خلال حديث اجرته معه (البيان) على هامش مشاركته بأعمال المؤتمر الخليجي الدولي الأول للاعمال الالكترونية بدبي ـ اكد د. شريف هاشم ان مصر شهدت طفرات كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات خاصة في اطار خدمات الانترنت منذ دخولها إلى مصر في بداية عام 1993 حيث يقدر عدد مستخدمي الشبكة بحوالي 400 الف مستخدم الامر الذي جعل مصر تتصدر قائمة الدول العربية من ناحية عدد مستخدمي الشبكة في حين تأتي دولة الامارات وعن اهم المراحل التي مرت بها الانترنت في مصر اوضح د.شريف هاشم ان هذه التطورات الكبيرة بدأت في عام 94 عندما بدأ توزيع الانترنت باستخدام الاسلوب الرقمي من خلال مبادرة حكومية اطلقتها من مقر مجلس الوزراء حيث اتاحت خدمة الانترنت دون مقابل للقطاعات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى في كل من القطاع العام والقطاع الخاص وبعض المنظمات الدولية في مصر. وجاءت الطفرة الثانية في عام 96 عندما فتحت الحكومة المصرية الباب امام القطاع الخاص لتقديم خدمات الانترنت ومع خصخصة هذا القطاع بدأت حوالي 12 شركة في تقديم هذه الخدمة حيث دعمتها الحكومة بقرارها ايقاف تقديم الخدمات المجانية للانترنت حتى تمكن هذه الشركات ممارسة عملها بنجاح وفتح السوق امام المنافسة. وفي سؤال لـ (البيان) حول عدد الشركات العاملة حالياً في مصر في مجال تقديم خدمات الانترنت قال د. شريف هاشم ان عدد هذه الشركات قد وصل إلى حوالي 55 شركة خاصة مشيراً إلى ان اسعار الخدمة يحددها السوق المفتوح والقدرة على المنافسة. وقال موضحاً ان عدد المستخدمين في قطاعات الاعمال والدوائر الحكومية والقطاع التعليمي وغيرها من القطاعات الحيوية على الرغم من تصدره للمرتبة الاولى على المستوى العربي الا انه لا يزال في طور النمو مقارنة بتعداد السكان في مصر والذي يناهز الـ 65 مليون مواطن الا انه اوضح ان الزيادة في عدد المستخدمين تبدو صحية للغاية حيث تضاعف عدد المستخدمين إلى 400 الف مستخدم في العام الماضي مقارنة بـ 200 الف مستخدم فقط لعام 98. التجارة الالكترونية في مصر اوضح د. شريف هاشم مدير مكتب تنمية مجتمع المعلومات ان مصر بدأت تجربتها مع التجارة الالكترونية منذ البدايات الاولى للانترنت حيث بادرت اعداد من الشركات بوضع مواقع لها على الشبكة للترويج لمنتجاتها المتنوعة مشيراً إلى دعم الحكومة المصرية لهذا التوجه بالتفكير في مشروع (طريق مصر السريع للمعلومات) الذي اطلقته عام 95 حيث سارعت بعض الشركات السياحية والفنادق وشركات الادوية المصرية والصناعات التصديرية بوضع مواقع لها على الشبكة من خلال المشروع. وقد شكلت وزارة التجارة المصرية لجنة مختصة للتجارة الالكترونية عملت على اعداد مبادرة لهذا النوع الجديد من التجارة من خلال التعاون مع عدة جهات وهيئات حكومية وغير حكومية والقطاع الخاص اضافة إلى اشراك القطاع الجامعي حيث تضافرت هذه الجهود والافكار في اخراج مبادرة شاملة تم الاعلان عنها في سبتمبر من العام الماضي. وقال د. هاشم ان هذه المبادرة جاءت نتيجة للتعاون بين سبع وزارات هي التجارة والمالية والخارجية والعدل والصناعة والزراعة والمواصلات إلى جانب مشاركة مركز دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري والجمعية المصرية في الانترنت. واضاف د. شريف هاشم انه انطلاقاً من ايمان القيادة المصرية باهمية تكنولوجيا المعلومات فقد تم تشكيل وزارة جديدة هي وزارة الاتصالات والمعلومات تكون مهمتها الرقي بمستوى الوعي العام وتفعيل دور قطاع تقنية المعلومات في النهوض بالمجتمع المصري في هذا المجال. واوضح د. هاشم انه فور تشكيل هذه الوزارة تم وضع خطة قومية شاملة للاتصالات وتم عرضها على مجلس الوزراء وحازت على تأييد ودعم كبير من قبل الرئيس حسني مبارك الذي كان له فضل كبير في خروج هذه الخطة الطموحة إلى حيز التنفيذ. محاور أربعة وقال د. شريف هاشم ان الخطة تعتمد على اربعة محاور رئيسية هي:ـ اولاً: تطوير قطاع الاتصالات ثانياً: تطوير صناعة البرمجيات وتنمية القطاع الخاص ومشاركته من خلال تحالفات دولية مثل تلك الاتفاقات التي وقعتها مصر مؤخراً مع بعض الشركات العالمية من امثال مايكروسوفت وأي بي ام لتوفير البرمجيات اللازمة وتدريب الشباب ثالثاً: الاهتمام باعداد الكوادر المدربة والطاقات البشرية الواعية رابعاً: تنمية المعلومات مثل قواعد البيانات القومية. موضحاً ان هذه المحاور الاربعة تخدم بعضها بعضاً في تحقيق الهدف المرجو من ورائها وهو الارتقاء بالمستوى لمواكبة التطورات العالمية السريعة في هذا المجال. وقال مدير مكتب مجتمع المعلومات بوزارة الاتصالات والمعلومات المصرية ان هذه الخطة تشمل تنفيذ 24 مشروعاً قومياً تقوم في الاساس على مشاركة القطاع الخاص واشراكه اشراكاً عملياً وفعالاً. واضاف د. شريف هاشم بأن عدد الشركات المتعاملة بالتجارة الالكترونية في مصر يعتبر ضئيلاً للغاية اذا ما قورن بحجم سوق الاعمال المصرية معزياً ذلك إلى نقص الوعي على مستوى متخذي القرار في الشركات باهمية الدخول إلى هذا النوع الجديد من التجارة الذي سيشكل عصب الاقتصاد القادم في العالم, كما اشار إلى ان معظم انظمة الانتاج في الشركات المصرية لا تتوافق مع طبيعة التجارة الالكترونية. حيث يفتقر التاجر المصري او المصنع المصري إلى نقطة دراسة الاسواق الخارجية والتعرف على منتجاتها ليكون قادراً على انتاج ما يتناسب مع متطلبات هذه الاسواق ليضمن تسويقها وعدم تكرار مأساة القطاع العام سابقاً من تكيدس البضائع في المخازن والمعاناة من الكساد وخسارة فرص التنافس الخارجي. الا ان د. هاشم عاد واكد انحسار كل هذه الظواهر مؤخراً مع زيادة الوعي العام بأهمية المعلومة التي دفعت إلى تسمية الاقتصاد القادم باسم (اقتصاد المعلومات) . القدرة الاستيعابية واكد الدكتور شريف هاشم ايضاً خلال حواره مع (البيان) على قدرة السوق المصرية على استيعاب كافة مبادرات التجارة الالكترونية مدللاً بالاقبال الكبير الذي لمسه من قبل بعض الشركات السياحية المصرية الكبرى على التواجد على الشبكة وبيع منتجاتها من خلالها وكذلك زيادة حجم انفاقها على دعم تواجدها على الانترنت لكنه اشار إلى تباين حجم الاستخدام بين الشركات وتفاوته حالياً موضحاً انه لا يوجد للحكومة موقعاً للتجارة الالكترونية على الشبكة بعد. وفي سؤال حول دور مكتب تنمية مجتمع المعلومات التابع لوزارة الاتصالات والمعلومات اجاب مدير المكتب قائلاً ان انشاء المكتب جاء نتيجة الحاجة للاهتمام بقطاع المعلومات بشكل متكامل من ناحية وضع برامج تدريبية لكيفية استخدام الانترنت في القطاعات المتخصصة وعمل دعاية لاستخدام التجارة الالكترونية وحصر نوعية المستخدمين. واوضح د. شريف هاشم ان المركز يتبنى مشروع انشاء مراكز مجتمعية تكنولوجية لخدمة المتخصصين حيث تشمل خطة الوزارة انشاء خمسين مركزاً كل عام ومن المنتظر ان يتم الانتهاء من بناء عشرة من هذه المراكز مع نهاية السنة المالية الحالية 99 ـ 2000 اضافة إلى انشاء 200 مركز للخدمة الاجتماعية العامة من اجل الغرض ذاته. وحول التعاون بين مصر ودبي في مجال تقنية المعلومات قال مدير مكتب تنمية مجتمع المعلومات المصري ان اول زيارة خارجية لوزير الاتصالات والمعلومات د. أحمد نظيف كانت لدبي وهذا دليل على عمق الاهتمام بتدعيم وترسيخ هذا التعاون مؤكداً دعم مصر لمشروع مدينة دبي للانترنت وقال ان المسئولين من الطرفين يتباحثان حالياً لمحاولة ربط الجهود المصرية بما يتم الاتفاق عليه من خلال مبادرات في المستقبل القريب تضع وتحدد آليات التعاون الذي يحقق صالح الشعبين الشقيقين. حوار: محمد عبدالمنعم