اشرت في المقالين السابقين إلى بعض المصطلحات والمؤشرات المالية التي تهم المستثمرين في سوق الاسهم المحلية وبالذات صغار المستثمرين وفي هذا المقال تتطرق إلى موضوع حقوق المساهمين والقيمة الدفترية للسهم باعتبارها من المؤشرات المالية الهامة عند اتخاذ قرارات الاستثمار، وحقوق المساهمين تساوي رأس المال مضافا اليه جميع الاحتياطيات واية ارباح مدورة او غير موزعة او تعادل جميع الموجودات ناقصا المطلوبات التي تخص الآخرين ولتوضيح الموضوع نضرب مثالاً بسيطاً, فعندما تؤسس شركة مساهمة عامة سواء شركة تأمين او شركات خدمات او بنك برأسمال مقداره مئة مليون درهم والقيمة الاسمية للسهم مئة درهم وعدد اسهم الشركة مليون سهم فإن حقوق المساهمين في بداية عمل الشركة تساوي قيمة رأس المال فقط وعندما تباشر الشركة اعمالها وتربح في السنة الاولى عشرين مليون درهم توزع منها على المساهمين عشرة ملايين وتحول للاحتياطيات عشرة ملايين فإن حقوق المساهمين تصبح مئة وعشرة ملايين درهم, وفي السنة التالية اذا ربحت الشركة ثلاثين مليون درهم ووزعت عشرة ملايين درهم على المساهمين وحولت عشرين مليون درهم للاحتياطيات فإن قيمة حقوق المساهمين تصبح مئة وثلاثين مليون درهم عبارة عن رأس المال مئة مليون درهم وثلاثين مليون درهم قيمة الاحتياطيات او قيمة الارباح غير الموزعة والقيمة الدفترية لاسهم الشركات عادة ما ترتفع بارتفاع قيمة حقوق المساهمين باعتبارها تساوي قيمة حقوق المساهمين مقسوما على عدد اسهم الشركة, وفي مثالنا هذا فإن القيمة الدفترية لسهم الشركة عند بداية التأسيس تساوي القيمة الاسمية او القيمة التأسيسية اي مئة درهم, وفي نهاية السنة الاولى عندما اصبحت قيمة حقوق المساهمين مئة وعشرة ملايين درهم فإن القيمة الدفترية اصبحت تعادل مئة وعشرة دراهم وفي السنة الثانية عندما بلغت قيمة حقوق المساهمين مئة وثلاثين مليون درهم فإن القيمة الدفترية اصبحت تساوي 130 درهما وبالتالي فإن الشركة التي قيمة اسهمها الدفترية ضعف قيمتها الاسمية فإن هذا يعني ان الاحتياطيات تعادل قيمة رأس المال والاحتياطيات هي عبارةة عن الارباح الزائدة عن التوزيع اي ارباح مؤجل توزيعها وعادة ما تستثمر في مختلف بدائل الاستثمار. فمن الشركات من يحتفظ بها كودائع لدى البنوك ومن الشركات من يستثمر جزءا من الاحتياطيات في سندات او محافظ استثمارية او اسهم محلية او عالمية ومن الشركات من يستخدم الاحتياطيات في توسعات جديدة في اعمال الشركة مما يضيف دخلا جديدا لذلك فإن العديد من المحللين والمستثمرين يعتبرون مؤشر العائد على حقوق المساهمين عادة ما يعكس كفاءة ادارة الشركة واستخدامها الامثل لمواردها المالية وارتفاع القيمة الدفترية يعني ارتفاع قيمة الاحتياطيات وهي بالاضافة إلى انها تعطي الطمأنينة للكثير من المستثمرين فإنها احد مؤشرات سياسة توزيع الارباح. وقد لاحظنا ان الشركات المساهمة المحلية الرئيسية ذات الاداء الجيد والتي توزع سنويا جزءا من ارباحها وتحول باقي الاربارح للاحتياطيات عادة ما تستخدم جزءا من احتياطياتها لزيادة رأسمالها كل عدة سنوات, وخير مثال على ذلك شركة ابوظبي الوطنية للتأمين والتي عادة ما توزع نصف ارباحها على المساهمين وتحول باقي الارباح للاحتياطيات ومن هذه الاحتياطيات تقوم بزيادة رأسمال الشركة كل عدة سنوات بحيث ارتفع رأسمال الشركة من خمسة ملايين درهم عند التأسيس إلى 200 مليون درهم حاليا, اي ارتفع رأس المال اربعين ضعف بحيث يملك المساهم في الشركة حاليا اربعين ضعفا عدد الاسهم التي اكتتب بها عند تأسيس الشركة, وبعض المحللين يعتقد ان العلاقة المعقولة بين سعر السهم في السوق وقيمته الدفترية عادة ما تتراوح ما بين مرتين إلى مرتين ونصف وتعتمد في ذلك على معدل نمو ارباح الشركة والقطاع الذي تعمل فيه اضافة إلى معدل هذا المؤشر في السوق, فالقيمة السوقية لسهم شركة الفنادق على سبيل المثال حوالي 90 درهما بينما القيمة الدفترية 45 درهما اي ان القيمة السوقية للسهم ضعف القيمة الدفترية وفي نفس الوقت فإن الشركة تحول سنويا جزءا من ارباحها للاحتياطيات اي ان القيمة الدفترية في نمو وسعر السهم في السوق استنادا إلى هذا المؤشر مناسب جدا. وكذلك سعر اسهم شركة ابوظبي الوطنية للتأمين 90 درهما وقيمتها الدفترية 48 درهما بينما تبلغ القيمة السوقية لسهم شركة ابوظبي الوطنية للتأمين 90 درهما وقيمتها الدفترية 48 درهما بينما تبلغ القيمة السوقية لسهم شركة الظفرة للتأمين 520 درهما والقيمة الدفترية 320 درهما والقيمة الدفترية لسهم شركة العين للتأمين 658 درهما وشركة الامارات للتأمين 31 درهما وتبلغ القيمة الدفترية لسهم مؤسسة الامارات للاتصالات 257 درهما بينما سعر السهم في السوق 1200 درهم حيث يلاحظ ان سعر السهم في السوق يعادل 4.5 اضعاف القيمة الدفترية وهذا يعود بالطبع إلى ان المؤسسة توزع سنويا نسبة هامة من ارباحها على المساهمين اضافة إلى زيادة رأسمالها كل عدة سنوات بينما تبلغ القيمة السوقية لسهم الجرافات 530 درهما. وفي قطاع البنوك تبلغ القيمة الدفترية لسهم بنك ابوظبي الوطني 280 درهما وسعره في السوق 450 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك ابوظبي التجاري 253درهما وسعره في السوق 440 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك الاتحاد الوطني 18.5 درهما وسعره في السوق 26 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك دبي الوطني 468 درهما وسعره في السوق 850 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك الامارات الدولي 11 درهما وسعره في السوق 22 درهما والملاحظ ان هناك تشتتا في مؤشر القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية سواء داخل القطاعات او في سوق الاسهم بصورة عامة وسببه يعود إلى ان اسعار الاسهم وبالتالي الطلب والعرض يخضع لعدة اعتبارات منها القيمة الدفترية, اما بالنسبة للقيمة الدفترية لسهم شركة اعمار العقارية فقد احتسبت بقسمة حقوق المساهمين والبالغ قيمتها حسب ميزانية الشركة العام الماضي 17.46 مليار درهم على عدد الاسهم 265 مليون سهم الا ان جزءا هاما من حقوق المساهمين وما قيمته 12.15 مليار درهم عبارة عن قيمة ارض منح حكومية وليس اموالا فائضة عن التوزيع وبالتالي فإن هذا المبلغ الكبير لا يدر دخلا للشركة الا بعد بيع او استثمار هذه الاراضي بحيث يبقي العائد على حقوق المساهمين لا يشكل نسبة تذكر مقارنة بالعائد على رأسمال الشركة. وللحديث تكملة... زياد الدباس