حدثان مهمان شهدتهما الساحة في دولة الامارات مؤخراً. هذان الحدثان هما بدء النشاط الرسمي لسوق الاوراق المالية بعد صدور القانون المنظم لنشاط السوق, والحدث الثاني هو الاعلان عن صفقة شراء طائرات اف - 16 الامريكية. وهما دليلان على حسم شديد للأمور. وعندما يضاف الى ذلك الحسم الواضح اكتمال اعمال ومشروعات مختلف, فإن دولة الامارات تبدو مستعدة لمرحلة اخرى من التوسع, حسبما يؤكد تقرير مطول ومفصل نشرته مجلة (ميد) الاسبوعية في عددها الأخير يقول التقرير ان كلا الحدثين جاءا بعد نقاش مطول ودراسة متعمقة ليخرج الحدثان مع بداية الألفية الجديدة. ففي اول فبراير تمت الموافقة على قانون الاسواق المالية, ما مهد الطريق امام اقامة السوق المنظمة عقب ذلك بخمسة اسابيع جاء الاعلان الذي فاجأ المتشككين بابرام صفقة شراء طائرات اف - 16. وهكذا , فإن اتمام الاعمال وانجازها كان سمة بارزة وعلامة مميزة للاشهر الاخيرة بدولة الامارات فهناك على سبيل المثال لا الحصر ترسيم الحدود مع عمان,وهناك الاتفاق على خط الغاز بين دبي وابوظبي بعد ترسية عقد بقيمة 85 مليون دولار على الشركة المنفذة. وعلى الرغم من الاختلاف الواضح بين الحدثين الرئيسيين وهما صدور قانون سوق المال وصفقة اف - 16, فإنهما سويا يؤكدان على مسار يسير في الاقتصاد في المرحلة المقبلة فالقدرة المالية المتاحة تجعل هذا المسار ممكنا. وبالنسبة للسوق المالي, فقد اصبح الامر ضروريا بعدما حدث من هزة بسوق الاسهم المحلية في صيف 1997, ما اصاب كثيرين بخسائر ضخمة ووضع القطاع المصرفي في مواجهة مشكلة لا يمكن انكارها للديون المتعثرة. ونظرا لزيادة اسعار النفط, سجلت الدولة نسبة نمو يصل الى 10% مع حدوث ارتفاع في نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي ليصل الى 17.5 الف درهم في 1999 مقارنة بنحو 14.1 الف درهم قبل ذلك بعام. وتبدو الصورة افضل للعام الجاري, حيث من المنتظر ان تتجاوز نسبة النمو 10%. كما ان متوسط سعر برميل النفط سيتراوح ما بين 23 - 25 دولاراً للبرميل مقارنة مع 17.5 دولاراً للبرميل العام الماضي, مع زيادة ايضا في حجم الانتاج من 2.07 مليون برميل الى 2.16 مليون برميل هذا العام. وبعد سنة من ضغط الانفاق العام وما تبعه من آثار في السوق, يعود النشاط تدريجيا الى قطاعات مختلفة, منها قطاع الانشاءات بعد زيادة مخصصات الدوائر الحكومية. وان كانت حالة الانتعاش الكامل ستتطلب بعض الوقت, وليس قبل بداية العام المقبل, كما يرى المصرفيون على سبيل المثال. وكان من نتائج حالة الهدوء في السنوات الماضية ان اخذت دولة الامارات تركز على التوطين, وبالفعل بدأت الدوائر المختلفة تولي اهتماما اكبر بالتوطين خاصة وان نسبة الزيادة في السكان تقدر بنحو 4%. ومن الملاحظ ان هناك حرصا متناميا على رفع مستويات الكفاءة, لذلك صدر تحذير واضح وشديد من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لموظفي الدوائر بضرورة تطوير ادائهم. وبعد ذلك بشهر اطلق سموه مبادرة الحكومة الالكترونية بهدف تحسين الخدمات المختلفة وتيسيرها للجمهور. والى جانب التركيز على السياحة, فإن تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات يمثل اولوية رئيسية لدى دبي, خاصة وان ذلك يأتي في اطار تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. قطاع البنوك في الامارات في حاجة لاعادة هيكلة كان العام الماضي هو عام ترتيب المنزل من الداخل بالنسبة للبنوك في الامارات, فقد خصصت هذه البنوك العام 1999, بعد ظروف العام السابق له الصعبة وانخفاض اسعار البترول, لاعداد الميزانيات النهائية المرتبة وترتيب اوضاع القروض ودعم الاحتياطي القانوني والعام. وشدد المصرف المركزي على ضرورة لان تكون الميزانيات الختامية مطابقة للقواعد والمعايير الاولية المحاسبية. وفي ظل هذه الظروف انخفضت الارباح لدى غالبية البنوك وانخفضت العائدات الصافية ايضا بالطبع. وهناك قناعة لدى المصرفيين المحليين بأن هناك حاجة الى مزيد من الاصلاحات الهيكلية وتغيرات في اسلوب العمليات لمواجهة متطلبات السوق. ويقول عبدالحميد سعيد مدير عام بنك الخليج الأول انه لا يوجد مصرف يستطيع الادعاء بأنه كامل من كل الجوانب. وقد سجل بنك الخليج في دبي خسائر قيمتها 49 مليون درهم (13.3 مليون دولار) خلال العام الماضي وخضع لبرنامج اعادة هيكلة, وقد ارجع البنك خسائره الى الديون المعدومة. المعايير المحاسبية الدولية وقد ادى تبني المعايير المحاسبية الدولية الى واقع جديد بالنسبة لاصحاب الاسهم, حتى بالنسبة للبنوك الرائدة الكبيرة التي احتلت مكانة مهمة في السنوات الماضية, فقد اعلن بنك المشرق الذي سجل ارباحا صافية بلغت 500 مليون درهم (136 مليون دولار) عام 1998, عن انخفاض بنسبة 43% في صافي ارباحه في العام الماضي. وكان البنك قد حول احتياطياته الى ارباح صافية في الاعوام السابقة, لكن هذا غير جائز بل ومحظور حسب القواعد المحاسبية الدولية, التي كان عليه ان يلتزم بها في العام الماضي. وأعلن بنك ابوظبي الوطني عن انخفاض في ارباحه بنسبة 22% بسبب الديون المعدومة. لكن هناك اجماعا الآن على ان قطاع البنوك المحلي يواجه تحديات من نوع مختلف لايمكن التكيف معها إلا من خلال تحسين الانظمة الادارية. ويقول صباح البنالي مدير القسم ببنك الاتحاد الوطني ان القضية الكبرى الآن هي ادارة المخاطر, حيث يتم تسعير الخدمات الائتمانية حسبما اتفق, بسبب حدة المنافسة في السوق. ويقول مسئولون في بنوك اجنبية انه لابد من تطوير نظام لادارة المخاطر, لأن الائتمان مشكلة كبيرة, فإذا فر احد المقترضين ليس امامك خيار, أي لن تستطيع استرداد الديون المعدومة. لقد فر مادهاف باتل من البلاد في مطلع العام الماضي وعليه ديون عبارة عن قروض قيمتها 245 مليون دولار. لوائح جديدة وتتعاون وزارة المالية والبنك المركزي حاليا في بحث اقتراحات لوضع لوائح جديدة. وينوى البنك المركزي الذي يضمن مخاطر القروض, تطبيق لوائح جديدة تطالب كل الشركات المحلية الكبيرة بأن يكون لديها دفاتر حسابات يشرف عليها مرفقون محترفون, لمساعدة البنوك في تحديد الملاءة المالية لعملائها بدقة اكبر. ويقول المصرفيون ان تطبيق قانون مصرفي جديد المقر خلال العام الجاري سوف يكون خطوة اخرى على الطريق السليمة سوف يدعم هذا القانون النظام المصرفي عن طريق توفير الارشادات المحسنة الجيدة لادارة الأموال. ويقوم فريق من خبراء القوانين في البنك المركزي بتحسين وتحديث القانون الحالي الصادر عن عام 1980 ولم تجر عليه اي تعديلات منذ ذلك التاريخ. وسوف تأخذ التعديلات في اعتبارها مسألة غسيل الاموال وتحسين الادارة وتطبيق عقوبات رادعة في حالة المخالفات. وتمشيا مع التطور التكنولوجي الجديد, تحاول البنوك ادخال منتجات مصرفية جديدة. فهناك بنوك مثل الامارات الدولي وابوظبي الوطني والاتحاد الوطني اطلقت خدمات صناديق استثمارية وبطاقات ائتمانية جديدة. غير ان اطلاق خدمات جديدة وتبني التكنولوجيا لايزال بطيئا في الامارات مقارنة بدول اخرى في مجلس التعاون الخليجي. ويقول احد المصرفيين الأجانب في ابوظبي, ان هناك كثيرا من البنوك في الامارات لكن ليست كلها على مستوى المنافسة, فليس هناك من يبذل جهودا لاطلاق خدمات ومنتجات مصرفية خلاقة. هناك بعض محاولات بسيطة هنا وهناك. قطاع السياحة نهضة سياحية كبرى تشهدها الامارات دبي مركز السياحة في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع دبي دانة الخليج وزهرة الدنيا.. هكذا عبرت مجلة ميد في عددها الصادر أمس حول السياحة في الامارات بشكل عام والقطاع السياحي في دبي بشكل خاص. المباني الجديدة الشامخة والابراج الشاهقة والفنادق الساحرة كلها تصب في قالب واحد وهو ابراز الوجه الحضاري لدبي. ففي نوفمبر من العام الماضي افتتح افضل فنادق العالم من حيث السحر والروعة والجمال والذي تصدرت واجهته معظم مجلات العالم. وفي مارس يبدأ الاحتفال الذي يجذب معه كل الانظار نحو دبي انه مهرجان دبي للتسوق بالاحتفالات الجميلة والسحوبات على افضل انواع السيارات العالمية (رولزرويس) على مدار ايامه الممتدة على مدى واحد وثلاثين يوماً. لقد وضعت دبي نفسها حقا في دائرة السياحة العالمية بلا جدال فهي معروفة في اوروبا جدا. والى جانب السياحة يأتي الرافد الثاني لوجه دبي الحضاري انه التقدم التكنولوجي اذ يعتبر هذين القطاعين (السياحي والتكنولوجي) من اسرع القطاعات نموا في الامارة. فمنذ عام 1995 وحتى عام 1998 نما قطاع الفنادق والمطاعم اعمدة النشاط السياحي ـ بنسبة 16% سنويا. وارتفع اجمالي غرف الفنادق بنسبة 75% تقريبا خلال هذه الفترة, كما زادت اعداد الزائرين بنسبة كبيرة جداً. الى ان سجلت في الستة اشهر الأولى من عام 99 زيادة نسبتها 16.6% وفقا لاحصاءات دائرة السياحة والتسويق التجاري بالامارة. وأشارت المجلة الى ان معظم هذه الزيادة جاءت من زائرين من دول الشرق الاوسط واوروبا اللذان يعتبران من الاسواق الرئىسية للنشاط السياحي في دبي. لذلك يشكل العرب والأوروبيون 70% من عدد النزلاء في فنادق دبي, كما تشير الدلائل الى ان هذه الاعداد في تزايد سنوي مستمر. وقدرت دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي الزيادة في اعداد السياح العرب في الستة اشهر الأولى من العام 99 بنسبة 20% بينما زادت اعداد السياح الاوروبيين بنسبة 18% من جهة اخرى نجد اعداد الزائرين من السياح الروس قد انخفضت في المقابل بنسبة 21% بعد ان شهدت دبي زيادة كبيرة من السياح الروس في منتصف التسعينات حيث سجلت 107.000 زائرين في الستة اشهر الاولى عن العام الماضي. وقد ساعد على ارتفاع نسبة السياح الاوروبيين الى دبي تلك التنمية السريعة والمتلاحقة التي تشهدها الامارة والمنشآت السياحية الجميلة على شواطئها وقد اظهر تقرير حديث لمؤسسة آرثر اندرسون ان منطقة جميرا بيتش سجلت في العام الماضي زيادة كبيرة جعلتها تأتي في المرتبة الثانية بعد المدن السياحية المصرية الرئيسية مثل الاقصر والقاهرة والبحر الاحمر حيث سجلت زيادة نسبتها 16% في نسبة الاشغال. وقد تحققت هذه الزيادة في ظل وجود أدوات سياحية اخرى جديدة بدأت تظهر الى جانب تنامي القطاع الفندقي في الامارة مثل افتتاح فندق برج العرب ورويال ميراج وايضا تزامن شهر رمضان مع شهر ديسمبر الذي يمثل فترة الازدهار السياحي بالنسبة للسياح الاوروبيين الذين يسعون لقضاء اجازاتهم الشتوية بعيدا عن اوروبا. وفي المقابل فقد انخفضت اسعار الغرف في منطقة جميرا بيتش الا أن الانخفاض كان اقل بكثير مما توقعه الكثيرون. .. وتبقى دبي منطقة جذب سياحي فالجميع يعلم ان سوق منطقة الشرق الاوسط سوق قوية لذلك يرغب الجميع في التواجد بها. وتعتبر دبي مكانا عظيما بالنسبة للادارة فمن بناياتها الضخمة يمكن اقامة مكاتب من خلالها يتم التعامل في الفروع الاخرى بالمنطقة لذلك تعتبر دبي مركزاً سياحيا واداريا ايضا على حد وصف بيتر جودارد مدير شركة تي آر أي للاستشارات في دبي. وقد شغل هذا التطور العمراني والسياحي اهتمام الدول الاخرى التي تسعى لتعزيز تواجدها بالامارة فقد بدأت تايلاند في بناء فندق لها يتسع لـ175 غرفة يتم افتتاحه اوائل العام. كذلك تسعى هونج كونج ايضا من خلال شركة شانجاري للفنادق والقرى السياحية لتعزيز تواجدها ايضا من خلال توقيع عقد مجمع سكني كبير يضم 300 غرفة خططت لها مجموعة الجابر في ابوظبي. ان المشكلة الوحيدة التي تواجه هذه الفنادق والقائمين عليها هي كيفية اقناع النزلاء بقضاء فترة اقامة اطول ففي عام 1998 كان متوسط فترة الاقامة في فنادق دبي 2.49 ليلة. فحكومة دبي حريصة على العمل لجذب المزيد والمزيد من السياح وذلك في اطار سياسة تنويع مصادر الدخل. فبدخول اكثر من 4.500 غرفة جديدة لسوق السياحة المتوقع له خلال الخمس سنوات القادمة سوف نجد هناك طفرة سياحية كبرى في المستقبل القريب. توقعات بوجود مخزون كبير من المياه الجوفية في أبوظبي يقوم المنقبون والباحثون في ابوظبي هذه الايام بالبحث والتنقيب بكل قوتهم ولكن على العكس من سابقيهم منذ اربعين عاما فهم لا يبحثون عن النفط او الغاز ولكنهم يسعون وراء مورد طبيعي آخر اصبح على نفس القدر والمساواة في الامارات اليوم الا وهو المياه. منذ اكتوبر عام 1995 واصبحت ابوظبي هي الموطن لاكثر برامج تقييم المياه الجوفية اهمية في المنطقة والذي تتولاه شركة ابوظبي الوطنية للنفط (ادنوك) نيابة عن الحكومة. وهدف الشركة هو اعداد احتياطيات المياه الكامنة تحت الصحراء للاستخدام. وتم حتى الان حفر 230 بئراً تبلغ قدرتها الانتاجية مجتمعة 127 مليون جالون يويما على الرغم من أن افضل قدرة انتاجية لتلك الابار تقدر بحوالي نصف هذه النسبة. وليس هذا فحسب فإنه من المتوقع ان القدرة الانتاجية ستزداد بشكل كبير في السنوات المقبلة بينما يزداد عمل المسح الشامل والمفصل عبر الامارة. وعلى اي حال فإن البرنامج ليس مجرد حفر آبار وحسب لان وظائفه الاساسية هي اعطاء الحكومة صورة واضحة بمخزون الامارة من المياه الجوفية. ويقول بيتر مينش الذي يعمل مستشاراً للمشروع ومستشارا لكونسرتيوم الماني إف. تي. زد وايضاً دايملر كرايزلر ايروسبيس (تظهر الحاجة الشديدة لمعرفة الموارد من المياه الجوفية من ناحية الكم والجودة ونحن واثقون من ان المشروع سيسهم في تأسيس نظام لادارة المياه الجوفية عبر الامارة كلها) . وهذا بدوره سيعمل على حسن ادارة المخزون من المياه الجوفية واستخدام اساليب حفر للآبار واستخلاص للمياه اكثر كفاءة.