اعلن مصرف ابوظبي الاسلامي انه سوف يقوم بتوزيع ارباح على المستثمرين (اصحاب ودائع الاستثمار وحساب التوفير) شهرياً. اي بعد نهاية كل شهر. والحقيقة ان قضية توزيع الارباح في المصارف الاسلامية من القضايا الجوهرية التي تثير جدلاً كبيراً في الاوساط العلمية. فالارباح في الحقيقة هي البديل للفوائد المصرفية. ومن اهم الاسباب التي تقف وراء تحريم الربا كونه يتضمن الظلم وقد نص صراحة على ذلك في القرآن الكريم. ومن هذا المنطلق فإن توزيع الارباح يجب ان يكون اكثر عدلاً من الفوائد المصرفية والا فلا يوجد هناك مبرر اصلاً لقيام المصارف الاسلامية. ونحن هنا لا نناقش الناحية التكنولوجية والمحاسبية وذلك لأن التكنولوجيا المعاصرة اوجدت بالفعل برامج محاسبية تستطيع ان تمدك ببيانات تفصيلية واضحة عن المركز المالي للبنك يومياً اذا اردت وليس شهرياً فحسب. والحقيقة انني لست ضد توزيع ارباح شهرية بل على العكس اذا كان ذلك خطوة ايجابية تتفق مع النظام المصرفي الاسلامي. بيد انني اري انه من الافضل ان يتم رد المسائل الرئيسية والجوهرية والتي قد تحدث تغييراً هيكلياً في نظام المصارف الاسلامية كفلسفة وكمبدأ وليس كواقع تطبيقي ان يتم ردها إلى المجامع الفقهية من اجل الحصول على افتاء جماعي حولها. وليس ذلك للتقليل من قدر الهيئات التشريعية في المصارف الاسلامية فشأنها ان شاء الله كبير ولكنه نظام تقليدي اعتادت عليه المصارف الاسلامية منذ نشأتها وذلك لتدخل الثقة والطمأنينة إلى نفوس المسلمين فيرتاحون إلى كل تغير ايجابي يخدم مصالحهم. ان مسألة توزيع الارباح شهرياً من الممكن النظر اليها من عدة زوايا: ـ اذا كنا سوف ننظر إلى متوسط الفترة التي تجرى خلالها الصفقة التجارية ويتم فيها سداد المبالغ المتفق عليها بين البنك وعملائه ووجدنا انها تقدر بشهر من الزمان. فإن ذلك يعني بأننا بامكاننا بالفعل احتساب الارباح شهرياً وبناءً عليه يتم تحويل كافة الحسابات الاستثمارية والادخار إلى حسابات شهرية متجددة بشكل تلقائي. ويتم احتساب الارباح عليها بشكل نسبي متساوٍ بغض النظر عن حجم الوديعة. أي ان النسب لا تتغير بتغير حجم الوديعة كما تفعل البنوك الربوية. وهذا يعني الغاء الفترات الزمنية (,3 ,6 ,9 12 شهراً) التي كانت تستخدم لحساب الودائع الاستثمارية وتحويلها إلى شهر واحد فقط. ـ اذا كنا سوف ننظر إلى العمليات المصرفية وتمويل التجارة على أنها عمليات جارية وليس بينها فترات زمنية متقطعة. أي بمعنى آخر هناك صفقات تنتهي وصفقات تبدأ يومياً. وهناك اقساط تنتهي واقساط اخرى تبدأ يومياً ودونما توقف. وهذا هو واقع الحال في البنوك التجارية الاسلامية وغيرها. وبما ان التكنولوجيا قد مكنتنا بالفعل من احتساب الارباح بشكل سريع. فإنه يجب بالتالي تحويل كافة الحسابات (بما في ذلك الحسابات الجارية) إلى حسابات استثمارية وان يتم احتساب الارباح لكافة الحسابات حتى ولو ليوم واحد وان كان التوزيع سوف يتم شهرياً. وفي اعتقادي ان ذلك ممكن جداً من الناحية العملية غير انه سوف يخرج بالبنوك الاسلامية من طبيعتها المصرفية التجارية إلى طبيعتها الاستثمارية وسوف يشكل ذلك عبئاً كبيراً على البنوك الاسلامية التي سوف تكون عاجزة بالفعل عن ايجاد فرص لتوظيف فوائض اموالها بطريقة مرضية من الناحية الاسلامية وتحقيق ارباح ترضي كافة العملاء اصحاب الحسابات (الجارية والاستثمارية والادخارية). وعجزها عن منافسة البنوك التجارية غير الاسلامية التي تعتمد على الحسابات الجارية اعتماداً جوهرياً بسبب كونها حسابات غير مكلفة للبنك اي انه لا يدفع مقابلها للعملاء. وقد يؤدى ذلك إلى نهاية البنوك الاسلامية. ـ اما الزاوية الثالثة التي يجب ألا نغفل عنها فهي في حالة الخسارة الظاهرة خلال شهر او شهرين. فلا يعقل اطلاقاً اذا واجه البنك الاسلامي خسارة في شهر او شهرين او ثلاثة ان يظهر امام الجماهير بأنه خاسر خلال هذه الفترة حيث ان ذلك اولاً ليست في صالحه وقد يقضي على البنك وثانياً من الممكن جداً ان تكون تلك الخسارة يتحملها مودعون لم تجر الصفقات بأموال ودائعهم وانما اجريت بودائع من سبقوهم. وهنا يكون الظلم واضحاً بيناً. ففي حين نرى ان الخسارة قد لحقت بأموال المودعين قد سحبوا ودائعهم وارباحهم نجد المودعين الجدد يتحملون خسارةً لم تجر عن طريق ودائعهم. اما في حالة التوزيع السنوي للارباح فإن تلك الخسارة المؤقتة لا تظهر حيث ان ارباح الشهور الاخرى تغطيها. ولا اريد في الحقيقة ان اطيل في مقالتي هذه بيد انني ادعو من جديد إلى التروي والتعمق في دراسة الموضوع من كافة جوانبه قبل الاقدام على احداث تغيير في النظام الاساسي للبنوك الاسلامية ومن ثم التنفيذ. د. محمد ابراهيم الرميثي