من خلال السياسات السابقة للاقتصاد الليبي وفقاً لمسارات التحول في المجتمع الليبي دخل الاقتصاد الليبي مرحلة تحول جديدة وهذا امتداد طبيعي للخطط الاستراتيجية التي سار عليها سابقاً من خطط ثلاثية وخماسية سابقة منطلقاً من توفير الحالات الاساسية للمواطن الليبي وعلى تكوين البنية الأساسية والشروع في الثورة الزراعية والدخول في الصناعات التي تتطلبها مرحلة التحول فتميزت تلك، الخطط بالكثافة الاستثمارية العالية وبتحقيق معدلات نمو مرتفعة في قطاعات الخدمات وفي مختلف المجالات الاجتماعية التي تمس المواطن بصورة مباشرة وأصبح الان المواطن الليبي يتمتع بمعدلات عالية في مختلف الخدمات مقارنة بكثير من دول العالم, حتى الصناعية منها وشهد العقد الماضي مكتسبات سياسية واقتصادية واجتماعية. وعلى الرغم من المصاعب والتحديات المتعددة الجوانب والتي واجهت هذه التحولات. ونلاحظ ان ما تحقق في أغلب القطاعات الليبية غطى المستهدف منه بل وتجاوز معدلات النمو المخطط لها. ففي الصناعة بلغ معدل نمو سريع نحو 21% سنوياً وهو ما يعد دفعاً وتحقيقاً لاستراتيجية التحول الرامية الى تنويع هيكل الاقتصاد ليكون اقتصاداً إنتاجياً متنامياً. وفي مجال الكهرباء حيث بلغ معدل النمو السنوي 22.5% يلي ذلك قطاع المواصلات والزراعة والاسكان. وخلال الثلاثين عاماً الماضية خططت الثورة الليبية نحو بناء قاعدة اقتصادية قوية تعتمد على قطاعات متنامية وحققت معدل نمو مرتفع على مستوى الاقتصاد الكلي بلغ 8% سنوياً وارتفع نصيب القطاعات الاقتصادية بدون النفط نحو 54.5% في الناتج الاجمالي والتي كان من أهمها توفير الأرضية الصالحة للبناء الاقتصادي والاجتماعي وتحريره من الهيمنة الأجنبية وتحطيم احتكارات الشركات النفطية العالمية التي كانت تسيطر على النفط الليبي. خلال العشر سنوات الأولى بلغت نسبة الاستثمارات في الاقتصاد الوطني نحو 10595 الف مليون دينار ليبي حتى وصلت الى 28.653.1 الف مليون حتى عام 1989. ولقد أدت هذه الاستثمارات الى تحقيق معدلات نمو مستوى عالية في الناتج المحلي الاجمالي ووصل في المتوسط الى نحو 23% سنويا وكان قد ارتفع دخل الفرد من 642 ديناراً الى 3933 ديناراً ليبياً الأمر الذي عكس نسبة ارتفاع ملحوظة في مستوى المعيشة. وقد كللت تلك النجاحات الاقتصادية بالتحولات السياسية الاجتماعية التي أخذت طريقها على أرض الواقع بفعل النظرية العالمية الثالثة, وقيام اعلان سلطة الشعب وما يعنيه ذلك من تملك الشعب لسلطته, ثروته سلاحه من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية تسير كل شىء بدون حكومات وهذا ما هو حادث على ارض الواقع (ليبيا تسير بدون حكومة) وهي تجربة فريدة من نوعها في العالم كل ذلك وضع سياسات التحول على الصعيدين الوطني والمحلي في نجاح مستمر وعزز دورها في التخطيط والتنفيذ والمتابعة وفقاً لبرامج زمنية محددة. ولقد استهدفت القيادة الليبية من التخلص السريع من سيطرة قطاع واحد على الاقتصاد الوطني وهو قطاع النفط تحقيقاً للاستقرار والتوازن الاقتصادي فقد حظى قطاع الزراعة والثروة الحيوانية بتحولات واستثمارات بلغت 16.2% من اجمالي خطط التحول التي تم تنفيذها إيمانا منها بأهمية هذا القطاع وما تشكله موارد المياه من فورة وأثر بالغ على اقتصاديات الشعوب ولذلك نفذت مشروع النهر الصناعي العظيم. وفي الصناعة: نظراً لتوفير مصادر الطاقة في ليبيا والخامات المستمدة من النفط التي مكنت من تكوين قاعدة لتنمية الصناعات الكيمياوية والبتروكيمياوية فأنشى مجمع أبي كماش للصناعات البتروكيمياوية, ومجمع رأس الأنوف البتروكيمائي ومجمع الحديد والصلب وقد شهد هذا القطاع تحولاً كبيراً حيث بلغ الاستثمار فيه 5148 مليون دينار ليبي وهذا ما يعكس الاهمية القصوى لتنمية الصناعات ودخولها مرحلة الانتاج لتغطية حاجة السوق المحلي من الاستهلاك بل دخلت ليبيا مرحلة التصدير لبعض المنتوجات للدول الشقيقة والصديقة. وفي الاسكان شهد هذا القطاع تحولاً ملحوظاً نظراً لأن المسكن حاجة ضرورية للفرد ولا يجوز المساس بها ولذلك واصلت الثورة بناء المساكن ووصل حجم الانفاق على هذا القطاع خلال العشر سنوات الماضية نحو 3153.5 مليون دينار, وهو ما يؤكد ذلك وحالياً هناك مشروع 60.00 وحدة سكنية مشروع الفاتج 2000. أما المواصلات والنقل البحري الذي يعد من القطاعات الرئيسية التي تدفع عجلة التحول لباقي القطاعات وتساهم مساهمة ايجابية وفعالة في خطط التحول فقد خطى قطاع المواصلات في ليبيا مالم يشهده مثيل له في العالم من طرق رئيسية وفرعية وزراعية قياساً بالمدة الزمنية التي استغرقها حيث بلغت 24.000 الف كيلو متر ولم يقف تحديث قطاع المواصلات والنقل البحري عند ذلك. بل شمل تطوير المطارات حالياً ودعم الاسطول الجوي لنقل الركاب وانشاء ورش جديدة وتطوير الخطوط الليبية حتى 2003 وتزويدها بـ 24 طائرة حديثة, وكذلك الخدمات البريدية من اتصالات ولعل ما تم رصده لهذا القطاع والبالغ 8750.6 مليون دينار خلال الخمس سنوات الماضية يؤكد التطور الحادث في ذلك القطاع. أما التعليم وما توليه ليبيا للتعليم من خلال بناء المدارس والمعاهد الفنية المتخصصة والجامعات والمراكز البحثية في مختلف مجالات التقنية وفي عام 99 أنفق على هذا القطاع 6.436.00 ملايين دينار وهذا ما يؤكد مصداقية الثورة في نقل المواطن من بوتقة التخلف الى التقدم بأقصر السبل والوسائل. وحظيت الصحة بقدر كبير من عملية التحول وخاصة في المناطق الريفية وتوفير الأدوية والعلاج بالمجان وتحسن مستوى الخدمات الصحية في ليبيا من حيث المعدلات الكمية والكيفية ورفع مستوى الأطباء والفنيين ولقد كانت حصيلة ما انفق خلال عشر سنوات ماضية 946.750.000 مليون دينار وهو ما يعكس ما تم في ذلك القطاع. ان ما تولية ليبيا حالياً لكل خطط التحول الاقتصادية يؤكد ان الاهتمام بالفرد والبنية التحتية لكي يتصدى لكل المحاولات الخارجية. طرابلس ـ سعيد فرحات