بقلم: اندرومكاتي يبدو أن الاحتفال الذي سيقام في فرانكفورت خلال هذا الاسبوع لمنح جائزة العام لافضل رجل بنوك سيكون مغلفا بتوترات متزايدة نتيجة المحاولات الفاشلة الاخيرة في ألمانيا لاعادة هيكلة قطاعها المالي المفتت. وفي غمرة تكهنات بحدوث هزة محتملة في قطاع المال الالماني, فاجأ اثنان من أكبر البنوك الالمانية وهما كومرزبنك بنك ودريسدنر بنك أسواق المال الاسبوع الماضي بتحركات جديدة في عملية تملك الاسهم, وذلك في مؤشر أخير على احتمال أن تكون صناعة البنوك الالمانية والاوروبية على أعتاب موجة اندماج جديدة. وفي الواقع فإنه بعد أسابيع فقط من الانهيار الدرامي لخطط الاندماج التي تقدر أصولها بستين مليار مارك (29.50 مليار دولار) بين دريسدنر بنك ودويتشه بنك, انغمست صناعة البنوك العملاقة في ألمانيا ثانية في شائعات حول ما قد يحدث بعد ذلك في سوق البنوك. وشملت الشائعات إمكانية تحرك عدد من البنوك الكبيرة في الخارج مثل أي.أن.جي.جروب إن.في المملوكة لهولندا, والتي سيعلن رئيسها جودفريد فان دير لوجت اليوم كأفضل رجل بنوك لهذا العام, وسعيها للاستيلاء على بنك دريسدنر. ويذكر أنه ينظر بشكل خاص إلى بنك دريسدنر وهو ثالث أكبر بنك تجاري في ألمانيا, على أنه قد ترك, في أعقاب فشل اندماجه مع دويتشه بنك, لتشكيل أكبر بنك في العالم, عرضة لمحاولات الاستيلاء. وعلى سبيل المثال فإن أكبر بنك أمريكي وهو بنك سيتي جروب, ينظر إليه الان باعتباره أحد المهتمين بشراء دريسدنر بنك. وإضافة إلى موقف بنك دريسدنر المحفوف بالمخاطر كانت هناك مؤشرات من مالك أسهمه الرئيسي وهو شركة اليانز الالمانية العملاقة للتأمين بأنها قد تنظر في بيع حصتها في البنك التي تبلغ نسبتها 22 بالمئة. والمعروف أن شبكة شركة اليانز الواسعة في تملك الاسهم تجعل من هذه الشركة للتأمين التي تتخذ من مدينة ميونيخ مقرا لها, قوة كبرى تدير الصناعة المالية الالمانية من خلف الكواليس. ويقول المحللون أن اليانز ربما تشعر بالقلق لان أحد منافسيها, وهي شركة أكسا الفرنسية للتأمين قد تستغل الاضطراب الحالي في صناعة البنوك الالمانية, للنفاذ إلى البلاد (ألمانيا). ومع توقع كل شيء في قطاع المال الالماني, سيتم بشغف ترقب المؤتمر الصحفي الذي حددت شركة أكسا عقده يوم الجمعة القادم للكشف عن نتائج أعمالها الاخيرة وتحديد استراتيجيتها المستقبلية, لربما كانت هناك مؤشرات في هذا المؤتمر, حول كيفية قياس مجموعة التأمين الفرنسية لفورة الغليان التي تشهدها صناعة البنوك في ألمانيا. وذكر أحد المحللين البنكيين الالمان (إن هناك أشياء كثيرة تدور خلف أبواب مغلقة) واستطرد قائلا (إن كل شيء جائز تقريبا) . وفي الحقيقة فإنه في ظل لعبة الكراسي الدوامة البنكية الحالية, فإن بنك دريسدنر كان مضطرا أيضا إلى رفض العروض الواضحة بشأن الاندماج مع كومرزبنك, رابع أكبر بنك تجاري في ألمانيا. وفي نفس الوقت فإن هناك أيضا أحاديث في السوق بأن كومرزبنك قد يتحول لتعزيز وضعه في سوق البنوك المتأرجح وذلك من خلال إقامة تحالف مع ثاني أكبر بنوك ألمانيا وهو هايبوفيرانس بنك. ويذكر أن هايبوفيرانس بنك قد تكون هو ذاته من خلال اندماج اثنين من أكبر بنوك مدينة ميونيخ قبل عامين. وفي الوقت ذاته فإنه نظرا لتملك شركة اليانز لنسبة 17.8 بالمئة من أ سهم هايبوفيرانس بنك وقيامها بدور رئيسي في تنسيق عملية إقامة هذا البنك فإن بعض المحللين يعتقدون انه بالامكان الان اندماج هايبوفيرانس بنك مع دريسدنر بنك. إلا أنه مع امتلاك اليانز كذلك لحصة نسبتها خمسة بالمئة في مجموعة دويتشه بنك وحرصها على استغلال شبكة تجارة التجزئة المتسعة في ألمانيا لصالح منتجاتها, فإن محللين آخرين يقولون أن بنك دريسدنر سيتخلى ببساطة عن ذراعه للاستثمار البنكي وهو شركة كلاينفورت بنسون, ويقوم ببيعها. وكنتيجة لذلك فإنه في سوق متأهب لاي مؤشرات اندماج بنكيه, كان إعلان بنك دريسدنر الاسبوع الماضي بأنه قام بتعزيز حصته في بنك كريدي ليونيه الفرنسي لتصل إلى 3.6 بالمئة, بمثابة الشرارة التي أشعلت موجه تكهنات أخري حول احتمال الاندماج البنكي الذي طال انتظاره عبر الحدود في أوروبا. ـ د.ب.أ