قال المهندس احمد حسن الرستماني رئيس جمعية المهندسين في أول حوار صحفي معه بعد اعادة انتخابه رئيساً للجمعية في دورة ثانية انه لا غنى عن فتح الباب للاستثمارات الاجنبية للعمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة بما فيها قطاع البناء والتشييد والمقاولات، ولكن يجب ان يكون ذلك وفقا لضوابط معينة تحافظ على المعطيات الاساسية للهوية الوطنية, وان تصب هذه الاستثمارات في قنوات تخدم الاقتصاد الوطني ولا تكون عبئا عليه. واوضح في لقائه مع (البيان) ان عصر العولمة سيشهد فتح الحدود السلع وانتقال رؤوس الأموال من مكان الى آخر ولان العالم اصبح قرية صغيرة ولا يمكن ان نكون بمنأى عما يدور حولنا, كما ان معظم الدول تتسابق على جذب الاستثمارات الاجنبية وتوظيفها للعمل بالداخل وهذا يتطلب منا تشجيع المستثمرين على التواجد ولكن وفق ضوابط تضمن لنا توجيه الاموال الى قطاعات تحتاج الى استثمارات اجنبية بمشاركة وطنية مشيراً الى ضرورة ان تكون هذه موظفة وفق مفهوم وطني وبما يعود بالنفع على الوطن. وتطرق الرستماني الى قضايا متعلقة بالاستثمارات والعولمة وما يفرضه ذلك علينا من ضرورة العمل على ايجاد كيانات اقتصادية كبيرة عن طريق الاندماج داعيا شركات المقاولات الى تحقيق هذا الهدف مشيرا الى ان هناك خطوات للمكاتب الاستشارية الهندسية الوطنية في هذا الاطار ستشهدها الفترة القليلة المقبلة وان هناك اتصالات تدور حاليا حول اندماج بين مكاتب استشارية هندسية بالدولة وفيما يلي تفصايل الحوار: المرحلة المقبلة * بعد اعادة انتخابكم لدورة جديدة رئيسا لجمعية المهندسين ما هو تصوركم للمرحلة الجديدة وهل هناك رؤية محددة؟ ـ لقد قمنا بتقييم العمل في المرحلة الماضية وثبتنا الايجابيات وفرزنا السلبيات, وسنعمل على تعزيز الايجابيات في المرحلة المقبلة, كما سنعمل على تحقيق الاهداف التي لم تتحقق حتى الآن او تحققت بصفة جزئية المرحلة الماضية, واولها المكاتب الاستشارية الهندسية حيث تم تخصيص منسق بالجمعية لمتابعة امور المكاتب الاستشارية حيث يوجد مايتراوح ما بين 950 ـ 1000 مكتب استشاري عامل بالدولة ومعظم المكاتب الاستشارية في دبي والشارقة مسجلة في جمعية المهندسين ونحن نسعى لدى المسئولين في البلديات بالامارات الاخرى لتسجيل المهندسين والمكاتب الاستشارية فيها بالجمعية من اجل تقييم الاعمال والالتزام بأخلاقيات المهنة وحتى المهندسين العاملين في الدولة مما يوجد نوعا من الانضباط بهذا القطاع يحتاجه الواقع الفعلي. اما الخطة الثانية او الهدف الثاني فيتعلق بآداب المهنة فنحن نسمع عن تجاوزات لبعض المكاتب الاستشارية فيما يتعلق بالنزاهة وعدم توفر الامانة الكافية وهو أمر لو استشرى في اي مجتمع او قطاع فانه يصيبه بالتراجع وهو ما يخالف توجهاتنا وتوجهات المجتمع ككل الذي ينشد الرقي والتقدم, وتوجد امور وتصرفات مقلقة جداً تدور حاليا من بعض المكاتب الاستشارية الهندسية خاصة الصغيرة منها, ولكن في نفس الوقت اؤكد ان هناك مكاتب استشارية كثيرة تلتزم بأخلاقيات المهنة, ونقصد هنا فئة من هذه المكاتب لا هم لها الا جمع الاموال والثروة ولو على حساب جودة العمل وهو امر يؤثر على مستوى المشروعات التي تخرج من خلالها وهؤلاء يحققون ثرواتهم عن طريق الخروج عن القوانين واللوائح, وسوف نثير هذا الامر مع المسئولين بالدوائر الحكومية المختصة للقضاء على مثل هذه الظواهر أو على الاقل نحد منها. اما بالنسبة للهدف الثالث فاننا سنحاول ان نجد اجابة لتساؤلات المكاتب الاستشارية ماذا قدمتم لنا نظير الاشتراكات التي يدفعها مهندسونا للجمعية وذلك من خلال توفير مواد علمية للمهندسين ومواد مهنية لاصحاب المكاتب الاستشارية وذلك في صورة دورات وندوات ومؤتمرات وانشطة ومطبوعات وهذا سينعكس على الخبرات المكتسبة للمهندسين المنتسبين للجمعية. ويوجد هدف آخر يتمثل في ان الجمعية ستعطي جهدا ورعاية للمكاتب الاستشارية الوطنية وهي التي اسست بأموال مواطنين ويديرها مواطنون سواء بصفة جزئية او كلية, وهذه المكاتب لم تحصل على حقها كاملا حتى الآن, وانه من منظور وطني ومستقبلي يجب ان تطور هذه المكاتب عبر نقل الخبرات اليها, فكثير من المشاريع تقام على ارض الامارات بعقول اجنبية واياد اجنبية ولابد من ضمان نقل الخبرة من هؤلاء الى العناصر المواطنة وهذا يؤدي الى نقل الخبرة للاجيال القادمة التي يجب تشجيعها للالتحاق بالعمل الهندسي في القطاع الخاص عبر المكاتب الاستشارية وهذا يحتاج الى دعم من الحكومة ومن المكاتب الاستشارية. وطبعا لن يتأتى ذلك الا بدعم من الحكومة للمكاتب الاستشارية الوطنية عبر اسناد مشاريع متميزة لهذه المكاتب ولو بالمشاركة مع المكاتب الاستشارية الاجنبية في مثل هذه المشاريع لكي نضمن كسب الخبرة. وقال الرستماني: ان المرحلة تتطلب منا الاهتمام بالعقول ولن يكون ذلك الا باستثمار وجود الخبرات الاجنبية والاستفادة منها مما سيراكم من وجود الخبرات لدى العناصر المواطنة ولن يكون ذلك الا بإلزام المكاتب الاجنبية بذلك ومن الجهات المسئولة باصدار اللوائح والتشريعات المناسبة لتنفيذ ذلك الأمر وهذا ما ستسعى اليه جمعية المهندسين خلال الفترة المقبلة. الانشطة العلمية والمهندسات واشار الى ان جمعية المهندسين شكلت لجنة للانشطة العلمية بداخلها تقوم بتقديم خدمات مهنية لكافة المهندسين وفي جميع التخصصات منها التخطيط والمعمار, والهندسة المرئية والبيئة وغيرها. وتوجد شريحة كبيرة من المهندسين ليس لديها العلم الكافي بهذه المجالات وعن طريق الخدمات التي ستقدمها الجمعية عبر هذه اللجنة سيمكن تنمية قدرات هؤلاء المهندسين خاصة المواطنين منهم. وبالنسبة للعنصر النسائي نلاحظ انهن لايشاركن كثيرا في نشاطات الجمعية ولايترددن كثيراً على الانشطة وهذا يقلل من دورهن في الجمعية وقد لاحظنا تزايد عدد المهندسات في الوقت الحاضر ولذلك شكلنا لجنة للمهندسات بالجمعية تقوم وظيفتها رعاية المهندسات ودعوتهن للنشاطات والندوات وتقديم الخدمات لهن من قبل الجمعية. مقر الجمعية الجديد * سمعنا منذ فترة طويلة عن استعدادات ورسومات لمقر الجمعية, ولكن الى الان لم يخرج المشروع الى النور؟ ـ لقد سعينا خلال الفترات الماضية لبناء مقر جمعية المهندسين لاننا نؤمن اننا بدون مقر نفقد الكثير والمقر يعني اننا سنوفر لهم خدمات متميزة عن طريق ايجاد نواد علمية وصحية واجتماعية لاعضاء الجمعية وغيرها من الخدمات ولكن نحاول التغلب على الصعاب التي تصادفنا في اقامة هذا المقر والتي تمثلت في التمويل في السابق, وبعد اتفاقنا مع مستثمرين على اقامته صدرت تعليمات بمنع جمعيات النفع العام من اقامة مبانى استثمارية, وجمعية المهندسين تحاول ان تجد الممول لبناء المبنى ونحن نحاول ونسعى. * هل مازالت السوق المحلية بحاجة لتواجد مكاتب استشارية اجنبية وشركات مقاولات اجنبية؟ ـ نعم.. فمعظم المكاتب الوطنية المحلية لا تستطيع القيام بالمشروعات الكبيرة والمتميزة, ولكن لكي تقوم بذلك فانها تحتاج الى بعض الوقت وفي السابق كان احتياجنا للمكاتب الاستشارية يصل الى 90% وفي الوقت الحالي وصلت النسبة الى 30%. ولكن توجد مشاريع ذات صفة فنية دقيقة وهي تحتاج الى خبرات اجنبية متمثلة في بيوت الخبرة الاجنبية العالمية ولكن ذلك لا يعني ان نترك الحبل على الغارب بل يجب ان نضع استراتيجية طويلة المدى لتوطين مهنة الاستشارات الهندسية خلال فترة معينة لتغطية مكاتبنا الوطنية على الاقل 90% من قوة السوق, وليس هذا الامر فحسب بل نحتاج الى فترة لاكتساب التكنولوجيا الحديثة وتعميمها على الدوائر المختلفة واننا نأمل في ان نصل الى مرحلة تصدير التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة الى دول المنطقة خاصة واننا مؤهلون لذلك. * اذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة المعالم وجدول زمني محدد فاننا لا يمكننا التكهن بمتى يتم ذلك, ولكن المهم هو وضع الاستراتيجية. الاستثمارات الاجنبية * نفهم من ذلك انك مع فتح الباب امام تواجد الاستثمارات الاجنبية؟ ـ انا مع ذلك ولكن لابد من وضع الضوابط وانا ضد الاستثمارات الاجنبية العشوائية فرأس المال الاجنبي الذي يأتي للعمل بالقطاع العقاري والانشاءات لابد من الزامه بتنفيذ هذه المشروعات عبر شركات مقاولات وطنية او مكاتب استشارية وطنية او على الاقل من خلال المشاركة معها, لان ذلك يفيد الوطن. كما ان الفترة المقبلة ستشهد العولمة واذا لم نستعد لهذه لمرحلة فان الطوفان سيكتسحنا فالمكاتب الصغيرة ستذوب وتنتهي, ولابد ان نستعد للمنافسة, والتدفقات التي سنراها في جميع القطاعات ونؤهل الجميع لهذه المرحلة من تجار ومصارف وشركات وفي كافة القطاعات وبالتالي فان الاستثمار الاجنبي لن نستطيع ان نوقفه ويجب ان نحدد من الآن القنوات التي سيتجه اليها حتى لا نغرق قطاعاتنا بصناعات واستثمارات عشوائية تصب في كل اتجاه, ورؤيتنا هي التي ستحدد مجالات هذه الاستثمارات. وقال ان اولى الخطوات للمحافظة على شركاتنا ومكاتبنا الاستشارية هو الاندماج لاقامة كيانات كبيرة وعملاقة, لان فترة العولمة ستشهد نهاية الكيانات الصغيرة, ويجب ان نتوحد وننسق فيما بيننا. وقال ان المرحلة المقبلة يجب ان تشهد المزيد من التخصص في المكاتب الاستشارية, البعض يتخصص في العمارة, وآخر في المرور, والتخطيط والبيئة لان اي مكتب استشاري لا يستطيع تحمل مصاريف هذه التخصصات في مكتب واحد ولذلك يجب التعاون بين المكاتب الاستشارية الهندسية بحيث يستعين كل مكتب بالامكانيات المتاحة في المكاتب الاخرى في تنفيذ المشروعات ويحدث نوع من التكامل وهذه خطوة اولى لمواجهة العولمة ويمكن ان يكون هذا التعاون في عدة اطر الأول محلي, والثاني على مستوى دول الخليج, والثالث على مستوى الدول العربية وهكذا. فالواقع يدعونا الى مزيد من التخصص فالمجال المدني على سبيل المثال يوجد فيه اكثر من 20 فرعاً, وكذلك العمارة وغيرها. فالطلب من الدوائر واصحاب المشروعات اصبح ينصب على تقديم الخدمة الدقيقة, ولا يستطيع تقديم هذه الخدمة الا اصحاب التخصص الدقيق وهذه سمة العصر وعلينا ان نعايشه. الحكومة الالكترونية * ما هو موقف جمعية المهندسين من الدعوة الى اقامة الحكومة الالكترونية واقامة مدينة دبي للانترنت.. وهل هي مستعدة من خلال المهندسين المنتمين اليها للتعامل مع هذا الواقع الجديد؟ ـ هذا توجه متقدم جداً قامت به حكومة دبي وعلينا ان نعد المهندسين وغيرهم لمواجهة هذا التطور لاننا لو تقاعسنا فسنكون في مؤخرة الصفوف خاصة وان التطور التكنولوجي يتقدم بصفة دائمة واصبح كالسيل واذا لم نستطع مواجهة هذا السيل فسوف نغرق.. والجمعية تضع في مقدمة أهدافها مواكبة هذا التطور عن طريق زيادة الجرعات والتدريب للمهندسين خاصة الشباب منهم لاستيعاب كل جديد, كما ان الجامعات عليها مواكبة التطوير بتطوير مناهجها كما ان الهيئات والمكاتب عليها ان توفر جرعات التدريب الكافية للعاملين لديها لمواكبة التقنيات الحديثة. وضع قطاع المقاولات * يا ترى ما هى حقيقة الوضع في قطاعات المقاولات؟ ـ يوجد تحسن نوعي ولكن الامور لم تعد الى ما كانت عليه من قبل وشركات المقاولات والمكاتب الاستشارية تعاني من قلة المشاريع المطلوبة ونأمل ان يتحرك الوضع بعد الصيف. ويجب علينا اعادة النظر في المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات وان تعطى الأولوية في اسناد وترسية المشروعات للشركات والمكاتب المواطنة وللشركات التي تفرغ اصحابها لادارة مشاريعهم بانفسهم كليا او جزئيا, وعلى الجهات المسئولة ان توقف اصدار رخص جديدة لان السوق متشبع باستثناء الرخص لاعمال تخصصية دقيقة لا تتوافر محليا او وجودها نادر, وان هذا هو السبيل لاعادة التوازن للسوق والتوقف عن سياسات حرق الاسعار, ونحن نجد حاليا مقاولين يقبلون اعمالا لا تحقق هامش ربح حتى لا تتوقف اعمالهم ويضطرون للتخلص من العمالة لديهم وقد اثرت حركة السوق على اسعار مواد البناء وعلى سعر التكلفة وذلك لزيادة العرض مقابل الطلب. * هل هذا وقت مناسب لاقامة المشروعات؟ ـ نعم هذا افضل وقت لمن لديه سيولة لان أسعار مواد البناء في تراجع كما ان سعر التكلفة للانشاءات اقل ايضا. الاندماج ضروري * لكل هذه الاسباب هل تدعو للاندماج بين المكاتب او شركات المقاولات لمواجهة طروحات المستقبل؟ ـ نعم هذا هو الوقت المناسب ايضا للاندماج لمواجهة المتغيرات الدولية والمحلية وتجرى حالياً اتصالات بين بعض اصحاب المكاتب الاستشارية لتحقيق الدمج وسيتم دعوة اصحاب المكاتب الوطنية خلال الايام المقبلة لدراسة هذا الموضوع وبحث امكانية الدمج ولنبدأ بمرحلة التعاون قبل الدمج ويتوقع ان يعقد هذا الاجتماع خلال الشهر المقبل وقبل حلول موسم الصيف ولجنة المكاتب الاستشارية بالجمعية ستقوم بالتخطيط والدعوة لهذا الاجتماع ونأمل بالخروج بنتائج ايجابية, وسوف ندعو اصحاب الرأي ومن لديهم تنظير في هذه المسألة للمشاركة في الاجتماع. حوار: مصطفى عويضة
أحمد حسن الرستماني في حوار لـ البيان بعد انتخابه رئيساً لجمعية المهندسين ، توجد تصرفات مقلقة جداً من بعض المكاتب الاستشارية الهندسية
