نظمت جمعية المهندسين بالتعاون مع المركز الدولي للجودة بدبي الذي يمثل المكتب الاقليمي لمعهد ادارة الجودة التابع لهيئة المواصفات الكندية محاضرة حول الخلفية التاريخية لنظام الجودة ـ الايزو 9000/ الجودة الشاملة وكيفية الحصول على شهادة الايزو تحدث فيها الدكتور عبدالمجيد حداد خبير الجودة والمدير التنفيذي لمعهد ادارة الجودة الكندي في المنطقة العربية ومشاركة اكثر من 75 مهندساً بالدولة. وقد بدأ الدكتور عبدالمجيد حداد محاضرته بالحديث حول الخلفية التاريخية للجودة حيث كان يتم فحص كل منتج على حدة في القرن الثامن عشر بواسطة اشخاص اصحاب خبرة عندما كانت كميات المنتجات محدودة. ومع قدوم الثورة الصناعية والبدء في الانتاج بكميات كبيرة اصبحت مسألة فحص كل منتج على حدة صعبة للغاية حيث لا يمكن فحص الملايين من المنتجات 100% قبل ارسالها للاسواق. وفي الحرب العالمية الثانية ظهرت مشكلات فنية في الخطوط الامامية لجيش الخلفاء حيث وصلت اليهم كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر التالفة. حينئذ بدأ العسكريون بالتفكير في فحص الاسلحة والذخائر 100% قبل ارسالها إلى مواقع الحرب. وهنا ايضا اكتشفوا ان نسبة المنتجات التالفة من الاسلحة والذخائر مازالت كبيرة, فتحولوا إلى فحصها اثناء عملية الانتاج فقلت نسبة التالف الا انهم وجدوا ان نسبة التالف مازالت كبيرة فانتقلوا إلى فحص المواد الاولية (مدخلات الصناعة) حيث اكتشفوا ان هناك عيوباً في المواد الخام, وبالتالي استطاعوا التحكم في نوعية المنتجات التي يريدونها, وهكذا بدأت فكرة نظام الايزو حيث كانت الفكرة عسكرية في المقام الاول ثم تحولت إلى مدنية. وقال الدكتور حداد ان نظام الجودة الايزو يعتمد اساسا على مبدأ (قل ما تفعل وافعل ما تقول). ثم اوضح الفرق بين المنظمة الدولية للمواصفات. ومقرها في سويسرا وهي التي تضم اللجان المتخصصة لوضع المواصفات الدولية وكلمة ايزو حيث اشار إلى ان اصلها يوناني وتعني مثلث متساوي الاضلاع وهو ما يشير إلى الاستمرار في مستوى ثابت في الانتاج او تقديم الخدمات. ثم تحدث الدكتور عن الجودة الشاملة والركائز التي تستند اليها وكذلك حول اهميتها في شتى مناحي الحياة وخاصة بالنسبة لقطاع المهندسين في اعمالهم حيث اشار إلى ان الجودة اصبحت من اهم سمات العصر وقال ان نظام الجودة الايزو 9000 يرتكز على مبدأ ارضاء العميل سواء كانت هناك منتجات او خدمات. وبعد ذلك تحدث الدكتور عبدالمجيد حداد حول طريقة الحصول على شهادة الجودة مركزا على ان يتم الاتصال بجهة متخصصة معترف بها عالميا في هذا المجال مع توفر مصداقية في طريق عملها حيث اشار إلى وجود تلاعب في هذا المجال من بعض الجهات التي تستغل رغبة المؤسسات والشركات في الحصول على شهادة الايزو باصدارها لهم خلال شهرين او ثلاثة دون المرور بالخطوات الاساسية وهي بناء نظام ادارة الجودة وتطبيقه في المؤسسة او الشركة تحت اشراف مكتب متخصص في الاستشارات الادارية. واشار إلى ان بعض الجهات تقوم بتقديم الاستشارات وتجهيز نظام الجودة ثم تقوم هي نفسها بالتدقيق واصدار شهادة الايزو مما يتنافى مع اسس ومبادىء العمل حيث لا يمكن ان يكون ذلك مقبولا اذ ينبغي ان يكون الاستشاري الخاص ببناء نظام الجودة مستقلاً عن الجهة التي تقوم بالتدقيق ومنح شهادة الجودة, كما هو الحال في المقاولات حيث لا يمكن ان يكون الاستشاري هو المقاول في نفس الوقت. واوضح ان هذا التلاعب يؤدي إلى الاضرار بالاقتصاد الوطني حيث تصبح المؤسسات الحاصلة على شهادات الايزو بهذه الطريقة خارج المنافسة تماماً.