ترتبط الدول العربية بأفريقيا باواصر طبيعية وجغرافية قديمة ويكفى ان نشير الى ان 70 بالمئة من الارض العربية يقع فى افريقيا و70 بالمئة من مجموع الشعب العربى يقع فى افريقيا ايضا ومع ذلك فان مستوى العلاقات العربية الافريقية لايزال ادنى بكثير من المطلوب، ولاسيما فى الجانب الاقتصادى على الرغم من الجهود التى بذلت خلال ربع القرن الماضى ولعل السبب الرئيسى لذلك هو ان كلا من الدول العربية والافريقية تنتمى الى مجموعة البلدان النامية التى تسعى بصورة عامة الى استيراد السلع المصنعة وتصدير المواد الأولية الى الدول الصناعية وقد سعت الدول العربية بعد ارتفاع اسعار البترول عام 1973 الى تخفيف آثار هذا الارتفاع على الدول النامية ومن بينها الدول الافريقية فأنشأت لهذا الهدف المصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى افريقيا عام 1975 وفق قرار مؤتمر القمة العربى السادس فى الجزائر عام 1973. وينفرد المصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى افريقيا بطبيعة خاصة تميزه عن بقية مؤسسات التمويل العربية تساهم فى رأسماله الدول العربية الاعضاء فى جامعة الدول العربية الموقعة على اتفاقية انشائه بينما يستفيد من عملياته دول اخرى لاتسهم فى رأسماله وهى الدول الافريقية. وقد أوضح مدحت سامى لطفى مدير عام المصرف الدور الذى قام به المصرف فى تحقيق التعاون العربى الافريقى منذ انشائه قبل 25 عاما والدور الذى يمكن ان يلعبه المصرف مستقبلا لتحقيق هذا الهدف فأشار الى ان المصرف باشر منذ انشائه على انجاز مهامه فى تمويل التنمية فى الدول الافريقية وفى توفير المعونة الفنية اللازمة للتنمية فى افريقيا بوصفه رمزا للتضامن العربى الافريقى فى صيغة عملية فعالة تجسد عمق علاقات الدول العربية بالدول الافريقية وهى جميعها دول جوار واخاء وعمق استراتيجى امتدت علاقاتها البشرية والتجارية والثقافية والحضارية والسياسية عبر التاريخ. وأضاف مدير عام المصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى افريقيا بأنه نظرا لما شهده العالم فى فترة التسعينات من متغيرات سياسية انعكست على التنمية فى افريقيا وتتمثل فى تحول العالم نحو اقتصاد السوق المفتوح وتحرير التجارة وحرية انتقال رؤوس الاموال وتعظيم دور القطاع الخاص فقد ركز المصرف نشاطه على المشروعات المتوسطة والصغيرة التى تمس حياة المواطن الافريقى وتساعده على توفير احتياجاته اليومية والمشروعات الاجتماعية ومشروعات حماية البيئة ومشروعات العون الفنى بهدف دعم الموارد البشرية والقدرات المحلية للدول المستفيدة. وقد بدأ المصرف عمليات المساهمة فى تمويل التنمية فى افريقيا عام 1975 وبلغ اجمالى ماخصص لذلك حتى نهاية عام 1999 نحو 2174 مليون دولار امريكى بما فى ذلك صندوق الاقراض لمعالجة مشاكل موازين المدفوعات والبالغ مقدارها 2.214 مليون دولار وقد شمل ذلك تمويل 268 مشروعا انمائيا و218 عملية عون فنى و 15 قرضا ائتمانيا و 14 عملية خاصة فى اطار برنامج للعون العاجل لبعض الدول الافريقية المتأثرة بالجفاف والتصحر بالاضافة الى 59 قرضا من صندوق الاقراض وقد بلغت تمويلات المصرف المتراكمة دون احتساب عمليات صندوق الاقراض نحو 1960 مليون دولار بين اعوام 1975 و 1999. وقد حققت عمليات المصرف انتشارا واسعا فى الدول الافريقية المستفيدة شمل 41 دولة من مجموع 43 دولة افريقية جنوب الصحراء وعددا من المنظمات الاقليمية كما تنوعت تمويلاته فغطت قطاعات البنية الاساسية والزراعية بشقيها النباتى والحيوانى بما فى ذلك التنمية الريفية وكهرباء ومياه الريف والآبار والطرق الريفية والانتاج الحيوانى والسمكى والطاقة والصناعة والقطاع الاجتماعى والقطاع المصرفى اضافة الى عمليات المعونة الفنية وبلغت هذه التمويلات نسبة 23.50 بالمئة لقطاع البنية الاساسية و 30 بالمئة لقطاع الزراعة ونسبة 63.7 بالمئة لقطاع الطاقة ونسبة 27.2 بالمائة لقطاع الصناعة و 94.2 بالمائة للقطاع المصرفى و 1 بالمئة للعون الفنى واقل من 2 بالمئة للقطاع الاجتماعى والبرنامج الخاص. وبلفت قيمة منح العون الفنى اكثر من 51 مليون دولار صرفت بنسبة 61 بالمائة لتمويل دراسات الجدوى بينما تم تخصيص الباقى لانشطة الدعم المؤسسى. أما فى عام 1999 فقد توزعت تمويلات المصرف بنسبة 8.49 بالمئة على قطاع البنية الاساسية واستمر قطاع الزراعة فى احتلال المرتبة الثانية لما له من اهمية قصوى على صعيد الاسهام فى توفير الأمن الغذائي. وقد ارتفع رأسمال المصرف من 231 مليون دولار عند انشائه فى عام 1975 الى 1500 مليون دولار فى ابريل 1999 أى بزيادة 1269 مليون دولار عن فترة انشائه أى أن رأسماله الحالى اصبح يمثل ست مرات ونصف المبلغ الاصلى المكتتب به وقد اتبع المصرف سياسة استثمارية محافظة متوازنة فى توظيف امواله أدت الى زيادة موارده حيث بلغت حقوق الدول الاعضاء فى نهاية العام الماضى نحو 2169 مليون دولار بهدف زيادة قدرة المصرف على تلبية احتياجات افريقيا المتزايدة ومنها الغذاء والنقل والصحة والتعليم.