. ومن المتوقع ان يكون لمجمل هذه التطورات انعكاسات ايجابية على الاوضاع الاقتصادية بدول مجلس التعاون في العام الجاري, فارتفاع اسعار النفط وزيادة الانفاق الحكومي سيؤديان إلى تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية, خصوصا وان تأثير هذين العاملين في رفع معدلات التضخم سيكون محدودا بسبب ارتفاع اسعار الفائدة على الودائع بالدولار الامريكي وبالعملات الخليجية الاخرى. وفي نفس الوقت تتيح الظروف الحالية لدول المجلس فرصا مواتية لتنفيذ مشاريع تنموية بهدف تنويع القاعدة الانتاجية لتنويع مصادر الدخل القومي والتقليل من اعتماد الموازنات السنوية على العائدات النفطية, فهناك امكانيات كبيرة لتطوير العديد من القطاعات الصناعية والخدمية التي تتلاءم ومرحلة العولمة والتي ستأخذ امتدادات هامة في السنوات القليلة المقبلة.