حصلت (البيان) على قرارات محافظ بنك السودان المتوقع صدوره اليوم او غدا والمتعلقة بدمج كل البنوك العامة وعددها 28 في ستة مصارف مما اثار حفيظة العاملين في هذه البنوك وعددهم ثلاثون الفا وهددوا بالاضراب بعد ان قدموا خيارات للمحافظة على حقوقهم ومنها مساهمتهم في البنوك المدمجة بفوائد ما بعد الخدمة التي يستحقونها, وقد ساند اتحاد العمالة بقوة هؤلاء العاملين وقرر استنفار كل قدراته التفاوضية للوقوف الى جانبهم. وتشير الى ان الاجراءات التي سيعلنهما محافظ بنك السودان والتي توردها (البيان) تهدف لانشاء مؤسسة لادارة التمويل المتعثر والأصول المرهونة في القطاع الخاص, اما بالنسبة للدمج فسيكون الخيار لادارات البنوك لتكوين مجموعات الدمج خلال فترة تنتهي في الثلاثين من سبتمبر المقبل, وسيتم رفع رأسمال كل بنك الى مليار الى ثلاثة مليارات دينار بنهاية عام 2002, وتقرر الاعفاء الكلي او الجزئي من ضريبة الارباح خلال فترة تنفيذ القرار. وتشير القرارات الى انه في اطار انقاذ برنامج السياسة المصرفية الشاملة سيتبنى بنك السودان خلال الفترة من 2000 الى 2002 وبنسبة لمساهمة واعادة هيكلة واصلاح الجهاز المصرفي وذلك بهدف خلق كيانات مصرفية كبيرة ذات كفاءة مالية عالية تؤهلها لمجابهة تحديات المنافسة العالمية في مجال العمل المصرفي, وتتكون السياسة من المحاور الرئيسية التالية. ـ تحريك الموارد المجمدة واعادة ضخها في الدورة الاقتصادية. ـ مساعدة البنوك في الانصراف الى ممارسة دورها الاساسي في تمويل النشاط الاقتصادي بدلا من الانصراف عنه في متابعة تحصيل التمويل المتعثر. ـ تحريك النشاط الاقتصادي واعادة نشاط القطاعات الانتاجية عن طريق ضخ الموارد المجمدة وعن طريق تأهيل قابلية البنوك لمعاودة نشاطها التمويلي بصورة طبيعية بعد ان تأثر سلبا بحجم التعثر الكبير. وتشتمل السياسة على الملامح الرئيسية التالية: ـ انشاء مؤسسة بقانون خاص لادارة التمويل المتعثر في القطاع الخاص عن طريق تملك الاصول المرهونة مقابل التمويل المتعثر بطرق قانونية وشرعية والعمل اما على تسييلها او ادارتها اقتصاديا, ولتحقيق ذلك تتبع الشركة أيا أو كل الاساليب التالية: ـ ادارة الاصول والاموال المرهونة للمصارف بمقابل محدد يتفق عليه بين اي مصرف والمؤسسة. ـ امتلاك الاصول والاموال المرهونة للمصارف عن طريق الشراء من المصارف او القيام على امرها عن طريق الوكالة. ـ بيع الاصول والاموال المرهونة للمصارف التي تؤول اليها, او تأهيلها وادارتها الى ان يتم التمويل المقابل لها لدى اي مصرف. ـ الدخول كمساهم في الشركات المدنية بما يعادل قيمة التمويل المتعثر للشركة المعنية ويجوز لها التصرف في تلك الاسهم بما يحفظ حقوق المصارف الدائنة. ـ ادارة الشركات المدينة وذلك في حالة الرهونات الحيازية الكبيرة. ـ انشاء شركات أو وحدات لمساعدتها في تحقيق أغراضها. ـ التعاون مع الجهاز المصرفي واسداء النصح له حول انسب السبل لادارة الاصول والاموال المرهونة. ـ يساهم في المؤسسة كل من وزارة المالية وبنك السودان وصندوق ضمان الودائع. ـ ان تحصر المؤسسة عملها في معالجة التمويل المتعثر في تاريخ تأسيسها والذي تقابله رهونات من الدرجة الأولى. ـ ان تصفى المؤسسة بعد الانتهاء من مهمتها. المحور الأول الدمج المصرفي: تتمثل الملامح الرئيسية للدمج المصرفي في الآتي: 1ـ سيكون الدمج المصرفي اختياريا. 2ـ سيقدم بنك السودان المساعدة الفنية لمساعدة البنوك في تكوين مجموعات الدمج المصرفي الاختياري وذلك وفقا للمعايير التالية: الملكية المشتركة في رؤوس اموال بعض البنوك. ج ـ أي معايير اخرى تكون مقبولة. 3ـ سيترك الخيار لإدارات البنوك لتكوين مجموعات الدمج خلال الفترة المحددة. 4ـ يفضل بنك السودان ألا تتجاوز مجموعات الدمج ست مجموعات. 5ـ تنتهي الفترة الزمنية لتكوين مجموعات الدمج في 30 سبتمبر من العام الجاري. وعلى كل بنك اخطار بنك السودان بمجموعته في أو قبل ذلك التاريخ. ـ يجب على كل مجموعة من مجموعات الدمج اخطار بنك السودان بخطتها لتنفيذ عملية الدمج وتحديد بيت الخبرة محلي أو اجنبي الذي سيقوم بتقييم بنوك المجموعة في أو قبل 31 ديسمبر 2000. ـ ان يكون آخر تاريخ اكمال عمليات الدمج لكل مجموعة في 30 يونيو 2001. ـ سيتم اخضاع مجموعات الدمج لمتطلبات الزيادة في الحد الادنى لرأس المال وستتم مرحلة استيفاء الحد الادنى لرأس المال لكل مجموعة على حدة حسب مسار تنفيذ عمليات الدمج. المحور الثاني زيادة الحد الادنى لرأس المال ان زيادة رؤوس الاموال تمثل خيارا آخر لخلق الكيان المصرفي الكبير وسيتم تنفيذ هذا الخيار وفقا للضوابط التالية: ـ سيتم رفع الحد الادنى لرأس المال الى (ثلاثة مليار دينار). ـ سيتم مرحلة دفع الزيادة في رأس المال خلال فترة البرنامج على النحو الآتي: ـ ان يرفع رأس المال المدفوع لكل بنك الى مليار بنهاية عام 2000م بما في ذلك رأس المال المدفوع حاليا. ـ ان يرفع رأس المال المدفوع لكل بنك الى 2 مليار دينار بنهاية عام 2001م. ـ ان يرفع رأس المال المدفوع لكل بنك الى 3 مليارات دينار بنهاية عام 2002م. ـ سيحدد بنك السودان البنوك المؤهلة لتبني خيار الزيادة في رأس المال وفقا للمعايير العالمية المتعلقة بتقييم الموقف المالي للبنك. المحور الثالث: بنوك القطاع العام التجارية سينطبق ما ورد فيما يتعلق بالدمج المصرفي وزيادة الحد الادني لرأس المال على بنوك القطاع العام التجارية وسيصدر بنك السودان سياسة مفصلة في هذا الخصوص بالتشاور مع وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي. المحور الرابع: البنوك المتخصصة: فيما يتعلق بهذا المحور سيصدر بنك السودان سياسة مفصلة بالتشاور مع وزارة المالية والتخطيط والاقتصادي. المحور الخامس: مشكلة التمويل المتعثر في الجهاز المصرفي: ان مشكلة التمويل المتعثر قد تفاقمت واصبحت تشكل هاجسا لبنك السودان والبنوك التجارية على حد سواء وذلك لما رتبته من تداعيات على مقدرة وقابلية الجهاز المصرفي للقيام بدوره في تمويل النشاط الاقتصادي في البلاد, كما وانها اصبحت تهدد السلامة المالية لعدد من البنوك حيث بلغ المتوسط العام لنسبة التعثر حوالي 25% من حجم التمويل القائم, في حين ان المتوسط العالمي المتعارف عليه لا يتعدى 5%. ورغم المجهودات الكبيرة المبذولة من قبل البنوك التجارية لتحصيل التمويل المتعثر ومتابعة بنك السودان اللصيقة لهذه المجهودات الى ان الوضع لم يظهر اي تحسن يذكر, عليه وفي ضوء هذا الوضع المنذر بالخطر فان بنك السودان سيتبنى سياسة مؤقتة لمعالجة التمويل المتعثر القائم وذلك من اجل تحقيق الاهداف التالية: ـ ان تتبني وزارة المالية الاتحادية معالجة التمويل المتعثر للحكومة ومؤسسات القطاع العام بالكيفية التي سيتفق عليها مع الاطراف المعنية. المحور السادس: العوامل المساعدة على تنفيذ السياسة: حسب تجارب الدول التي سبقتنا في اعادة هيكلة واصلاح الجهاز المصرفي هناك تدابير تتخذها الحكومات لدعم تنفيذ هذه السياسة من أهمها تقديم بعض الحوافز للبنوك التي تنشط في تنفيذ السياسة. وفي هذا الاطار سيتبنى بنك السودان بالتعاون مع وزارة المالية الاتحادية تقديم الحوافز التالية: ـ الاعفاء الكلي او الجزئي من ضريبة الارباح خلال فترة البرنامج. ـ الاعفاء الضريبي الكامل لنشاط مؤسسة ادارة التمويل المتعثر. ـ اعطاء اولوية لمعالجة التمويل المتعثر للبنوك التي تدخل في تنفيذ سياسة اعادة الهيكلة. ـ اتاحة موارد بنك السودان في اطار نوافذ التمويل بشروط ميسرة او عن طريق وضع ودائع استثمارية في البنوك التي تدخل في تنفيذ البرنامج. ـ اي حوافز اخرى تساهم في تفعيل سياسة اعادة الهيكلة. المحور السابع: يشتمل هذا المحور على العقوبات الادارية والمالية التي سيتخذها بنك السودان ضد البنوك التي لا تلتزم بتوفيق اوضاعها وفقا لمتطلبات برنامج الدمج المصرفي وزيادة الحد الادنى لرأس المال. سيعلن عنها في حينها هذا وفي اطار ردود الفعل اعلن اتحاد عمال السودان اعتراضه على قرارات الدمج باعتبار انها اول مدخل لتشريد العاملين بنكي كما حدث في حالات سابقة عند دمج الخرطوم والوحدة وبنك النيلين مع البنك الصناعي والبنك الزراعي مع البنك التجاري ادت في حالة بنك الخرطوم وحده لتشريد 1550 عاملا في الفترة من 1993 ـ 1995. إلى ذلك اقترحت هيئة المصارف ان تكون عملية الهيكلة لمدة 6 سنوات يتم خلال رفع اسقف البنوك من استقطاعات رواتب العمال وفوائد ما بعد الخدمة (المعاشات) واعلنت رفضها لفكرة الدمج بشكل كامل, وقال تاج السر عابدون رئيس اتحاد العمال لـ (البيان) ان الاتحاد سيشرع في استخدام سلاح الاضراب اذا قدم بنك السودان على اتباع سياسة الدمج. وقال انهم كقيادات عمالية سيتقدمون لرئاسة بنك السودان بمشروع معالجة لدعم خيار زيادة السقوف للبنوك من خلال السماح باستقطاع جزء من مستحقات العاملين من صناديق المعاشات والتأمين والبدلات حتى لا يتضرر اصحاب الدخل المحدود من العمال من جراء قرار تخفيض العمالة. وقال رئيس اتحاد العمال ان قرار الدمج برمته يعتبر قراراً سالباً لافرازات سياسة التحرير التي كان ابرز نتائجها انخفاض قيمة العملة وانهيار الجنيه ونقص الودائع. وقال ان على الحكومة ان تتحمل الخطأ لأنها هي التي اقرت سياسة التحرير في 1992 التي اتت بكل هذه السلبيات. واضاف ان قرار الدمج اذا تم تنفيذه فإنه يعني تشريد آلاف العاملين وضياع ارزاقهم. وقال ان تجربة التشريد السابقة لعمال المصارف في بنك الخرطوم قادت إلى ان يفقد عدد كبير لارزاقهم واتجهوا لسوق العمل والتجارة دون سابق خبرة (فضاعوا في الزحمة) واصبح بعضهم سماسرة. وقال ان سياسة الدمج تعتبر مظهرا غير حضاري لانه يعكس ان القرار ستكون آثار على افراد الاسر والمجتمع المرتبطين بهذه المهنة اضافة إلى انه يضيف عمالة جديدة بلا فرص عمل. وقال ان بنك السودان يسعى جاهداً لتغليب خيار الدمج ويحفز عليه لكنها رهان خاسر سيواجه بالاضراب. وقال رئيس اتحاد المصارف لـ (البيان) انهم يقفون مع خيار توفيق الاوضاع للبنوك بزيادة رؤوس اموالها وليس بدمجها لما لذلك من آثار سالبة تتمثل في تشريد العاملين ولنا مثال سابق في تجربة بنك الخرطوم لذلك طرحت نقابة المصارف بمساندة اتحاد العمال رؤيتها لاعادة هيكلة البنوك من خلال زيادة رأس المال. ومن ناحية اخرى أبان صابر محمد حسن محافظ بنك السودان في مؤتمر صحفي ان اهم الدواعي التي قادت لاتخاذ السياسات الجديدة هي ارتفاع التكلفة الادارية للمصارف في مرتبات ومخصصات القيادات العليا ومجالس الادارات واجور وحوافز العاملين. كما ان ضعف المراكز المالية ترتب عليها ضعف في رأس المال وقلة الاحتياجات بما فيها الاحتياطي القانوني وصغر حجم البنوك مقارنة بالبنوك في الدول الاخرى فضلاً عن تدني الكفاءة لقلة التدريب. وقال محافظ بنك السودان ان ظاهرة انتشار البنوك بهذا العدد (28 بنكا) في بلد مثل السودان مازالت قاعدته الاقتصادية هشة تصبح بلا فائدة وذات آثار ضارة. وقال ان خير مثال لذلك ان المملكة العربية السعودية رغم قوة اقتصادها فإن عدد البنوك فيها لا يتعدى الـ 11 بنكا.