قالت مصادر دبلوماسية غربية في الرياض أمس أن السعودية أبلغت عددا من شركات النفط الغربية موافقتها على العروض التي قدمتها للاستثمار في المملكة. وألمحت المصادر التي طلبت عدم الاشارة إلى اسمها إلى أن المفاوضين السعوديين أبلغوا شركات تكساكو واكسوان موبيل وشل وشيفرون وبريتش بتروليوم واموكو وتوتال موافقتهم على العروض المقدمة منهم للاستثمار, (خاصة وأن هذه الشركات تعهدت بتدريب وإيجاد فرص عمل للكوادر السعودية) . من ناحية ثانية قالت صحيفة الرياض السعودية أمس أن هذه الشركات (تنظر إلى أنه بالامكان تمويل المشروعات الجديدة في صناعة الغاز بالمملكة من المكونات الذاتية للشركات المستثمرة بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار وبمشاركة من القطاع الخاص السعودي بقيمة تصل إلى أربعة مليارات دولار) . وأضافت الصحيفة أنه سيتم تغطية تمويل يبلغ حجمه أكثر من 45 مليار دولار من القروض التمويلية مع ترك المجال لكل شركة في اختيار نوعية التمويل الذي تراه مناسبا لسياستها العامة بالنظر إلى الاهمية المعقودة على بدء هذه المشروعات ومعرفة موعد البدء في تنفيذها حيث ينظر رجال الاعمال إلى أن حركة الانشاءات وطلب المواد الخام عند قيام الشركات ببناء مشروعاتها سوف تحدث حركة في السوق السعودية في مختلف المجالات لا تقل في مجملها عن ثلاثة مليارات من المبيعات في المرحلة الاولى من بدء التنفيذ. وأكدت الصحيفة أن (نحو خمس شركات التزمت بتوفير 30 ألف وظيفة للسعوديين فور توقيع العقود معها في المرحلة الاولى من إنشاء المشروعات) . وستتسلم الشركات العالمية مواقع جاهزة لبناء استثماراتها عليها وخاصة آبار الغاز والمكثفات المكتشفة حديثا إضافة إلى حقول لانتاج البترول لا يتم استغلال الغاز المصاحب لعمليات الاستخراج كإنتاج يضاف إلى شبكة الغاز الرئيسية التابعة لارامكو السعودية والتي تستمد غالبية طاقتها من الغاز المستخرج من حقل الغوار والحرملية في المنطقة الشرقية. وكان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز قد دعا خلال زيارته للولايات المتحدة في أكتوبر عام 1998 الشركات الدولية إلى الاستثمار في مجالي النفط والغاز في المملكة. وقدر الامير عبد الله حجم الاستثمارات المتوقعة بـ 100 مليار دولار. وصرح وزير الخارجية الامير سعود الفيصل الاسبوع الماضي بأن من شأن تلك الاستثمارات تأمين ما يزيد على المليون ونصف المليون فرصة عمل أمام الشباب السعودي. وتتجاوز نسبة البطالة بين السعوديين نسبة الثلاثين في المئة. وتعد اللجنة الوزارية المعنية بالتفاوض مع الشركات العالمية والتي يرأسها الامير سعود تصوراتها النهائية مع انتهاء اجتماعاتها مع الشركات اليوم, وسترفع توصياتها للمجلس الاعلى للبترول والمعادن لاتخاذ قرارات نهائية بشأن الموافقة على العروض المتوافقة مع المتطلبات السعودية, وكذلك دراسة قيام الشركات المستثمرة بإقامة مشروعات تتجاوز إنتاج الغاز إلى إقامة محطات للكهرباء والماء وتولي بيع الطاقة للمستهلكين والتحرك في السوق المحلي بحرية مطلقة في هذا الاتجاه. فبعد سبعة عشر عاماً من انتهاج سياسة التأميم أعلنت السعودية في عام 1998 استعدادها لفتح مجال الاستثمار أمام المستثمرين الأجانب في قطاعي النفط والغاز, في عمليات الاستخراج والانتاج وفي عمليات التكرير ومعالجة الغاز والصناعة البتروكيميائية. وأكدت الرياض في أواخر فبراير الماضي أن فتح مجال الاستثمار في عمليات الاستخراج والانتاج لاتشمل سوى قطاع الغاز علماً بأن الاستثمار في مجال النفط تتولاه حالياً مجموعة أرامكو السعودية التابعة للدولة. ويرمي فتح قطاع الغاز امام الاستثمارات الاجنبية خصوصاً إلى جميع الاموال اللازمة لتطوير الطاقة لتوليد الكهرباء في المملكة من اجل مواجهة طلب يتزايد بمعدل 13.7% سنوياً. وتحتاج السعودية لهذا الغرض إلى بدء الانتاج في حقول الغاز غير الممزوج بالنفط لانها تلتزم في انتاجها للنفط الخام وبالتالي الغاز المرافق بالحصة المحددة في اطار منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). ويسمح استخدام السعودية للغاز في توليد الطاقة الكهربائية بدلا من القبول بزيادة طاقتها في مجال تصدير البترول. وقد لاقت الدعوة التي وجهتها الرياض إلى الشركات الاجنبية لتقدم مقترحات للاستثمار في احتياطياتها الضخمة من الغاز, ارتياحاً وحماساً من هذه الشركات. ففي معرض رده على سؤال حول الدعوة التي وجهتها الرياض إلى الشركات الاجنبية لتقدم مقترحات للاستثمار في احتياطياتها الضخمة من الغاز, قال رئىس مجموعة انرون الامريكية لمنطقة الشرق الاوسط ديفيد هوج (نحن مهتمون جداً في المملكة) . وعبر رئيس مجموعة توتالفينا ـ الف للشرق الاوسط باتريك رامبو من جهته عن الامل في ان يصبح للمكتب التمثيلي للشركة في الرياض (وجود فعلي) . ولفت إلى ان السعودية هي البلد الوحيد في المنطقة الذي كان يقفل ابوابه في الوقت الراهن كليا امام اي شكل من المشاركة الاجنبية في الاستثمار في قطاعي النفط والغاز اللذين اممتهما في العام 1981. وفي هذا السياق اكد مسئول نفطي في مجموعة بريطانية ان (جميع الشركات التي يمكنهم تصورها ـ بي بي اموكو, فيليبس, شل اكسون ـ موبيل, توتالفينا, ايني, تكساكو, شيفرون وغيرها ـ ابدت حماسا كبيرا لفكرة العمل في السعودية. وكانت اكثر من 18 شركة مؤهلة من كبريات شركات الطاقة في العالم قد تقدمت بعروض تشمل مشاريع متنوعة تتعلق بانتاج الغاز ومعالجته ونقله وتوزيعه, وكذلك عمليات تكرير البترول ونقله وتسويقه وانشاء البنية الاساسية اللازمة لذلك) . يصل مجمل التمويل في هذه المشاريع التي ستقوم بتوفيره هذه الشركات اذا ما تم الاتفاق معها, إلى اكثر من 100 مليار دولار) . وفي هذا الصدد اوضح مسئول الشركة البريطانية المذكور آنفا ان هذا المبلغ الكبير يعود إلى ان كل شركة قدمت مقترحات عدة إلى الرياض تشمل مشاريع في مختلف القطاعات, مضيفا (وبما ان الشركات لا تعلم بالضبط ما يريده السعوديون فقد قدمت مقترحات عدة تتعلق بعمليات الاستخراج والانتاج في قطاعي البترول والغاز وفي تكرير الغاز ومعالجته. وتعكس الموافقة الجديدة جدية القيادة السعودية في سعيها لاجتذاب المستثمرين العرب والاجانب لكي تتبوأ المملكة المكان اللائق بها في عصر العولمة والنظام الاقتصادي الجديد, وهو ما يساعده عليها موقعها الجغرافي وكبر مساحتها ومركزها باعتبارها اكبر مصدر للنفط يمسك بزمام أكبر احتياطاته في العالم. كما ان هناك عوامل استراتيجية حيوية تدخل في القرار السعودي بالانفتاح والشراكة مع الكيانات الاقتصادية الخاصة متعددة الجنسية, خاصة مع اتضاح الدور المتعاظم الذي تلعبه الكيانات في تشكيل سياسات الحكومات والتجمعات الاقتصادية الاقليمية في مختلف انحاء العالم. وتضيف الدوائر الاقتصادية ان جدية المملكة في وضع الاطار التشريعي اللازم لخلق مملكة عالمية للاستثمارات واضح من التشريعات التي توالت منذ بداية العام الحالي, ومنها القرار الأخير بأن تتحمل الحكومة السعودية 14% من الضرائب على أرباح الشركات التي كانت حتى ذلك الوقت حوالي 45% للمؤسسات التي تزيد أرباحها على 100000 ريال في العام, مع امكانية التدرج التصاعدي في الضريبة أكثر من ذلك الحد طبقا لتصاعد الارباح, وبالسماح للشركات الاجنبية بالحصول على قروض من المؤسسات الاقراضية المحلية. ويأتي هذا الاجراء بالموافقة على منح الشركات النفطية الاجنبية بالعمل في السعودية بعد ان فتحت المملكة العربية السعودية ابوابها على مصراعيها امام المستثمرين الاجانب وسمحت لهم بملكية كاملة للمشروعات والعقارات المتصلة بها. ويبدو ان قانون الاستثمار الجديد الذي اقره العاهل السعودي الملك فهد يعالج المخاوف الرئيسية للاجانب الذين يحرصون على الاستثمار في اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم اذ يشتكون من البيروقراطية والقيود على الملكية. فقد اجاز القانون الجديد ان تكون الاستثمارات الاجنبية التي يرخص لها للعمل طبقا لاحكام هذا النظام باحدى الصورتين الاتيتين: ـ منشآت مملوكة لمستثمر وطني ومستثمر اجنبي. ـ منشآت مملوكة بالكامل لمستثمر اجنبي. ويضيف القانون (يجوز للمنشأة الاجنبية المرخص لها بموجب هذا النظام تملك العقارات اللازمة في حدود الحاجة لمزاولة النشاط المرخص او لسكن كل العاملين بها او بعضهم) . وفي سعيها لتنويع مصادر دخلها تحاول السعودية اجتذاب المستثمرين الاجانب الذين يطالبون بضمانات افضل وحقوقملكية كاملة وحتى الان كانت ملكية المستثمرين الاجانب تقتصر على 49 في المئة من اي مشروع, كما انهم ممنوعون من امتلاك عقارات في المملكة التي تسعى الى اجتذاب استثمارات اجنبية جديدة. وفي فبراير وافق المجلس الاقتصادي الاعلى برئاسة ولي العهد الامير عبدالله والمعني بصياغة السياسة الاقتصادية للمملكة على القانون. وقال محللون ان القانون الجديد سيعزز جهود السعودية للانضمام الى منظمة التجارة العالمية. وصرح وزير الصناعة والكهرباء هاشم يماني بأن هذا القانون يهدف الى تحسين بيئة الاستثمار في المملكة وازالة العوائق القائمة وتحسين كفاءة الاجراءات وضمان المرونة. وتابع ان توحيد الجهة التي يتعامل معها المستثمر والتي تشرف على اجراءات الاستثمار سيساعد على الحد من البيروقراطية. وذكر القانون الجديد انه يحق للمستثمر الاجنبي (اعادة تحويل نصيبه من بيع حصته او من فائض التصفية او الارباح التي حققتها المنشأة الى الخارج.. كما يحق له تحويل المبالغ الضرورية للوفاء بأي التزامات تعاقدية خاصة بالمشروع. يمكن للاجانب الحصول على تراخيص ممارسة انشطة مختلفة ويتمتع المشروع المرخص له (بجميع المزايا والحوافز والضمانات التي يتمتع بها المشروع الوطني) .