بات من الممكن الآن شراء الكتب وحجز تذاكر العطلات وشراء الاسهم عبر الانترنت. غير أن تزايد نطاق التجارة الالكترونية يثير تساؤلا محددا لدى الكثير من مستخدمي الانترنت: هل إتمام الصفقات التجارية بهذه الطريقة يعد ملزما من الناحية القانونية؟ ففي العالم (الحقيقي) لا يزال المرء يطالب بوضع توقيعه على السطر المخصص له في النص الكتابي للعقد. وفي حالة نشوب خلاف قانوني, يعد التوقيع برهانا على أن الطرفين ألزما نفسيها بصفقة ما. وعلى عكس ذلك, ليس للعقود المبرمة عبر البريد الالكتروني قيمة تذكر. غير أن هذا في سبيله إلى التتغير بفضل انتشار الامضاء الرقمي. ويتم التوقيع الرقمي من خلال اتصال وثيقة إلكترونية ما بمفتاح خاص وسري للتوقيع. (ويمكن للمستلم التأكد من صحة هذا التوقيع من خلال ما يطلق عليه المفتاح العام. وبهذه الطريقة يتأكد المستلم من شخصية المرسل وإمضائه) , كما يوضح البروفيسور هيلموت رايمر رئيس اتحاد (تليتراست) في إيرفورت بألمانيا. ويمضي رايمر قائلا (من بين المميزات الاخرى لهذا التوقيع الرقمي الجديد أنه غير قابل للتزوير وأنه ساري الاستخدام فيما يتعلق بالملكية الفكرية, مثل حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالصور والبرمجيات والموسيقى) . ويقوم اتحاد تليتراست, الذي يصل عدد أعضائه إلى 100 مؤسسة من بينها شركة مايكروسوفت ومكتب الشرطة الجنائية الفدرالي الالماني, بتنظيم حملة تستهدف جعل التوقيع الرقمي ملزما من الناحية القانونية. وهناك احتمال كبير أن ينجح الاتحاد في تحقيق هذا الهدف. ويعكف الخبراء القانونيون بوزارة العدل الفدرالية الالمانية الان على تحضير مذكرة خاصة بتشريع في هذا الصدد. غير أن اختبارات صارمة ستجرى على النوع الجديد من التوقيع قبل أن يبدأ العمل به. وقد حذرت منظمات حقوق المستهلكين من أن توجيهات الاتحاد الاوروبي حول الامضاءات الالكترونية, التي أعلنت في نوفمبر من عام ,1999 تثير بعض القلق. وتنص التوجيهات على تصديق كافة الاجراءات التي تبرم باستخدام التوقيع الرقمي من قبل طرف ثالث, حتى تلك الاجراءات التي لم يتم اختبارها من الناحية الامنية بعد. وقد بدأت وزارة المالية في مدينة هانوفر عاصمة ولاية ساكسونيا السفلي بالفعل في قبول التعامل بالتوقيع الرقمي. ويقول إيكارد لاو نائب مدير المشروع الرقمي بالوزارة (تعمل إدارات الشئون المالية والادارية والحسابات بالوزارة الان رقميا) .