أجمع المحاضرون في المؤتمر الخليجي الدولي الأول للأعمال الالاكترونية في ثاني أيامه على ضرورة تكاتف دول الخليج العربي وتعاونها لإيجاد إطار عمل مشترك لمواجهة المرحلة المقبلة والمتعلقة بالتحول الى الاقتصاد الرقمي. المؤتمر الذي أفتتح برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ووزير الدفاع, استقطب أكثر من 350 ضيفا من المنطقة والعالم, من بينهم وزراء من دول الخليج, ومدراء الدوائر الحكومية, والشركات الخاصة. بدأت صباح أمس فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الخليجي الدولي الأول للتجارة الالكترونية (مدخل الى الاقتصاد الرقمي) والمقام بفندق أبراج الامارات خلال الفترة من الرابع والعشرين وحتى السادس والعشرين من الشهر الجاري حيث قدم المشاركون عدداً من الاقتراحات الخاصة بالتجارة الالكترونية بالمنطقة الخليجية والعربية. وقد تضمنت أعمال ثاني أيام المؤتمر تقديم العديد من أوراق العمل التي لمست العديد من القضايا الهامة المتعلقة بموضوع التجارة والأعمال الالكترونية بحضور عدد كبير من مسئولي قطاع تقنية المعلومات المشاركين بالمؤتمر من داخل منطقة الخليج والعالم العربي الى جانب المشاركين الأجانب الذين حضروا لدبي خصيصاً لهذا الحدث الكبير من أوروبا وأمريكا. وبدأت الفعاليات بتقديم الدكتور إحسان علي أبو حليقة سكرتير عام مؤسسة الخليج للاستشارات الصناعية ورقة عمل استعرض فيها كماً كبيراً من الاحصاءات الخاصة بموضوع التجارة الالكترونية بالوطن العربي وأهم التحديات التي تواجه منطقة الخليج في هذا الاطار في الفترة المقبلة وضرورة العمل الموحد والتعاون البيني لتغلب على هذه المعوقات. كما عرض بوحليقة الى نوعين من المدارس للتعامل مع التجارة الالكترونية الأولى تدعو الى اطلاق الحرية كاملة للتجارة الالكترونية والثانية تدعو لفرض الضوابط المعمول بها تقليدياً على التجارة الجديدة في ظل غياب التفرقة بين البيئة التقليدية والبيئة الالكترونية للأعمال وقال في عرضه ان دول مجلس التعاون تواجه تحدياً حقيقياً في الاختيار بين المدرستين مجتمعة وإلا سيدخل الاقليم في مأزق تعارض السياسات. وأكد بوحليقة في كلمته ضرورة عمل دول مجلس التعاون الخليجي على التعاون لوضع نظام موحد لضبط التجارة الالكترونية فيما بينها من جهة وفيما بينها وبين الدول الاخرى من جهة ثانية. كما اقترحت الورقة التي قدمها سكرتير عام مؤسسة الخليج للاستشارات الصناعية تكوين فريق عمل لصياغة تصور اقليمي يربط بين المبادرات الوطنية في دول المجلس وتحديد القضايا التي يجب إدراجها على جدول أعمال فريق العمل المقترح. تأثير التجارة الالكترونية وتطر د. احسان بوحليقة في عرضه الى الآثار المترتبة على الدخول الى عالم التجارة الالكترونية وأوجزها في تحويل السوق التقليدية وتحفيز العولمة وتحرير الاقتصاد وزيادة تفاعل المؤسسات الاقتصادية وخفض الأهمية النسبية للوقت كما أنها تؤدي الى رفع كفاءة التشغيل وتقليص دورة الدفع وزيادة قاعدة المستثمرين. وقال د. بوحليقة ان الدراسات أوضحت ان أكثر من 80% من مشتريات التجارة الالكترونية في الخليج كانت من خارج المنطقة وبلغت قيمتها في العام الماضي حوالي 100 مليون دولار مع توقع نمو هذا الرقم. وحول أسباب اللجوء الى التجارة الالكترونية في الدول العربية قال د. بوحليقة ان حوالي 48% من هذه المعاملات تتم لعدم توافر المنتج في السوق المحلية بينما جاءت نسبة سهولة الشراء عند 45% من المشترين عبر الشبكة بينما قدرت الدراسات نسبة الاقبال على التجارة الالكترونية في العالم العربي لسهولة الدفع بمقدار 21% من المتعاملين عبر الشبكة للشراء. وأشار سكرتير عام مؤسسة الخليج للاستشارات الصناعية الى ان 82% من أدوات الدفع الالكترونية العربية تتم عن طريق بطاقات الائتمان بينما جاء الدفع بالشيكات عن نسبة 3% والدفع النقدي عن 9%. كما أشار في كلمته الى تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان تأثير التجارة الالكترونية سيتضح خلال النصف الأول من العقد الحالي. وقدرت منظمة التجارة العالمية ان قيمة التجارة الالكترونية ستتضاعف الى عشرة أمثال حجمها خلال عام 2000 عما كانت عليه في العام 98 حيث من المتوقع ان تصل من اجماليها العالمي الى 300 مليار دولار بينما ينتظر ان يرتفع هذا الرقم الى 1300 مليار دولار بحلول العام 2003. وعن حجم ايرادات تجارة الاعلان على الانترنت قال بوحليقة ان اجمالي هذه العائدات ناهز الـ 3 مليارات دولار للعام 99 بعد ان كان قد سجل 9.1 مليار دولار عام 98 كما سجل حجم المبادلات المالية عبر الانترنت 3.4 مليارات دولار في العام 98. وأكد د. إحسان بوحليقة ان هناك عدداً من القضايا الجديدة التي باتت ملازمة لقضية التجارة الالكترونية مثل الضرائب والرسوم على الصفقات وحماية خصوصية البائع والمشتري ومنع الاتجار بالسلع المحرمة مثل المواد الفاضحة والأسلحة وكذلك حماية أطراف التعامل من عمليات الغش. التجارة الالكترونية بين دول المجلس واوضح بوحليقة انه على الرغم من ان التجارة الالكترونية مازالت في بدايتها الأولى, غير ان الدول الصناعية قد قطعت شوطاً طويلاً في استكمال البنية التحتية الضرورية لممارسة التجارة الالكترونية على نطاق واسع, كما ان الدول المتقدمة اقتصادياً قد التزمت بمستوى من التنسيق والتفاهم فيما بينها, يضاف لذلك ان المجلس الوزاري لمنظمة التجارة العالمية كان قد تبنى مبادرة حول التجارة الالكترونية في العام 1997. وبالمقارنة, فإن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعمل باستقلالية إجمالاً, وهي لم تستكمل بنيتها التحتية (الإتاحة, التجهيزات, البرمجيات, مكونات مساندة), ولم تحسم مواقفها في القضايا الاساسية, مثل: * هل ستكون الخدمة حرة أم خاضعة لرقابة حكومية؟ * وهل ستكون خاضعة للضرائب والرسوم؟ * وما طبيعة النظم والتشريعات التي ستحكم ممارسة التجارة الالكترونية ضمن كل دولة من دول المجلس؟ * ما موقع التجارة الالكترونية من التقارب الاقتصادي الخليجي؟ وعلى الرغم من ضخامة التبادل التجاري لدول المجلس من سلع وخدمات وما يربطها من اتفاقيات, لا تلوح في الأفق أية مبادرة اقليمية لوضع تصور للتجارة الالكترونية بين الدول الأعضاء بالمجلس علماً بأن حرص الدول الست للرفع من قيمة التبادل التجاري فيما بينها يتردد في مناسبات عدة, وأن وضع مبادرة اقليمية سيدعم توجه دول المنطقة للانتقال من كونها تمثل منطقة تجارة حرة الى منطقة جمركية موحدة, ومن جهة اخرى, فإن ايجاد تشريعات متماثلة أو متناسقة للتجارة الالكترونية في دول المجلس سيساهم في رفع التبادل التجاري بين دول المجلس من مستوياته المتدنية الحالية (حوالي 5 بالمئة), كما ان استخدام مواقع التجارة الالكترونية للترويج للمنتجات المصنوعة محلياً سيؤدي الى دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة من حيث التعريف بها. وتفيد التقارير المتاحة ان هناك تحركاً بين دول المجلس لإطلاق مبادرات للتجارة الالكترونية خلال العام الجاري. أهم المعوقات وخلال ورقة العمل التي قدمها د. شريف هاشم مدير مكتب تنمية مجمتع المعلومات بوزارة الاتصالات والمعلومات المصرية استعرض الخبير المصري أهم المعوقات التي تواجه انتشار تكنولوجيا الانترنت بالمنطقة العربية حيث لخصها في النقاط التالية: ـ الافتقار الى الخطط الشاملة على المستوى الاقليمي والوطني. ـ ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة على أجهزة الحاسوب والتي تصل أحياناً الى 20% في بعض أقطار الوطن العربي. ـ عدم التركيز على إبراز تكنولوجيا المعلومات في المناهج التعليمية. ـ ضعف مستوى الوعي بالاستخدام الصحيح لتقنية المعلومات في قطاع الأعمال اضافة الى بعض العوائق الثقافية والايديولوجية. وأشار د. هاشم في حديثه الى الحجم المتوقع للتجارة الالكترونية في العالم بحلول العام 2004 حيث قدره بحوالي 69 مليار دولار تتركز 89% من معاملاتها في 12 دولة فقط. وأوضح ان حجم التجارة الالكترونية في أمريكا الشمالية وحدها وصل الى 35 مليار دولار. وأوضح هاشم ان 60% من الشركات الأمريكية تستخدم التجارة الالكترونية اضافة الى 20% من الشركات الأمريكية تخطط لاستخدام التجارة الالكترونية في المستقبل القريب. وأضاف ان عائدات الاعلانات على الانترنت العام الماضي 406 مليارات دولار وارتفعت بنسبة 141% من سنة 98 مشيراً الى ان عائدات جوازات السفر عبر الانترنت من المتوقع لها ان تصل الى 29 مليار دولار 2003. وعن حجم مستخدمي شبكة الانترنت في المنطقة العربية أوضح د. هاشم ان المنقة يوجد بها مليونا مستخدم للشبكة في حين ان اجمالي مستخدمي الشبكة حول العالم بلغ 304 ملايين مستخدم ويشكل مستخدمو الانترنت في المنطقة العربية 1% من اجمالي تعدادها من السكان بينما تتجاوز هذه النسبة الـ 50% لمستخدمي الانترنت من سكان أمريكا الشمالية. وأشار د. شريف هاشم الى ان الامارات تتصدر دول العالم العربي من ناحية نسبة الاستخدام للشبكة, بينما تأتي مصر في المرتبة الأولى عربيا من ناحية عدد مستخدمي الشبكة والذي يقدر بحوالي 400 الف مستخدم حاليا. تجارب مختلفة كما تضمنت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر كلمات لعديد من خبراء تقنية المعلومات حول العالم, فقد قدم حاجي محمد صالح مصدوقي نائب رئيس ادارة التنسيق بمشروع تطوير تقنية المعلومات متعددة الوسائط من ماليزيا تجربة بلاده في مجال التجارة الالكترونية. وقد أكد المشاركون في المؤتمر أهمية التعاون في اطار وضع المحددات القانونية التي تضمن حقوق جميع الاطراف والحاجة الى تفعيل هذه المحددات بسرعة, كما أكدوا أهمية العمل على زيادة الوعي بهذه التقنية الجديدة ونفاذها الى مسام المجتمع العربي حيث لا نتخلف عن هذه المسيرة متسارعة الخطى. اقتراح فريق عمل اقليمي لربط المبادرات الوطنية بالمجلس اقترح د. احسان بوحليقة سكرتير عام مؤسسة الخليج للاستشارات الصناعية تكوين فريق عمل اقليمي بهدف وضع اطار اقليمي لربط المبادرات الوطنية بدول مجلس التعاون الخليجي في مجال التجارة الالكترونية يتشكل في الأساس من ممثلين عن المؤسسات الاقليمية المختلفة مثل الأمانة العامة لمجلس التعاون ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية واتحاد غرف دول مجلس التعاون ومركز دول مجلس التعاون للتحكيم وممثل عن كل لجنة من لجان التجارة الالكترونية الوطنية. كما اقترح د. بوحليقة بعض النقاط التي رأى انها من الأهمية بمكان يتطلب وضعها على جدول أعمال هذا الفريق وتتضمن: ـ ايجاد بنية تحتية معلوماتية لدول مجلس التعاون. ـ تطوير الموارد البشرية المواطنة المتعاملة مع تقنيات التجارة الالكترونية. ـ وضع معايير فنية موحدة أو متناسقة للتجارة الالكترونية بدول المجلس.