أجمع مسئولون وقانونيون ومصرفيون ورجال أعمال, على ضرورة تطوير الاطار القانوني, وتفعيل جهاز القضاء. بما يمكن البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية من تطوير ادائها الائتماني. واوصى هؤلاء في ختام ندوة حول التسهيلات الائتمانية للجهاز المصرفي نظمها مركز الدراسات والابحاث الفلسطينية بالاسراع في سن القوانين المالية والاقتصادية ذات العلاقة، وتفعيل اجراءات التحصيل والحجز في حال تعثر القروض, أو عدم كفاية الرصيد لمصدري الشيكات. كما اوصى المشاركون بتفعيل الدور الرقابي لسلطة النقد. ورفع كفاءة كوادرها. بما يمكن على نحو خاص, من الحد من التفاوت في اسعار الفائدة بين البنوك, وكذلك التفاوت في اسعار الفائدة بين زبائن البنك الواحد وتبني سياسات مصرفية من شأنها توجيه الائتمان نحو الاستثمار النوعي. والتعاون مع الجهات الرسمية ذات العلاقة لتطوير مهنة المحاسبة. من جهة اخرى. طالب المشاركون البنوك التى تتخذ من دول اخرى مقرا لاداراتها العامة. باعطاء المزيد من الصلاحيات لمدرائها الاقليميين في فلسطين في اتخاذ القرارات. وعلى نحو خاص فيما يتعلق بمنح التسهيلات الائتمانية. ورفع مستوى كوادرها المسئولةعن تقييم طلبات القروض. والبت فيها بسرعة والالتزام بالشفافية في اتخاذ قرارات الائتمان. وفي البيانات التي تزودها البنوك لسلطة النقد. واستضافت الندوة. التي ادارها د. هشام عورتاني مدير الدائرة الاقتصادية في المركز د. فؤاد بسيسو محافظ سلطة النقد, وشكري بشارة, رئيس جمعية البنوك في فلسطين المدير الاقليمي للبنك العربي, ومحمد مسروجي رئيس جمعية رجال الاعمال في الضفة والمحاميةهند الحسيني كمتحدثين رئيسيين وشارك فيها العشرات من المصرفيين ورجال الاعمال. وحث بسيسو البنوك على لعب دور اكبر في التنمية الاقتصادية (ضمن فلسفة البنوك الشاملة) . مضيفا ان على البنوك ان تكون مؤهلة للمساهمة في قيادة عملية التنمية) . وقال: لم يعد قصر آجال الودائع لدى البنوك مبررا لعدم الاقراض الطويل الاجل, ويمكن للبنوك ان تتجاوز هذه الاشكاليات بترتيبات معينة واعترف بسيسو بان جهاز الرقابة لدى سلطة النقد, لايرقى الى مستوى الوفاء بمتطلبات رقابة فاعلة, مضيفا: اننا نؤدي دورنا وفقا للحد الاقصى المتاح لنا في هذا المجال. وفي هذا السياق. طالب بسيسو بوقف تدخلات بعض الجهات الرسمية في عمل سلطة النقد. التي قال انها ساهمت في تعقيد المشاكل في بعض البنوك. ورغم ان الارقام المتوفرة لدى سلطة النقد تشير الى تطور ايجابي في حجم التسهيلات والودائع. حسبما قال بسيسو رداً على مداخلة احد المصرفيين, الا ان نسبة الائتمان الى الودائع مؤشر مهم لا يجب التقليل من اهميته, مطالبا البنوك الكف عن ادارة فروعها في فلسطين بالريموت كونترول من الخارج, وتأهيل كوادرها, والكف عن سرقة الكفاءات من بعضها البعض, واضاف: هناك تأخير في البت في طلبات القروض. ونقص في الخبرات. وتقصير في اكتشاف وارشاد رجال الاعمال. وجدد بسيسو التزام سلطة النقد بعدم التدخل المباشر في توجيه الائتمان رغم انه لا يوجد في السوق الفلسطينية آلية تضمن السير في الاتجاه الصحيح. واضاف: الا ان التطور الايجابي الذي يشهده القطاع المصرفي لا يدعونا الى التدخل المباشر. وفي هذا السياق اشاد بسيسو الى صراع في الرأي بين سلطة النقد من جهة, والمؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد في توجيه القطاع المصرفي. مشيرا الى نجاح تجارب العديد من الدول في التدخل المباشر في القطاع المصرفي لديها. وفيما يتعلق بالتفاوت في أسعار الفائدة, اوضح بسيسو ان سعر الفائدة تحدده الدولة صاحبة العملة غير ان هناك هامشاً يمكن لسلطة النقد ان تتدخل فيه, خصوصا مدى التفاوت في اسعار الفائدة بين البنوك والمطلوب تناسقا في اسعار الفوائد. وقال: طلبنا من البنوك اعلامنا باسعار الفائدة المدينة والمدانة لديها اعترف باننا لم نتابع هذا الامر بشكل جيد. من جهة اخرى. دعا بسيسو إلى اصلاح الخلل الهيكلي الموجود في الجهاز المصرفي الفلسطيني. مشيرا في هذا السياق الى بنوك لا تعمل بموجب الترخيص الممنوح لها كبنوك الاستثمار. كما ان مساهمة البنوك الاسلامية في الاستثمار متواضعة جدا, وهي تكتفي بالعمل بالمرابحات. كما انتقد بسيسو تركيز البنوك على الاستثمار في شركات كبيرة وناجحة. وقال: لايسرنا تركيز التمويل في شركات محددة قوية وناجحة مثل شركتي (الاتصالات) و(باريكو) . من جانبه انتقد مسروجي البنوك لتوظيفها النسبة الاكبر من الودائع في الخارج. والتركيز في داخل فلسطين على الشركات الاحتكارية مضمونة الربح. وقال ان نسبة كبيرة من تسهيلات البنوك داخل فلسطين تذهب للشركات التي تساهم البنوك في تأسيسها مطالبا بان تستغل عمليات الاقراض الى اعتبارات مرضية مجردة. واعتبر المسروجي ان قروض البنوك لا تساهم كثيرا في عملية التنمية.. فقد اصبح معروفا ان البنك يقرض من لايحتاج الى قروض. واضاف مسروجي: على البنوك مسئولية كبيرة فقد جمعت مدخرات كبيرة, وجفت السيولة في البلد, والآن على البنوك اعادة ضخ هذه الاموال في الاقتصاد الفلسطيني. كما انتقد مسروجي آلية تعامل البنوك مع طالبي القروض, وخصوصا فيما يتعلق بتفاوت اسعار الفائدة, وعدم فاعلية آليات تقييم الطلبات. وتأخير البت فيها ما افرز نوعا من عدم الثقة بين البنوك والمقترضين من رجال الاعمال وتجار والمستفيدين بشكل عام. معتبرا ان سياسة البنوك لا تتلاءم وطموحات رجال الاعمال واستدرك مسروجي بقوله: قد يكون لظرف نشأة البنوك في فلسطين اثر على ادائها. من حيث السياسات العامة وكفاءة الكوادر. من جهته دافع بشارة بشدة عن دور البنوك مطالبا بازالة الانطباعات السلبية القائلة بان البنوك تحجم عن الاقراض, مؤكدا ان البنوك لم ترفض يوما تمويل مشروع تتوفر فيه عناصر النجاح. او اقراض رجل اعمال يتمتع بسمعة جيدة, او موظف ينطبق عليه الحد الادنى من الشروط المتعارف عليها. وقال بشارة: ان حجم التسهيلات المباشرة وغير المباشرة للبنوك قفز من 70 مليون دولار قبل العام 94 الى مليار و46 مليون دولار في شهر فبراير من العام الجاري, موضحا ان 40% من هذه التسهيلات هي تسهيلات مباشرة. واضاف: ان اجمالي الودائع لدى البنوك العاملة في فلسطين بلغت حتى شهر فبراير من العام الجاري 2.95 مليار دولار, فيما بلغت نسبة التسهيلات المباشرة الى حجم الودائع 36%, واجمالي التسهيلات المباشرة وغير المباشرة 52.5% مشيراً الى ان المستوى العالمي لنسبة التسهيلات المباشرة الى اجمالي الودائع يتراوح ما بين 60.50%. وتوقع ان تتجاوز هذه النسبة في فلسطين خلال السنوات الخمس المقبلة, واضافة الى التسهيلات غير المباشرة, سترتفع هذه النسبة اكثر من 80%. وقال بشارة: ان تجاوز النسبة العالمية يحتاج الى تحقيق بعض العالمية تحتاج الى تحقيق بعض الشروط. منها وجود سوق متطور بين البنوك تتمتع بسيولة عالية. ووجود دور للمقرض الاخير (البنك المركزي/ سلطة النقد) ووجود آلية لاعادة التسهيل لايجاد سيولة لدى البنوك وكذلك وجود سوق ثانوية لتسهيل اجزاء من محفظة الائتمان من حين لآخر. ووجود سوق متطورة لتنويع مصادر التمويل كالسندات طويلة الأجل اضافة الى استقرار الاوضاع الاقتصادية والسياسية بشكل عام ووجود عملة وطنية. واعتبر بشارة ان تجاوز النسبة المتعارف عليها عالميا للتسهيلات المباشرة امر غير سليم ويعني عدم وجود وسائل تمويل اخرى. واضاف: ان اعتماد معدل الاقراض للودائع كمعيار (خطأ) مضيفا ان المعيار الحقيقي يكمن في كفاية رأس المال والقيادة الحكيمة والعائد على الاستثمار والموجودات والاجراءات الداخلية وآداب المهنة ونوعية الخدمة وتميزها. والقيمة المضافة للبنوك في المجتمع. وكانت الندوة بدأت باستعراض نتائج دراسة اعدتها الحسيني. اشارت إلى ان نسبة الاقراض الى اجمالي الودائع بلغت 30%, مشيرة الى ان هذه النسبة كانت في العام 97 حوالي 18% ووصلت في العام 98 الى 32%. وتراجعت في العام 99 الى 27% من اصل 2.3 مليار دولار هي اجمالي الودائع. وقالت الحسيني: ان تغييرات حصلت خلال الاعوام السابقة في عملة الاقراض. وكذلك الايداع, حيث كان في السنوات السابقة بالدينار الاردني, والآن بالدولار الأمريكي.. واوضحت الحسيني ان البنك العربي ساهم بما نسبته 39.1% من اجمالي حجم الاقراض, وبنك القاهرة عمان بنسبة 18.1% وبنك الاردن بنسبة 7.8% خلال العام الماضي. وفيما يتعلق بالتوزيع القطاعي للتسهيلات, قالت الحسيني: ان القطاع التجاري استحوذ على النسبة الاكبر وبلغت 46.6% يليه قطاع الانشاءات بنسبة 18.9% وقطاع الصناعة والتعدين بنسبة بلغت 18% وقطاع السياحة والفنادق بنسبة 5.7% وقطاع المواصلات بنسبة 4.8% وقطاع الخدمات المالية بنسبة 4.2%. فيما لم تتجاوز حصة القطاع الزراعي من التسهيلات الائتمانية 2.4%. وقالت الحسيني: التسهيلات طويلة الاجل هي الاقل من بين انواع التسهيلات. في حين ان النسبة الاكبر من التسهيلات على شكل جار مدين. تليها التسهيلات قصيرة الأجل, ثم التسهيلات متوسطة الاجل. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي